أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - لهذا أحببت هذه الصورة














المزيد.....

لهذا أحببت هذه الصورة


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 02:56
المحور: الادب والفن
    


في الخامسة والسبعين، لا يبدو سليم بركات في هذه الصورة التي يعرضها للناس في عالم الفيسبوك كمن جاء ليحتفل بعمرٍ انقضى، بل كمن خرج لتوّه من معركة طويلة مع الزمن، ثم وقف أمام الكاميرا ليقول له، من غير كلام: لم تنل مني بعد.
هكذا يظهر، واقفا بين محبيه، في هيئة لا تشبه الصورة التقليدية التي نتخيلها لرجل بلغ الخامسة والسبعين. قميص أسود بلا أكمام يكشف عن كتفين وذراعين ما زالت فيهما صلابة الشباب، وبنطال أسود، وقبعة تضفي على وجهه شيئاً من المشاكسة والتمرّد. أما الشعر الأبيض والشارب واللحية البيضاء، فهي وحدها تقريباً التي تكشف أن السنوات لم تتوقف عن السير.
لكنها، وهي تمرّ، لم تبدُ منتصرة.
في وجهه شيء من الهدوء الذي يأتي بعد عمر طويل من التجربة. نظرة مباشرة، تكاد تكون ساخرة، وابتسامة خفيفة لا تمنح الصورة كلها بسهولة. كأن الرجل الذي كتب طوال حياته عن الأمكنة والغرباء والذاكرة والمنفى والكائنات التي تمشي على الحدود بين الواقع والحلم، لا يزال هو نفسه كائنا عصياً على التصنيف.
وربما لهذا تبدو الصورة أجمل مما تبدو عليه في ظاهرها.
إنها ليست صورة رجل في الخامسة والسبعين فحسب. إنها صورة علاقة خاصة مع العمر. العمر عند بعض الناس يصبح شيئاً يعلن نفسه في طريقة الجلوس، وفي الملابس، وفي انحناءة الظهر، وفي الرغبة في الانسحاب من الضوء. أما هنا، فالزمن حاضر، لكنه لا يحتل المشهد. الشعر أبيض، نعم، والوجه يحمل سنواته، لكن الجسد واقف باستقامة، والكتفان مفتوحان، والذراعان تقولان إن صاحب هذا الجسد لم يصالح الكسل.
ولعل أجمل ما في المشهد أن سليم بركات لا يبدو وكأنه يحاول أن يثبت شيئا لأحد. لا يبدو شاباً متنكّرا في هيئة شيخ، ولا شيخاً يحاول استعادة شبابه. يبدو ببساطة سليم بركات في الخامسة والسبعين؛ رجلاً بلغ عمراً كبيراً من دون أن يسمح للعمر أن يفرض عليه شكلا واحدا للحياة.
خمسة وسبعون عاما ليست رقماً صغيراً. إنها مسافة هائلة يستطيع الإنسان خلالها أن يفقد أشياء كثيرة: أصدقاء، أمكنة، أحلاماً، أجساداً كانت أكثر خفة، وأزمنة كان يظن أنها لن تنتهي. لكن بعض الناس لا يقيسون أعمارهم بما فقدوا، بل بما بقي فيهم.
وفي سليم بركات، يبدو أن شيئاً مهماً بقي: الرغبة في أن يظل حيا بكامل حضوره.
لهذا أحببت هذه الصورة. ليس بسبب العضلات ولا بسبب القميص ولا لأن الرجل يبدو أصغر من عمره. أحببتها لأنها تقول شيئا أعمق: إن الإنسان قد يصل إلى الخامسة والسبعين، ثم يقف في منتصف الصورة، ويبدو كأنه لم يصل إلى نهاية الطريق بعد.
وربما هذه هي أجمل طريقة للاحتفال بعيد الميلاد: أن لا تقول للزمن لقد كبرت. بل أن تنظر إليه، بابتسامة سليم بركات الصغيرة، وتقول: لقد عشتُ كثيرا... وما زال لديّ ما أعيشه.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا لو؟
- صفر بالمئة
- لماذا فشل التعليم الجامعي السوري في إنتاج مهندسين مبدعين ومف ...
- فيض المعلومات... عندما تصبح المعرفة عبئاً
- حركة البديل لأجل سوريا 13 موقف حول التطورات السياسية الأخيرة ...
- انكسر الشر
- السجن الذي عاد معنا
- الذين عادوا إلى القبيلة
- المدرسة قبل 100 عام
- بلا عنوان
- كيف يحتفل الألمان بيوم الأول من أيار؟
- حركة البديل لأجل سوريا 12 موقف حول السيناريوهات الممكنة
- حركة البديل لأجل سوريا 11 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 10 موقف
- بين الثقافة والسياسة
- حركة البديل لأجل سوريا 9 موقف
- مجتمع التفرد
- حركة البديل لأجل سوريا 8 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 7 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 6 موقف


المزيد.....




- -العم تيتو-.. فنان فلسطيني يداوي جراح أطفال غزة بعروض السيرك ...
- مهرجان الموسيقى العربية الـ34 يفتتح فعالياته بليلة هاني شاكر ...
- فنان هندي يسجل رقماً قياسياً بأكبر لوحة فنية مصنوعة من التوا ...
- دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»
- جلسة عن الإنتاج العربي .. وفيلم هندي ينال رضا النقاد
- من -باب الشمس- إلى -مرسيدس-.. يسري نصر الله يكشف كواليس رسم ...
- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - لهذا أحببت هذه الصورة