أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - حين تعيد ألمانيا الشرقية اكتشاف نفسها














المزيد.....

حين تعيد ألمانيا الشرقية اكتشاف نفسها


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 02:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ماذا لو أدى صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في شرق ألمانيا في نهاية المطاف إلى شيء لم يكن الحزب نفسه يخطط له؟

ماذا لو لم يؤدِّ تزايد القوة السياسية لحزب البديل في ساكسونيا وتورينغن وبراندنبورغ وساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن إلى تغيير المشهد الحزبي فحسب، بل أدى أيضا، على المدى الطويل، إلى إعادة صياغة العلاقة بين شرق ألمانيا وغربها؟

قد يبدو هذا السؤال اليوم استفزازياً. لكنه ليس سؤالاً من فراغ.

ففي الانتخابات الإقليمية في ساكسونيا أنهالت، تتصدر حزب البديل استطلاعات الرأي بفارق واضح. وإذا تمكن الحزب من تحقيق انتصار كبير، فقد يشكل ذلك نقطة تحول تاريخية في الحياة السياسية الألمانية.

لكن ربما لا تكون النتيجة الأهم لمثل هذا الانتصار هي حزب البديل نفسه. ربما تكون النتيجة الأهم هي ظهور وعي شرقي جديد.

فمنذ إعادة توحيد ألمانيا، غالباً ما جرى النظر إلى شرق ألمانيا باعتباره الجزء الأضعف اقتصادياً من البلاد؛ منطقة تحتاج إلى اللحاق بالغرب، وتتلقى الدعم المالي، وتعاني من الهجرة الداخلية والانخفاض السكاني، وأصبحت في السنوات الأخيرة مرتبطة بشكل خاص بالقوة الانتخابية للأحزاب الشعبوية واليمينية.

لكن ربما يؤدي هذا التصور، بعد عقود، إلى رد فعل معاكس.
فعندما يسمع الناس باستمرار أن «الشرق» يصوت بطريقة مختلفة، ويفكر بطريقة مختلفة، ويحمل تجارب تاريخية مختلفة، فقد يطرحون في مرحلة ما سؤالاً جديداً: ربما نحن مختلفون فعلاً، وربما ينبغي لنا أن ننظم مصالحنا السياسية على هذا الأساس أيضاً.

هنا يمكن أن يلعب حزب البديل دوراً يتجاوزالمألوف ؛ أي أنه قد يساهم، من دون أن يقصد، في تسريع تطور سياسي يتجاوز الحزب نفسه. فالفارق السياسي بين الشرق والغرب لا يعني أن شرق ألمانيا هو حزب البديل. فالشرق الألماني ليس كتلة واحدة من ناخبي الحزب. هناك ناخبون من الاتحاد الديمقراطي المسيحي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وحزب اليسار، والخضر، وهناك أيضاً ملايين الأشخاص الذين لا علاقة لهم بحزب البديل ولا يريدون له أن يحكم.

لكن يمكن أن تنشأ هوية إقليمية مشتركة تتجاوز الانتماءات الحزبية. إنها هوية مبنية على تجارب مشتركة: تجربة التحولات الاقتصادية الهائلة بعد عام 1990، وتجربة هجرة أعداد كبيرة من السكان إلى الغرب، وتجربة التراجع الديموغرافي، والشعور بأن كثيراً من القرارات السياسية المهمة تُتخذ بعيداً عن المنطقة، وأخيراً تجربة أن شرق ألمانيا كثيراً ما يوصف في الخطاب السياسي من خلال مشكلاته ونواقصه بدلاً من إمكاناته.

لقد نجح حزب البديل في التعرف على جزء من هذه المشاعر ومحاولة تحويلها إلى قوة سياسية. لكن المفارقة تكمن هنا: قد يتحول الشعور بـ «نحن نصوت بشكل مختلف» في مرحلة ما إلى شعور بـ «نحن نريد أن نقرر مستقبلنا بأنفسنا».

ومن هنا يمكن أن تبدأ مناقشة جديدة حول التنظيم السياسي لشرق ألمانيا.

قد تبدأ المسألة أولاً بتعاون أكبر بين الولايات الشرقية: تمثيل مشترك للمصالح، واستراتيجيات اقتصادية مشتركة، وتعاون أكبر في مجالات البنية التحتية والطاقة والتعليم والبحث العلمي ومواجهة التراجع السكاني.

وفي مرحلة لاحقة، يمكن أن يظهر سؤال أكثر جرأة: لماذا لا نناقش أصلاً إمكانية إقامة كيان اتحادي شرقي أكبر؟

فالقانون الأساسي الألماني لا يغلق الباب أمام مثل هذه الفكرة من حيث المبدأ. إذ تنص المادة 29 من القانون الأساسي على إمكانية إعادة تنظيم أراضي الاتحاد وتشكيل وحدات اتحادية جديدة، ضمن إجراءات دستورية وسياسية معقدة.

وبالطبع، سيكون مثل هذا المشروع صعباً للغاية من الناحية السياسية والقانونية. فساكسونيا وتورينغن وبراندنبورغ وساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ-فوربومرن لكل منها تاريخها الخاص وتقاليدها ومصالحها السياسية والاجتماعية.

ولا يستطيع أحد اليوم أن يقول بجدية إن هذه الولايات ستتحول تلقائياً إلى ولاية ألمانية واحدة. لكن التحولات السياسية الكبرى لا تبدأ عادةً بمؤسسات جاهزة. إنها تبدأ بسؤال. وربما يكون السؤال الذي سيظهر في مرحلة ما هو: ما هي "ألمانيا الشرقية" أصلاً؟ هل هي مجرد تسمية جغرافية لخمس ولايات تقع في شرق البلاد؟ أم أنها أيضاً هوية تاريخية وثقافية وسياسية، فقدت وجودها ككيان دولة عام 1990، لكنها لم تختفِ بالكامل من وعي المجتمع؟

وهنا تظهر المفارقة التاريخية الحقيقية في التطورات الحالية: قد يساهم حزب البديل، من خلال قوته المتزايدة في شرق ألمانيا، وبشكل غير مقصود، في دفع المنطقة إلى التفكير في نفسها من جديد. ليس بالضرورة باعتبارها "شرقاً ضد الغرب". وليس باعتبارها عودة إلى زمن الجدار. وليس باعتبارها محاولة لإحياء جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. بل باعتبارها جزءاً واثقاً من نفسه داخل ألمانيا الاتحادية.

ربما ستتغير عندها صيغة السؤال. فبدلاً من أن يسأل الألمان: لماذا يصوت الناس في الشرق بطريقة مختلفة؟

قد يبدأ السؤال في مرحلة ما: لماذا لم تنجح ألمانيا، بعد أكثر من ثلاثة عقود على الوحدة، في بناء هوية سياسية جديدة وحقيقية للشرق؟

عندها يمكن أن ينتقل شرق ألمانيا من كونه موضوعاً للنقاش السياسي إلى كونه فاعلاً في صياغة هذا النقاش. وهنا تكمن ربما أهم نقطة في التحول المحتمل. فالمنطقة لا تحتاج إلى الانفصال عن الدولة حتى تطور هويتها الخاصة. يمكنها أن تقول، وهي جزء من ألمانيا: نحن ننتمي إلى ألمانيا، لكننا نريد أن نشارك بأنفسنا في تحديد شكل مستقبلنا.

وربما تكون هذه هي المسألة الحقيقية التي يطرحها علينا التحول السياسي في شرق ألمانيا اليوم. فالسؤال ليس بالضرورة: هل يجب إعادة تأسيس ألمانيا الشرقية؟ بل السؤال الأعمق هو: هل أُعيد تأسيس شرق ألمانيا سياسياً بالفعل، بعد 36 عاماً من الوحدة؟



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يريد حزب البديل الألماني AfD أن يغيّر في المدرسة والتعل ...
- ساكسونيا أنهالت 2026… هل تبدأ من هنا قصة ألمانيا الجديدة؟
- لهذا أحببت هذه الصورة
- ماذا لو؟
- صفر بالمئة
- لماذا فشل التعليم الجامعي السوري في إنتاج مهندسين مبدعين ومف ...
- فيض المعلومات... عندما تصبح المعرفة عبئاً
- حركة البديل لأجل سوريا 13 موقف حول التطورات السياسية الأخيرة ...
- انكسر الشر
- السجن الذي عاد معنا
- الذين عادوا إلى القبيلة
- المدرسة قبل 100 عام
- بلا عنوان
- كيف يحتفل الألمان بيوم الأول من أيار؟
- حركة البديل لأجل سوريا 12 موقف حول السيناريوهات الممكنة
- حركة البديل لأجل سوريا 11 موقف
- حركة البديل لأجل سوريا 10 موقف
- بين الثقافة والسياسة
- حركة البديل لأجل سوريا 9 موقف
- مجتمع التفرد


المزيد.....




- ماذا تغير في وضع الأمير هاري وميغان ضمن أفراد العائلة المالك ...
- لصان يسرقان 4 لوحات من متحف في فرنسا ويفقدان اثنتين أثناء ال ...
- بيسكوف: مشاركة الثلاثي الأوروبي المتعطش لإطالة النزاع تعقد م ...
- مقتل قائد في الباسيج بهجوم في مدينة راسك جنوب شرقي إيران
- لافروف لبن فرحان: روسيا تسعى بصدق للمساعدة في تهدئة الأوضاع ...
- مصر.. أقوى مقاتلة شبحية روسية تقدم عرضا مثيرا أمام السيسي
- حاملة الطائرات الأمريكية -يو إس إس أبراهام لينكولن- تتآكل من ...
- العداء لأوكرانيا يتصاعد في بولندا إلى حد العنف
- رئيس فيتنام يضع إكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول عن ...
- بوتين: تنوع لغات وتقاليد شعوب روسيا ثروة حقيقية للبلاد


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي دريوسي - حين تعيد ألمانيا الشرقية اكتشاف نفسها