أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - معادلة تشكيل الحكومة السويدية وصناعة الملوك من الخارج















المزيد.....

معادلة تشكيل الحكومة السويدية وصناعة الملوك من الخارج


حميد كوره جي
(Hamid Koorachi)


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين طمأنة الأسواق وضغوط الحلفاء

تأتي المفاوضات السياسية لحسابات تشكيل الحكومة في السويد لتعكس واقعية سياسية معقدة؛ حيث يجد الحزب الاشتراكي الديمقراطي نفسه أمام معادلة دقيقة تقتضي التوفيق بين استرضاء قطاع الأعمال وضمان دعم برلماني يضمن استقرار السلطة.
ابعاد قيادة الاشتراكي حزب اليسار عن الحقائب الوزارية يتضمن رسائل طمأنة للأسواق وأصحاب الأعمال بما يعني كبح أي تخوف من فرض ضرائب تصاعدية مرتفعة على الثروات أو تدعيم القطاع العام على حساب القطاع الخاص، مما يمنع هروب رؤوس الأموال ويهدئ قطاع الأعمال. والمطلوب من هذه السياسة كسب حزب الوسط إذ إن الاستراتيجية الأساسية للاشتراكي الديمقراطي للوصول إلى السلطة تعتمد على تشكيل ائتلاف أو تحالف يحتاج دعم حزب الوسط، وهو حزب ليبرالي اقتصادي يرفض تماماً الجلوس في حكومة تضم حزب اليسار. ويجب ألا ننسى أن الاشتراكي الديمقراطي يفضل دائماً تشكيل حكومة أغلبيتها أو كليتها منه، مع الاكتفاء بتقديم تنازلات سياسية أو اتفاقات برلمانية لحزب اليسار دون منحهم مناصب وزارية رسمية.

تغيير هذا الموقف وسعي حزب اليسار للحصول على مناصب وزارية بعد انتهاء المفاوضات يعتمد على عوامل متعددة. فقد أوضح حزب اليسار مؤخرًا أنه لن يمنح "دعماً مجانياً" لأي حكومة اشتراكية من دون ضمان تأثير حقيقي أو مشاركة في الحكومة، مما يصعب من قدرة الأطراف على التفاوض. إلا أن التحالفات السياسية في السويد غالباً ما تتميز بالقدرة على الوصول إلى التفاهمات بعيداً عن الأنظار؛ ففي حال احتاج الحزب الاشتراكي الديمقراطي لأصوات حزب اليسار لتمرير الميزانية، قد يضطر لتقديم تنازلات مهمة في السياسات الاقتصادية والاجتماعية بدلاً من اللجوء لتوزيع الوزارات.
السياسة البراغماتية تدفع الأحزاب الكبيرة في كثير من الأحيان لتقديم تنازلات لحلفائها اليساريين بهدف الحفاظ على رضا الوسط والأسواق المالية.
والسيناريو الأكثر احتمالاً هو قبول حزب اليسار بتقديم دعمه البرلماني من الخارج، إذ يوفر هذا الخيار لجميع الأطراف مخرجاً يتماشى مع توازن القوى السياسية ورغبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الإبقاء على قنوات التواصل مفتوحة مع أحزاب الوسط.
يدرك حزب اليسار أن التمسك بشرط المشاركة الوزارية كشرط قاطع قد يؤدي إلى انسداد سياسي يفتح الباب أمام تشكيل حكومة يمين بمشاركة أو دعم من "ديمقراطيو السويد"، وهو ما يسعى الحزب لمنعه بأي ثمن. وقد يتيح الدعم البرلماني من الخارج للحزب وضع شروط محددة وتمرير تعديلات على الميزانية والتشريعات الاجتماعية دون التقيد بالمسؤولية الوزارية الكاملة أو التنازل عن مبادئه الاقتصادية. كما أن عدم التواجد داخل التشكيلة الوزارية يعطي الحزب حرية أكبر في انتقاد السياسات التي يراها نيو ليبرالية، والاحتفاظ بقاعدته الانتخابية التي ترفض المساومة على الملفات الاجتماعية والضرائب.

وطبعا، لن يكون الدعم مجانياً كما كان في تجارب سابقة؛ بل من المرجح أن ينتهج الحزب تكتيكات أكثر حزماً كأن يكون الاشتراط بالتوقيع على وثيقة سياسات واضحة تشمل زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية، التعليم، والخدمات العامة، أو فرض قيود على أرباح الشركات الخاصة في قطاع المدارس والرعاية. وممارسة الضغط عند طرح كل ميزانية سنوية لتعديل بنودها لصالح الطبقات العاملة والمحدودة الدخل كشرط لتمريرها في البرلمان.

هذا الخيار يجعل حزب اليسار صانع ملوك من الخارج، ويمنحه نفوذاً تشريعياً حقيقياً مع تجنب الضغوط التي تدفع بها أحزاب الوسط والأسواق المالية لإبعاده عن السلطة التنفيذية المباشرة.

لكي يضمن الحزب الاشتراكي الديمقراطي تمرير الميزانية بأصوات حزب اليسار من دون منحه مقاعد وزارية، لن يكون أمامه مفر من تقديم تنازلات ملموسة تمسّ النواة الصلبة لبرنامج اليسار الاقتصادي والاجتماعي.

إن منع استنزاف أموال الضرائب كأرباح موزعَة لشركات إدارة المدارس ودور الرعاية الخاصة أولوية مطلقة لحزب اليسار. قد يوافق الاشتراكي الديمقراطي على فرض ضوابط أشد صارمة على معايير الجودة وإعادة استثمار الأرباح داخل المؤسسات. وكذلك المطالبة بتوجيه مخصصات مالية ضخمة للبلديات والمحافظات لدعم قطاعات الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم العام المحاصر بالأزمات المالية.
وسوف يطالب حزب اليسار من حكومة الاشتراكي الديمقراطي التعهد بعدم إقرار أي إعفاءات ضريبية جديدة يستفيد منها أصحاب الثروات أو الدخول العليا. والتوصل إلى تسوية تزيد الضغوط الضريبية على الأرباح الرأسمالية أو أرباح الأنشطة العقارية والتجارية الكبرى لتغطية إنفاق رفاه الدولة.
يمثل هذا التوازن معادلة دقيقة؛ فالاشتراكي الديمقراطي يهدف لتقديم تنازلات تكفي لإرضاء حزب اليسار وتضمن حشد الدعم، وفي الوقت نفسه لا تصل إلى الحد الذي ينفر أحزاب الوسط الليبرالية أو يثير قلق قطاع الأعمال والأسواق.

إذا اضطر الحزب الاشتراكي الديمقراطي للرضوخ لمطالب حزب اليسار مقابل تمرير الميزانية، فإن رد فعل بيئة الأعمال وأسواق المال لن يكون متماثلاً؛ إذ سيتفاوت بين القلق الحذر في القطاع الخاص والارتياح في قطاعات محددة.
تخشى مجتمعات الأعمال ومجموعات الضغط أن تؤدي الضغوط إلى رفع الضرائب على رأس المال أو حدوث تقييدات تنظيمية. هذا القلق قد يدفع بعض الشركات الكبرى إلى إرجاء أو تجميد التوسعات الاستثمارية قصيرة المدى لحين اتضاح الرؤية التشريعية.
المدارس الخاصة، دور الرعاية، ومؤسسات الرعاية الصحية المملوكة لشركات الربح الاستثماري ستكون الأكثر تضرراً. فرض ضوابط صارمة أو وضع سقف للأرباح الموزعة سيعيد تقييم قيمتها السوقية ويقلل جذب رأس المال الاستثماري المخاطر لهذه القطاعات.
إذا نجح اليسار في حماية قوانين التشغيل (LAS) ودعم النقابات، فإن ذلك سيحد من مرونة الشركات في تسريح أو إعادة هيكلة العمالة أثناء الأزمات، مما يرفع تكاليف التشغيل الثابتة للشركات.
وقد تشهد الأسهم السويدية رد فعل سلبي مؤقت عقب الإعلان عن الاتفاق البرلماني، وخاصة أسهم شركات الرعاية والتعليم والخدمات. ومع ذلك، تبقى الأسواق الماليّة في السويد معتادة على تحالفات اليسار والوسط، وعادة ما تُمتص هذه الصدمات إذا ظلت نسبة ضريبة الشركات استثمارية وتنافسية.
قد تعاني الكرونة من تذبذب قصير المدى بسبب المخاوف من زيادة الإنفاق الحكومي وتساهل ضبط العجز المالي، لكن تعافي الاقتصاد والمؤشرات الكلية يظلان المحركين الأساسيين لقيمتها.

دعم (المرونة والاستهلاك)

دعم الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، وزيادة تعويضات البطالة والمساعدات السكنية سيعيد ضخ السيولة مباشرة في الاقتصاد المحلي، مما ينتج عنه زيادة الإنفاق الاستهلاكي الذي يفيد قطاعات التجارة والتجزئة والخدمات اليومية.
التوسع في الإنفاق على الخدمات العامة كالصحة والتعليم يقلل من الفجوات الاجتماعية ويضمن استمرار كفاءة القوى العاملة وجاذبية الدولة كنموذج استقراري على المدى الطويل.

يميل مجتمع المال والأعمال للتعامل مع هذا السيناريو بوصفه "ضريبة الاستقرار البرلماني"؛ حيث تفضل الشركات حكومة اشتراكية مستقرة معتمدة على دعم خارجي محدد، على الوقوع في حالة فراغ سياسي أو عدم يقين مالي يضر بمناخ الاستثمار.

مالمو
2026-09-15



#حميد_كوره_جي (هاشتاغ)       Hamid_Koorachi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثية الطبقة الوسطى وانكماش الرهان المدني في العراق
- استراتيجية الغياب كبديل للشرعية التقليدية
- سكرتارية الحزب والجمود: نحو قيادة شبكية في العصر الرقمي 2
- سكرتارية الحزب والجمود: ضرورة القيادة الشبكية في العصر الرقم ...
- المعطف (Pälsen) للكاتب السويدي يلمار سودربيرغ
- سلام الحكومات وحقوق الشعوب
- كيف أمكن للنظام القمعي أن يشجع الشعر الأكثر راديكالية ونقداً ...
- غورباتشوف أم نابليون؟
- من الاستبداد الأيديولوجي إلى البراغماتية الأمنية
- إشكالية قراءة ماركس بين العلم والأيديولوجيا
- تشكيل صورة كارل ماركس عبر الزمن
- مخيّم الآمال العظمى
- من طبقة النومنكلاتورا إلى الأوليغارشية
- قانون الإصلاح الزراعي وتدمير الزراعة
- مرايا الغبار المتمرد
- ما وراء هرمز
- من -الزمهرير- إلى -القيظ-
- الدولة والثورة: تفكيك -العقلانية الإيديولوجية- في إيران، من ...
- الدولة والثورة: تفكيك -العقلانية الإيديولوجية- في إيران، من ...
- الثورة والدولة: تفكيك -العقلانية الأيديولوجية- في إيران من ا ...


المزيد.....




- عُثر عليها مشنوقة على شجرة.. تطور جديد في قضية وفاة شابة بأم ...
- مصر تدين بشدة الاعتداءات الأخيرة على السعودية وتحذر من تأجيج ...
- السعودية تنفذ حكم القتل بحق باكستاني أدين بجرائم إرهابية
- الشتاء يقترب وحزب الله يعيد بناء صفوفه.. ضباط إسرائيليون يحذ ...
- موقف سيارات آلي في مطار غاتويك يعد بتخزين طويل الأمد أكثر أم ...
- جهاز يحول العناية بالنباتات إلى لعبة تفاعلية
- ضربة حوثية تكشف اختبار -ميثاق مكة-.. هل يصمد تحالف السعودية ...
- الحوثيون يضربون من المخا إلى باب المندب.. هل تتحول اليمن إلى ...
- -وول ستريت جورنال-: الإمارات تدرس إنشاء مراكز بيانات تحت الأ ...
- الشرع: نعمل لإيجاد سبل تقلل آثار الحرب وهناك تخوف من توسعها ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد كوره جي - معادلة تشكيل الحكومة السويدية وصناعة الملوك من الخارج