أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجنون!:














المزيد.....

تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجنون!:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 00:49
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حين نتحدث عن "السلطة"، تنصرف أذهاننا غالباً إلى الدولة والمؤسسات الكبرى. لكن السلطة الأكثر عمقاً وهيمنة على وعي الإنسان هي السلطة الأوليّة: العائلة والقبيلة. في هذا الفضاء المصغر، لا يتوقف الأمر عند حدود الرعاية والتربية، بل يمتد ليكون المشتل الأول الذي تُزرع فيه "الحقيقة"، وتُصاغ القوانين الشفهية (الأعراف والتقاليد)، ويُمارس التأديب بآليات متوارثة.

في نظام العائلة والقبيلة، ليست "الحقيقة" مفهوماً يُناقش أو يُبحث عنه، بل هي مصلحة الجماعة، وسمعتها، وهرمية السلطة فيها. يحدد الآباء والكبار ما هو الصواب وما هو الخطأ، ما هو الأخلاقي وما هو الغير اخلاقي.
الأعراف والتقاليد في هذا السياق ليست مجرد عادات بلا معنى، بل هي قوانين غير مكتوبة تُؤكد بشكل مزمن على هذه الحقيقة. القانون العائلي يفرض صياغة محددة للحياة: من كيفية التفكير، إلى اختيارات الزواج والعمل، وصولاً إلى عقائد الأفراد ورؤيتهم للكون.

تُحاط هذه الحقيقة العائلية بسياج من العقوبات المتدرجة لإرغام الفرد على الامتثال:
العقاب العاطفي والرمزي: ممارسة الشحن بالذنب، الاتهام بـ "العقوق"، ونزع الرضا.
العقاب الاجتماعي والمادي: الحرمان من الدعم، التهميش في المجالس، وصولاً إلى القطيعة والتبرؤ العلني.
هدف العقاب هنا ليس إصلاح الفرد بقدر ما هو إرسال رسالة لبقية أفراد العائلة أو القبيلة مفادها: أن حقيقة الجماعة أقدس وأهم من فردانية أي عضو فيها.
وصم "الجنون": الحيلة الأخيرة لحماية سمعة العشيرة
ماذا يحدث عندما يفشل العقاب التقليدي؟ ماذا لو استمر الفرد في غيه، أو أصر على كشف تناقضات العائلة وحقائقها الزائفة، أو اختار طريقاً يهدد صورتها أمام المجتمع؟.
هنا تفعل السلطة العائلية والقبائلية الآلية الدقيقة التي تحدث عنها ميشيل فوكو، ولكن بأسلوب عشائري: تجريد المتمرد من أهليته العقلية.
عندما تعجز القبيلة عن إخضاع الفرد، أو عندما تشعر أن مروقه سيسبّب لها الفضيحة، فإنها تعيد تصنيفه فوراً:
يتحول الثائر على التقاليد إلى "طايش" أو "فاقد للعقل".
يتحول التفكير المستقل إلى "مرض نفسي" أو "مسّ إبليسي" أو "اضطراب شخصية".
تحويل الفرد من "معارض صاحب موقف" إلى "مجنون" هو دفاع استباقي لحماية الهيكل؛ فإذا كان الفرد مجنوناً، فإن كلامه لا يحمل أي وزن منطقي، ونقده لتقاليد العائلة يصبح مجرد "أعراض مرضية" لا تُحاسب العائلة عليها، بل تُشفق عليه بسببه. بهذه الحيلة، تسلب العائلة الفرد أهليته، وتبرر لنفسها وللمجتمع سبب فشلها في ضبطه دون أن تعترف بأن حقيقتها هي التي كانت محل شك.

كما أوضح عالم الاجتماع بيير بورديو في مفهوم "العنف الرمزي"، فإن سلطة العائلة تنجح غالباً لأنها تجعل الفرد يمتص قوانينها حتى تتجسد في ضميره. وحين يقرر الفرد كسر هذا العنف الرمزي، تتكتل إرادة القوة القبائلية لتصوير أي خروج عن "الحس السليم" للجماعة كأنه انتحار عقلي.

إن تحرير العقل لا يبدأ فقط بمواجهة السلطات السياسية أو الفكرية الكبرى، بل يبدأ بفك الارتباط بين عقلانيتنا الخاصة وبين "الحقيقة" التي فُصلت لنا داخل البيت والقبيلة. فالتاريخ العائلي مليء بأشخاص لم يكونوا مجانين قط، بل كانوا فقط أول من أبصر الحقائق خارج إطار العشيرة.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأديب العقل: كيف تصنع السلطة الواقع و متى تصم المعارضين لها ...
- فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛
- ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء


المزيد.....




- عبر مكبر صوت هاتف رئيس -إنفيديا-.. ترامب عن مخاوف الذكاء الا ...
- مَن كانت الأكثر أناقة؟ نجمات هوليوود يتنافسن بإطلالاتهنّ على ...
- برئاسة ولي العهد.. هذا ما قاله مجلس الوزراء السعودي بشأن هجم ...
- اعتراف أميركي رسمي بنقص الذخائر.. حرب إيران تستنزف 33.4 مليا ...
- التصعيد يتزايد في المنطقة.. توتر في هرمز وقصف إسرائيلي على ل ...
- انتكاسة مزدوجة لترامب.. القضاء يحسم معركتي التصويت والهجرة
- الحوثيون يعلنون استهدافهم بـ54 غارة سعودية
- الجيش الإيراني: العدو بلغ حد العجز واليأس بفعل وحدة الداخل
- وسائل إعلام ترصد حقيقة فيديو دهس صور الشرع
- الاستخبارات الخارجية الروسية: الناتو أوصى بعدم اتهام روسيا ف ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - تأديب العقل!: سلطة العائلة والقبيلة وتاريخ وصم المخالف بالجنون!: