أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :














المزيد.....

الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 16:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


​ تنظر الدوغما الأخلاقية إلى الفساد بكونه مرضاً خبيثاً بشكل مطلق، يهدد جسد الدولة ويُنذر بانهيارها. إلا أن تفكيك طبيعة السلطة يكشف عن واقع أكثر تعقيداً؛ فالفساد في صوره المعايرة والمضبوطة ليس خللاً عرضياً، بل هو أداة تنظيمية حاسمة! . إن التغاضي الممنهج عن بعض التجاوزات يعمل بمثابة صمام أمان يضمن ولاء النخب! ، ويحافظ على التراتبية الطبقية التي تستند إليها الحضارة الإنسانية؟ .
​لفهم هذه الآلية، لا بد من استدعاء إسهامات الفلاسفة و المفكرين المهمين الذين جرّدوا السلطة من مثاليتها. نقطة الانطلاق تكمن في الواقعية السياسية اي ان الأفعال السياسية تُقيّم على نتائجها العملية في حفظ استقرار الدولة وتوسيع النفوذ، وليس على المعايير الأخلاقية المجردة.. كما صاغها مكيافيللي؛ حيث يُعتبر توظيف الرذيلة ضرورة حتمية إذا كان يخدم بقاء الكيان الجامع ويمنع الفوضى العارمة. يتوافق هذا الطرح مع الرؤية الاقتصادية لبرنارد ماندفيل، الذي رأى أن الفضيلة المطلقة تقود إلى الركود، بينما الأطماع الشخصية هي المحرك الفعلي للازدهار وتدوير عجلة المصالح.
​لكن الوظيفة الأعمق للفساد تتجلى في آليات السيطرة الحديثة. من خلال عدسة فوكو، نرى كيف تتحول إدارة اللاشرعية او بمعنى اخر السماح الممنهج بتجاوزات قانونية أو مالية معينة لطبقات أو أفراد محددين لضمان ولائهم أو السيطرة عليهم إلى تقنية فعالة ضمن السياسة الحيوية (الآليات والتقنيات التي تستخدمها السلطة للتحكم في الأجساد وتنظيم السكان). المسؤول الفاسد يصبح مجرد أداة طيعة، مقيداً بابتزاز صامت يمنعه من التمرد، مما يحصّن قمة الهرم من أي تصدع داخلي.
​هذا التميز النخبوي يجد صداه الأعمق عند نيتشه في مفهوم إرادة القوة (الدافع الغريزي والأساسي لكل كائن حي للسيطرة، وتأكيد التفوق، وتجاوز الذات). تجاوز القوانين المكتوبة ليس مجرد جشع مادي، بل هو تجسيد حي للشعور العميق بالفارق الطبقي والتعالي النفسي الذي يفصل النخبة الحاكمة عن العوام؛ وهو شرط أساسي لعدم ذوبان الأقوياء في كتلة القطيع. ومن منظور سوسيولوجي بحت، يفسر روبرت ميرتون هذا الخلل عبر الوظائف الكامنة اي النتائج غير المقصودة أو غير المعلنة للظواهر الاجتماعية والتي تساهم في استقرار النظام أو تلبية احتياجاته، حيث تلبي شبكات المصالح غير الرسمية احتياجات حيوية يعجز النظام البيروقراطي المتصلب عن استيعابها.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:
- الإنسان الأعلى في عصر -العقد البيولوجية-: تجاوز الخوارزمية ن ...
- ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة الت ...
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...
- إرادة القوة: ما وراء الصدفة في رحلة التاريخ الليبي
- الصفعة الثانية: فخ المعرفة وصناعة السادية.
- الصفعة الأولى: في جدلية الاغتراب
- تشريح الوهم: لماذا لا تكفي الحقيقة وحدها لبقاء النوع البشري؟ ...
- صعود -اللا-جندرية-: موقع الهويات الجديدة في هيكل السلطة العا ...
- القيادة العسكرية: بين خندق المعركة وقاعة الإدارة: نحو مسار ت ...
- أزمة الخطاب: الكلمة وتأثير الفراشة


المزيد.....




- ترامب يهدد بضرب -جبل الفأس- خلال ساعة.. ويتوقع اتفاقا مع إير ...
- كوريا الجنوبية: حادثة تسريب خطيرة متعلقة بالرئيس تدفع السلطا ...
- ويتكوف حول أجندة مفاوضات أبو ظبي .. -مرحلة ما بعد الحرب-
- ويتكوف: أمريكا تقود مفاوضات روسية أوكرانية بأبو ظبي الأسبوع ...
- المحكمة العليا ترفض طلب ترمب استبعاد 20 ألف بطاقة اقتراع في ...
- تغطية عن ملتقى سرديات الذاكرة والهوية بجامعة البليدة2
- هيلاري كلينتون لـCNN: تراجع هالي ستيفنز -المفاجئ- عن دعم عبد ...
- أمريكا تقصف إيران عشية الانتخابات النصفية.. ومصدر يكشف لـCNN ...
- -خطاب العرش-.. ما دلالات القضايا التي تطرق إليها ملك الأردن؟ ...
- أول تصريح لترامب بعد قصف إيران عشية الانتخابات النصفية


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :