أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة التمركز:














المزيد.....

​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة التمركز:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 00:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة التمركز:

​لطالما سادت الليبرالية كـ "سردية كبرى" (Meta-narrative) حكمت العالم، واعدةً بإنسانٍ حر، وسوقٍ كفؤ، وتقدمٍ لا يتوقف. لكننا اليوم نلمس اهتزاز أركان هذا "النسق"، ليس كفشلٍ تقني، بل كتحولٍ بنيوي في "النسق الضمني" الذي يُشكل وعي الحضارة المعاصرة.
​ الليبرالية كـ "فخ السيولة" (تفكيك دريدا):
​من منظور تفكيكي، ندرك أن الليبرالية قامت على ثنائياتٍ استعلائية (فرد/جماعة، حرية/سلطة). لقد نجحت الليبرالية في تفكيك الروابط التقليدية، لكنها وقعت في فخ "السيولة المطلقة" التي جعلت الفرد كائناً ذرياً معزولاً. إن ما نشهده اليوم من صعود للقوميات والنزعات المحلية هو "رد فعلٍ وجودي"؛ محاولةٌ لإعادة بناء جدارٍ يحمي الإنسان من ذوبان الهوية في بحرِ العالم المفتوح.
السلطة الحيوية والرقابة الناعمة (رؤية فوكو):
​يرى ميشيل فوكو أن الليبرالية لم تكن يوماً "تحريراً" خالصاً، بل كانت انتقالاً من السلطة القمعية (السيادة) إلى "السلطة الحيوية" (Biopower)؛ حيث تُمارس السيطرة عبر إدارة البيانات، الخوارزميات، والتقنية. ما بعد الليبرالية تكشف هذا القناع؛ فالدولة اليوم—تحت وطأة التعقيد—تستعيد دورها كمديرٍ صارم، حيث يُضحى بـ "الحرية الفردية" لصالح "الأمن السيبراني" و"الاستقرار الاقتصادي القومي". إننا ننتقل من "الرقابة الذاتية" إلى "الإدارة المؤسسية الشاملة".
​نحو "الرأسمالية الموجهة" وتراجع السوق:
​لم يعد السوق هو "المرجع الأعلى". لقد أدركت النخب، عبر "وكالتها الغريزية! "، أن السوق الحر بلا ضوابط هو وقودٌ لـ "الفوضى" التي تهدد استقرار النظام. لذا، نحن نتجه نحو "ما بعد الليبرالية" الاقتصادية:
​السيادة الاقتصادية: أصبحت الدول تتدخل لحماية سلاسل الإمداد، وتوجيه التكنولوجيا، واعتبار الأمن القومي أولوية تتجاوز كفاءة السوق.
​الخير العام: هناك إدراك بأن الحقوق الفردية المطلقة تتصادم مع ضرورة "التماسك الاجتماعي"، مما يدفع الدولة للعودة كفاعلٍ أخلاقي يوجه المجتمع نحو أهدافٍ جماعية.
​حتمية الرشد: المسؤولية بدلاً من الحق:
​إن ما بعد الليبرالية هي مرحلة الانتقال من عصر "الإنسان الذي يطالب بالحقوق" إلى عصر "الإنسان الذي يبحث عن المعنى والمسؤولية". لقد خلقت الليبرالية، بتمزيقها لمرجعيات المعنى، فراغاً روحياً يبحث اليوم عن ملئه؛ سواء في نيو-تقليديةٍ تدمج التراث بالتقنية، أو في أنظمة تكنوقراطية تفرض النظام كضرورةٍ للبقاء.
​و في الخلاصة نحن لا نشهد انهياراً للفكر بقدر ما نشهد "إعادة تمركز". إن الليبرالية—التي بشرت بعالم بلا حدود—قد وصلت إلى حدودها القصوى. المرحلة القادمة ستكون أكثر صرامة، أكثر سيادية، وأكثر اهتماماً بـ "النسق" (الكل) على حساب "الجزء" (الفرد). إن نجاح الدول في هذه الحقبة لن يعتمد على مدى "ليبراليتها"، بل على قدرتها على صياغة "عقدٍ اجتماعي جديد" يوازن بين الضرورة التقنية والجوهر الروحي، ليحمي الأمة من التفتت في فوضى العالم المعقد.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...
- إرادة القوة: ما وراء الصدفة في رحلة التاريخ الليبي
- الصفعة الثانية: فخ المعرفة وصناعة السادية.
- الصفعة الأولى: في جدلية الاغتراب
- تشريح الوهم: لماذا لا تكفي الحقيقة وحدها لبقاء النوع البشري؟ ...
- صعود -اللا-جندرية-: موقع الهويات الجديدة في هيكل السلطة العا ...
- القيادة العسكرية: بين خندق المعركة وقاعة الإدارة: نحو مسار ت ...
- أزمة الخطاب: الكلمة وتأثير الفراشة
- فخ الطبيعة: مسودة في الندم وجبر الخاطر:
- السلطة في أزمنة الفوضى: بين -الزعيم الطوطم- و-الفاعل التاريخ ...
- الهوس!: كيف يعيد الكبت تشكيل الخرائط العصبية في العقل البشري ...
- حكاية الخجل: من فزع البدايات إلى ارتقاء الإنسان:
- المرونة العصبية وأدوار المرأة: رؤية تكاملية بين العلم والثقا ...
- تأملات في أدوات الفهم المعقد: نحو نظرية قانونية للتاريخ والم ...
- التفسير الخطي والخوارزمي لمآلات العلمنة: نحو مأسسة -ما بعد ا ...
- ديالكتيك الآلهة: التفسير الخطي البيولوجي والسياسي للانتقال م ...
- التطور الجيني والسلوكي للتوجه الجنسي: قراءة تحليلية من الأسا ...
- الإطار الفسيولوجي للتغذية البشرية: تفكيك -عدم التطابق التطور ...
- هندسة البقاء: قراءة فلسفية في النقلة التطورية للثدييات
- فرضية الإدارة الاستراتيجية للطب التطوري: تكامليا مع الطب الس ...


المزيد.....




- -حان الوقت لنقول لصديقنا ترامب لا-.. لماذا غضب وزراء وسياسيو ...
- اتفاق مبدئي على إنشاء مراكز ترحيل خارج الاتحاد الأوروبي
- 40 نقطة عسكرية و8 مواقع مستحدثة.. أين يبني الاحتلال قواعده ا ...
- حرب إيران مباشر.. ترمب يؤكد استمرار المفاوضات مع طهران ويعلن ...
- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة التمركز: