أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء














المزيد.....

المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 03:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في سعينا الدؤوب لتفكيك آليات الطبيعة الميكيافيلية (النفعية المجردة من الأخلاق والموجهة لتحقيق الغاية)، نصل إلى نقطة التقاء حتمية تتصادم فيها الأوهام الذكورية مع الرومانسية الأنثوية. لقد رأينا كيف يُختزل الذكر إلى مجرد "ناقل جيني"، وكيف أن الأنثى لا تملك سيادة حقيقية. لكن الهيكل التكاملي لهذه المسرحية الكونية يتجلى في أبهى صوره عندما ندرك الوظيفة المزدوجة للأنثى: إنها "الفخ" الأذكى الذي نصبته الطبيعة لاصطياد الذكر، وفي الوقت ذاته، هي "المفعول به" الأكبر الذي يُستنزف بلا هوادة لصالح الجيل القادم!.
طُعم البقاء: الأنثى كفخ بيولوجي:
لكي تضمن الطبيعة استمرار الشفرة الوراثية، كان لا بد من دافع قوي يجبر الذكر على التخلي عن حذره، واستهلاك طاقته، وربما المخاطرة بحياته في صراعات الهيمنة. هنا، تم تصميم الأنثى لتكون "الفخ البيولوجي" (الطُعم الحيوي) المثالي. من خلال إشارات الفيرومونات (المركبات الكيميائية الجاذبة)، والسمات الجسدية، والنداءات الغريزية، تتحول الأنثى إلى مركز جاذبية لا يُقاوم.
يعتقد الذكر، في ذروة اندفاعه، أنه يمارس سيطرته ويحقق انتصاره الذاتي بالغزو والظفر بالشريك. لكنه في الحقيقة يسير مغمض العينين في مسار التكيف التطوري (الانصياع الأعمى لقوانين البقاء). هو لا يغزو؛ بل يقع في الفخ. يتم استدراجه لتفريغ شحنته الجينية، ليؤدي دوره القصير وينتهي، ظاناً أنه السيد، بينما هو مجرد أداة تم التلاعب بها بواسطة الجاذبية الأنثوية التي صاغتها الطبيعة ببراعة لتوريطه في عجلة التكاثر.
الانقلاب التراجيدي: من فخ إلى "مفعول به":
بمجرد أن يُغلق الفخ ويتم التلقيح، تنقلب اللعبة بشكل جذري. هنا تسقط الأنثى من عرش "الجاذبية" لتتحول فوراً إلى أداة مستهلكة، أو "مفعول به" خاضع تماماً لمتطلبات الذرية.
الجنين الذي يتشكل في أحشائها ليس مجرد امتداد رومانسي للحب، بل يمارس، من منظور بيولوجي صارم، سلوكاً يقترب من التطفل الجنيني (كائن يعيش ويقتات على حساب موارد كائن آخر). يقوم هذا الجيل الجديد باختطاف جسد الأم:
• الاستنزاف الفسيولوجي (الإنهاك الجسدي المنهجي): يسحب الجنين الكالسيوم من عظامها، والمواد المغذية من دمها، ويفرض ضغطاً هائلاً على أجهزتها الحيوية، حتى لو كان ذلك على حساب صحتها العامة أو تعريض حياتها لخطر الموت.
• إعادة البرمجة العصبية (تغيير كيمياء الدماغ): تتدخل الطبيعة كيميائياً عبر إفراز هرمونات مكثفة مثل الأوكسيتوسين (هرمون الارتباط العاطفي) لتضمن ألا تتخلى الأم عن هذا العبء المنهك!. إنها تُبرمجها لتتعلق بجلادها البيولوجي وتضحي بحياتها وراحتها من أجله.
الأنثى إذن تعيش مفارقة قاسية: تُمنح الجمال، والجاذبية، والقدرة على انتقاء الشريك، لا لتكون سيدة متوجة، بل لتعمل كشبكة صيد تجر الذكر إلى ساحة التكاثر. وما إن تنجح في مهمتها، حتى تلتف شباك الطبيعة حول عنقها هي، لتُقيدها بأغلال الحمل، والولادة، والرضاعة، والحماية الطويلة.
في النهاية، لا الذكر منتصر بنشوته هزة الجماع المؤقتة!، ولا الأنثى منتصرة بجاذبيتها أو أمومتها. الفائز الأوحد في هذه المعادلة الباردة هو "الجين الأناني" (الشفرة الوراثية التي تسعى لنسخ نفسها وتخليد ذاتها). الطبيعة تستخدم الأنثى كفخ محكم لاصطياد الذكر، ثم تحولها إلى قربان يُذبح على مذبح الاستمرارية لتغذية الذرية. إنها الدورة الأبدية التي تُسقط عنا جميعاً أوهام الإرادة الحرة، وتثبت أننا مجرد أدوات في يد نظام لا يعترف إلا بقانون واحد: البقاء بأي ثمن.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:
- الإنسان الأعلى في عصر -العقد البيولوجية-: تجاوز الخوارزمية ن ...
- ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة الت ...
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...
- إرادة القوة: ما وراء الصدفة في رحلة التاريخ الليبي
- الصفعة الثانية: فخ المعرفة وصناعة السادية.
- الصفعة الأولى: في جدلية الاغتراب
- تشريح الوهم: لماذا لا تكفي الحقيقة وحدها لبقاء النوع البشري؟ ...
- صعود -اللا-جندرية-: موقع الهويات الجديدة في هيكل السلطة العا ...
- القيادة العسكرية: بين خندق المعركة وقاعة الإدارة: نحو مسار ت ...
- أزمة الخطاب: الكلمة وتأثير الفراشة
- فخ الطبيعة: مسودة في الندم وجبر الخاطر:
- السلطة في أزمنة الفوضى: بين -الزعيم الطوطم- و-الفاعل التاريخ ...
- الهوس!: كيف يعيد الكبت تشكيل الخرائط العصبية في العقل البشري ...
- حكاية الخجل: من فزع البدايات إلى ارتقاء الإنسان:
- المرونة العصبية وأدوار المرأة: رؤية تكاملية بين العلم والثقا ...
- تأملات في أدوات الفهم المعقد: نحو نظرية قانونية للتاريخ والم ...
- التفسير الخطي والخوارزمي لمآلات العلمنة: نحو مأسسة -ما بعد ا ...


المزيد.....




- الإمارات تنفي -نقل أو تحويل أي مبالغ مالية إلى إيران-
- -مستر بيست- يحطم الأرقام.. أول يوتيوبر يتجاوز 500 مليون مشتر ...
- ديفيد بيكهام يتسلم نجمة في ممر الشهرة في هوليوود
- وزير خارجية إيران: مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع ...
- تفاؤل بـاتفاق وشيك .. تقارب أمريكي إيراني وتحذيرات إسرائيلية ...
- اتصالات بين عون وحزب الله بشأن الاتفاق
- الإمارات تنفي بشكل قاطع نقل أموال إلى إيران
- الخارجية الروسية تحتج على منع الأمريكيين مشاركة ممثلين روس ف ...
- سوريا.. هزة أرضية بقوة 4.4 تضرب شمال غرب حلب
- العراق.. القبض على متهم متخصص بسرقة مندوبي التوصيل المنزلي ف ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء