أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟:














المزيد.....

حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8729 - 2026 / 6 / 7 - 02:30
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نعيش اليوم في ذروة العصر الرقمي، حيث تُدار الاقتصادات بخوارزميات الذكاء الاصطناعي وتُحسم المعارك بالمسيرات والبيانات الضخمة. في هذا العالم المفرط في العقلانية التقنية، يبدو من المفارقات الصارخة أن نرى صراعات القوى العظمى تتشح برداء الدين وتستدعي نبوءات مقدسة. هل من المعقول أن تُبنى هذه الصراعات الجيوسياسية المعقدة على نصوص قديمة؟ وهل حكام اليوم حقاً مؤدلجون تحركهم العقيدة، أم مهندسو أنظمة تحركهم المصالح؟.
المحرك الخفي للصراع: لفهم هذه الديناميكية، يجب تفكيك المشهد عبر عدسة الوكالة الميكيافيلية التطورية [السلوك النفعي القائم على غريزة البقاء والهيمنة]. النخب الحاكمة في العالم الذكي لا تخوض حروباً مكلفة ومفتوحة من أجل إثبات صحة نص ديني بحت، بل تستخدم هذا النص كأداة لا غنى عنها في السياسة الحيوية [استخدام السلطة للتحكم في حياة الشعوب وتوجيه سلوكها].
في أوقات التهديد والصراع على الموارد، تحتاج الجماعات البشرية إلى سردية كبرى تضمن تماسكها المطلق واستعدادها للتضحية. الدين يوفر هذه السردية بكفاءة لا تضاهيها أي أيديولوجيا وضعية، لأنه يربط الصراع الدنيوي بغاية متسامية.
قناع المرحلة وتصادم الأضداد: نحن نشهد اليوم تجليات مرحلة ما بعد ما بعد الحداثة [المرحلة الفكرية التي تدمج بين السخرية والعودة للإيمان بالسرديات المطلقة]. القادة الذين يمتلكون أزرار الحرب السيبرانية [الهجمات الإلكترونية والاختراقات الرقمية] هم أنفسهم من يقفون أمام الجماهير لاقتباس نصوص مقدسة. هذا ليس تناقضاً أو أيديولوجيا عمياء، بل هو توظيف براغماتي لـ النظام الضمني [البنية الخفية وغير المرئية للأحداث].
السردية الدينية في صراع الدول تمثل "الأطروحة" في الديالكتيك الهيغلي [الجدل التاريخي وتصادم الأضداد]، والتي يتم توجيهها لتصطدم بقوة معارضة تمثل "النقيض"، والهدف النهائي ليس نصرة العقيدة في حد ذاتها، بل تبرير التكلفة البشرية والمادية لإعادة تشكيل مناطق النفوذ والوصول إلى "المركب الجديد" (توازن قوى يخدم مصالح النخبة).
حروب حديثة بغلاف ديني: استقراء التاريخ القريب يثبت أن محركات نظرية الفوضى [تفسير الأنظمة المعقدة ذات السلوك غير المتوقع] تتخفى دائماً خلف شعارات مقدسة لتمرير أجندات السيطرة على الثروات والممرات الاستراتيجية.
الحرب الأهلية اللبنانية:
1975 - 1990
صراع إقليمي ودولي على النفوذ في الشرق الأوسط، اتخذ شكل حرب طائفية دموية بين فصائل مسيحية، درزية، سنية، وشيعية. الدين كان خط التماس التعبوي، لكن المحرك الفعلي كان إعادة رسم خريطة السيطرة الجيوسياسية.
الحرب العراقية الإيرانية:
1980 - 1988
تم تغليفها إعلامياً وشعبياً كصراع مقدس بين ثورة "إسلامية" ذات طابع شيعي وقومية ذات طابع سني. بينما كان الجوهر الحقيقي للصراع يدور حول الهيمنة الإقليمية على الخليج، السيطرة على حقول النفط، وتأمين الحدود الاستراتيجية وممر شط العرب.
حروب البلقان:
1991 - 2001
شهدت أوروبا مذابح عرقية تم تبريرها وحشد الجماهير لها بسرديات دينية وتاريخية (أرثوذكس، كاثوليك، ومسلمين). لكنها في الأساس كانت حرباً شرسة على ترسيم الحدود القومية والموارد الحيوية إثر الفراغ الذي خلفه انهيار الاتحاد السوفيتي.
الحرب على الإرهاب:
2001 - وما بعدها
استُخدمت فيها مصطلحات دينية صريحة من كلا الطرفين لتأجيج الجماهير (خطابات "الحملات الصليبية" في الغرب مقابل "الجهاد المقدس" في الشرق). ورغم هذا الغلاف العقائدي الراديكالي، كان النظام الضمني للحرب يهدف إلى هيكلة النظام العالمي الجديد، اختراق مناطق النفوذ، وتأمين مصادر الطاقة.
رقعة شطرنج السيد: في النهاية، الصراعات الكبرى ليست دينية في جوهرها، بل هي صراعات بقاء، نفوذ، واقتصاد. حكام العالم الذكي ليسوا دراويش تقودهم النبوءات، بل هم لاعبون بارعون يحركون بيادقهم بآليات تقنية معاصرة وبراغماتية باردة، بينما يغذون وقود الحرب ومحركات التعبئة الجماهيرية بأقدم وأقوى طاقة عرفها البشر: العقيدة.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:
- الإنسان الأعلى في عصر -العقد البيولوجية-: تجاوز الخوارزمية ن ...
- ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة الت ...
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...
- إرادة القوة: ما وراء الصدفة في رحلة التاريخ الليبي
- الصفعة الثانية: فخ المعرفة وصناعة السادية.
- الصفعة الأولى: في جدلية الاغتراب
- تشريح الوهم: لماذا لا تكفي الحقيقة وحدها لبقاء النوع البشري؟ ...
- صعود -اللا-جندرية-: موقع الهويات الجديدة في هيكل السلطة العا ...
- القيادة العسكرية: بين خندق المعركة وقاعة الإدارة: نحو مسار ت ...
- أزمة الخطاب: الكلمة وتأثير الفراشة
- فخ الطبيعة: مسودة في الندم وجبر الخاطر:
- السلطة في أزمنة الفوضى: بين -الزعيم الطوطم- و-الفاعل التاريخ ...
- الهوس!: كيف يعيد الكبت تشكيل الخرائط العصبية في العقل البشري ...
- حكاية الخجل: من فزع البدايات إلى ارتقاء الإنسان:
- المرونة العصبية وأدوار المرأة: رؤية تكاملية بين العلم والثقا ...
- تأملات في أدوات الفهم المعقد: نحو نظرية قانونية للتاريخ والم ...
- التفسير الخطي والخوارزمي لمآلات العلمنة: نحو مأسسة -ما بعد ا ...
- ديالكتيك الآلهة: التفسير الخطي البيولوجي والسياسي للانتقال م ...
- التطور الجيني والسلوكي للتوجه الجنسي: قراءة تحليلية من الأسا ...


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟: