أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:














المزيد.....

الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 16:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


​لطالما كان الزواج، تلك المؤسسة التي تجمع بين نفسين في كيان واحد، ساحة لأعقد الصراعات الإنسانية. هذا الصراع ليس مجرد خلاف مؤقت، بل هو صدام حتمي نابع من تكويننا البيولوجي، وتاريخنا النفسي، والبنى الاجتماعية التي تحيط بنا. من غرائز البقاء إلى تعقيدات الفلسفة، يمكننا قراءة هذا الصراع من زوايا متعددة.
​لا يبدأ الصراع في غرفة المعيشة، بل يضرب بجذوره في أعماق تطورنا كبشر، وفي كواليس عقلنا الباطن:
​علم النفس التطوري: يرى أن الصراع ينبع من اختلاف "استراتيجيات التكاثر". تاريخياً، كان التطور يدفع الرجل نحو نشر جيناته، بينما تبحث المرأة عن الاستقرار والموارد لحماية نسلها. هذا الاختلاف الغريزي يخلق توتراً دائماً حول مفاهيم الغيرة، الالتزام، وتوزيع الموارد.
​التحليل النفسي الفرويدي: الصراع الزوجي هو إعادة إنتاج لصراعات الطفولة. وفقاً لفرويد، نحن نسقط عقدنا المكبوتة (مثل عقدة أوديب أو إلكترا) على الشريك. الزوج أو الزوجة يصبحان مرآة نعكس عليها رغباتنا غير الملبّاة وصراعاتنا مع الوالدين.
​علم النفس الحديث: يفسر الصراع من خلال "نظرية التعلق". فالتصادم يحدث غالباً بين شريك ذي "تعلق قلق" يبحث عن طمأنينة مستمرة، وشريك ذي "تعلق تجنبي" يقدس مساحته الشخصية، مما يخلق حلقة مفرغة من المطاردة والهروب.

​عندما ننظر إلى الزواج بعيون علم الاجتماع وفلسفة ما بعد البنيوية، يتغير المشهد من الحب إلى السيطرة:
​ميشيل فوكو وعلاقات القوة: الزواج ليس مساحة رومانسية فحسب، بل هو "مؤسسة" تتخللها شبكات معقدة من القوة. الصراع اليومي حول من يتخذ القرارات المالية أو من يهتم بالأطفال هو في جوهره صراع سياسي مصغر على السلطة والسيطرة على الجسد والوقت.
​جاك دريدا والتفكيكية: عبر تفكيك الثنائيات التقليدية (رجل/امرأة، عقل/عاطفة، مسيطر/تابع)، نكتشف أن اللغة والمجتمع وضعا قوالب صارمة للأدوار الزوجية. الصراع ينشأ عندما يحاول الزوجان التمرد على هذه القوالب التي تفرضها الهياكل الاجتماعية.

​لم يرَ الفلاسفة والأدباء الزواج كحل، بل كمعضلة وجودية تكشف أعمق مخاوفنا:
​نيتشه وإرادة القوة: اعتبر نيتشه الزواج "محادثة طويلة". الصراع يحدث عندما يفتقر الزوجان إلى القدرة على الارتقاء ببعضهما البعض نحو "الإنسان الأعلى". في غياب الهدف الأسمى، يتحول الزواج إلى محاولة بائسة لفرض "إرادة القوة" المتبادلة.
​دوستويفسكي وعذاب الروح: في أدبه، العلاقة بين الرجل والمرأة مليئة بالحب السادي والمازوخي (كما في الإخوة كارامازوف). الصراع نابع من رغبة الإنسان المتناقضة في الخضوع لمن يحب، مع الرغبة العنيفة في تدميره للانتقام من ضعفه الشخصي.
​كافكا والاغتراب: رسائل كافكا لحبيبته فيليس تكشف رعباً وجودياً من الزواج. بالنسبة له، الشراكة هي فقدان للفردية واغتراب عن الذات. الصراع هنا هو صراع بين الحاجة الإنسانية للونس، والرعب من الذوبان في الآخر.

​نعيش اليوم واقعاً زاد من تعقيد هذا الصراع الكلاسيكي، ليأخذ شكلاً جديداً يتناسب مع إيقاع العصر:
​الحب السائل: كما وصفه عالم الاجتماع زيجمونت باومان، أصبحت العلاقات في عصر ما بعد الحداثة استهلاكية وهشة. الخوف الدائم من الالتزام، وتوفر الخيارات اللانهائية (عبر تطبيقات المواعدة)، يجعل الصراع الزوجي متمحوراً حول "متى ننهي العلاقة؟" بدلاً من "كيف نصلحها؟".
​الفردانية المفرطة: في مجتمع يقدس "الأنا" والإنجاز الشخصي، أصبح التنازل والتضحية وهما أساس الزواج أمرين مرفوضين، مما يجعل الصدام بين الطموح الفردي ومتطلبات الشراكة لا ينتهي.
الصراع بين الزوج والزوجة ليس بالضرورة علامة على فشل العلاقة، بل هو الدليل القاطع على حيويتها. إنه الاحتكاك المستمر، بشرط أن يُدار بوعي.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:
- الإنسان الأعلى في عصر -العقد البيولوجية-: تجاوز الخوارزمية ن ...
- ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة الت ...
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...


المزيد.....




- سوريا تعلن عقد اجتماع -رفيع المستوى- مع إسرائيل.. ماذا جرى ف ...
- وزير: بيلاروس ستوقع قريبا اتفاقية إلغاء التأشيرات مع كوريا ا ...
- لقاء إسرائيلي سوري في الأردن بعد دعوة الشيباني لاغتنام -فرصة ...
- سعيد وتبون يبحثان مزيدا من تعزيز العلاقات بين تونس والجزائر ...
- من خلف القضبان إلى حضن الحياة.. ولادة توأم من نطفة مهربة لأس ...
- تعارضت مع موقف الرئيس.. مبعوث ترامب يتراجع عن تصريحاته بشأن ...
- ماكرون: زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل علامة فارقة ( ...
- العراق يقدم مقترحا إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي مو ...
- البطريرك كيريل: قصف كنيسة في جمهورية دونيتسك خلال القداس يؤك ...
- هجوم وحشي على دير سفياتوغورسك بأوكرانيا يودي بحياة راهب ويصي ...


المزيد.....

- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي: