احمد كانون
كاتب عقلاني حر
(Ahmed Kanoun)
الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 13:25
المحور:
المجتمع المدني
يبدو أننا نجحنا و مصرين في إثبات ارتباطنا الوثيق بأسلافنا!، ولكن بنسخة أكثر تخلفاً. ففي ظاهرة تعود جذورها الغريزية إلى مجتمعات القردة (مع خالص الاعتذار للقردة التي لم تكتشف البارود بعد)، تفشى وباء الاحتفال بالأسلحة النارية ليصبح العرض الأساسي في كل مناسبة؟ .
وبما أننا شعوب طموحة ومبدعة لا ترضى بالأساسيات، تطور هذا الترند "الراقي" في ليبيا ليتجاوز مجرد طلقات طائشة من بندقية صيد، ويرتقي إلى مرتبة الاستعراض السيمفوني بالمدفعية ومضادات الطيران! وكأن الفرحة لا يكتمل معناها إلا إذا اهتزت الأرض!! ، وارتعدت فرائص الجيران.
طبعاً، العبقرية المجتمعية لدينا جاهزة دائماً لتفصيل مبررات "منطقية" لأي حماقة؛ ففي حفلات الزفاف، يُقال إن هذه الزخات النارية الكثيفة هي مجرد رسالة طمأنينة يبعثها أهل العريس لأهل العروس وسط رقصاتهم الفلكلورية.
الترجمة الحرفية للرسالة: "لا تقلقوا، ابنتكم في حماية عائلة ذات قوة وبأس شديدين... هذا طبعاً إذا نجت من رصاصنا العشوائي الليلة ولم تتحول إلى أرملة أو ضحية قبل دخولها عش الزوجية!".
ولكن، إذا حاولنا ابتلاع هذا المبرر "الرومانسي" في الزواج، فإن اللغز الكوني الذي يقف أمامه العقل البشري مشلولاً اليوم هو: ما الداعي لاستدعاء فرقة مشاة آلية للاحتفال بنجاح الابن في الثانوية العامة أو تخرجه من الكلية؟!.
ما هي الرسالة الضمنية التي تحاولون إيصالها وأنتم تفرغون مخازن الرشاشات في السماء احتفالاً بشهادة ورقية؟.
هل هو إنذار شديد اللهجة لوزارة التربية والتعليم بأنكم لن تقبلوا بغير التفوق؟.
هل هو إعلان حرب على البطالة، وتحذير لسوق العمل بأن خريجكم المغوار قادم لاقتحام الوظائف الخالية بقوة السلاح؟
أم أنكم بكل بساطة تطمئنون "شهادة التخرج" المسكينة بأنها ستُعلق على الحائط بأمان تحت حراسة كتيبة مدفعية كاملة؟!
حقاً، إنها طريقة احتفال تستحق أن تُوثق وتُدرس... في مراجع الطب النفسي!.
#احمد_كانون (هاشتاغ)
Ahmed_Kanoun#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟