أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه في التجربة الإسرائيلية:














المزيد.....

السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه في التجربة الإسرائيلية:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 23:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تظل الأطروحات النظرية مجرد سجالات فكرية ما لم تُعزز بنماذج تجريبية تثبت صحة الفرضية. وحين نتحدث عن حتمية اللغة الأم و اتأثيرها في الإدراك والإنتاج العلمي، يقف العالم أمام حالة فريدة لا نظير لها في التاريخ الحديث: تجربة إحياء اللغة العبرية. لغة ظلت لقرون مجرد نص طقوسي ديني مغلق، تحولت خلال عقود قليلة إلى نظام تشغيل معرفي وتقني يقود واحدة من أعلى بؤر الابتكار التكنولوجي كثافة في العالم.
لم يكن هذا التحول وليد مصادفة، بل أتى نتيجة هندسة لغوية وسيادية ممنهجة تتجلى آثاره في التميّز العلمي عبر ثلاث ركائز بنيوية:
حسم معركة السيادة المعرفية (حرب اللغات 1913):
في بداية القرن العشرين، وقبل نشوء الكيان، اندلعت في القدس وحيفا ما عُرف بـ "حرب اللغات" حول لغة التدريس في معهد "التخنيون". دار السجال الحاد بين الاستسلام للغة الألمانيّة والتي كانت تعتبر حينها "لغات العصر والعلوم الطبية والفيزيائية" وبين إصرار متطرف على فرض العبرية التي لم تكن تملك حتّى وقتها مصطلحات هندسية بسيطة. حُسم النزاع لصالح العبرية بناءً على رؤية صارمة: (لا يمكن بناء كيان سيد بلغة مستعارة، وأن البيئة المنتجة للمعرفة يجب أن تُخلق محلياً لا أن تستورد).
تُظهر بيولوجيا الإدراك أن الطالب والباحث حين يتلقى العلوم المعقدة بلغة أجنبية، يستهلك جُزءاً غير يسير من طاقته الذهنية في فك التشفير و"الترجمة العصبية". في الكيان الإسرائيلي، رُدمت هذه الفجوة الإدراكية مبكراً؛ فالفيزياء الكمومية، والأمن السيبراني، والتعديل الجيني تُدرس جميعها بالعبرية في الجامعة العبرية وجامعة تل أبيب والتخنيون. هذا الإجراء سمح باستغلال نطاق التردد العصبوني كاملاً لصالح "التفكير التشعبي" والتخيل الإبداعي بدلاً من استهلاكه في الصياغة اللغوية.
تتجلى قوة استخدام اللغة الأم في القضاء على المقاومة الطبقية والمؤسسية. عندما يفكر أستاذ الجامعة، ومهندس البرمجيات في الشركات الناشئة، ومطور المنظومات في الوحدات التقنية للجيش (مثل وحدة 8200) بذات الشفرة اللغوية اليومية، يتضاءل معامل الاحتكاك أثناء نقل التكنولوجيا (Technology Transfer)!. المفاهيم تُداول بنفس السرعة بين المختبر والميدان والسوق، مما أتاح خلق بيئة ريادية متماسكة ثقافياً ومعرفياً.

و المغزى اقول: إن تجربة إحياء العبرية وتحويلها إلى لغة علمية وتقنية تُسقط الحجة الانهزامية المتكررة في مجتمعاتنا العربية والتي تدعي أن "العربية قاصرة عن استيعاب مصطلحات العصر". لقد أثبت المخطط الإسرائيلي أن استعارة لغة المستعمر ليست شرطاً للتقدم العلمي، بل هي عائق يرسخ التبعية المعرفية.
العلم لا يوطّن، والابتكار لا يتحول إلى ثقافة شعبية فائقة الفاعلية، إلا إذا نبع من نفس اللسان الذي يفكر به المبدع في أحلامه اليومية!. (السيادة التكنولوجية هي، في جوهرها الأصيل، سيادة لغوية).



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:
- الإنسان الأعلى في عصر -العقد البيولوجية-: تجاوز الخوارزمية ن ...
- ​ما بعد الليبرالية: نهاية عصر السيولة وبداية إعادة الت ...
- ​ما بعد العلمانية: جدلية القوة، التفكيك، والرشد التاري ...
- إرادة القوة: ما وراء الصدفة في رحلة التاريخ الليبي
- الصفعة الثانية: فخ المعرفة وصناعة السادية.
- الصفعة الأولى: في جدلية الاغتراب


المزيد.....




- خبير طاقة يحذر الأوكرانيين من احتمالية تطبيق جداول لتوزيع ال ...
- إسرائيل تحاول التأثير على ما يقوله الذكاء الاصطناعي بشأن غزة ...
- السلطات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في -داعش-
- ترامب يتفاخر بعلاقته -الممتازة- مع كيم جونغ أون في ذكرى تحري ...
- زلزال بقوة 5 درجات يهز غرناطة الإسبانية ويتسبب بأضرار مادية ...
- تدشين أطول تمثال لمريم العذراء في أوروبا في قرية بولندية صغي ...
- وزارة الصحة الروسية تحذر من عادات وتوصي بأخرى لحماية الصحة
- استقلال الهند وباكستان: لماذا تحتفل الدولتان بالاستقلال في ي ...
- الرئيس الكوري الجنوبي يدعو بيونغ يانغ لمحادثات سلام رسمية لإ ...
- -نتفاهم بشكل رائع-.. ترمب ينشر صورة تجمعه بكيم جونغ أون


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه في التجربة الإسرائيلية: