أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد كانون - ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:














المزيد.....

​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 16:28
المحور: الادب والفن
    


​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:

​حين رحل عبدالرزاق، لم يكن غيابه رحيلاً عادياً لجسدٍ يفارق الحياة، بل كان انطفاءً للمنارة التي طالما أرشدت سفينتنا وضبطت إيقاع عائلتنا بأكملها. الكلمة التي رثاه بها زملاؤه في البنك لم تكن مجرد استعارة مجاملة، بل كانت وصفاً بليغاً وحياً لروحه التي كانت تظللنا: "عمود هوى، فوقع السقف". في تلك اللحظة القاسية، تجلت أمامي وحشة الفراغ وعرائه، حين يسقط الجدار العظيم الذي كان يصد الريح، فتبات الدار كلها مكشوفة لزمهرير الفقد.
​لم يقتصر ألمي العميق على مرارة اليتم وغصة الوداع وحسب، بل توغل في روحي حين طفقت أتأمل؛ بعينٍ مجروحة؛ كيف تتغير الوجوه وتتبدل الطبائع بعد الغياب. ففي غياب الهيبة التي كانت تملأ المكان، تمددت بعض النفوس المتربصة لتحتل الفراغ. هكذا هي طبائع البشر في أقسى تجردها؛ ما إن سقط العمود الذي كان يفرض احترامه المهيب، حتى تجاسر بعض الأقرباء وتكالبوا علينا. أولئك الذين كان الخوف من سطوته يلجمهم، وجدوا في رحيله فرصة للانقضاض على توازنات الأمس، والتجرؤ على ما كان محظوراً. إنه إدراك مرير لهشاشة الروابط حين تُنزع عنها هيبة "كبير القوم".
​لكن ما غاب عن بصائر هؤلاء، وربما عن درايتنا نحن في غمرة الفجيعة الأولى، هو تلك البصيرة الفذة التي تركها والدي متأصلة فينا. لم يبنِ عبدالرزاق بيتاً يستند إلى ظله وحده، بل كان يغرس في صمتٍ وصيةً حيةً تتجاوز زوال الجسد لتبقى في جذور الأرض. نعم، رحل العمود الأوحد، ولكنه ترك من خلفه أثقالاً وُزعت بحكمة على أربعة أوتاد: أنا، ومحمد، ومهند، ومصعب.
​نحن لسنا نسخاً متطابقة منه، بل نحن تجسيد لجمال التكامل في لوحة واحدة. في اختلافاتنا العميقة، وفي تباين طباعنا وما نحمل من مزايا وعيوب، يكمن السر الخفي الذي يجعل أرواحنا تتساند لتعوض أي نقص. فإذا كان العمود الواحد قادراً على حمل السقف بقوة قد يكسرها الانهيار المفاجئ، فإن الأوتاد الأربعة تتآزر لتتلقى الصدمات، وتتقاسم الثقل، وتبني سداً منيعاً يصد أي ريح تحاول اختراق جدراننا.
​لقد أدرك أبي، بحكمة الأب المؤسس وبصيرته، أن بقاء الدار لا يكون باستنساخ القوة في رجل واحد، بل في تنوع الطبائع وتلاحمها. ولذا، فإن ألمي اليوم يعانقه انتصار هادئ ويقين يملأ القلب؛ فالسقف لم يقع يا أبي، بل استقر بأمان على أكتافنا. وأربعة أعمدة شدت أزر بعضها البعض، أقوى وأعصى من أن تكسرها رياح الأقرباء.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...
- درع الملامح الغاضبة: جينات البقاء في صباحاتنا:


المزيد.....




- -موريكس دور 2026-.. بيروت تحتفي بنجوم الفن العربي في ليلة حا ...
- -وفاة مشبوهة-.. العثور على الممثل التركي سرحات كليتش ميتا في ...
- نقل الفنان بهاء سلطان إلى المستشفى إثر انقلاب سيارته
- أسعار تذاكر حفل أصالة نصري تحلق في دمشق.. و-VVIP- خارج الحجز ...
- -رمسيس الثاني هو فرعون موسى-.. وزير آثار مصر الأسبق يتحدث عن ...
- باسم ياخور -تحت الضغط-.. سامر المصري لم يتخطه وباسل خياط -ور ...
- -العمر رقم-.. هذا ما تمنته الفنانة منة فضالي في عيد ميلادها ...
- رواية التوابيت لا تكفي
- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد كانون - ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء: