أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛














المزيد.....

فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛


احمد كانون
كاتب عقلاني حر

(Ahmed Kanoun)


الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 02:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الزمن هو أعظم وهم اخترعه العقل البشري. نحن نقضي حياتنا معلقين بين ماضٍ نندم عليه أو نحنّ إليه(نوستالجيا)، ومستقبلٍ نقلق منه أو ننتظر أن يحمل لنا الخلاص. وفي وسط هذه الأرجوحة الوهمية، نضيع الكنز الوحيد الذي نمتلكه فعلياً: اللحظة الحاضرة.
"فقه اللحظة" هو فن الاستيقاظ من غيبوبة الزمن النفسي، وإدراك أن الحاضر ليس مجرد جسر نعبر عليه نحو المستقبل، بل هو الوجهة ذاتها.

يرى أوشو أن العقل البشري لا يستطيع العيش في الحاضر؛ فالعقل يحتاج إلى الماضي ليتغذى على الذاكرة، وإلى المستقبل ليخلق الرغبات. أما "الآن"، فهو المكان الذي يموت فيه العقل وتولد فيه "اللا-عقل" (No-Mind) أو حالة الوعي الصافي.
بالنسبة لأوشو، اللحظة الحاضرة هي بوابة الألوهية والوجود. عندما تكون حاضراً بالكامل، يتوقف الزمن، وتختفي الأنا (الإيجو)، وتصبح متصلاً بالكون اتصالاً مباشراً بلا وسطاء من الأفكار أو المخاوف.

لا يمكن الحديث عن اللحظة دون ذكر الفيلسوف والمعلم الروحي المعاصر "إيكهارت تول"، صاحب كتاب "قوة الآن". يتفق تول مع أوشو في أن الألم الإنساني ينبع من مقاومة اللحظة الحاضرة.
قسّم تول الزمن إلى نوعين:
الزمن العملي (ساعة الحائط): وهو ضروري لتنظيم الحياة والمواعيد.
الزمن النفسي: وهو تماهي الإنسان مع الماضي والمستقبل، وهو أصل كل معاناة. "فقه اللحظة" عند تول هو أن تقبل الحاضر تماماً كما لو أنك اخترته، متخلياً عن أي مقاومة داخلية لما "هو كائن".

قبل آلاف السنين، أدرك فلاسفة الرواقية في اليونان وروما (مثل ماركوس أوريليوس وسينيكا) قوة اللحظة من منظور عملي وأخلاقي.
كان الإمبراطور والفيلسوف ماركوس أوريليوس يكتب في يومياته: "تذكر أن الإنسان لا يعيش سوى في اللحظة الحاضرة العابرة، أما الباقي من حياته فهو إما ماضٍ انقضى أو مستقبل مجهول".
فقه اللحظة عند الرواقيين يتمثل في تركيز الطاقة والجهد فقط على ما يمكن التحكم فيه (وهو أفعالنا واستجاباتنا الآن)، وتجاهل الماضي لأنه خرج عن السيطرة، والمستقبل لأنه لم يأتِ بعد.
في اعترافاته، قدم الفيلسوف واللاهوتي أغسطينوس تحليلاً عبقرياً للزمن، حيث نفى وجود الماضي والمستقبل ككيانات مستقلة، واعتبر أن كل شيء هو "حاضر" فقط:
الماضي: هو "حاضر الذاكرة".
المستقبل: هو "حاضر التوقع والانتظار".
الحاضر: هو "حاضر الرؤية والإدراك المباشر".
بهذا المعنى، اللحظة هي الوعاء الوحيد الذي يختبر فيه الإنسان كل أبعاد الزمن.

في التراث الإسلامي والشرقي، يتجلى فقه اللحظة في أبهى صوره عند المتصوفة. المقولة الشهيرة "الصوفي ابن وقته" تعني أن السالك الحقيقي لا ينشغل بما فات ولا يحمل همّ ما هو آتٍ.
يقول جلال الدين الرومي: "الماضي والمستقبل يحجبان الله عن بصيرتنا، احرقهما بالنار". المتصوف يرى أن كل لحظة هي "تجلٍّ" إلهي جديد، والبقاء في الماضي هو عمى عن رؤية التجلي الحاضر، لذلك يجب أن يكون القلب كالمرايا، يعكس اللحظة كما هي بصمت وتسليم.

اللحظة الحاضرة ليست نقطة على خط الزمن، بل هي عمق عمودي يغوص في الوجود الحقيقي. أن تفقه اللحظة يعني أن تتنفس بوعي، أن تمشي بوعي، وأن تفصل بين "أنت" وبين "أفكارك". كما يعلمنا أوشو، الحياة لا توجد غداً، الحياة توجد فقط في هذه النبضة، في هذا النَّفَس، وفي هذه اللحظة التي تقرأ فيها هذه الكلمات.



#احمد_كانون (هاشتاغ)       Ahmed_Kanoun#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ​رحيل السند: عن مرارة الفقد وحكمة البقاء:
- السلطة و ثالوث الفقر و الجهل و المرض:
- عندما يؤكل رأس الزوج
- الزوج والزوجة: رقصة الصراع الأبدي:
- تطور عكسي! : من الغابة إلى منصات إطلاق الصواريخ!:
- اللغة الأم: الإدراك و السيادة في العلم والأدب:
- السيادة الإبستمولوجية وتفكيك عقدة التبعية: الدرس المسكوت عنه ...
- تأملات في النميمة؟.
- بين المعرفة الادبية و العلمية: هل تحفظ اللغة ما تضيعه الكوار ...
- الوهم والواقع: الهندسة العكسية للقدر البشري عبر النبوءة ذاتي ...
- الفساد المُدار: الضرورة الهيكلية لاستقرار الهرم المجتمعي! :
- التمرد الخلوي: كيف يساعدنا فهم تطور السرطان في مواجهته؟ (الأ ...
- فلسفة التجرد: الجسد كساحة للتمرد على السياسة الحيوية:
- الإمبراطورية: البصمة الفارسية في سياسة التفاوض:
- القُبلة: من الغريزة الشهوانية الى التعقيد الوجودي:
- الروابط البشرية القبلية؟ ام -الروابط الضعيفة- في عالم معقد:
- أكثر من مجرد تحية: ماذا يختبئ خلف سؤالنا للغرباء -كيف حالك؟-
- المرأة: فخ الطبيعة العبقري.. والضحية الأولى لمذبح البقاء
- وهم السيادة: كيف تختزل الطبيعة دور الذكر في رحلة البقاء؟
- حروب العقيدة: في هل تقود النبوءات المقدسة حروب العالم الذكي؟ ...


المزيد.....




- الصين الحديثة تحت ظلال ماو تسي تونغ.. إرث لم ينتهِ
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 140 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة ...
- الصحفية التي شككت في جنس بريجيت ماكرون تفوز بالاستئناف
- أوربان يعلن العودة للمعركة السياسية ضد حكومة ماغيار: -انتهى ...
- رئيس وزراء لاتفيا يقيل وزيراً بعد ضبطه يقود سيارة تحت تأثير ...
- السودان يتهم إثيوبيا بالتخطيط لاحتلال الفشقة والدمازين
- إحدى أصغر دول العالم تفتتح سفارتها لدى إسرائيل بالقدس.. و-قص ...
- الحلبوسي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي العلاقات الثنائية ...
- الجزائر .. تبون يلتقي مستشارا لترامب
- بغداد تطمئن الرياض: أراضينا وأجواؤنا لن تكون مصدر تهديد لدول ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد كانون - فقه اللحظة: قوة -الآن- بين تمرد أوشو وتأملات الفلاسفة؛