أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - إلى من يهاجمون اليسار من خارج صفوفه... هل النقد هدم أم طريق للإصلاح؟














المزيد.....

إلى من يهاجمون اليسار من خارج صفوفه... هل النقد هدم أم طريق للإصلاح؟


حمدي حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من حق أي إنسان أن يختلف مع أحزاب اليسار، ومن حقه أن ينتقد قياداتها وسياساتها ومواقفها، بل إن النقد الجاد والبناء ضرورة لا غنى عنها لأي حركة سياسية تريد أن تتقدم.

لكن هناك فرق كبير بين النقد الذي يستهدف تصحيح الأخطاء وتطوير الممارسة، وبين تحويل النقد إلى هجوم شامل على اليسار وتاريخه وقياداته ومناضليه، وكأن الجميع سواء.

فليس من العدل ولا من الإنصاف أن نضع في سلة واحدة من غادروا مواقعهم منذ سنوات، وانصرفوا إلى مصالحهم الخاصة، ومن ظلوا رغم كل الصعوبات قابضين على الجمر، متمسكين بالدفاع عن الوطن والشعب، في مواجهة الاحتلال الصهيوني ومن يتصهينون، وفي مواجهة السياسات التي ترهن الاقتصاد لشروط صندوق النقد والبنك الدولي، وتزيد الفقراء فقرًا لمصلحة كبار المستغلين وناهبي ثروات الشعب.

التاريخ لا يكتب بمنشورات الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
واليسار المصري، رغم ما أصابه من أخطاء وإخفاقات وتراجع وانقسامات، له تاريخ طويل من النضال الوطني والاجتماعي والعمالي، دفع خلاله كثير من أبنائه أثمانًا باهظة من حريتهم وحياتهم وأرزاقهم.

ومن الطبيعي أن نختلف مع هذا اليسار ونطالبه بمراجعة أخطائه، ولكن من غير المقبول أن يتحول الاختلاف إلى طمس للتاريخ، أو تشويه جماعي، أو إنكار لكل ما قدمه المناضلون الحقيقيون.

والسؤال الذي أطرحه على بعض هؤلاء المنتقدين:

إذا كنتم تهاجمون اليسار من أجل الشعب، فأين موقعكم من النضال من أجل الشعب؟

لماذا لا تنضمون إلى صفوف القوى اليسارية القائمة، وتنتقدون من داخلها، وتطرحون أفكاركم وبرامجكم، وتسهمون في تصحيح ما ترونه خطأ؟

وإذا كنتم ترون أن الأحزاب اليسارية القائمة قد أخفقت، فاجتمعوا معًا، وشكلوا تنظيمكم أو حزبكم، واكتبوا برنامجكم، وانزلوا إلى الناس، واعرضوا عليهم مشروعكم.

فإذا التف الشعب حولكم، ونجح مشروعكم، سنكون أول من يرفع لكم القبعة احترامًا وتقديرًا.

أما أن يكتفي الإنسان بالجلوس بعيدًا عن ساحات العمل السياسي والتنظيمي، ثم يوجه كل سهامه إلى القوى التي ما زالت تعمل وتناضل، ويعمم الاتهامات على الجميع، ويشكك في النوايا، ويهدم ولا يقدم بديلًا...

فهذا ليس نقدًا سياسيًا في رأيي، وإنما إحباط للناس من إمكانية التغيير نفسه.

والأخطر أن هذا النوع من الخطاب قد يتحول، بوعي أو بغير وعي، إلى خدمة لمن يريدون إقناع الشعب بأن لا فائدة من المعارضة، ولا جدوى من التنظيم، ولا أمل في التغيير.

نحن لا نقول إن اليسار معصوم من الخطأ، ولا نرفض النقد.

على العكس، نحن نحتاج إلى نقد ذاتي شجاع، ومراجعة صريحة، وتصحيح للأخطاء، وتجديد في الفكر وأساليب العمل، واستعادة الصلة بالعمال والفلاحين والشباب وكل الفئات المقهورة.

لكننا نرفض أن يتحول النقد إلى جلد للذات، أو تشويه للتاريخ، أو تسوية بين من باعوا قضاياهم وبين من ظلوا أوفياء لها.

فالطريق إلى التغيير ليس في إحباط الشعب، وتفعلوا ما تقوم به اللجان الاليكترونية الهدامة .. وإنما عليكم بتنظيم الشعب وتوعيته وتثقيفه والدفاع عن مصالحه وبناء القوة القادرة على تغيير الواقع.

انتقدوا اليسار كما تشاؤون... ولكن قدموا بديلًا.
عارضوا أخطاءه... ولكن لا تهدموا فكرة التنظيم.
صححوا مساره... ولكن لا تطمسوا تاريخ مناضليه.
وإذا كان لديكم مشروع أفضل للشعب والوطن، فالساحة مفتوحة... والشعب هو الحكم.

أما نحن، فسوف نظل منحازين إلى الوطن والشعب، وإلى العمال والفقراء وكل المظلومين، ومتمسكين بمبدأ بسيط:

لا يكفي أن نكتشف أخطاء الواقع ونلعنها... بل يجب أن نناضل من أجل تغييره.



#حمدى_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المسؤول عن تردي الأوضاع في مصر؟ وحكاية الكلبة -سكرا- التا ...
- مصر ليست حليفًا في -ناتو جديد-.. 《رفض الانضمام لحلف م ...
- وطننا ليس شركة .... وأملاك الدولة والشعب ليست سلعة في سوق اس ...
- يا يسار الشرق الأوسط تحالفوا
- الشرق الأوسط بين نيران العدوان الإمبريالي وأرباح تجار الحروب
- كيف تتحرر الشعوب بالصبر والأمل؟
- لماذا تُستهدف الحركة العمالية الواعية؟ قراءة في ضوء الاشتراك ...
- - قبرص منصة العدوان على الشرق الأوسط وحلقة في مؤامرة -إسرائي ...
- بيانات الإدانة… حين يتحول الغضب إلى إجراء شكلي
- االنفط الفنزويلي بين فكّ الحصار وإعادة الاستعمار الناعم قراء ...
- مجلس السلام ام مزاد غزة ؟
- الإمبريالية الأمريكية: سجل الجرائم العابرة للحدود من فنزويلا ...
- ترامب هل يُحكم العالم بتهوّر؟
- قادة لاتينيون في مواجهة الإمبريالية: غوستافو بيترو ونيكولاس ...
- قرار إعادة التجارب النووية: إرهاب أمريكي لتدمير التوازن العا ...
- وقف المجاذر في غزة والاحتلال الغاشم يحتاج قرارات تلغي التطبي ...
- ردود الفعل الباهتة على المجزرة النازية – الصهيوأمريكية في مج ...
- من يريد إسرائيل فليذهب معها إلى الجحيم
- المفعول به والفاعل
- الألقاب لا تصنع قادة


المزيد.....




- شاهد.. كيف رد ترامب على تزويد الصين إيران بمعلومات عن قواعد ...
- محاولة الصمود وتجاوز الأزمات.. ما هو القاسم المشترك في حفل ت ...
- وزارة الدفاع الإماراتية تنعى رائدًا ومرشّحًا فارقا الحياة خل ...
- مقاتلات روسية تشن غارات جوية بقنابل -فاب-500- على مواقع العد ...
- وسط احتجاجات في عدة محافظات، كيف تفاعل السوريون مع قرار رفع ...
- -الجدار الناري- تحت الاختبار.. هل يفقد فعاليته أمام البديل؟ ...
- تقارير إعلامية: مصر ترفض مقترح الحوثيين للتواصل المباشر
- ترويكا.. الحلقة الـ60
- رئيس أركان الجيش السوداني: أسرتي دفعت الثمن في الأيام الأولى ...
- الطائرات المسيرة الانقضاضية الروسية تدمر سفينتين أوكرانيتين ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمدي حسين - إلى من يهاجمون اليسار من خارج صفوفه... هل النقد هدم أم طريق للإصلاح؟