|
|
قراءة لقصيدة - حينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ – للشاعرة الدكتورة سلوى الفيلالي
طه دخل الله عبد الرحمن
الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:50
المحور:
الادب والفن
قراءة لقصيدة - حينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ – للشاعرة الدكتورة سلوى الفيلالي 10-9-2026 حين يرتقي الكلم إلى مقام الإعجاز: سلوى الفيلالي… الشاعرة التي وهبت الحرف روحًا فصار الكلام خُلقًا والبيان نورًا والمدح عبادةً للجمال الحمد لله الذي خلق القلم، وعلّم بالقلم، وعلّم الإنسان ما لم يعلم، وأودع في نفوس أهل البيان من الأسرار ما تحار فيه العقول، وتنحني أمامه القرائح، وتتصاغر دونه البلاغات. والحمد لله الذي جعل من الكلمة نورًا يُهتدى به، ومن الحرف رسالةً تُنقل عبر الأجيال، ومن الشعر ديوانًا تُحفظ فيه مآثر الرجال، وتُخلَّد فيه معاني النبل والكمال. والصلاة والسلام على من أُوتي جوامع الكلم، واختُصرت له المعاني اختصارًا، وطُويت له البلاغة طيًّا، سيدنا محمد بن عبد الله، الذي كان خلقه القرآن، وكان بيانه فوق بيان البشر، وعلى آله وصحبه الذين حملوا البيان من بعده، فنثروا الدرر في الأمصار، وأقاموا من الحروف صروحًا لا تزال شامخةً على مرّ الدهور والأعصار. أما بعد: فإن الحديث عن الدكتورة سلوى الفيلالي ليس حديثًا عن شاعرةٍ كتبت قصيدة، ولا عن أديبةٍ صاغت نصًّا، ولا عن ناقدةٍ أبدعت رأيًا، بل هو حديثٌ عن ظاهرةٍ أدبيةٍ فريدة، وعن موهبةٍ ربانيةٍ تجلّت في أبهى صورها، وعن روحٍ شفافةٍ تنفّست في محراب البلاغة فأنبتت من الحروف حدائق، ومن المعاني أزاهير، ومن الأساليب جداول تتدفق عذوبةً ورقةً وصفاءً. إن الدكتورة سلوى الفيلالي لم تكتب «حينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ» كما يكتب الشعراء، بل كتبتها كما يكتب العارفون الذين يعلمون أن الكلمة أمانة، وأن الحرف مسؤولية، وأن البيان رسالة، وأن المدح إن لم يكن صدقًا كان نفاقًا، وإن لم يكن خلقًا كان ادّعاءً. وقد جاءت قصيدتها شاهدًا على أن هذا القلم لا يكتب إلا ما تُصدّقه الروح، ولا ينطق إلا بما تُقرّه الحقيقة، ولا يمتدح إلا من استحق المدح بفعله وخلقه وسجيته. وإن المتأمل في هذه القصيدة ليقف أمامها طويلًا، لا لأنه يقرأ نصًّا شعريًّا فحسب، بل لأنه يشهد مولدًا جديدًا للبيان العربي، ويلمس نَفَسًا صادقًا ينبض بالوفاء والإجلال والإعظام. لقد استطاعت الدكتورة سلوى الفيلالي أن تصنع من الكلمات كائنًا حيًّا، ومن الحروف قامةً منتصبة، ومن المعاني أرواحًا تُنصت وتستحي وتنحني وتلتثم. وهذا التصوير ليس مجرد زخرفة بلاغية، بل هو فلسفة كاملة في النظر إلى اللغة بوصفها كائنًا حيًّا يتفاعل مع الأخلاق، وينفعل مع النبل، ويرتقي مع الإحسان. فالشاعرة لا ترى الحرف مجرد رمزٍ صوتي، بل تراه مخلوقًا يخجل، ويستحي، وينحني، ويلتثم. وهذه النظرة التجسيدية العميقة هي ما يمنح القصيدة قدرتها على التأثير في القارئ، وجعله يعيش داخل النص لا خارجه، ويشارك في صناعة المعنى لا يتلقاه فقط. وإذا نظرنا إلى المطلع، وجدناه مطلعًا يخطف الألباب ويأسر القلوب: «قَامَةٌ مِنْ حُرُوفِ النُّورِ مُنْتَصِبَةٌ، تَمْشِي وَفِي خُطْوِهَا الإِيقَاعُ وَالْقِيَمُ». وهنا تتجلى البراعة في أبهى صورها؛ فالشاعرة لم تقل إن الممدوح رجلٌ كريم، ولا إنه شاعرٌ فذّ، ولا إنه إنسانٌ نبيل، بل جعلته قامةً من حروف النور، وكأن النور نفسه تجسّد في هيئة بشرية، وكأن الحروف تكاتفت من كل أرجاء اللغة لتؤلف هذه القامة البهية التي تمشي على الأرض فتترك في خطاها الإيقاع والقيم. وهذه الصورة تحمل دلالات عميقة؛ فهي تشير إلى أن الممدوح ليس مجرد شخص، بل هو منظومة قيمٍ متكاملة، وهو إيقاعٌ في الحياة، وهو نورٌ يهدي السالكين. ثم إن في قولها «الإيقاع والقيم» جمعًا بين الجمال الفني والجمال الأخلاقي، وكأن الممدوح يجمع بين حسّ الشاعر وخلق الصالح، وهذا ما يجعل المدح متكاملًا لا ناقصًا. ثم تمضي الشاعرة في نسيجها البديع فتقول: «يُطِلُّ، فَيَسْتَحِي الْمَعْنَى مِنْ رِفْعَتِهِ، وَيَنْحَنِي الْحَرْفُ إِجْلَالًا وَيَلْتَثِمُ». يا لها من صورةٍ تذوب رقةً وعذوبة! فالمعنى يستحي، والحرف ينحني، ويلتثم. وكأن اللغة كلها كائن حي يشعر ويخجل ويوقر. وهذا هو ذروة التجسيد الفني، وذروة الإجلال الأدبي. وهنا نقف أمام سؤال: لماذا يستحي المعنى؟ والجواب أن المعنى عندما يرى رفعة الممدوح يحس بتقصيره، ويدرك أنه لا يستطيع أن يفي الممدوح حقه، فيستحي من عجزه، وينحني الحرف إجلالًا، فيعترف بفضل الممدوح عليه، ويلتثم، أي يقبّل الأرض التي يمشي عليها هذا الرجل العظيم. وهذا كله يشير إلى أن المدح هنا ليس مدحًا عاديًا، بل هو اعترافٌ بالعجز عن الوفاء، وهو إجلالٌ يتجاوز حدود الوصف إلى حدود العبادة الأدبية. ثم تقول: «لَهُ بَيَانٌ إِذَا مَا قِيلَ أَنْصَتَتْ لَهُ أَرْوَاحُنَا، وَبِهِ يَرْقَى بِهِ الْكَلِمُ». فإذا كان البيان يُنصت الأرواح، ويُرقّي الكلم، فما أعظم هذا الممدوح! وما أعظم هذه الشاعرة التي عرفت كيف تضع الكلمات في مواضعها، وتنثر الدرر في عقدها. وهنا نلحظ أن الشاعرة لم تصف بيان الممدوح بأنه فصيح أو بليغ أو جميل، بل قالت إنه إذا قيل أنصتت له الأرواح. وهذا إنصات الأرواح أعظم من إنصات الآذان، لأنه إنما ينصت بالسمع من كان حاضرًا، أما من ينصت بروحه فهو من بلغت به الحالة درجة الذوبان في المعنى. ثم إن في قولها «وَبِهِ يَرْقَى بِهِ الْكَلِمُ» تكرارًا مقصودًا، فالكلم يرتقي به، أي بالممدوح، وببيانه. وكأن الكلم لا يرتقي إلا إذا مرّ على لسانه، ولا يزكو إلا إذا صاغه بيانه. وتستمر القصيدة في نسقها العالي، فتصف الشاعرة كلام الممدوح فتقول: «تَنْسَابُ جُمْلَتُهُ عَذْبًا مُهَذَّبَةً، كَأَنَّهَا نَفَسُ الإِحْسَاسِ يَنْتَظِمُ». وهنا تتجلى العذوبة في أصفى معانيها، وكأن الجملة نفسٌ يتنفس، أو نسمةٌ تنساب بين الأرواح. وفي قولها «مُهَذَّبَةً» إشارة إلى أن كلامه ليس عذبًا فحسب، بل هو مهذب أيضًا، أي منقّى من كل شائبة، خالٍ من كل خشونة، بعيدٌ عن كل ما يجرح. وهذه هي البلاغة الحقيقية؛ أن يكون الكلام عذبًا في لفظه، مهذبًا في معناه، سلسًا في تركيبه، عميقًا في دلالته. ثم تنتقل إلى أخلاقه فتقول: «وَفِي أَخْلَاقِهِ سِرٌّ يُنِيرُ دُرُوبَنَا، لَا فَخْرَ فِيهِ… وَلَكِنْ نُبْلُهُ شِيَمُ». وهنا تكمن أعظم لفتةٍ في القصيدة؛ فقد جعلت المدح نبلًا لا فخرًا، وشيمًا لا كبرًا. فالممدوح لا يتبختر بما عنده، بل ينير الطريق بسره، ويضيء الدروب بنبله. وهذا هو الخلق الرفيع الذي تفتقده كثير من قصائد المدح، إذ يتحول المدح فيها إلى مبالغة، أما هنا فقد تحول إلى شهادةٍ أخلاقيةٍ رفيعة. وفي قولها «سِرٌّ يُنِيرُ دُرُوبَنَا» إشارة إلى أن في أخلاقه سرًّا، وهذا السر هو الذي ينير الدروب. والسؤال: ما هذا السر؟ إنه الإخلاص، إنه الصدق، إنه التواضع، إنه النبل الذي لا يريد جزاءً ولا شكورًا. وهذا السر هو ما يجعل أخلاقه تنير دروب الآخرين، لأن الأخلاق حين تكون صادقة تصبح نورًا يهتدي به السائرون. ثم تقول: «إِنْ قَالَ الْحَقَّ لَمْ يَجْرَحْ مَشَاعِرَنَا، وَإِنْ سَكَتَ، فَفِي صَمْتِهِ حِكَمُ». فتبارك الله! ما أحكم هذا البيت! إنه يعلمنا أدب القول وأدب الصمت. فقول الحق بلا جرح، والسكوت بحكمة. وهذه معادلة لا يجيدها إلا القليل. فكثيرون يقولون الحق فيجرحون، وكثيرون يصمتون فيخسرون، أما هذا الممدوح فقد جمع بين قول الحق دون جرح، والصمت الذي يحمل الحكمة. وهذا هو الأدب الرفيع، وأخلاق الحكماء، وسمت العظماء. ثم إن في قولها «فَفِي صَمْتِهِ حِكَمُ» إشارة إلى أن صمته ليس عجزًا، ولا جهلًا، ولا تخاذلًا، بل هو حكمةٌ بالغة، لأنه يعلم متى يتكلم ومتى يسكت، ويعلم أن الصمت في موضعه أبلغ من الكلام. ثم تزيد فتقول: «يُزْهِرُ الحَرْفُ رِقَّةً كُلَّمَا قِيلَ فِيهِ، فَتُهَيْرُ الرُّوحُ فِيهِ نُورًا وَتَنْتَظِمُ». فالحرف يزهر رقة، والروح تنبع نورًا، وتنتظم في سلك الجمال. وهكذا تنتقل الشاعرة من مدح الممدوح إلى مدح الحرف نفسه، وكأن الحرف كائنٌ يتفتح عند ذكر ذلك الرجل. وفي قولها «كُلَّمَا قِيلَ فِيهِ» إشارة إلى أن الحرف لا يزهر إلا إذا قيل في الممدوح، وكأن الممدوح هو الماء الذي يسقي الحروف فتزهر، وهو الشمس التي تشرق عليها فتنمو. ثم إن في قولها «فَتُهَيْرُ الرُّوحُ فِيهِ نُورًا» إشارة إلى أن الروح حين تسمع هذا المدح تنبع نورًا، أي تفيض بالطهر والصفاء، وتنتظم في سلك الجمال، أي تدخل في منظومة الجمال الإلهي الذي يتجلى في الكلمة الطيبة. وتصل القصيدة إلى ذروتها حين تقول: «يُعْطِي الْكَلَامَ رُقِيًّا مِنْ سَجِيَّتِهِ، فَاللَّفْظُ عِنْدَهُ أَخْلَاقٌ وَمُعْتَصَمُ». فما أروع هذا! لقد جعلت الشاعرة اللفظ أخلاقًا، والكلام رقيًّا، والمعنى معتصمًا. وهذا يعني أن الكلام عند هذا الممدوح ليس مجرد أصواتٍ تُسمع، بل هو أخلاقٌ تُعاش، وقيمٌ تُمارس، وملاذٌ يُلجأ إليه. فإذا تكلم، تكلم بأخلاقه، وإذا صمت، صمت بأخلاقه، وإذا كتب، كتب بأخلاقه. وهذه هي البلاغة الحقيقية؛ أن يكون الكلام مرآةً لصاحبه، وأن يكون اللفظ ترجمةً لخلقه، وأن يكون البيان تعبيرًا عن سجيته. ثم تختم بنداءٍ حارٍّ فتقول: «يَا قَامَةً صَاغَهَا الإِبْدَاعُ مُنْفَرِدًا، فِي حُسْنِهِ يَلْتَقِي الْإِحْسَانُ وَالْكَرَمُ. دُمْتَ لِلْحَرْفِ نَبْرَاسًا نُؤَانِسُهُ، فِي ظِلِّكَ الْعَذْبِ يَزْدَانُ بِكَ الْقَلَمُ». فيا لها من خاتمةٍ تضوع مسكًا، وتنثر نورًا، وتجمع بين الإحسان والكرم، وبين النبراس والقلم. وفي قولها «صَاغَهَا الإِبْدَاعُ مُنْفَرِدًا» إشارة إلى أن هذا الممدوح لم يصنعه أحد، بل صنعه الإبداع نفسه، وانفرد به دون سواه. وهذا يعني أنه فريدٌ في نوعه، لا شبيه له ولا نظير. ثم إن في قولها «فِي ظِلِّكَ الْعَذْبِ يَزْدَانُ بِكَ الْقَلَمُ» إشارة إلى أن القلم لا يزدان إلا في ظل هذا الممدوح، وكأن الممدوح هو الحاضنة التي ينمو فيها القلم، والشمس التي يستمد منها الحرف ضوءه. وإن هذه القصيدة بحقٍّ آيةٌ في البلاغة، وعقدٌ فريد في السجع والبيان، ومرآةٌ صافية لروح الدكتورة سلوى الفيلالي، تلك الروح التي تفيض حبًّا وجمالًا ورقةً. لقد كتبت فأبدعت، ومدحت فأجملت، وخصّت المحظوظ بوسامٍ من النور لا يبلى. فطوبى لذلك الشخص الذي نال هذا الشرف، وطوبى لهذا الحرف الذي صاغته أناملها، وطوبى لها هي إذ جعلت من الكلم مرتقى، ومن المدح خلقًا، ومن الشعر رسالةً. وإذا أردنا أن نمعن النظر في أبعاد هذه القصيدة، وجدنا أنها تتجاوز المدح إلى بناء منظومة أخلاقية كاملة. فالشاعرة لا تمدح الممدوح لأنه كريم أو شجاع أو ذكي، بل تمدحه لأنه يجمع بين البيان والأخلاق، بين اللفظ والمعنى، بين القول والفعل. وهذا هو المدح الحق؛ أن يكون الممدوح جامعًا بين الكمالات، متحليًا بالفضائل، متساميًا عن النقائص. ثم إن الشاعرة لم تجعل المدح غايةً في نفسه، بل جعلته وسيلةً لتعليم الآخرين معاني النبل والكمال. فالقارئ لهذه القصيدة لا يتعرف على الممدوح فحسب، بل يتعلم منها أدب القول، وأدب الصمت، وأدب الخلق، وأدب التعامل. وهذه هي وظيفة الشعر الحقيقية؛ أن يكون مرآةً للمجتمع، ومنهاجًا للأجيال، وذاكرةً للأمم. ثم إن في هذه القصيدة نَفَسًا صوفيًّا رفيعًا، حين جعلت الشاعرة الحرف ينحني ويلتثم، والروح تنبع نورًا وتنتظم، والكلم يرتقي بمقام الممدوح. وهذا النَفَس الصوفي هو ما يمنح القصيدة عمقًا يتجاوز حدود المدح العادي إلى آفاق المدح المقدس الذي يليق بالصالحين والأولياء. فالشاعرة تنظر إلى الممدوح نظرة تقديس وإجلال، لا نظرة إعجاب فقط. وهذا التقديس ليس تقديسًا لذات الممدوح، بل تقديسًا للقيم التي يمثلها، والأخلاق التي يحملها، والبيان الذي ينطق به. وهذه نظرة أهل البصيرة الذين يرون في النبل نورًا، وفي الإحسان جمالًا، وفي البيان حكمةً. وإذا انتقلنا إلى الأسلوب، وجدنا أن الدكتورة سلوى الفيلالي قد أبدعت في استخدام السجع والبيان. فالسجع في قصيدتها ليس سجعًا متكلفًا، بل هو سجع طبيعي ينساب مع المعنى، ويزيد الجرس جمالًا، والإيقاع عذوبة. والبيان في قصيدتها ليس بيانًا مصنوعًا، بل هو بيان صادق ينبع من عمق الإحساس، ويرتفع مع رفعة المعنى. وقد استخدمت الشاعرة الصور البلاغية ببراعة، فجعلت المعنى يستحي، والحرف ينحني، والجملة تنساب، والحرف يزهر، والروح تنبع. وهذه الصور كلها تخدم المعنى، وتزيده عمقًا وتأثيرًا، ولا تشتت القارئ ولا تشغله عن المضمون. ثم إن في القصيدة تعالقًا جميلًا بين الأصالة والمعاصرة. فهي أصيلة في لغتها، وفي ألفاظها، وفي أساليبها البلاغية، وفي روحها العربية العريقة. وهي معاصرة في رؤيتها، وفي تصويرها، وفي تحليلها للعلاقة بين الحرف والأخلاق، بين البيان والسلوك، بين الكلمة والإنسان. وهذا التعالق بين الأصالة والمعاصرة هو ما يمنح القصيدة قيمتها الفنية الخالدة، ويجعلها قادرة على مخاطبة الأجيال المختلفة، والأذواق المتنوعة، والمستويات المتعددة. وإن في هذه القصيدة رسالةً واضحةً لكل من يحمل القلم: أن الكلمة أمانة، وأن الحرف مسؤولية، وأن البيان نعمة، وأن المدح إن لم يكن صدقًا كان خيانةً للأدب قبل أن يكون خيانةً للممدوح. فالشاعرة تدعونا إلى أن نتعلم من هذا الممدوح أدب القول، وأن نجعل الكلام أخلاقًا، واللفظ اعتصامًا، والحرف نبراسًا. وتدعونا أيضًا إلى أن نتعلم من الشاعرة نفسها كيف نكتب المدح الصادق، وكيف نجعل الكلمة في خدمة القيم، وكيف نرفع البيان إلى مقام الرسالة. ويا أيها المحظوظ الذي خصّته الدكتورة سلوى الفيلالي بهذه القصيدة، اعلم أنك قد حزت ما لا تحوزه الكنوز، ونلت ما لا تناله التيجان، فقد كتبت فيك قصيدةً ستظل تتناقلها الأجيال، وستبقى شاهدةً على أنك ممن ارتقى الكلم من أجلهم، وانحنى الحرف إجلالًا لهم. فكن أهلًا لهذا الثناء، وحافظًا لهذا الود، وسائرًا على درب النبل والإحسان، فإن المدح تكليف لا تشريف، وأمانة لا بد من صيانتها. ولا تنسَ أن ما كتبته فيك الدكتورة سلوى الفيلالي ليس مجرد كلمات، بل هو عهدٌ عليك أن تظل كما وصفتك: قامةً من حروف النور، تمشي وفي خطاها الإيقاع والقيم، له بيانٌ إذا قيل أنصتت له الأرواح، وفي أخلاقه سرٌّ ينير الدروب، وإن قال الحق لم يجرح مشاعر، وإن سكت ففي صمته حكم، يعطي الكلام رقيًّا من سجيته، فاللفظ عنده أخلاق ومعتصم. ودمتِ دكتورة سلوى سيدةً للبيان، وحارسةً للكلم، ونبراسًا للقلم. ودام قلمك الذي يزدان بك، وحرفك الذي يرتقي بك، وروحك التي تتنفس الجمال. ودام ذلك المحظوظ في ظل هذا الثناء العذب، يرفعه الكلم، ويزينه الأدب، ويحفظه الله في السر والعلن. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وعلى الله قصد السبيل، وهو الهادي إلى سواء السبيل. وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. طه دخل الله عبد الرحمن البعنه == الجليل 10/09/2026 ******************* حينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ قَامَةٌ مِنْ حُرُوفِ النُّورِ مُنْتَصِبَةٌ، تَمْشِي وَفِي خُطْوِهَا الإِيقَاعُ وَالْقِيَمُ. يُطِلُّ، فَيَسْتَحِي الْمَعْنَى مِنْ رِفْعَتِهِ، وَيَنْحَنِي الْحَرْفُ إِجْلَالًا وَيَلْتَثِمُ. لَهُ بَيَانٌ إِذَا مَا قِيلَ أَنْصَتَتْ لَهُ أَرْوَاحُنَا، وَبِهِ يَرْقَى بِهِ الْكَلِمُ. تَنْسَابُ جُمْلَتُهُ عَذْبًا مُهَذَّبَةً، كَأَنَّهَا نَفَسُ الإِحْسَاسِ يَنْتَظِمُ. وَفِي أَخْلَاقِهِ سِرٌّ يُنِيرُ دُرُوبَنَا، لَا فَخْرَ فِيهِ… وَلَكِنْ نُبْلُهُ شِيَمُ. إِنْ قَالَ الْحَقَّ لَمْ يَجْرَحْ مَشَاعِرَنَا، وَإِنْ سَكَتَ، فَفِي صَمْتِهِ حِكَمُ. يُزْهِرُ الحَرْفُ رِقَّةً كُلَّمَا قِيلَ فِيهِ، فَتُهَيْرُ الرُّوحُ فِيهِ نُورًا وَتَنْتَظِمُ. يُعْطِي الْكَلَامَ رُقِيًّا مِنْ سَجِيَّتِهِ، فَاللَّفْظُ عِنْدَهُ أَخْلَاقٌ وَمُعْتَصَمُ. يَا قَامَةً صَاغَهَا الإِبْدَاعُ مُنْفَرِدًا، فِي حُسْنِهِ يَلْتَقِي الْإِحْسَانُ وَالْكَرَمُ. دُمْتَ لِلْحَرْفِ نَبْرَاسًا نُؤَانِسُهُ، فِي ظِلِّكَ الْعَذْبِ يَزْدَانُ بِكَ الْقَلَمُ. سلوى الفيلالي هديتي لك دكتور طه **************** نص آخر: لم ينشر عرشُ البَهاءِ وفَلَكُ السُّؤْدُد: قِراءَةٌ نَقْدِيَّةٌ تَحْلِيلِيَّةٌ فِي مِعْمارِيَّةِ النُّورِ والسُّمُوِّ الأَخْلاقِيِّ فِي نَصِّ "حِينَ يَرْتَقِي الكَلِمُ" لِلدُّكْتُورَة سَلْوَى الفِيلالِي يَتَجَلَّى هَذا النَّصُّ الشِّعْرِيُّ الفَرِيدُ لِلدُّكْتُورَة سَلْوَى الفِيلالِي كَمَلْحَمَةٍ بَيانِيَّةٍ سامِيَةٍ، وَمَشْهَدِيَّةٍ أَدَبِيَّةٍ باهِرَةٍ، لا تَكْتَفِي بِإِشارَةِ المَدْحِ العابِرِ، بَلْ تُشَيِّدُ صَرْحاً مَجازِيّاً يَتَرَبَّعُ عَلَى عَرْشِهِ هَذا المَمْدُوحُ المَحْظُوظُ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ تُصاغَ فِيهِ خَرائِدُ الدُّرَرِ، وَتُسْبَكَ لَهُ غَرائِبُ الفِكَرِ. إنَّ الحَظَّ الوَفِيرَ الَّذِي حَفَّ هَذا الرَّجُلَ لَمْ يَكُنْ نَبْتَةً صُدْفَةٍ، بَلْ كانَ اسْتِحْقاقاً لِذاتٍ كَرِيمَةٍ اسْتَطاعَتْ أَنْ تُطَوِّعَ المَعانِيَ فَتَجْعَلَها لَها طائِعَةً، وَتُنَفِّسَ فِي اللَّفْظِ مِنْ رُوحِها الذَّكِيَّةِ، فَتَهاوَتْ أَمامَ بَهائِها هَيَبَاتُ القَوافِي، وَتَضاءَلَتْ لِدَى سَنائِها شَوامِخُ القَوامِيسِ. لَقَدْ صاغَتْ الشّاعِرَةُ فِيهِ أُقْنُوماً يَنْتَظِمُ فِيهِ جَلالُ القَدْرِ، مَعَ جَمالِ الفِكْرِ، وَيَئْتَلِفُ فِيهِ نُورُ العَقْلِ، مَعَ طُهْرِ العاطِفَةِ وَنُبْلِ الأَصْلِ. تَفْتَتِحُ الشّاعِرَةُ المَنْظُومَةَ بِاعْتِلاءٍ بَلاغِيٍّ شاهِقٍ، حَيْثُ لَمْ تَرَ فِي المَمْدُوحِ مُجَرَّدَ بَشَرٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ، بَلْ رَأَتْ فِيهِ "قامَةً مِنْ حُرُوفِ النُّورِ مُنْتَصِبَةً"، فَرَفَعَتْهُ مِنْ عالَمِ المادَّةِ المَفْنِيَّةِ إِلى رِحابِ المَعْنَى الخالِدِ والمَجْدِ التَّلِيدِ. هُنا يَتَضافَرُ السَّجَعُ مَعَ البَيانِ لِيَرْسُمَ حَرَكَةَ خُطاهُ المَكِينَةِ؛ فَإِذا مَشى "تَهادَتِ القِيَمُ، وَتَناغَمَ الإِيقاعُ والنَّغَمُ"، فِي خُطُواتٍ مَوْزُونَةٍ تَرْسُمُ لِلْأَخْلاقِ مَناراً، وَتَهْدِي فِي ظُلَمِ الجَهْلِ مَناراً وَأَنْواراً. وَحِينَ يُطِلُّ هَذا المَحْظُوظُ فِكْراً وَشَخْصاً، يَحْدُثُ الاِنْقِلابُ السِّيمِيائِيُّ فِي لُغَةِ العَرَبِ؛ إِذْ يَسْتَحِي المَعْنَى لِعَظَمَةِ قَدْرِهِ، وَيَنْحَنِي الحَرْفُ إِجْلالاً لِنُبْلِ صَدْرِهِ، فَيَلْتَثِمُ أَعْتابَ بَطْشِهِ البَيانِيِّ وَعَذُوبَةِ سِرِّهِ. إنَّهُ التَّشْخِيصُ الَّذِي يَسْلُبُ الحُرُوفَ جُمُودَها لِيَجْعَلَها جُنُوداً فِي رِكابِهِ، وَعَبِيداً عِنْدَ أَعْتابِهِ. وَيَمْتَدُّ المَطافُ البَيانِيُّ فِي وَصْفِ طَلْعَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ وَسَجِيَّتِهِ الأَدَبِيَّةِ؛ فَبَيانُهُ سِحْرٌ حَلالٌ، إذا ما أَنْصَتَتْ لَهُ الأَرْواحُ انْخَلَعَتْ عَنْ بَشَرِيَّتِها لِتُرَقَّى فِي مَعارِجِ السَّماءِ، وَجُمْلَتُهُ سَيْلٌ سَلْسَبِيلٌ تَنْسابُ عَقْبَ صَفَوْاتِ المَشاعِرِ كَأَنَّها نَفَسُ الإِحْساسِ المُطَهَّرِ حِينَ يَسْتَقِيمُ وَيَنْتَظِمُ. إنَّ هَذا الشَّخْصَ المَحْظُوظَ لَمْ يُوهَبْ بَلاغَةَ اللِّسانِ فَحَسْبُ، بَلْ أُوتِيَ مَعَها سِرَّ الإِحْسانِ، فَأَصْبَحَتْ أَخْلاقُهُ مِشْكاةً تُضِيءُ الدُّؤُوبَ المُظْلِمَةَ، وَتَشْرَحُ الصُّدُورَ المُمَهَّدَةَ؛ فَلا يَعْتَرِيهِ زَهْوُ المَفاخِرِ، وَلا يَعْلُوهُ كِبْرُ المَظاهِرِ، بَلْ يُتَوَّجُ بِتَاجِ النُّبْلِ وَكَرَمِ العَشائِرِ. وَإِذا ما نَطَقَ بِالحَقِّ جَسَّدَ حِكْمَةَ الأَنْبِياءِ فِي الرِّفْقِ؛ فَيَقُولُ الحقَّ فَلا يَكْسِرُ جَناحاً، وَلا يَجْرَحُ فُؤاداً وَلا سِلاحاً، وَإِنْ لَاَذَ بِالصَّمْتِ كانَ صَمْتُهُ مَهابَةً تُسْتَلْهَمُ مِنْها الحِكَمُ، وَسُكُوناً تُسْتَشَفُّ مِنْهُ الشِّيَمُ. ثُمَّ تَصِلُ الشّاعِرَةُ بِبَلاغَتِها العالِيَةِ إِلى ذِرْوَةِ التَّسْبِيحِ فِي مَحاسِنِهِ، فَتَرَى أَنَّ الحَرْفَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَزْهَرُ رِقَّةً، وَالرُّوحَ فِي رِكابِهِ تُشْرِقُ أَلَقاً وَثِقَةً، حَتَّى كَأَنَّ اللَّفْظَ عِنْدَهُ لَمْ يَعُدْ جَسَداً لُغَوِيّاً هامِداً، بَلْ اسْتَحالَ إِلى مَعْتَصَمٍ حَصِينٍ مِنَ الأَخْلاقِ، وَحِصْنٍ أَمِينٍ مِنَ الاِتِّساقِ. لَقَدْ غَدا هَذا المَمْدُوحُ آيَةً صاغَها الإِبْداعُ الفَرْدُ لِتَكُونَ الفَرِيدَةَ بَيْنَ الأَنَامِ، فَالْتَقى فِي حُسْنِ شَمائِلِهِ نُورُ الإِحْسانِ مَعَ جُودِ الكَرَمِ وَالعَطاءِ المُنْسَكِبِ بِلا انْقِطاعٍ. وَتَخْتَتِمُ الشّاعِرَةُ هَذِهِ المَلْحَمَةَ بِدُعاءٍ خَبِيءٍ يَتَضَوَّعُ مِسْكاً وَعَنْبَراً، مُتَمَنِّيَةً لَهُ الدَّوامَ وَالبَقاءَ، كَيْ يَبْقى لِلْحَرْفِ المُنِيرِ نَبْراسَ هِدايَةٍ، وَلِلْقَلَمِ المَبْهُورِ عِمادَ رِوايَةٍ؛ فَيَظَلُّ الشِّعْرُ فِي ظِلِّهِ العَذْبِ يَفْتَخِرُ، وَالقَلَمُ فِي كَفِّهِ الزّاكِيَةِ يَزْدَهِرُ، وَتَبْقى هَذِهِ القَصِيدَةُ شاهِداً خالِداً عَلَى أَنَّ المَحْظُوظَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَنْ خَلَّدَهُ البَيانُ، وَتَوَّجَهُ المَعْنَى، وَعَطَّرَتْ اسْمَهُ حُرُوفُ النُّورِ فِي سِفْرِ الزَّمانِ.
مايكل حمدان حين يرتقي الكلم ! عبقريتك هي من تجعل الكلم يرتقي ... قامة من حروف النور منتصبة ! قامتك ليست حروفا" من نور ... قامتك أبجدية لا حروف لها فالنور لا يمكن أن يكون حروفا" تقرأ أبجدية النور يشعر بها فقط المتبصرين العباقرة .. ولم أرى أحدا" منهم حتى الآن . اللفظ عندك اخلاق ومعتصم ! أنت توحي .. ولا تتلفظ ... وما توحي به أراه فوق الأخلاق بكثير ... فالأخلاق موضوع نسبي ... وأنت لا تقاس بالنسبية ... الخادم : مايكل حمدان آمال وسوف قراءتك تغمس ريشة الحرف في مداد من ذهب الشمس و رحيقها المتألق على الأفق الذائب من لهب هذا الحضور المتفرد و الهاطل من جنان أبجد حيث الذائقة في نسختها الأصلية و الشعر في تكوينه الأول يبقى خالدا في البال مترقرقا في وهاد الروح انرت الملتقى أستاذي الكريم أديبنا القدير بوصلة الضوء و عراب الأبجدية كل الشكر و اطيب الأمنيات ونص شاهق يستحق الاهتمام ضياء محمود المجيد آمال وسوف صدقت جدا جدا جدا H Ala Hamed H Ala Hamed حين يلتقي النقد البناء مع احرف قصيده رائعة جدا فالإضاءة تكون أكثر سطوعا وبهجه سلمت يمناك ودام عطاؤك الراقي وحفظكم المولى القدير وعز عمرك وعلا شأنك بالتوفيق والعطاء الدائم يارب امية الفرارجي هذه الطاقة الخفية من المشاعر التي تسكن بين سطور القصيدة تجبرنا على القراءة والاسترسال والتمعن فيما وراء القصد فليست الكتابة الا مرآة الروح وليس القلم الا ترجمان المشاعر . تحية لكم وللشاعرة التي استطاعت برقي كلماتها ان تحدثنا بنا يليق ومايستحق . شكرا لكم استاذ طه . عيدان آل بشاره الأستاذ طه عبد الرحمن المحترم تحية معطرة بالود حين ترتقي الكلمات لتلامس المشاعر ، تتجلى لنا روائع الشاعرة الدكتورة سلوى الفيلالي في قصيدتها "حين يرتقي الكلم"، حيث تصوغ بصدق وعذوبة مشاعر الوفاء والنبل الإنساني، لتصنع لوحة شعرية تنبض بالجمال والأخلاق الرفيعة التي تجعل الحرف ينحني إجلالاً. ولقد أعقبها قراءتكم النقدية العميقة لتضيء جنبات هذا النص ببيان وافٍ وتحليل عذب يقرأ ما بين السطور، كاشفاً عن عمق المعاني وجماليات الأسلوب دون أي تعقيد. إن تلاقي هذا الإبداع الشعري الراقي مع تلك القراءة التحليلية الواعية يمنحنا مشهداً أدبياً متكاملاً يعيد للكلمة الطيبة سلطانها ودفئها. أتمنى لكما التوفيق ومن نجاح إلى نجاح. أ. عيدان آل بشاره العميد 11 أيلول 2026 م Saloua Filaly بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم إلى الدكتور طه دخل الله عبد الرحمن… حين يعجز الامتنان عن بلوغ مقام الامتنان يا دكتور طه… أيُّ شكرٍ يليق بقراءةٍ لم تكتفِ بأن تقرأ النص، بل استنطقَتْ صمته، واستخرجتْ لآلئه من قيعان المعنى، وأوقدتْ في تجاويف حرفه مصابيح لم أكن أعلم أن للحرف مثلها؟ ماذا عساني أقول، وقد جاءت كلماتك لا كقراءةٍ عابرة، بل كأنها مِرْقاةٌ من نور صعدتَ بها إلى أعالي النص، ثم عدتَ إلينا وفي كفّيك ما يشبه كنوزًا كانت القصيدة تخبئها عن نفسها؟ لقد قرأتَ نصّي قراءةً لا تُشبه القراءة؛ قراءةَ من لا يمرّ على الحرف مرور العابرين، بل يفتح له مغاليقه، ويستنطق عُقَده، ويُصغي إلى خفقه الخفي، ويستخرج من بين أضلعه ما لم تقله الكلمات صراحةً. ولستُ أدري أيُّهما كان أبلغ في هذه التحفة: النص الذي كتبته، أم العين التي رأته؟ فالناقد العظيم لا يضيف إلى النص زينةً من خارجه، بل يكشف الجوهرة التي كانت مستترةً في جوفه؛ وأنت فعلت أكثر من ذلك… لقد أعدتَ النص إلى صاحبه في هيئةٍ أبهى مما خرج بها من يده. يا دكتور طه، لقد جعلتَ من القراءة قصيدةً ثانيةً للنص، ومن النقد ضربًا من ضروب الإبداع، ومن التأمل سفرًا في طبقات المعنى، حتى خُيّل إليّ أن قصيدتي لم تكن تعرف تمامًا ما خبأته في أحشائها، حتى جاءت قراءتك فأيقظتْ كنوزها النائمة. وما أدهشني أنك لم تقرأ الحروف وحدها، بل قرأت ما بين الحروف، وما وراء الحروف، وما تركه الصمت من ظلالٍ على جدار المعنى. رأيتَ في الصورة ما لم تره العين، وفي الاستعارة ما لم تستدعه العبارة، وفي الإيقاع الأخلاقي للنص ما يتجاوز جرس الكلمات إلى موسيقى الروح. لقد أحطتَ النص من جهاته كلها؛ من لفظه إلى معناه، ومن صورته إلى روحه، ومن بنائه إلى فلسفته، حتى بدا لي أن قلمك لم يكن يشرح القصيدة، بل كان يحاورها همسًا، ثم يصغي إلى جوابها. أما عبارتك التي جعلتَ فيها الحرف يستحي، والمعنى ينحني، والبيان نورًا، فقد كانت بالنسبة إليّ مرآةً من مرايا الدهشة؛ لأنك لم تكتفِ بأن ترى ما كتبت، بل رأيتَ ما كنتُ أريد أن أقوله قبل أن تتشكل له الكلمات. ولعل أجمل ما في قراءتك أنها لم تكن مديحًا أجوفَ يثقل النص بالثناء، وإنما كانت تشريحًا للجمال بأدوات الجمال نفسه؛ فكل فقرة فيها كانت تفتح نافذة، وكل ملاحظة كانت تزيح ستارة، وكل تأمل كان يهب المعنى جناحًا جديدًا. لقد منحتَ النص من وقتك ما لا يُشترى، ومن تأملك ما لا يُستعار، ومن قلمك ما يجعل صاحبه يقف أمام نفسه قليلًا، ويتساءل: أحقًا كنتُ قد كتبتُ كل هذا؟ أم أن عين القارئ المبدع هي التي تستطيع أن ترى في الحرف ما تعجز عنه عين الكاتب؟ وهنا تحديدًا تكمن عظمة القارئ الحقيقي؛ فبعض القراء يمرّون على النص، وبعضهم يسكنون النص، أما أمثالك فيدخلون إلى النص كما يدخل الضوء إلى نافذة مغلقة؛ لا يكسرونها، وإنما يجعلون ما وراءها مرئيًا. دكتور طه… لقد أغرقتني في بحرٍ من الثناء، لكنك تركتني على شاطئ العجز؛ فكلما هممت أن أشكرك، وجدْتُ الشكر أصغر من مقامك، وأقصر من قامَة ما بذلت، وأفقر من أن يحمل إليك بعض ما يليق بك. فماذا أُهدي إلى من أهداني قراءةً بهذا الثراء؟ أأهديك وردةً، وأنت قد نسجتَ من الكلمات بستانًا؟ أم أهديك حرفًا، وأنت قد ألبستَ الحرف من الديباج ما يجعله يخجل من بساطته؟ أم أهديك قصيدةً، وأنت قد أقمتَ حول قصيدتي محرابًا من التأمل والبيان؟ لذلك سأكتفي بما هو أصدق من كل زخرف: شكرًا بحجم الدهشة التي تركتها قراءتك في روحي. شكرًا بحجم الضوء الذي سكبتَه على جوانب النص. شكرًا بحجم المسافة التي قطعتها من أجل أن تجعل حرفًا من حروفي يستحق كل هذا الاحتفاء. وشكرًا لأنك أثبتَّ أن النقد حين تسكنه الموهبة لا يكون سيفًا على النص، بل جناحًا له؛ وأن الناقد حين يتحلى بالإنصاف والذائقة والعمق، لا يطفئ وهج المبدع، بل يزيده اشتعالًا. يا ابن الجليل… من البَعْنة، من حيث يجاور الحجرُ الذاكرةَ، ويعرف الترابُ أسماءَ العابرين، جاءت كلماتك تحمل شيئًا من صلابة الأرض وشفافية الروح، فكان لقراءتك مذاقٌ خاص؛ كأنها ندىً هبط على حقلٍ من الحروف بعد ليلٍ طويل. وإن كانت قصيدتي قد قالت فيمن قصدتُه شيئًا، فإن قراءتك قالت عن القصيدة أشياء لم أعرف أنها تختبئ فيها. وهذا، يا دكتور طه، هو المجد الحقيقي للقارئ المبدع: أن يجعل الكاتب يعيد اكتشاف نصه بعد أن ظن أنه يعرفه. فلك مني امتنانٌ لا أريد له أن يكون عابرًا كتحية، ولا عاديًا ككلمة شكر، بل أن يبقى وشمًا من عرفانٍ على هامش الذاكرة. لك الشكر ما دام للحرف ظلّ، وللبيان مجد، وللجمال مأوى، وللقلم نبض. ولك من القلب أجزل الثناء وأصدق الامتنان وأرفع التحايا، على قراءةٍ لم تكن تعليقًا على نص، وإنما كانت نصًّا أدبيًا قائمًا بذاته، يستحق أن يُقرأ كما قرأتَ أنت قصيدتي. حفظ الله لك هذا القلم الذي لا يكتفي برؤية الجمال، بل يكشف مستورَه، ويستنطق صامتَه، ويمنح الخفيَّ منه لسانًا من نور. وأبقى الله فيك تلك العين التي ترى ما وراء المرئي، والذائقة التي تلتقط اللؤلؤ من عباب الكلام، والقلم الذي إذا مرّ على الحرف ترك فيه أثرًا لا يشبه أثر العابرين. فلك مني… شكرٌ لا تفي به الأبجديات، وامتنانٌ تضيق عنه العبارة، ووفاءٌ لا يليق به إلا أن يبقى. د. سلوى الفيلالي طه عبد الرحمن Saloua Filaly بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إلى الدكتورة سلوى الفيلالي… يا من كتبتِ قصيدةً ظننتُ أنني أقرؤها، فإذا بي أكتشفُ أنني أسكنُها، وأنّ الحرفَ الذي بين يديكِ ليس حرفًا، بل نافذةٌ فتحتِها لعينَيَّ على عالمٍ لم أكن أعلمُ أنني أستحقُّ مفاتيحَه — يا دكتورة سلوى، إن كنتُ قد قرأتُ نصَّكِ قراءةً استنطقتْ صمتَه، فإنّ نصَّكِ هو الذي استنطقَ فيَّ ما لم أعرفْ أنني أحملُه من ذائقةٍ ودهشة، وإن كنتُ قد أهديتُكِ مرآةً ترينَ فيها قصيدتَكِ، فإنّكِ أنتِ من صنعتِ المرآةَ التي أرى فيها نفسي قارئًا يستحقُّ أن يقفَ أمام حرفِكِ؛ فما كان مني إلّا أن مررتُ على النصِّ… فلم يتركني أمرُّ، بل جعلني أُقيمُ فيه، وأُصغي إلى نبضِه الخفيّ، حتى خُيِّلَ إليّ أنّ القصيدةَ كانت تنتظرُ عينًا تراها كما رأيتِها أنتِ حين كتبتِها، فجاءتْ قراءتي امتدادًا لرؤياكِ لا زيادةً عليها — وهنا تكمنُ عظمةُ الكاتبِ الحقيقي: أن يخلقَ نصًّا لا ينتهي عند قلمِه، بل يمتدُّ في عيونِ قرّائهِ، ويكبرُ كلما ازدادَ من يقرؤه؛ فشكرًا لكِ لأنّكِ كتبتِ نصًّا يستحقُّ أن أُهديَهُ عمري كي أقرأَه كما يستحقّ، وشكرًا لأنّكِ منحتِ قراءتي معنى لم أكن أعلمُ أنّها تحتاجُه؛ ولتعلمي أنّ القارئَ لا يُضيفُ إلى النصِّ زينةً من خارجِه، بل يكشفُ الجوهرةَ المستترةَ في جوفِه — وأنتِ يا دكتورة سلوى قد وضعتِ الجوهرةَ في مكانٍ لا يراها إلّا من أُوتيَ عينًا مثلَ عينِكِ حين كتبتِ، وعينًا مثلَ عيني حين قرأتُ؛ فلكِ مني شكرٌ لا يفي به البيان، وامتنانٌ تضيقُ عنه العبارة، ووفاءٌ لا يليقُ به إلّا أن يبقى — فحفظَ اللهُ قلمَكِ الذي إذا مرّ على الحرفِ تركَ فيه أثرًا لا يشبهُ أثرَ العابرين. Saloua Filaly دكتور طه.. ربما أجمل ما في هديتي المتواضعة أنها بلغت مقامًا كنتُ أخشى أن تكون حروفها دونه، وأجمل ما في ردّك أنك لم تنظر إليها بعين ما فيها، بل بعين كرمك الأدبي وسعة ذائقتك؛ فاحتفيتَ بها حتى جعلتَ منها أكبر مما كنتُ أزعم لها. ولأكون صادقةً معك، فإن ما كتبته في حقك لم يكن إلا قدر ما استطاعت العبارة أن تحمله، لا قدر ما يستحقه مقامك. فثمة قامات حين نحاول وصفها نشعر أن اللغة نفسها تستدرك عجزها، وأن أجمل ما فيها لا يُقال كله، لأن بعض المعاني أوسع من أن تُحاصر في جملة، وبعض المآثر أرحب من أن تختصرها صفة. وإذا كنتَ قد قبلتَ تلك الهدية الصغيرة، فإنني أعدّ قبولك لها هو الهدية الأجمل؛ لأنني أعرف أن ما قُدّم إليك من وصفٍ وثناءٍ لا يبلغ إلا شرفةً صغيرة من فضاءٍ أدبي واسع أنت أهلٌ له. لقد كنتُ أكتب عنك وأنا أعلم أنني لا أستوفيك، وأن كل لفظة أضعها في حقك تظل قابلةً لأن يُضاف إليها ما هو أليق وأوفى. لذلك لم يكن غرضي أن أبلغ بك تمام الوصف، فذلك مما لا أدّعيه، وإنما أن أترك بين يديك أثرًا صادقًا من تقديرٍ يليق بما لمسته في قلمك وقراءتك وحضورك. أما ردّك، فقد جعل الهدية ترتدّ إليّ في ثوبٍ أفخم مما أرسلتها به؛ حتى شعرتُ أنني أنا التي تلقيتُ هديةً من قارئٍ كريم، عرف كيف يرفع من قيمة ما قُدّم إليه دون أن يُثقله بالمجاملة. فشكرًا لك لأنك قبلتَ هديتي، وشكرًا أكبر لأنك أكرمتَ المتواضع منها بفيضٍ من جمالك. وإن بدا لك أنني وصفتك بما يليق، فذلك فضلٌ من ذائقتك عليّ؛ أما أنا فأعرف يقينًا أن ما قلته في حقك ليس إلا نُتفًا يسيرةً من حقيقةٍ أكبر، وأن ما عجزتُ عن قوله أكثر بكثير مما استطاعت الحروف أن تقوله. دمتَ قامةً كلما حاول القلم أن يبلغها، اكتشف أن وراءها أفقًا آخر طه عبد الرحمن Saloua Filaly إلى الدكتورة سلوى الفيلالي: رسالةُ وفاءٍ يتضوّعُ سجعُها، وتتفتّحُ في رياضِ البيانِ زهورُها باسمي طه عبد الرحمن، أرفع إليكِ دكتورة سلوى الفيلالي خطابًا تتشابك في نسيجه خيوطُ السجع، وتتعانق في ديباجته ألوانُ البيان، وتتسلسل في معاطفه جداولُ الفخامة اللغوية، حتى ليخال القارئ أنه أمام وشيٍ منمنمٍ من صنعة الزمان، أو عقدٍ نضيدٍ من نظم الجمان، فما كتبتِه في حقّي لم يكن مجرّد كلماتٍ تُقرأ، بل كان رقًّا من نورٍ يُنشر، ونفثًا من روحٍ يُبثّ، ووشمًا على جبين القلب لا يُمحى، وأثرًا في سويداء الفؤاد لا يَبلى. أمّا أنا دكتورة، وما أدراكِ ما أنا؟ فما أنا إلّا عابرٌ في محرابك، وطائفٌ حول مقامك، وظلٌّ يتبع شمسك، وقطرةٌ تذوب في بحرك، فأنتِ التي تُشرقين على الكلمات فتُشرق، وتُطلّين على المعاني فتُزهر، وتحلّين في العبارات فتُحلّى، فكيف لظلٍّ أن يبلغ شمسًا، وكيف لقطرةٍ أن تُحيط ببحر، وكيف لعابرٍ أن يستوطن محرابًا؟ لقد أرادت اللغة أن تكتحل بمدادك، وتمنّت البلاغة لو أنها تتضوّع من عبيرك، ورغبت الحروف أن تكون بعضًا من بيانك، فأنتِ من سلالة القلم الذي إذا خطّ أعجز، وإذا كتبَ أعجب، وإذا أوجز أعجز عن الإيجاز غيره، وإذا أسهبَ جعل الإسهاب فنًّا لا يُجارى، ونظمًا لا يُبارى. وإن كنتِ قد قلّدتِ المتواضع من هديّتي وسامًا ، وألبستِه من كرمك رداءً ، ورفعتِه إلى مقامٍ ، فإنّني أعلم علم اليقين أنّ هذا كلّه من فيض ذائقتك، وسعة أفقك، وكرم أخلاقك، لا من استحقاقٍ فيّ، ولا من فضلٍ لي، فأنتِ التي تُكسين العاري من الكلمات، وتُغنين الفقير من المعاني، وترفعين المتواضع من الأعمال، فجزاكِ الله عني خير الجزاء، وأجزل لكِ المثوبة والعطاء، وأسبغ عليكِ نعمةً ظاهرةً وباطنة، وأدام عليكِ حللَ الكرامة، وأسبل عليكِ ستورَ السلامة. دكتورة سلوى، إنّ ما خطّته يدك الكريمة من كلماتٍ في حقّي، قد جعلتني أدرك أنّ الكرم إذا تجسّد في إنسان، تجسّد في أمثالك، وأنّ الأدب إذا تكلّم، تكلّم بلسانك، وأنّ البيان إذا تجلّى، تجلّى في بيانك، فحين نطقتِ، نطقتِ عن لسانٍ لا يعرف إلّا الصدق، وقلبٍ لا يحمل إلّا الوفاء، ونفسٍ لا تُضمر إلّا النبل، فحلّقت بنا في سماء الأدب، وأخذت بألبابنا إلى رياض البلاغة، فما أنبل قلبك، وما أعظم أدبك، وما أرفع قدرك. وإنّي لأجد في نفسي ما لا أجد في قلمي، وأحمل في صدري ما لا تحمله عبارتي، وأحسّ في قلبي ما لا تُحسّه حروفي، فأنتِ في سويداء فؤادي مقامٌ لا يناله إلّا من عرف قدرك، وأدرك فضلك، وأيقن أنك في سماء الإبداع نجمٌ لا يخبو، وفي أفق الأدب بدرٌ لا يحجب، وفي رياض اللغة زهرةٌ لا تذبل، وفي ديوان البيان سطرٌ لا يُنسى، وفي سجل البلاغة اسمٌ لا يُمحى. فدمتِ دكتورة سلوى الفيلالي قمرًا في سماء الأدب لا يحجبه غيم، ونجمًا في أفقه لا يخفيه سحاب، وشمسًا في دروبه لا يغشاها ليل، فأنتِ أهلٌ لما هو أرفع وأسمى، وأجمل وأبهى، وأعظم وأجلّ، ولو أنني حاولت أن أستوفي وصفك، لما استطعت، ولو أنني أردت أن أبلغ تمامك، لما قدرت، فكيف لي أن أصف شمسًا تضيء، وأنتِ أشدّ منها إشراقًا، وأن أصف بدرًا ينير، وأنتِ أبهى منه سناءً؟ وإنّني إذ أختم خطابي هذا، فما أختمه إلّا بنبضةٍ من قلبٍ يعتذر عن عجزه، ويقرّ بتقصيره، ويسلّم لقدرك العليّ، ويرنو إلى أفقك النائي، ويقول: دكتورة سلوى، إنّي وإن كنتُ قد كتبتُ فما كتبتُ إلّا غيضًا من فيض، وقطرةً من بحر، ونبضةً من قلب، فإنّكِ دائمًا فوق ما يقول القلم، وأعلى مما تنطق الكلمات، وأسمى مما تخطّ العبارات، فتقبّلي مني هذا القليل، واغفري لي هذا التقصير، وكوني كما أنتِ دائمًا: دُرّةً في تاج الأدب، وياقوتةً في عقد البلاغة، وجوهرةً في خزانة البيان. دمتِ سالِمةً غانمة، مكرّمةً مُنعّمة، مرفوعةً في سماء الأدب، باقيةً في ذاكرة اللغة، خالدةً في ديوان البيان، فعشتِ وعاش قلمك، وبقيتِ وبقي إبداعك، وسلّمتِ وسلّمت يداك، ولا زال يراعك نديًّا، وبيانك سخيًّا، وفضلُك عميمًا، والسلام عليكِ ورحمة الله وبركاته. على السليمانى إلى الأستاذ الكريم، صاحب الفكر المستنير والقلب النابض بالعطاء، نرسل كلماتنا محملة بصدق التقدير وعميق الأمتنان لما تقدمه من محتوى هادف وقيم، يثري العقول وينير الدروب. أنت ليس مجرد ناقل للمعرفة، بل صانع للأثر، تبذر الحكمة وتنمي الوعي، فتجعل من العلم رسالة ومن الإبداع طريقا. لك منا كل الأحترام والتقدير، فجهودك تستحق أن تخلد، وعطاؤك يبقى نبراسا لكل من يبحث عن المعرفة الحقيقية. اسمر اسمر قراءة ثرية تليق بنص زاخر بالبلاغة والجمال، وقد نجحت في الكشف عن جماليات القصيدة ومعانيها الأخلاقية والإنسانية. نص نقدي ممتع يجمع بين عمق التحليل وسمو اللغة. كل التقدير للدكتورة سلوى الفيلالي وللناقد طه دخل الله عبد الرحمن. Wasef As Alhbabei من الاتحاد العربي الدولي في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية برئاسة الأديب الدكتور المنصور بن يحيى نسجتم عبيرا وسطرتم من عذب الأقلام أجمل الكلمات دام تشريفكم بورد وحضوركم بعطر أكاليل من الورد والياسمين والمحبة لعبق الحضور وعذب التشريف سلام وألف شكر وتقدير لحضرتك للمشاركة والتمييز في المسيرة الاتحادية م.م. واصف الحبابي الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية على السليمانى إلى المبدع، صاحبة المحتوى والإطلالة الإعلامية الراقية نشكر لكم حضوركم المميز، وعطاؤكم المتجدد، وجهودكم اللامحدودة في إثراء المحتوى الإعلامي بكل رقي وإبداع. دمتم منارة تضيء دروب الإبداع، ومنجزًا يلهم القلوب قبل العقول. مع خالص الشكر والتقدير.
#طه_دخل_الله_عبد_الرحمن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة لحكاية - من حيث توقفنا – للكاتبة الأستاذة عاتكة الياسر
...
-
قراءة للقصة القصيرة – العدو – للقاصة الأستاذة الهام عيسى 6-9
...
-
قراءة للقصة القصيرة – أخر مرة – للكاتبة الأستاذة فاطمة حرفوش
...
-
قراءة لقصيدة - شَيْءٌ يُشْبِهُ الأَمَان – للشاعرة الدكتورة س
...
-
دراسة «تحت سقف السماء» للقاصة كوثر حسن جعفر 31-8-2026 بلاغةُ
...
-
طقوسُ الشاي المُقدَّسة
-
قراءة تأويلية في جماليات النص الشعري وبلاغة التردّد الوجودي
...
-
قراءة لقصيدة – خيوط العنكبوت – للأستاذ الدكتور فهد المحمد ال
...
-
وتستمر الحكمة في النقد السامق لأضع بين ايديكم اعزائي ما جادة
...
-
قِرَاءَةُ فِي مُعَلَّقَةٍ الْوَفَاء الْكُبْرَى لِلْأُسْتَاذ
...
-
قراءة للمقطع الشعري – عيون – للأستاذة الناقدة نافلة مرزوق ال
...
-
قراءة لقصيدة – أحبّكِ – للدكتورة آمال بوحرب
-
شكر وامتنان لمرفأ الابداع والأستاذ سعيد محتال – جليس الشهر ف
...
-
الحوار الثقافي الذي دار بين الدكتور عبد الكريم الحلو صاحب ال
...
-
قراءتان لقصيدتان – سل النجوم وطفح الحب
-
قراءة لقصيدة - رُبَاعِيَّاتُ محمد سليط من وجعِ الِخرْطُوم –
...
-
سِفرُ الياسمين: فيروز والوحي القادم من الشرفة
-
قراءة لقصيدة - وحدهم يعبرون الجسر – للأستاذ الشاعر البشير عب
...
-
فيزياء الروح المضادة: تشريح -الوطن المؤقت- في نص نوال ادريس
...
-
قراءة للقصة الق. ق. ج – طابور الموت – للأستاذة الهام عيسى
المزيد.....
-
-أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
-
بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري
...
-
كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم
...
-
قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا
...
-
فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح
...
-
بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل
...
-
سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س
...
-
دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال
...
-
-الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ
...
-
كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
المزيد.....
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|