أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - بيرل س. بك الرواية بين الشرق والغرب، والإنسان في قلب العالم.















المزيد.....

بيرل س. بك الرواية بين الشرق والغرب، والإنسان في قلب العالم.


هاشم معتوق

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


يرل س. بك حين تصبح الرواية جسرًا بين الشرق والغرب، ويصبح الإنسان وطنًا مشتركًا

ليست بيرل س. بك كاتبة أمريكية ذهبت إلى الصين لتجد فيها موضوعًا روائيًا ثم عادت إلى وطنها لتكتب عنه، فالصين بالنسبة إليها لم تكن موضوعًا خارجيًا يمكن الاقتراب منه بالملاحظة والدراسة، بل كانت جزءًا من طفولتها وذاكرتها وتكوينها الثقافي والوجداني. ولدت في الولايات المتحدة عام 1892، لكنها نشأت في الصين بين أهلها وناسها، وتعلمت الصينية والإنجليزية، وعاشت في ذلك العالم سنوات طويلة قبل أن تعود نهائيًا إلى الولايات المتحدة عام 1934. ولهذا كانت الصين عندها شيئًا يتجاوز المكان كانت عالمًا أوليًا تشكل فيه خيالها ونظرتها إلى الإنسان والحياة والحكاية.
ومن هنا تبدأ خصوصية هذه الكاتبة. فهي لم تكن واقفة تمامًا في الشرق ولا تمامًا في الغرب، وإنما في المسافة الحية بينهما. أمريكا كانت بلد الميلاد والانتماء، والصين كانت بلد الطفولة والتكوين والذاكرة، وبين الاثنين نشأت تجربة أدبية جعلت من الرواية وسيلة للعبور لا وسيلة للفصل. ولعل هذا هو السبب الذي يجعل قراءة بيرل س. بك أكثر اتساعًا من قراءة رواية ناجحة أو كاتبة حازت جائزة نوبل فنحن أمام كاتبة تشكلت داخل ثقافتين، ثم جعلت من هذا التكوين المزدوج مادة لمشروع أدبي وإنساني امتد في الرواية والقصة والسيرة والترجمة والمسرح وأدب الأطفال، ورافقه نشاط اجتماعي وثقافي واسع. ولعل الطريق الأفضل إلى عالمها يبدأ من الحكاية.
قبل أن تصبح الحكاية رواية كانت حياة تُروى. كان الإنسان يحفظ ما عاشه في الذاكرة، وفي المجالس، وفي أصوات الرواة، وفي القصص التي تنتقل من جيل إلى جيل، فتتغير بعض تفاصيلها ويبقى جوهرها حيًا. ولهذا لا تبدو الحكاية مجرد مرحلة بدائية سبقت الرواية، وإنما واحدة من أقدم الوسائل التي اكتشف بها الإنسان قدرته على فهم العالم وتحويل تجربته إلى شيء يمكن أن يتقاسمه مع الآخرين.
الرواية لم تأتِ لكي تقتل الحكاية، وإنما لكي تمنحها بناءً جديدًا. الحكاية تقول: حدث هذا، أما الرواية فتستطيع أن تسأل: ماذا يعني أن يحدث هذا؟ ماذا كشف عن الإنسان؟ وكيف غيّر الشخصية والأسرة والمجتمع؟ ومن هنا اتسعت الرواية حتى أصبحت قادرة على حمل التاريخ والنفس والمجتمع والذاكرة والحلم في عالم واحد.
وهذه المسألة تكتسب أهمية خاصة في الأدب الصيني. ففي جانب مهم من تقاليده السردية القديمة كانت الحكاية الشعبية والتاريخ والأسطورة والحياة اليومية متداخلة، وكان السرد يتحرك في فضاء واسع من القصص المتوارثة والروايات الشفوية والشخصيات والأحداث. ولم يكن انتقال الحكاية إلى الرواية انتقالًا قاطعًا من شكل إلى شكل، بل كان نموًا تدريجيًا؛ حكاية تتسع، وحكايات تتداخل، وشخصيات تتكاثر، وأحداث تتراكم، حتى يصبح العالم الحكائي بناءً روائيًا.
وهذا ما اكتشفته بيرل س. بك من الداخل، لا من الكتب وحدها. بل إن شهادتها في محاضرة نوبل تكاد تكون مفتاحًا لفهم تجربتها كلها فقد قالت بوضوح إن الرواية الصينية، لا الأمريكية، هي التي شكّلت محاولاتها في الكتابة، وإن معرفتها الأولى بالحكاية وكيفية رواية القصص جاءت إليها من الصين.
كان ذلك عالمًا روائيًا مختلفًا عن المفهوم الغربي الصارم للرواية. فقد ارتبط السرد الصيني التقليدي بالناس ولغتهم وحياتهم، وكانت القصة تُروى وتُقرأ على جمهور واسع، وتستمد موادها من التاريخ والأسطورة والحكاية الشعبية والحياة اليومية. وكانت الشخصية مهمة بقدر الحدث، بل إن بك أشارت إلى أن إحدى خصائص الرواية الصينية الكبرى هي أن الشخصية تستطيع أن تكشف عن نفسها من خلال كلامها وأفعالها بحيث يعرف القارئ من المتحدث دون حاجة إلى شرح طويل من الكاتب.
ومن هنا جاءت علاقتها بأعمال كبرى مثل *هامش الماء* و*حكاية الممالك الثلاث* و*حلم الغرفة الحمراء*. لم تكن هذه الأعمال مجرد نماذج روائية تعرفها، وإنما كانت جزءًا من عالم سردي طويل يختلط فيه التاريخ بالأسطورة، والعائلة بالمجتمع، والإنسان بمصيره. وقد ترجمت بك *هامش الماء* إلى الإنجليزية بعنوان *All Men Are Brothers*، وهو أمر يكشف أن صلتها بالرواية الصينية لم تكن صلة قارئة أو متأثرة فقط، بل صلة كاتبة تدخل إلى هذا التراث وتحاول أن تنقله إلى قارئ آخر.
لكن بيرل س. بك لم تكتب الرواية الصينية باللغة الإنجليزية، كما أنها لم تحاول أن تصبح كاتبة صينية بالمعنى التقليدي. كانت تحمل في داخلها الحكاية الصينية، لكنها تستخدم أدوات الرواية الغربية. وهنا تبدأ تجربتها الحقيقية ماذا يحدث حين تدخل الحكاية الصينية إلى الرواية الحديثة؟
ربما لا نستطيع فهم ذلك من دون أن نلتفت قليلًا إلى الرواية العالمية نفسها، لا لكي نستعرض تاريخها، وإنما لكي نرى تعدد الطرق التي اكتشف بها الروائيون إمكانية تحويل الحياة إلى أدب.
في تولستوي، مثلًا، لا تكفي الحكاية وحدها. قد تبدأ الرواية من أسرة أو علاقة عاطفية أو حرب، لكنها سرعان ما تتسع حتى تصبح صورة للحياة نفسها. في *الحرب والسلام* لا تعني الحرب المعارك فقط، ولا تعني الأسرة العلاقات العائلية وحدها كلاهما يصبح طريقًا إلى أسئلة الإنسان والتاريخ والفرد والجماعة والحب والموت والحرية والضرورة. وفي *آنا كارينينا* تتحول قصة امرأة وعلاقاتها إلى عالم واسع من الأخلاق والمجتمع والزواج والرغبة والطبقات الاجتماعية.
عند تولستوي تصبح الرواية قادرة على أن تجعل حياة الشخصية جزءًا من حركة التاريخ، وأن تجعل التاريخ نفسه محسوسًا داخل حياة الأشخاص.
وعند دوستويفسكي ينتقل مركز الثقل إلى الداخل؛ إلى الضمير والشك والجريمة والمسؤولية والحرية والصراع الفكري والنفسي. وعند ديكنز يصبح المجتمع والمدينة والفقر والطفولة والعمل مادة روائية ضخمة. ثم يأتي فلوبير ليجعل الأسلوب والبناء الفني جزءًا من معنى الرواية، بينما تجعل تجارب أخرى الذاكرة والزمن والاغتراب والوعي موضوعات أساسية.
أما الرواية الأمريكية فقد نشأت في بيئة أكثر حركة وتبدلًا، حيث الهجرة والعمل والتوسع والصراع الاجتماعي وتعدد الثقافات. ولهذا أصبح الفرد في مواجهة المجتمع، والحلم في مواجهة الواقع، والعمل والطبقة والاغتراب، موضوعات متكررة في تجارب روائية مختلفة. وعند شتاينبك مثلًا يمكن أن تتحول حياة عائلة مهاجرة إلى صورة لأزمة اجتماعية واسعة، بينما يصبح المكان والتاريخ والذاكرة العائلية في أعمال فوكنر عالمًا روائيًا كاملًا.
هذه التقاليد ليست جزرًا منفصلة، ولا يصح اختزالها في صفات ثابتة، لكنها تكشف شيئًا مهمًا: *الرواية ليست قالبًا واحدًا*. هناك رواية توسع التاريخ، وأخرى تغوص في النفس، وثالثة تنظر إلى المجتمع، ورابعة تستعيد الحكاية والأسطورة، وخامسة تجعل الزمن والذاكرة موضوعها الأساسي.
وبين هذه العوالم تقف بيرل س. بك في موقع بالغ الخصوصية.
لقد جاءت من تقليد حكائي صيني غني، ثم دخلت عالم الرواية الإنجليزية الحديثة. ولذلك لم يكن عليها أن تختار بين الحكاية والرواية، بل أن تجعل الحكاية مادة للرواية. وهذا ما يفسر شيئًا من طبيعة أعمالها وفرة في الحياة والتفاصيل والشخصيات، لكن داخل بناء يستطيع القارئ الغربي أن يتابعه ويفهمه.
وهنا نصل إلى ذلك المشترك الذي يجعل الأدب قادرًا على عبور الحدود أن تكون القصة قصة قبل كل شيء.
هذه الفكرة التي نجد صداها في تصور نجيب محفوظ للرواية تكتسب أهمية خاصة عندما نقرأ بيرل س. بك. فقبل البناء النظري، وقبل التجريب، وقبل الحديث عن التقنيات، هناك إنسان يحدث له شيء. هناك أسرة، وحب، وفقر، وطموح، وخوف، وغيرة، وموت، وأمل. الرواية تستطيع أن تكون عميقة دون أن تتخلى عن قصتها، وأن تحمل فكرة كبيرة دون أن تجعل الفكرة تحل محل الحياة.
وربما لهذا بقي تولستوي حيًا لأنه لم يكتب عن التاريخ مجردًا، بل جعل التاريخ يحدث لأشخاص نراهم. وبقيت الرواية الصينية الكبرى حية لأنها حفظت في شخصياتها وأحداثها شيئًا من حياة الناس وذاكرتهم. واستطاعت الرواية الأمريكية أن تصل إلى العالم لأنها جعلت تحولات المجتمع تمر عبر أفراد لهم وجوه وأحلام وخسارات.
ومن هنا يمكن فهم سر بيرل س. بك.
فهي لم تكن تريد أن تجعل القارئ الغربي يتعلم الصين من خلال درس في الثقافة الصينية، وإنما أرادت أن تجعله يعيش حياة أشخاص صينيين. وهذا فرق جوهري. عندما تصبح الصين خلفية، يبقى القارئ خارجها أما حين تصبح حياة، فإن القارئ يدخلها من خلال الإنسان. وهذا ما نراه بوضوح في *الأرض الطيبة*.
الأرض ليست منظرًا طبيعيًا، وإنما مصدر الحياة والكرامة والعمل والخوف. والأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، وإنما مكان الحب والسلطة والواجب والصراع. والفقر ليس رقمًا أو فكرة اقتصادية، بل تجربة يعيشها إنسان. والزواج ليس حادثة خاصة فقط، بل جزء من منظومة اجتماعية كاملة.
وهنا تتحول الرواية إلى شيء أكبر من وصف بلد بعيد. إنها تجعل الخاص نافذة على العام.
صدرت *الأرض الطيبة* عام 1931، وكانت نقطة التحول الكبرى في حياة بيرل س. بك الأدبية، ثم جاءت *Sons* و*A House Divided* لتشكل معها ثلاثية عن أسرة وانغ، بينما استمرت أعمالها الأخرى في العودة إلى الحياة الصينية وعلاقة الإنسان بالتقاليد والحداثة. وقد كانت *الأرض الطيبة* شديدة النجاح، وحصلت بك عنها على جائزة بوليتزر، قبل أن تحصل عام 1938 على جائزة نوبل للأدب.
وكانت صياغة نوبل نفسها ذات دلالة لوصفها الغني والملحمي حقًا لحياة الفلاحين في الصين ولأعمالها السيرية. هذه العبارة تكشف أن الأكاديمية لم ترَ في الصين مجرد موضوع غريب، بل رأت في وصف الحياة الصينية قيمة أدبية قادرة على أن تصبح جزءًا من الأدب العالمي.
والأهم أن بيرل س. بك لم تكن تكتب عن الفلاح الصيني من موقع المتفرج. كانت تحمل معه ذاكرة المكان واللغة والحياة اليومية، ولهذا جاءت الصين في أدبها عالمًا معاشًا أكثر منها موضوعًا مدروسًا من الخارج.
وهنا تظهر أهمية المرأة في عالمها الروائي أيضًا. فالمرأة عندها ليست مجرد شخصية داخل الأسرة، وإنما واحدة من أكثر النقاط حساسية لفهم المجتمع والتقاليد والتحولات. والأسرة التي كانت مركزًا أساسيًا في رواياتها كانت أيضًا المكان الذي تتكشف فيه علاقات السلطة والواجب والحب والخوف والقيود.
ولم يبق هذا الاهتمام داخل الأدب. فقد انخرطت بك في قضايا اجتماعية وإنسانية متعددة، ودافعت عن حقوق النساء والأطفال والحقوق المدنية والتفاهم بين الثقافات، وأسست عام 1949 منظمة Welcome House المعنية بالتبني، ثم واصلت نشاطها الإنساني والثقافي في مجالات متعددة.
وهنا تتصل الكاتبة بما تكتب. الإنسان الذي كانت تبحث عنه في الرواية هو نفسه الإنسان الذي أرادت الدفاع عن كرامته في الحياة.
لم تكن بيرل س. بك بعيدة عن السياسة والتاريخ أيضًا. فقد عاشت مراحل مضطربة من تاريخ الصين، ثم حملت اهتمامها بالصين إلى الولايات المتحدة، وانخرطت في قضايا الحقوق المدنية والتفاهم الثقافي، وواصلت الدفاع عن قضايا الإنسان خارج حدود الأدب. ولهذا فإن مشروعها لا يمكن اختزاله في كونها روائية ناجحة كان لديها تصور أوسع للكتابة باعتبارها وسيلة للتقريب بين البشر.
وعندما نعود إلى نوبل نجد أن المسألة تصبح أكثر إثارة. فبعد أن وصلت إلى قمة الاعتراف الأدبي، اختارت في محاضرتها أن تتحدث عن الرواية الصينية، وكأنها تعود إلى المصدر الأول الذي صنع خيالها. لم تكن تتحدث عن نفسها فقط، بل كانت تقول للعالم الغربي إن هناك تقليدًا روائيًا آخر يستحق أن يُسمع، وإن الرواية الغربية يمكن أن تتعلم منه شيئًا. وقد صرحت بأن الرواية الصينية كانت لها إضاءة يمكن أن تفيد الرواية والروائي الغربي.
وهذه نقطة بالغة الأهمية في مكانتها الأدبية إنها لم تكن جسرًا في اتجاه واحد. لم تكن مهمتها أن تنقل الصين إلى الغرب فقط، بل كانت ترى أن الغرب نفسه يستطيع أن يتعلم من الشرق. وهنا تصبح الحكاية أكثر من وسيلة سرد.
تصبح الحكاية ذاكرة، والرواية بناءً، والكاتب نقطة عبور بينهما.
وربما لهذا يمكن أن نفهم مكانة بيرل س. بك في الأدب العالمي من زاوية مختلفة. لم تكن أهميتها في أنها قالت للغرب انظروا إلى الصين، بل في أنها قالت بطريقة روائية انظروا إلى الإنسان الصيني، وستجدون شيئًا من أنفسكم فيه. وهذا هو الفارق بين الأدب الذي يصف الآخر والأدب الذي يقرّب الآخر.
لقد جاءت من عالمين، لكنها لم تجعل العالمين يتصارعان داخلها. حملت الصين إلى أمريكا، وحملت معها أدوات الرواية الغربية إلى عالمها الصيني، ثم جعلت الإنسان نقطة الالتقاء.
ولذلك لا ينبغي أن تكون المقارنة بين بيرل س. بك وتولستوي أو الرواية الصينية أو الرواية الأمريكية بحثًا عن الأفضل، وإنما بحثًا عن اختلاف الرؤى. تولستوي وسّع الرواية حتى احتوت التاريخ والمجتمع والنفس، والرواية الصينية حفظت في تقاليدها قوة الحكاية والذاكرة الشعبية واتساع العالم السردي، والرواية الأمريكية جعلت الفرد في مواجهة حركة اجتماعية وتاريخية شديدة التحول، أما بيرل س. بك فقد وجدت نفسها أمام مهمة أخرى كيف تجعل اختلاف الثقافات قابلًا للعيش داخل قصة؟ وهنا تأتي قيمة تجربتها.
لقد جعلت من الخصوصية طريقًا إلى المشترك، ومن الصين طريقًا إلى الإنسان، ومن الرواية جسرًا لا جدارًا.
ولهذا فإن أهمية بيرل س. بك لا تختصر في *الأرض الطيبة*، على الرغم من أن هذه الرواية كانت عملها الأشهر ونقطة تحولها الكبرى. فقد تركت أكثر من سبعين كتابًا في الرواية والقصة والسيرة والترجمة والشعر والمسرح وأدب الأطفال، واستمرت في الكتابة والعمل الإنساني حتى السنوات الأخيرة من حياتها.
لكن يبقى السؤال الذي ربما يفسر كل ذلك لماذا استطاعت أن تعبر؟ لأنها لم تحاول أن تلغي الاختلاف.
كانت الصين صينية، وأمريكا أمريكية، والتقاليد مختلفة، واللغة مختلفة، والتاريخ مختلفًا. لكنها اكتشفت أن الأدب يستطيع أن يجعل الاختلاف قابلًا للفهم عندما يبدأ من الإنسان. الأم التي تخاف على طفلها لا تحتاج إلى جنسية. والرجل الذي يخاف الفقر لا يحتاج إلى ثقافة مشتركة.
والحب والغيرة والطموح والخوف من الموت والرغبة في الأمان ليست ملكًا لأمة دون أخرى. هنا تصبح الرواية وطنًا آخر؛ وطنًا لا تقوم حدوده على الجغرافيا، بل على القدرة على التعرف إلى الإنسان.
وربما لهذا كله يمكن أن نعود إلى عنواننا وقد أصبح أكثر وضوحًا: حين تصبح الرواية جسرًا بين الشرق والغرب، ويصبح الإنسان وطنًا مشتركًا.
فبيرل س. بك لم تكن فقط كاتبة أمريكية عاشت في الصين، ولا فقط كاتبة كتبت عن الصين باللغة الإنجليزية. كانت كاتبة اكتشفت مبكرًا أن الحكاية تستطيع أن تعبر أكثر مما تستطيع الحدود، وأن الرواية حين تكون قصة حقيقية للإنسان تستطيع أن تحمل ثقافة كاملة إلى العالم دون أن تفقد خصوصيتها.
بدأت من الحكاية، وعبرت إلى الرواية، ثم وصلت إلى الإنسان. وربما هنا تكمن أهميتها الحقيقية. عرض أقل



#هاشم_معتوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنان بين اكتشاف الجديد وتعميق المكتشف
- حين تبحث الدولة عن نفسها في ثوبٍ ممزق
- روجيه مارتان دو غار الرواية مرآةُ الإنسان والتاريخ والضمير
- يوجين أونيل بين البحر والمسرح، رحلة المأساة بحثًا عن الإنسان ...
- لويجي بيرانديللو القناع الذي يخفي الإنسان، والمسرح الذي يكشف ...
- النغم الجليل المبارك
- إيفان بونين أول روسي ينال نوبل، شاعر الزمن وذاكرة روسيا
- لا سلاح خارج الدولة، ولا قرار خارج مؤسساتها
- من استبداد الأنا إلى عدالة القصيدة
- عقلنة الكلمات
- جون غالسورثي الرواية، الملكية، الطبقة، والإنسان
- بيكاسو Pablo Picassop من هضم تاريخ الفن إلى اختراق الشكل
- التشابه بلا وصايا
- إريك أكسل كارلفلت Erik Axel Karlfeldt الشاعر الذي حفر عميقًا ...
- سينكلير لويس Sinclair Lewis الكاتب الذي قرأ أمريكا وكتبها
- توماس مان Thomas Mann ألمانيا في قلب الكاتب
- سيغريد أوندست حين يتكلم التاريخ بلسان الإنسان والمكان
- هنري برغسون الوعي الداخلي والتطور الخلاق
- الحياة
- غراتسيا ديليدا Grazia Deledda بعد مئة عام من نوبل، حين يتحول ...


المزيد.....




- تحقيق في وفاة الممثل التركي سرهات مصطفى كيليتش داخل منزله با ...
- سوزان ساراندون: ما زلت أخسر أدوارا سينمائية بسبب دعمي لفلسطي ...
- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاشم معتوق - بيرل س. بك الرواية بين الشرق والغرب، والإنسان في قلب العالم.