إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري
الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 20:13
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
تتنازع تفسيرَ النصوص التشريعية اتجاهان؛ يقصر الاتجاه الأول التفسيرَ على استظهار معاني النصوص والكشف عنها، في حين يمدّ الاتجاه الآخر نطاقه إلى ما هو أوسع من ذلك، على أساس أن مهمة التفسير في الكشف عن المعاني تظل قاصرة ما لم يمتد أثرها إلى رفع التناقض بين نص وآخر، وإزالة التعارض بينهما، وسد النقص، إن وُجد.
ولتفسير النص الدستوري أهمية كبيرة؛ لكون الدستور القانون الأسمى والأعلى في الدولة، إذ يحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وينشئ السلطات العامة، ويحدد اختصاصاتها، ويبين الحقوق والحريات العامة.
وتزداد أهمية التفسير في تطوير النص الدستوري، ولا سيما في الدساتير التي تكون عملية تعديلها صعبة للغاية، وتشترط استيفاء إجراءات معقدة تجعل الدستور، من الناحية الواقعية، قريباً من الجمود المطلق.
لذلك، عهدت بعض الدساتير بمهمة تفسير نصوصها، بوصفها اختصاصاً مستقلاً، إلى القضاء المختص بالرقابة على دستورية القوانين، بالنظر إلى ارتباط هذه المهمة بطبيعة عمل القضاء الدستوري واختصاصاته.
وينظم هذا الاختصاص المستقل، عادةً، من خلال بيان الجهات التي لها الحق في تقديم طلب التفسير، وتحديد شروطه الشكلية والموضوعية، وذلك بهدف ضمان عدم خروج عملية التفسير عن إطارها الوظيفي، وانحرافها إلى تحقيق رغبات معينة أو الاستجابة لتطلعات فقهية أو أكاديمية لا تستند إلى حاجة حقيقية لتفسير النص الدستوري.
وفي جميع الأحوال، يتعين ألا تتحول عملية التفسير إلى مجرد الرد على استفسارات أو الإجابة عن تساؤلات تُطرح تحت عنوان تفسير النص الدستوري.
ذلك أن التفسير عملية فنية دقيقة، لها حدود وضوابط، وتفترض وجود نص تتوافر فيه إحدى مبررات التفسير، كالغموض، أو التعارض، أو القصور، أو عدم المواكبة، أو الاضطراب.
أما تحويل التفسير إلى عملية للإجابة عن الاستفسارات، فإنه يجعله قريباً من المنازعة التي قد يريد مقدم طلب التفسير الوصول من خلالها إلى قرار قضائي بوسيلة أخرى، ودون قيام خصومة قضائية.
لذلك، يتعين على مقدم طلب التفسير أن يحدد النص الدستوري المراد تفسيره تحديداً دقيقاً، وأن يقدم ما يؤيد حاجة هذا النص إلى التفسير. أما إذا لجأ إلى طرح أسئلة بشأن حالات محتملة يمكن أن يطبق عليها النص مستقبلاً، فإن هذه الحالات قد تكون محلاً لمنازعة مستقبلية أمام القضاء المختص.
ومن ثم، يتعين على الجهة التي يناط بها تفسير النصوص الدستورية أن تردّ مثل هذا الطلب، متى كان لا يستهدف تفسير النص القائم، وإنما يطلب منها إبداء رأي مسبق بشأن كيفية تطبيقه على حالات مستقبلية.
• باحث دكتوراه في القانون الدستوري
#إياس_الساموك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟