أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي














المزيد.....

ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 15:18
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


اطلعتُ على رأيٍ مهم للدكتور أحمد طلال عبد الحميد البدري، تناول فيه ضرورة مدّ رقابة القضاء الدستوري إلى حالة الصمت التشريعي، التي تتحقق عند إحجام مجلس النواب عن تشريع قانون أو تعديل قانون نافذ.
وعلى الرغم من أهمية هذا الرأي وقوة الحجج التي استند إليها، ولا سيما عند الاستناد إلى تجربة القضاء الدستوري في ألمانيا، إلا أنه يقابله رأيٌ آخر أشار إليه الكاتب في مقاله، مؤداه أن بسط ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي قد يشكل مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات، لما ينطوي عليه من إحلالٍ لسلطة القضاء محلّ سلطة مجلس النواب في تقدير الحاجة إلى التشريع وتوقيته.
وبعيداً عمّا تقدّم، فإن ما لفت انتباهي فيما أورده الكاتب الكريم هو أن امتداد ولاية القضاء الدستوري إلى حالة الصمت التشريعي لا يمكن اعتباره إحلالاً لإرادة القضاء محلّ إرادة المشرّع، ما دام القرار النهائي يبقى بيد السلطة التشريعية في جميع الأحوال، على اعتبار أن دور القضاء لا يتجاوز لفت نظرها إلى هذا الجانب. غير أن هذا الامتداد قد يرتّب، في المقابل، مسؤوليةً سياسية على عاتق السلطة التشريعية إذا ما أصرت أو قررت عدم ضرورة التشريع، رغم تطوّر الأحداث والوقائع السياسية والاقتصادية التي تبرّر إصداره.
ويقودنا هذا الرأي إلى طرح التساؤلات الآتية: ما هي طبيعة القرار الذي قد يصدر عن القضاء الدستوري، ممثَّلاً بالمحكمة الاتحادية العليا، عند لفت نظر السلطة التشريعية إلى ضرورة تشريع قانون معيّن؟ فمن حيث المبدأ، يكون هذا القرار بطبيعته قراراً قضائياً، أسوةً بسائر القرارات التي تصدرها المحكمة.
وتتمتع هذه القرارات بصفتين جوهريتين نصّ عليهما الدستور صراحةً في المادة (94) منه؛ الأولى هي البتات، أي كونها نهائية وغير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة القضائية، والثانية هي الإلزام لكافة السلطات، بما يعني عدم جواز تنصّل الجهة المعنية من تنفيذها أو الامتناع عنه.
وانطلاقاً من ذلك، فإنني أُعدّ من أشدّ المعارضين لإصدار أحكام من القضاء الدستوري تتضمن مجرّد توصيات موجّهة إلى إحدى السلطات، ذلك أن طبيعة التوصية بطبيعتها غير ملزمة، في حين أن الدستور لم يُخوِّل المحكمة الاتحادية العليا سوى إصدار قرارات باتّة وملزمة.
ومن خلال اطلاعي على آراء الفقه الدستوري، وجدتُ أن أكبرَ تحدٍّ يواجه القضاء الدستوري يتمثل في إصدار قرارات قابلة للتنفيذ في الواقع العملي، إذ إن افتقادها لهذه القابلية يجعلها مجرّد أحكام تبقى حبراً على ورق.
كما يثير طرحُ الكاتب تساؤلاً آخر، مفاده: ما طبيعة المسؤولية السياسية التي يمكن أن تترتب على مجلس النواب في حال امتناعه عن الأخذ بقرار المحكمة الاتحادية العليا؟ وما الأثر الذي قد تخلّفه هذه المسؤولية على الصعيد الواقعي؟ وهل يترتب على ذلك إجراءٌ معيّن، أم يظل الأمر في إطار موقفٍ قد يتخذه الناخب؟ ثم إلى أي مدى يمكن أن يتأثر الناخب بعدم التزام مجلس النواب بتنفيذ قرارات المحكمة؟
ومع ذلك، أجد نفسي في نهاية المطاف أُثمّن توجه الكاتب، الذي سعى من خلال طرحه إلى استكشاف حلول لمعالجـة ظاهرتين يعاني منهما النظام الدستوري العراقي، والمتمثلتين في الامتناع التشريعي والصمت التشريعي.
باحث دكتوراه في القانون الدستوري



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟
- شرط الخبرة السياسية في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية
- تحديات الجلسة الأولى لمجلس النواب
- القضاء الدستوري بين المشروعية الدستورية واستقرار المجتمع
- مئوية أول دستور عراقي: مقاربات لتجاوز تعقيدات التعديل الدستو ...
- مسؤولية الناخب في انتخاب المرشحين لعضوية مجلس النواب
- حق عضو مجلس النواب في إقامة الدعوى الدستورية
- حجية أحكام رد الدعوى الدستورية
- طبيعة الإنفاق في الموازنة العامة: بين الإجازة والقاعدة الآمر ...
- دور القانون في استقرار المجتمع وتجنب النزاعات
- التمييز بين مصطلحي الحكومة ومجلس الوزراء في الدستور العراقي
- هل تمثل المحكمة الاتحادية العليا القضاء الدستوري في العراق؟
- حدود مجلس النواب في ممارسة الاختصاص الرقابي
- بين القضاء الدستوري والقضاء السياسي
- حجية تفسير الدستور بمناسبة الرقابة الدستورية
- غياب الاستفتاء التشريعي في دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- موضوعات الرقابة الدستورية
- سنُّ الترشيح لعضوية مجلس النواب: إغفال متعمد لفئة الشباب
- الالتزام الدستوري بإقرار الحساب الختامي
- دور الفقه في قرارات القضاء الدستوري


المزيد.....




- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: الأحاديث المتداولة عن إعدام ...
- صحف عالمية: -مجلس السلام- خطوة لإنشاء هيكل مواز للأمم المتحد ...
- وثائق مسربة: إسرائيل ضغطت على بريطانيا لمنع اعتقال مسؤوليها ...
- -قسد- يدمر جسرين على الفرات.. ودمشق تتهمه بإعدام سجناء ومدني ...
- رواية صادمة للتعذيب في سجون سرية بجنوب اليمن
- غضب واسع بعد تصريحات دبلوماسية أميركية تساوي اللاجئين بـ-جحا ...
- سوريا.. دمشق تدين -إعدام قسد للسجناء- في ريف الرقة
- الآلاف يتظاهرون في نوك احتجاجًا على خطة ترامب لضم غرينلاند
- الضفة.. اعتقال فلسطيني ومواجهات في اقتحامات لجيش الاحتلال ال ...
- رويترز تكشف عن اتصالات سرية بين واشنطن ووزير فنزويلي قبل اعت ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي