أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الرقابة على مذكرات التفاهم














المزيد.....

الرقابة على مذكرات التفاهم


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:59
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يمكن تعريف مذكرة التفاهم بأنها صكٌّ دولي أقلُّ رسميةً من الاتفاقية، وغالباً ما يحدّد الترتيبات المندرجة ضمن اتفاقٍ إطاري دولي، فضلاً عن تنظيم مسائل ذات طابع فني وتفصيلي، ولا يحتاج في العادة إلى تصديق.
أما الاتفاقية فهي وثيقة قانونية ملزمة بين الدول، تحدد الحقوق والالتزامات التي يجب الوفاء بها، وتحتاج إلى عملية تصديق من الدول الموقِّعة عليها حتى تصبح سارية المفعول.
وقد أورد دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) المعاهدات والاتفاقيات الدولية في أربعة مواضع، على النحو الآتي:
الموضع الأول: ضمن اختصاصات مجلس النواب الواردة في المادة (61)، إذ نصّت الفقرة (رابعاً) على أن ينظّم المجلس عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسنّ بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.
وقد قام مجلس النواب بتشريع قانون عقد المعاهدات رقم (35) لسنة 2015، المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4383) بتاريخ (12/10/2015).
الموضع الثاني: ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية الواردة في المادة (73)، إذ نصّت الفقرة (ثانياً) على صلاحيته في المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بعد موافقة مجلس النواب، وتُعدّ مصادقاً عليها بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلّمها.
الموضع الثالث: ضمن صلاحيات مجلس الوزراء الواردة في المادة (80)، إذ نصّت الفقرة (سادساً) على صلاحيته في التفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتوقيع عليها، أو تخويل من يراه مناسباً بذلك.
الموضع الرابع: ضمن الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية الواردة في المادة (110)، إذ نصّت الفقرة (أولاً) منها على اختصاصها في رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ويُلاحظ أن الدستور العراقي خلا من نصٍّ يتعلق بتنظيم مذكرات التفاهم، وهو اتجاهٌ سليم، بوصفها من المسائل التنظيمية التي لا يتولى الدستور عادةً تنظيمها تفصيلاً.
أما بشأن قانون عقد المعاهدات فإنه عرف "الاتفاق التنفيذي"، بأنه المذكرات والبرامج التنفيذية التي تُعقد لتنفيذ أحكام المعاهدات المصدَّقة بموجب أحكام القانون.
وهذا يعني أن الاتفاق التنفيذي يُشترط فيه ما يأتي:
أولاً: أن تكون هناك معاهدة دولية معقودة وفقاً لأحكام قانون المعاهدات.
ثانياً: أن يقتصر الاتفاق التنفيذي على تنفيذ أحكام المعاهدة ذات الصلة، من دون أن يتجاوز نطاقها.
ونص قانون عقد المعاهدات على أن أحكامه لا تسري على الاتفاق التنفيذي الذي يُبرم تنفيذاً لأحكام المعاهدات المصدَّقة قانوناً، ويخضع نفاذه لموافقة الوزير المختص أو رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة إذا لم يتضمن التزاماً مالياً على العراق، ولِموافقة مجلس الوزراء إذا تضمّن التزاماً مالياً.
ولا تسري أيضاً على مذكرات التفاهم التي تُعقد بين الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة وما يقابلها في الدول الأخرى، مهما كانت تسميتها، ويخضع نفاذها لموافقة رئيس مجلس الوزراء أو من يخوّله، ولا يجوز لمن يُخوَّل هذه الصلاحية أن يفوّضها إلى غيره.
وكذلك الحال بالنسبة لمذكرات التفاهم التي تُبرم طبقاً لمبدأ التعامل بالمثل في الحقوق والالتزامات، والتي تعقدها جمهورية العراق ممثَّلةً بوزارة الخارجية، مع حكومة الدولة المتعاقدة الممثَّلة بوزارة خارجيتها.
غير أن السؤال الذي يُطرح هنا هو: ماذا لو وجد مجلس النواب أن مجلس الوزراء قد تجاوز حدود مذكرات التفاهم، كأن يبرمها خارج حدودها ويتناول موضوعات من المفترض ان تعالجها المعاهدات؟
نرى أن مثل هذا التصرف يندرج ضمن أعمال السلطة التنفيذية التي تخضع لرقابة مجلس النواب، وذلك في إطار وسائل الرقابة المنصوص عليها في المادة (61/ سابعاً وثامناً) من الدستور، والمتمثلة في: السؤال النيابي، وطرح موضوع عام للمناقشة، والاستجواب، وسحب الثقة، مع الإشارة إلى أن المحكمة الاتحادية العليا أكدت في قرارها المرقم (30/ اتحادية/ 2017) أن اختيار اسلوب استماع المسؤول كوسيلة رقابة برلمانية يعود تقديره الى مجلس النواب بموجب الدستور ودون تراتبية.
أما أن يتولى مجلس النواب مراجعة مذكرة التفاهم ذاتها، كأن يقوم بتعديلها أو إلغائها، فإن ذلك يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في المادة (47) من الدستور.
فصحيح أن لمجلس النواب اختصاص الرقابة على أداء السلطة التنفيذية، غير أن هذه الرقابة لا تعني الحلول محلها أو اتخاذ قرارات تنفيذية بالنيابة عنها، وإنما تُمارس عبر الوسائل التي نصّ عليها الدستور. وبخلاف ذلك، فإن الإجراء الذي يتخذه المجلس يقع في دائرة المخالفة الدستورية.
وفي هذا الشأن، نشير إلى أن المحكمة الاتحادية العليا سبق أن قضت في حكمها المرقم (57/ اتحادية/2011) بأن اتخاذ مجلس النواب قرارات ذات طبيعة تنفيذية يُعدّ مخالفاً لأحكام المادتين (61/ أولاً) و(47) من الدستور، وقررت تبعاً لذلك إلغاء قرارٍ لمجلس النواب كان قد ألغى بموجبه قرار مجلس الوزراء المرقم (388) المؤرخ في (10/ 11/ 2009).
كما أجد أن القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء، ومنها ما يتعلق بمذكرات التفاهم، تخضع للرقابة القضائية أمام الجهة القضائية المختصة، وفقاً للقواعد العامة في المشروعية وسيادة القانون.



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة
- هل يحق للقضاء الدستوري توسيع اختصاصاته؟
- الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه
- آثار تجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية
- أهمية القانون المالي الدستوري
- ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي
- هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟
- شرط الخبرة السياسية في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية
- تحديات الجلسة الأولى لمجلس النواب
- القضاء الدستوري بين المشروعية الدستورية واستقرار المجتمع
- مئوية أول دستور عراقي: مقاربات لتجاوز تعقيدات التعديل الدستو ...
- مسؤولية الناخب في انتخاب المرشحين لعضوية مجلس النواب
- حق عضو مجلس النواب في إقامة الدعوى الدستورية
- حجية أحكام رد الدعوى الدستورية
- طبيعة الإنفاق في الموازنة العامة: بين الإجازة والقاعدة الآمر ...
- دور القانون في استقرار المجتمع وتجنب النزاعات
- التمييز بين مصطلحي الحكومة ومجلس الوزراء في الدستور العراقي
- هل تمثل المحكمة الاتحادية العليا القضاء الدستوري في العراق؟
- حدود مجلس النواب في ممارسة الاختصاص الرقابي
- بين القضاء الدستوري والقضاء السياسي


المزيد.....




- تحذيرات أممية من -تطهير عرقي- في غزة وانهيار منظومة حقوق الإ ...
- بين الإذلال والإعدام.. ما مصير الأسرى في سجون الاحتلال؟
- مستوطنون يحرقون مسجداً جنوب نابلس والاحتلال يشن حملة اعتقالا ...
- بريستياني يعتذر بعد مزاعم العنصرية ضد فينيسيوس
- مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: -إسرائيل- تضاعف جهودها للض ...
- التلاعب بالجماعات والأقليات
- السعودية عن -إحداثيات وخارطة أودعها العراق لدى الأمم المتحدة ...
- أزمة -خور عبد الله- تتجدد: خرائط عراقية لدى الأمم المتحدة تث ...
- رمضان تحت الخيام: فيضانات المغرب تضاعف معاناة النازحين في ال ...
- إصابة شاب واعتقالات واسعة وهدم منازل في تصعيد إسرائيلي جديد ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الرقابة على مذكرات التفاهم