أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه














المزيد.....

الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 16:19
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يتحدث الجميع عن الدستور ومكانته في السلم القانوني، إذ يتربع على قمته، ويتمتع بالسمو الموضوعي من حيث ما ينظمه، والسمو الشكلي من حيث آلية تعديله، التي تُعد أكثر تعقيداً من تعديل القوانين العادية.
هذه المكانة العليا، موضوعاً وشكلاً، والهالة الرمزية التي تحيط به، تولّد انطباعاً لدى الرأي العام بأن التجاوز عليه يُعد خطاً أحمر.
غير أن الواقع يشير، في بعض الأحيان، إلى خلاف ذلك، لاسيما عندما يكون النص الدستوري ذاته هو ما يفتح باب التأويل أو يسمح بوقوع التجاوز عليه.
فالدستور يكاد يكون أكثر التشريعات تعرضاً للتجاوز من قبل الجهات الملزمة بإنفاذ نصوصه، لاسيما تلك التي لا تتضمن جزاءً واضحاً عند عدم الالتزام بها.
ولعل من أكثر النصوص التي تثير الانتباه ذلك الذي يصف رئيس الجمهورية بأنه "يسهر على ضمان الالتزام بالدستور". وبعيداً عن لفظة "السهر"، بوصفها تعبيراً أدبياً أقرب إلى البلاغة منه إلى الدقة القانونية، فإن هذا النص يبدو في جوهره مفرغاً من مضمونه.
فلو أمعنّا النظر في مجمل النصوص الدستورية، لما وجدنا ما يمنح رئيس الجمهورية أدوات واضحة وفعّالة تمكّنه من ضمان الالتزام بهذا القانون الأسمى والأعلى في البلاد.
إن كثرة التجاوزات على الدستور نتيجة غياب النص تعيد إلى الأذهان الجدل الفقهي بشأن الطبيعة القانونية للنصوص الدستورية، وهو موضوع يُدرَّس في المرحلة الأولى بكليات القانون ضمن مادة القانون الدستوري. فقد ذهب المعارضون لوصف الدستور بأنه قانون إلى التساؤل: كيف لسلطة أن تضع قانوناً وتُلزم نفسها به مع أن لها القدرة على تجاوزه؟ فيما يرد الفريق الآخر بأن الجزاء له أكثر من صورة، ولعل أبرزها الرقابة على دستورية القوانين.
لكن هل يقتصر إعمال النصوص الدستورية على تشريع القوانين فقط؟ الجواب: كلا. فهناك التزامات عديدة، لاسيما ما يتعلق بالتداول السلمي للسلطة وآلياته، والذي من المفترض أن يكون قوامه العملية الانتخابية ومخرجاتها، فلو نظرنا إلى دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) نجد أنه لم يتضمن الجزاء عدم قيام مجلس النواب بانتخاب رئيسه ونائبه الأول والثاني في الجلسة الأولى، وعدم انتخاب رئيس الجمهورية خلال المدة المحددة في الدستور.
وهاتان العمليتان، اللتان تُعدّان مقدمةً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء، طالما تعرّضتا لخروق واضحة نتيجة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لهما دستورياً.
فعلى الرغم من تحذير المختصين مراراً من خطورة تجاوز هذه المدد، نجد أن الجهات المعنية بإعمالها لا توليها الأهمية المطلوبة، إدراكاً منها لغياب الجزاء الواضح المترتب على مخالفتها.
وبذلك لم يعد الأمر متعلقاً بمجرد الشعور بأهمية احترام نص دستوري على أنه يتربع على قمة الهرم القانوني، بل أصبح انعكاساً لواقع مفاده أن النص، مهما بلغت سموّ مكانته، يفقد هيبته عند غياب الجزاء الذي يضمن إنفاذه.
نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة النظر في النصوص الدستورية التي تفرض التزامات من دون جزاء واضح ومادي وملموس.
فالذي يُفرض عليه التزام دستوري على اعتبار أن جزاءه معنوي يتمثل بموقف الناخب منه، لم يعد يُعير هذا النوع من الجزاءات اهتماماً، إذ إن الواقع يشير إلى محدودية أثره وعدم فاعليته.
وهنا يبرز تساؤل مشروع يطرحه المواطن البسيط: كيف يُعاقَب موظف لمخالفته الأوامر والتعليمات، في حين أن من تُخاطبهم النصوص الدستورية قد لا يترتب عليهم جزاء واضح عند مخالفتها، نتيجة غياب النص؟.
إن استمرار هذا التفاوت في مساءلة المخالفين يضعف الثقة بسيادة الدستور، ويحوّل بعض نصوصه من قواعد مُلزمة إلى مجرد توجيهات لا يترتب على خرقها أثر عملي ملموس.
باحث دكتوراه في القانون الدستوري



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آثار تجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية
- أهمية القانون المالي الدستوري
- ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي
- هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟
- شرط الخبرة السياسية في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية
- تحديات الجلسة الأولى لمجلس النواب
- القضاء الدستوري بين المشروعية الدستورية واستقرار المجتمع
- مئوية أول دستور عراقي: مقاربات لتجاوز تعقيدات التعديل الدستو ...
- مسؤولية الناخب في انتخاب المرشحين لعضوية مجلس النواب
- حق عضو مجلس النواب في إقامة الدعوى الدستورية
- حجية أحكام رد الدعوى الدستورية
- طبيعة الإنفاق في الموازنة العامة: بين الإجازة والقاعدة الآمر ...
- دور القانون في استقرار المجتمع وتجنب النزاعات
- التمييز بين مصطلحي الحكومة ومجلس الوزراء في الدستور العراقي
- هل تمثل المحكمة الاتحادية العليا القضاء الدستوري في العراق؟
- حدود مجلس النواب في ممارسة الاختصاص الرقابي
- بين القضاء الدستوري والقضاء السياسي
- حجية تفسير الدستور بمناسبة الرقابة الدستورية
- غياب الاستفتاء التشريعي في دستور جمهورية العراق لسنة 2005
- موضوعات الرقابة الدستورية


المزيد.....




- ألمانيا: اعتقال 5 أشخاص بتهمة تقديم إمدادات لشركات دفاع روسي ...
- بزشكيان:سنتخذ خطوات حاسمة لمكافحة الفساد الاقتصادي لخلق ظروف ...
- اتهامات متبادلة بمصادرة ممتلكات وتجسس.. 8 أسئلة عن التوتر بي ...
- تجار بغداد يتظاهرون مطالبين بتجميد قرار التعرفة الجمركية
- تركيا: اعتقال إسرائيلية بسبب شعارات معادية لفلسطين و-إهانة- ...
- استمرار تدفق المهاجرين الأفارقة على سواحل شبوة اليمنية
- هدم -الأونروا- ومؤسساتها.. تقويض للقيم الإنسانية والقوانين ا ...
- لوس أنجلوس تنتفض ضد سياسات الترحيل القمعية لترامب.. اعتقال أ ...
- مسؤول صيني سابق يكشف لنيويورك تايمز كواليس -قبضة بكين- على ا ...
- الأمم المتحدة: العراق يستضيف أكثر من 340 ألف لاجئ وطالب لجوء ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه