أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - مسارات الدستور لحل مجلس النواب














المزيد.....

مسارات الدستور لحل مجلس النواب


إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 12:03
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


بين الحين والآخر تظهر دعوات في الرأي العام للمطالبة بحل مجلس النواب، ويُعزى ذلك إلى عدم إكمال التزاماته الدستورية المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية خلال المدد المنصوص عليها في الدستور.
ولابد من القول أولاً إن الدولة القانونية هي التي يخضع فيها الحكام والمحكومون للقانون، ولذلك فإن ما يصدر عن سلطاتها يجب أن يكون مستنداً إلى القانون.
وعليه، فإن اتخاذ قرار بحل مجلس النواب يجب أن يكون له سند دستوري، إذ عند التمعن في نصوص الدستور لا نجد أنه عالج هذه الحالة إلا في المادة (64) منه.
إن الذهاب إلى آلية جديدة للحل يعني، من وجهة نظرنا، الوقوع في مخالفة نصوص الدستور، الذي يُعد القانون الأعلى والأسمى في البلاد بحسب المادة (13) منه.
وبتحليل المادة (64/ أولاً) من الدستور نجد أنها تقوم على عدة مراحل، وتنطوي على قدر من الغموض بشأن كيفية إعمالها؛ إذ نصت على الآتي:
"يحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء".
ويمكن قراءة هذا النص بطريقتين:
القراءة الأولى: أن حل مجلس النواب يتم بناءً على طلب يُقدَّم إما من ثلث عدد أعضائه، أو من رئيس مجلس الوزراء مقترناً بموافقة رئيس الجمهورية، ثم يُحال الطلب إلى مجلس النواب للنظر فيه، ويتخذ المجلس قراره بشأنه بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، أي أكثر من نصف العدد الكلي للأعضاء.
القراءة الثانية: أن حل مجلس النواب يتم بطريقتين مستقلتين؛ الأولى بناءً على طلب ثلث عدد أعضائه، ومن ثم يُتخذ القرار بشأنه بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، والثانية بناءً على طلب رئيس مجلس الوزراء وموافقة رئيس الجمهورية، من دون الحاجة إلى عرضه على مجلس النواب، على أن يكون القيد الوحيد هو عدم اتخاذ قرار الحل أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
وتستند القراءة الأولى بحسب ما يراه البعض إلى فلسفة كاتب الدستور ورغبته في تقوية السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، خشية سيطرة الأخيرة على مسار الدولة لأسباب تاريخية.
أما القراءة الثانية فتستند إلى تفسيرات لغوية للنص، فضلاً عن فلسفة النظام البرلماني الذي يقوم على تحقيق نوع من التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ إذ تمتلك الأولى وسائل الرقابة على الحكومة، في حين تمتلك الثانية وسيلة حل المجلس النيابي والعودة إلى صاحب السلطة الحقيقي، وهو الشعب، إذا ما تعسف هذا المجلس في استعمال اختصاصاته.
ويبرز غموض آخر يتعلق بدور رئيس الجمهورية، سواء كان الطلب المقدم بحاجة إلى موافقة مجلس النواب لصدور قرار الحل من عدمه، إذ يثور التساؤل حول ما إذا كانت موافقة رئيس الجمهورية على طلب الحل أو إصدار قرار الحل تعني امتلاكه حق رفضه.
فقد يُقال إن عبارة (بموافقة رئيس الجمهورية) تفيد إمكان عدمها، وهو ما يعكسه ظاهر النص، على اعتبار أن القرار أو الطلب يجب أن يصدر من خلال جناحي السلطة التنفيذية. إلا أنه يمكن القول أيضاً إن النظر في النصوص الدستورية الأخرى التي تمنحه صلاحيات يُظهر أنها لم تمنحه حق الاعتراض صراحةً. ويُستدل على ذلك بمسألة تكليفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء، وكذلك في موضوع المصادقة على القوانين وإصدارها، ولا سيما أن الدستور لم يخوّله صراحةً حق عدم الموافقة، ولم يبيّن الأثر المترتب على ذلك.
وبغض النظر عما إذا كان دور رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية يقتصر على تقديم طلب حل مجلس النواب أو يمتد إلى اتخاذ قرار الحل، فإن ذلك يصطدم بأمرين:
الأول: إن مجلس الوزراء الحالي قد تحوّل إلى (تصريف الأمور اليومية) منذ إجراء الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب، بحسب تفسيرات المحكمة الاتحادية العليا، وهذا يعني أنه لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات جوهرية أو مهمة من هذا القبيل، لما لها من تأثير في عمل السلطات.
الثاني: أن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء قد جرى اختيارهما بالانتخاب ومنح الثقة من مجلس النواب في دورته السابقة، وليس من المنطقي أن يطلبا أو يتخذا قراراً بحل مجلس النواب الحالي الذي لم يتولَّ اختيارهما على النحو المتقدم.
وعليه، يبقى الخيار الوحيد في هذه المرحلة لحل مجلس النواب هو أن يتقدم عدد من أعضائه لا يقل عن الثلث بطلب إلى المجلس لحل نفسه، على أن يُتخذ القرار بالأغلبية المطلقة لعدد الأعضاء، وهو ما يُعرف بالحل الذاتي.

باحث دكتوراه في القانون الدستوري



#إياس_الساموك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلط بين المحافظات اللامركزية والإدارات المحلية في النظام ا ...
- حدود مجلس المحافظة في إقالة المحافظ
- تساؤلات دستورية عن إعلان الحرب
- الرقابة على مذكرات التفاهم
- الرئاسات الثلاث بين الانتخاب ومنح الثقة
- هل يحق للقضاء الدستوري توسيع اختصاصاته؟
- الدستور بين إمكانية التأويل والتجاوز عليه
- آثار تجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية
- أهمية القانون المالي الدستوري
- ولاية القضاء الدستوري على الصمت التشريعي
- هل يجوز لمجلس النواب توجيه الوزارات بموجب قرارات تشريعية؟
- شرط الخبرة السياسية في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية
- تحديات الجلسة الأولى لمجلس النواب
- القضاء الدستوري بين المشروعية الدستورية واستقرار المجتمع
- مئوية أول دستور عراقي: مقاربات لتجاوز تعقيدات التعديل الدستو ...
- مسؤولية الناخب في انتخاب المرشحين لعضوية مجلس النواب
- حق عضو مجلس النواب في إقامة الدعوى الدستورية
- حجية أحكام رد الدعوى الدستورية
- طبيعة الإنفاق في الموازنة العامة: بين الإجازة والقاعدة الآمر ...
- دور القانون في استقرار المجتمع وتجنب النزاعات


المزيد.....




- الأنبار تشدد على تسعيرة المولدات.. وحملة اعتقالات تطال المخا ...
- جدل في السودان بعد رفض سكان من الولاية الشمالية ما وصفوه بـ ...
- الصحافة العبرية تركز على مفاوضات إسلام آباد واعتقال إسرائيلي ...
- المتحدث باسم الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: المذبحة التي جرت أ ...
- -الفارس الشهم 3- تواصل تسيير المساعدات لإغاثة قطاع غزة
- الكونغو الديمقراطية: أرامل الجنود في مخيمات النازحين يطالبن ...
- ما هو التعريف الأدق لوقف إطلاق النار في الحروب بحسب الأمم ال ...
- -خطف واغتيال واخفاء جثث-.. السعودية تنفذ الإعدام بمواطنين اث ...
- الأمم المتحدة تدين الضربات الإسرائيلية في لبنان بعد سقوط شهد ...
- المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: الهجمات الإسرائيلية واسعة ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - إياس الساموك - مسارات الدستور لحل مجلس النواب