إياس الساموك
باحث في القانون الدستوري
الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 14:34
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
ألزم دستور جمهورية العراق لسنة 2005 (النافذ) أن يكون المحافظ منتخباً من مجلس المحافظة، وعدَّه الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة لممارسة الصلاحيات المخوّلة له من قبل المجلس.
ورسم قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 (المعدل) علاقةً بين المحافظ ومجلس المحافظة تقوم على أساس التعاون والرقابة.
لذا، فإن لمجلس المحافظة ممارسة وسائل الرقابة المنصوص عليها في القانون إزاء المحافظ، وليس له التوسع في تلك الوسائل أو اتخاذ ما لم تنص عليه التشريعات النافذة.
ولعل أشد أنواع الرقابة تكون من خلال الإقالة، إلا أن القانون رسم لها شروطاً شكلية وأخرى موضوعية، حتى لا يتعسف المجلس في استعمالها إزاء المحافظ:
الشروط الشكلية:
أولاً: أن يكون هناك طلب استجواب مقدَّم من عدد من أعضاء مجلس المحافظة لا يقل عن ثلث المجموع الكلي.
ثانياً: ألا يقتنع الأعضاء بأجوبة المحافظ بالأغلبية البسيطة، وهي (أكثر من نصف عدد الحاضرين في جلسة مكتملة النصاب).
ثالثاً: أن تتم الإقالة في جلسة ثانية، أي أن تكون هناك جلستان: الأولى يُجرى فيها الاستجواب، والثانية تُتخذ فيها إجراءات الإقالة.
رابعاً: أن تحصل الإقالة بقرار يصدر بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس المحافظة، وهي (أكثر من نصف مجموع العدد الكلي للأعضاء).
الشروط الموضوعية:
إضافةً إلى الشروط الشكلية، رسم قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم شروطاً موضوعية يجب الالتزام بها عند إصدار قرار إقالة المحافظ أو التوصية بها، إذ حدّد القانون أسباباً حصرية للإقالة، وهي على النحو الآتي:
أولاً: عدم النزاهة أو استغلال المنصب الوظيفي.
ثانياً: التسبب في هدر المال العام.
ثالثاً: فقدان أحد شروط العضوية في مجلس المحافظة، التي تنطبق على منصب المحافظ أيضاً، إضافةً إلى الشروط الخاصة بالمحافظ.
رابعاً: الإهمال أو التقصير المتعمد في أداء الواجب والمسؤولية.
فإذا ظهر لمجلس المحافظة وجود أحد الأسباب التي تستدعي إقالة المحافظ، فعليه استجوابه أولاً وفقاً للإجراءات المذكورة آنفاً ضمن الشروط الشكلية؛ لذا ليس له أن يبادر إلى الإقالة مباشرةً دون استجواب، وبخلاف الإجراءات التي نص عليها القانون.
وجميع ذلك يخضع لرقابة القضاء الإداري، وللمحافظ أن يطعن بقرار إقالته لدى محكمة القضاء الإداري خلال (15) يوماً من تاريخ التبلّغ به، وتفصل المحكمة فيه خلال مدة (30) يوماً من تاريخ استلام الطعن، إذ تتولى المحكمة تدقيق مدى التزام مجلس المحافظة بحدوده القانونية في ممارسة هذه الوسيلة الرقابية وما يصدر عنه من قرارات، فتراقب مدى التزامه بالشروط الشكلية والموضوعية على حد سواء.
ونرى أن تجاوز أي من الشروط، سواء أكانت شكلية أم موضوعية، يكون كفيلاً بإصدار حكم بعدم مشروعية قرار مجلس المحافظة بإقالة المحافظ.
باحث دكتوراه في القانون الدستوري
#إياس_الساموك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟