أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الغرفة المظلمة 2002(ديفيد لينش):الواقع مجرد قناع














المزيد.....

الغرفة المظلمة 2002(ديفيد لينش):الواقع مجرد قناع


بلال سمير الصدّر

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 04:51
المحور: الادب والفن
    


الغرفة المظلمة هو فيلم قصير جدا-مدته فقط 8 دقائق-حققه المخرج ديفيد لينش قبل أن يحقق فيلمه امبراطورية الداخل،وهو يعتمد على تقنيات تجريبية منها تقنية استخدام الديجيتال أو الفيديو المحمول.
نحن نستطيع في هذه المراجعة المهمة،وربما تكون الأخيرة لأفلام ديفيد لينش،أن نكتب السيناريو القصير الذي حصل بين شخصيتين بالاضافة إلى شخصية أخرى تروي مع بداية الفيلم.
فتاة من عرق أسيوي أو مكسيكي،تبدا في الرواية وهي تنظر إلى الكاميرا:
صديقتي تجلس في غرفة مظلمة.
صديقي تبكي،هل رأيتها...؟
أنا لا أستطيع رؤية صديقتي.
تنتقل الكاميرا إلى فتاة شقراء تجلس في غرفة وحيدة،يدخل عليها شيء من الضوء من أحد الجوانب فقط،وكأنه يتسلل من ستارة غير معلقة باحكام،تجلس على كنبة ومن خلفها حائط (بنفسجي) فاقع،يضفي بقتامته شيئا من الظلمة التي تكاد تغطي الغرفة.
تجلس على كنبة،ويبدو أن هناك باب خشبي كبير ملقي بجانبها-حسب ما يبدو لي كرائي أو ناظر للفيلم-وعلى طاولة من بعيد منها حوالي المتر،هناك دمية ذكورية-على شكل ذكر-محاطة بحبل،والمنظر يوحي بانها مشنوقة.
موسيقى تصويرية هادئة،تذكر إلى حد كبير بالموسيقى التي ظهرت في فيلم:Twin Peaks
نعود إلى تلك المتحدثة إلى الكاميرا،ذات العرق الآسيوي،تسأل:هل هي تتحدث؟!
لا..لا تنظر إليها،ثم تضع يدها على الكاميرا محاولة ايقاف تصويرها هي..؟!
نعود الآن إلى الفتاة الشقراء التي في الغرفة:
تحت عينيها الكثير من السواد،يبدو ان الدموع قد بللّت الكحل على عينيها فسالت على شكل هذا السواد،أو هذا على الأقل ما يوحي به وجهها:لكن قد يكون استنتاجا صحيحا،او قد لايكون صحيحا.
تبدأ بالحديث،وجهها وصوتها إلى الكاميرا:هل تستمعون لي...؟!
أرجوكم أخرجوني من هنا...تقول مفزوعة
شخص ما قال شيئا عنها مرة اخرى...(اقصد نفس الفتاة الشقراء)
تدخل فتاة اخرى،من باب على يمين الشاشة بقميص نوم أبيض،على الباب من خلفها-خارج الغرفة-هناك شاب يقف في الخارج.
تحرك قميص نومها أعلى ركبتها،هناك فتحة وكأنها ناتجة من حرق سيجاة،تقول:
هاهو،هذه الفتحة في قميص نومي،لا أملك اي فكرة عن كيفية وصولها إلى هنا.
تسألها:أي دليل...لا
وبعد صمت قصير تتابع:هذا الأمر يثير حنقي
أنت تعتقديم بأني لا ألاحظ هذه الأمور،ولكني ألاحظها
أنا ألاحظ كل شيء،ألاحظ كل شيء لعين،أنا أعتقد بأنه يجب أن تدركي ذلك الآن،ولكنك ستدركين قريبا في الحقيقة أيضا.
تتحدث الفتاة بنبرة تهديدية،آمرة متسلطة،وكأنها تسيطر على الفتاة هي بدورها-أي الفتاة الأخرى-تمتلك شيئا من مقاومة للتخلص منها،وبعد اشارة الثقب في لباسها،يتحول لينش إلى التركيز على الوجه،فهو يسلط الكاميرا على الوجه من الأسفل بحيث يبدو الوجه كمن يُنظر إليه من اسفل،أي كأن الفتاة تنظر إليه.
أنت لاتستطيعين فعل أي شيء اتجاه ذلك الأمر الصغير الذي حدث لك،وغذا كان هناك شيء تستطيعين فعله،فإن الوقت متأخر قليلا لفعل اي شيء اتجاهه،ألا تعتقدين ذلك...؟!
تتابع المُسيطرة:إنه خطؤك،أنت تعرفين ذلك...تُكرر
هذه الساعات،لم تكن حتى ساعات تعمل،وأنت ستذهبين وتشترين واحدة...
ممارسة تلك التفاهات الناتجة عن توهمات لا أساس لها،ولكن كيف ستفعلين هذا أو ذلك...؟!
والآن،أنظري إلى نفسك،أنت مُخطأة،عندما تعتقدين أن كل هذا ليس سوى مجرد كابوس سخيف.
هل تشاهدي ذلك...؟!
هي تقول-ولا تشير-عن شيء خفي او غريب لا يلاحظه الجميع...انظري...لو اخبرتك بما يحدث حقا.
هنا ينتقل المتحدث إلى دور العارف الحقيقي،مشيرا إلى أن الواقع هو مجرد قناع،وأن هناك مؤامرة أو حقيقة مرعبة تقبع خلف الستار.
لا أنت لم تكوني تستمعي،لكنك ستستمعين،عندما أقول لك ماذا حدث في الحقيقة...مهتمة؟!
هنا نهاية الحوار...
يبدو لي بان ديفيد لينش-كما كان-وكما هو متوقع-سيدا في صنعة أفلح فيها فيما يريد قوله فعلا.
لكن كيف نُعلق على هذا الفيلم...؟!
ما هو جدير بالناقد كتابته عند مشاهدة هذا الفيلم،والذي طلب منا ديفيد لينش-كما قلنا في المقال السابق-أن نعامل أفلامه هذه ضمن منطق الشعور،أي ضمن منطق مايتيحه شعور المشاهد للفيلم.
نحن نستطيع القول، بل قول الكثير،لكننا نكتفي بالواضحات وما يدور هو في الداخل،والغرفة المظلمة هي الأعماق البشرية،وهي هنا مظلمة للسوداوية الملازمة لصاحبتها،او للحدث الجلل-العاطفي والجسدي-الذي ألّم بها.
وربما صديقتها ذات الملامح الآسيوية تتحدث عنها،وهي في خضم انهيار عصبي،أو محاولة انتحار أدت إلى غيبوبة نفسية او جسدية.
الذي يدور هنا هو داخل اعماق النفس البشرية...داخل كل منا.
نستطيع القول أكثر منذ لك،ولكننا نكتفي إلى هنا،ونقول بأنها 8 دقائق ممتعة وتطرج الكثير من الأسئلة،ولكن يبقى الحكم للمشاهد.
21/01/2026



#بلال_سمير_الصدّر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحيا ماريا 1965:فيلم المستوى الفني الواحد
- امبراطورية الداخل (ديفيد لينش) 2006: لايوجد واقع،ماتشعر بانه ...
- النار في الداخل 1963(لويس مال): الواقف في ظل الحياة
- علاقة خاصة جدا 1962(لويس مال):ميلودراما
- زازي في محطة المترو 1960(لويس مال):عن سينما مشتبه فيها
- تقديم رواية حجر النرد
- العشاق 1958(لويس مال):حكاية إمرأة تروي مونولوجها الذاتي
- لويس مال -(1932-1995) ومصعد إلى المشنقة:
- قبل الغروب 2004:أحاديث اللحظات الأخيرة
- صحراء التتار 1976: الفيلم هو فيلم فلسفي عن الإنسان.
- المسيح الأسود 1968 (فاليرو زورليني): سردية طبيعية ينقصها الك ...
- صيف هندي 1972(فاليرو زورليني):لمسة ساحرة من سينما مضطربة
- المجندات،أو معسكر الزهور(فاليرو زورليني):بانتاليون والزائرات
- مذكرات عائلة 1962(فاليرو زورليني):بين الرواية والدراما والمي ...
- فتاة مع حقيبة 1961(فاليرو زورليني): قصة حب محاطة بحسن نية من ...
- صيف عنيف 1959(فاليرو زورليني): زورليني ينطق بشيء خارج الموجة ...
- فاليرو زوليني: البحث عن سينما غائبة
- قبل الشروق 1995: الثقل الممتنع في الحوار
- غبار الزمن 2001 (ثيو أنجيلبولس):العباقرة مقدر لهم أن يموتوا ...
- عن ثلاثية المرج الباكي 2004(ثيو أنجيلبولس):عن تاريخ يوناني أ ...


المزيد.....




- بعد استقالة -رجل المسيّرات-.. مصادر لـCNN: مخاوف في الجيش ال ...
- رحيل خالد كافو.. الكوميديا الليبية تفقد أحد أبرز وجوهها
- البحر الأحمر السينمائي: حضور بارزفي مهرجان البندقية السينمائ ...
- -أنت لا تنتمي إلى هنا-: أسلوب سينمائي مختلف يكشف تغيّراً في ...
- كلاكيت: عندما أفَلَ النجمُ عن عرش السينما
- باسل خياط ومكسيم خليل وجها لوجه للمرة الأولى.. صراعٌ مرتقب ف ...
- بيومي فؤاد يكشف تفاصيل حالته الصحية
- -يا المقنين الزين-.. حين أنقذت أغنية جزائرية شهيدا من النسيا ...
- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدّر - الغرفة المظلمة 2002(ديفيد لينش):الواقع مجرد قناع