|
|
رأي في قضية فاجعة الدوره... لو كان حمورابي يحكم العراق اليوم ؟؟؟
موسى فرج
الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 18:47
المحور:
الفساد الإداري والمالي
الليلة قبل الفائته كنت اتابع فديو لاستقبال السيد الزيدي رئيس الوزراء لعائلتي المغدورين "عميد الشرطة ومفوض الشرطة" اللذين تم قتلهما في جريمة منطقة البوعيثه في حي الدوره ببغداد التي هزت الرأي العام العراقي، وقد لا حظت مدى الحزن و التأثر العميق على ملامح السيد رئيس الوزراء...عندها حضرت أمام عيني الصورة التالية وقد حاولت تثبيتها في لقائي بقناة العراقية الاخبارية الحكومية البارحة لكن قصر الوقت المتاح لي كونها نشرة أخبار وليس برنامج حواري حال دون ذلك وسأحاول في أقرب لقاء متلفز الإشارة لها والصورة هذه هي: - اثناء قيام لجنة من ثمانية من أعضاء مجلس الحكم الى جانب اثنين من الخبراء الأمريكان في أواخر عام 2003 بإعداد قانون هيئة النزاهة وشاركت فيها شخصياً بصفة خبير ، وعندما وجدت أن الأمريكيين يتكلمون مع اعضاء اللجنة من العراقيين بصيغة المعلم مع التلاميذ وجهت سؤال الى الخبيرين الأمريكيين قائلا: س1: هل يوجد في الولايات المتحدة أو أي من الدول الأوربية –اليوم- نص قانوني يقول: اذا سُرق شخص في المدينة ولم يعرف السارق فإن مجلس المدينة (حكومتها) يعوض الشخص الذي تعرض للسرقة عما سُرق منه وهي تلاحق السارق...؟ قال: لا. س2: هل يوجد في الولايات المتحدة أو أي من الدول الأوربية –اليوم- نص قانوني يقول: اذا قُتل شخص ولم يعرف القاتل فإن مجلس المدينة (حكومتها) يدفع دية المقتول الى ذويه وهي تلاحق القاتل...؟ قال: لا. قلت هذا موجود عندنا منذ أربعة آلاف سنه في شريعة حمورابي وأشحت بوجهي عن الأمريكي. -من جانب آخر فإن الشعار أو العلامة التعريفية الذي ترفعه السلطة القضائية في العراق اليوم هو مسلة حمورابي , ومع احترامي الشديد للسلطة القضائية في العراق كيانا وشخوص لكني غير راضٍ على الحال. وأبين رأيي كالآتي: 1- " المتجاوزون" في منطقة البوعيثه ومنذ ثلاث سنوات يتظاهرون وهم يرفعون السندات الرسمية الخاصة بتسجيل قطع الأراضي التي ابتنوا بيوتهم عليها بأسمائهم وتلك السندات صادرة من قبل دوائر التسجيل العقاري الحكومية بأسمائهم وخالية من التزوير والحك والشطب. 2- ما مشكلتهم...؟ في واقع استشراء الفساد والفوضى وسطوة النفوذ في العراق المعاصر قام فاسدون من ذوي النفوذ بالتواطؤ مع موظفين حكوميين في دائرة التسجيل العقاري الحكومية بالاستيلاء على أرض تعود للدولة وتم تسجيلها رسميا باسم الفاسد المتنفذ ملكاً صرفاً. 3- في وقت لاحق قام المتنفذ الفاسد بالإعلان عن بيع قطع أراضي للمواطنين بعد ان قسم الأرض المستولى عليها الى قطع سكنية. 4- راجع الراغبون بشراء قطع أراضي دائرة التسجيل العقاري فوجودها مسجلة في دائرة التسجيل العقاري ملك صرف باسم المتنفذ ، توكلوا على الله وباعوا ماعندهم ومخشلات نسائهم واشتروا قطع سكنية وراجعوا دائرة التسجيل العقاري لتسجيلها بأسمائهم وقامت دائرة التسجيل العقاري بذلك ومنحتهم سندات التسجيل العقاري الأصولية كل باسمه. 5- باع المواطنون ممن اشتروا قطع اراضي سكنية من تلك الأرض ويحملون سندات تسجيل أصولية بأسمائهم والتي كانت شعبيا تسمى "حجه" أو " طابو" ما تبقى من ممتلكاتهم واستدانوا وشحذوا وابتنوا في قطع الأرض السكنية تلك بيوتاً لهم وسكنوها آمنين. 6- بعد عدة سنوات قام متنفذ فاسد آخر ولا يستبعد ان يكون هو نفسه الأول وبالتواطؤ مع موظفي دائرة التسجيل العقاري ولا يستبعد ان يكونوا هم انفسهم من قام بالتواطؤ سابقا بإعادة بيع أصل الأرض الى مستثمر ...واعتبروا الساكنين فيها مجرد متجاوزين على أراضي الدولة، وشحذت أجهزة الدولة المدنية والأمنية أسلحتها وجرافاتها (لإزالة التجاوز!) وتهديم بيوت الساكنين ، صاح الساكنون: هي اراضينا بموجب سندات طابو صادرة من دائرة التسجيل العقاري الحكومية ! لم ينفعهم ذلك...تظاهروا تكرارا وعلى مدى ثلاث سنوات ، لم يفدهم فتيلا. 7- واخيراً وجهت وزارة الداخلية قوة عسكرية تصاحبها جرافات لهدم البيوت وايضا قد يكون ذلك بتواطؤ من بعض افراد الداخلية مع المستثمر الفاسد ذو النفوذ. وتعاملت معهم أجهزة الدولة بالضبط مثلما حصل في غزه من قبل قوات الكيان المحتل. 8- خرج احد الأفراد وتبين لاحقا انه ارهابي ومن اتباع المستثمر الفاسد المتنفذ السابق أو اللاحق وفتح النار على القوة الأمنية فأردى ضابط شرطة برتبة عميد ومفوض شرطة قتيلين وعدد من الجرحى. هذه هي الوقائع كما فهمتها من قضية الدوره. أولا: لو كان حمورابي هو من يحكم العراق حاليا لطبق قانونه كالآتي: الدولة ملزمة بتخصيص قطع أراضي للسكنين وتبتني فيها بيوت مماثلة لبيوت الساكنين وتطلب منهم التحول اليها ، وهي من جانبها تلاحق من قام بالفساد من متنفذين فاسدين وموظفيها الفاسدين. ثانيا: ولو كنت مكان الزيدي...لما اكتفيت بالحزن والتأثر العميق، بل أقوم بالآتي: أرفع بيدي هاي العودة والحلقه التي يرفعها حمورابي بتماثيله وارفع صوتي هادرا: أنا سليل حمورابي الذي تتخذون من مسلته شعاراً، أصدر أمراً فورياً يتضمن الآتي: 1. التجميد والوقف الفوري لكل أعمال الهدم لـ "الدور السكنية خاصة" للمواطنين تحت ذريعة التجاوز. 2. أعلن انا علي الزيدي حاكم العراق وقائد قواته المسلحة، وعلى الجهات المختصة كافة نشر اعلاني هذا على نطاق واسع في الجوامع والحسينيات والكنائس والتكيات وأضرحة الأولياء والفضائيات كافه: اني أمنح مهلة شهر للإيضاح وإلقاء الحجة: ان كل من اشترى أو يروم شراء قطعة أرض لأغراض السكن من دون ان يراجع دائرة التسجيل العقاري الحكومية ويتيقن من سلامة موقف الأرض التي يروم شرائها يتحمل مسؤولية فعله . 3. كل من اشترى قطعة أرض أو اشتراها قبل هذا التاريخ بموجب أدلة اثبات معتبره وابتناها وتبين لاحقاً ان من قام ببيعها له أو قام بذلك بتواطؤ مع موظفين تابعين لدولتي قد قاموا بذلك بأية طريقة من طرق الفساد فإن دولتي العلية تنهض بواجبها بحماية رعاياها وكما يلي: أولا: وضع الفاسدين من متنفذين وموظفين فاسدين في السجن ومصادرة كل ممتلكاتهم وابقاءهم في السجن لحين قيامهم بتسديد قيمة الأرض للدولة، وأقول لساكني تلك البيوت أذهبوا الى بيوتكم حماكم الله. على ان لا يشمل ذلك المتنفذين الذي ابتنوا مولات ومضامير لتربية الخيول انما فقط البيوت السكنية. ثانيا: وفي حالة كون من ارتكب الفساد مستثمر متنفذ والدولة تحتاج الأرض التي تم البناء عليها لمشاريع تخصها أو احالتها للاستثمار فإنها تلزم الفاسدين فردا أو متضامنين بـ: -أما دفع أثمان بيوت الساكنين محسوبة على سعر السوق اليوم لشراء بديل عن دورهم ، أو شراء قطع أراضي في مناطق مثيلة والقيام ببنائها بنفس خريطة وتصميم الدور مدار البحث والرجاء من المواطن التحول الى داره الجديدة.. والخيار للمواطن وليس لمن ارتكب الفساد. ثالثا: تعامل الحالات المثيلة في كافة انحاء العراق بنفس الطريقة المشار اعلاه اليها في قضية آلبو عيثه... رابعا: ينفذ فوراً... التوقيع علي الزيدي حاكم العراق وسليل حمورابي. الأسباب الموجبة: لا خير في أبناء لا يضيفون علواً لما بناه أسلافهم ، وسحقاً لقوم يهدمون ما بناه الأسلاف. أما أن أظهر بالتلفزيون متوجع ومتأثر وحزين ...! فإن دوري ليس دور من يحضر عزاء حسيني ويبكي أو يتباكى ويذرف الدموع... (سأتلفز ذلك بأقرب سانحه).
#موسى_فرج (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حملة أبو زيد وغزوة أبو زيد...حذاري!!!
-
الزيدي والاشتراكية المرفوضة...
-
الزيدي بين تجربتين...
-
مع كل رئيس حكومة جديد في العراق نسمع عن مجلس لمكافحة الفساد
...
-
الانتخابات ستكون مختلفة هذه المره...!
-
خطوة شجاعة وملهمه...
-
هل مات بوش الأبن ...؟
-
المدونة ورابطة المرأة العراقية...
-
عندما يكون أوحيد مُشَرِّعاً...
-
محاولة رد اعتبار للحسچه...
-
ما دامت الولاية الثانية لا تقررها صناديق الانتخابات فعلام ال
...
-
8/ 8/ 1988 كما شهدتها...
-
قضية خور عبد الله، وسط الهرج والتهريج لعل هذه تختصر الأمر.
-
هل يصلح علي للحكم على فعل -أتباعه-...؟
-
أنصار حقبة نوري سعيد لم يخسروها وما زالوا يعيشون في كنفها فل
...
-
الانتخابات في العراق...
-
نقد ذاتي...
-
ربيطنا وچلبة جدي...
-
درجات الانتماء للوطن...
-
ورقة الجوكر...
المزيد.....
-
الأمن السعودي يعلن القبض على مواطن ومصري لترويجهما المخدرات
...
-
حماس تتواصل مع ميلادينوف وتطالبه بالتحرك لوقف التصعيد الإسرا
...
-
خبير عسكري: تصريحات مكتب زيلينسكي بشأن التعبئة تؤكد حجم خسائ
...
-
غوتيريش لـ-يورونيوز-: على قادة العالم -وقف هذا الجنون- وإنها
...
-
بقيمة 800 مليون دولار.. الولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر ل
...
-
برلين تحمّل روسيا رسميا مسؤولية محاولة الهجوم في مطار لايبزي
...
-
وزير خارجية إسرائيل يهدد بريطانيا: إذا فرضت عقوبات علينا فسن
...
-
مصر.. تطور جديد في أزمة صاحبة دعوة -تقنين الدعارة-
-
الولايات المتحدة تصدر تنبيها أمنيا لرعاياها في الشرق الأوسط:
...
-
الدفاع الروسية: استهداف مركز لوجستي أوكراني في أوساتوفو
المزيد.....
-
The Political Economy of Corruption in Iran
/ مجدى عبد الهادى
المزيد.....
|