أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - موسى فرج - الزيدي بين تجربتين...















المزيد.....

الزيدي بين تجربتين...


موسى فرج

الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 02:48
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


التحديات التي تواجه الحكومة والنظام السياسي والعراق عموما في الوقت الحاضر جسيمة وخطيرة للغاية: الوضع الإقليمي الملتهب، قضية حصر السلاح بيد الدولة ، تركة حكومة السوداني الثقيلة متمثلة بخزينة فارغه لا تكفي رواتب شهر واحد، مع ذلك فإن قضية الفساد ومكافحة الفساد تستقطب اهتمام الرأي العام وتتقدم على كل التحديات الأخرى من جراء قناعة الشارع العراقي بأن الفساد بات يشكل الشر المطلق الذي يقف خلف كل المعضلات التي تواجه الانسان العراقي والشعب العراقي والعراق كدوله.
رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي محشور بين تجربتين سبقته وكلاهما مرّ، تجربة السيد العبادي الذي وبالرغم من تحقق الانتصار على داعش في عهده إلا انه توفرت له سبل القوة للإجهاز على الفساد وكان بإمكانه أن يفعل الكثير لكنه بعد صيحاته المعروفة ضد الفساد انكفأ متراجعاً أمامه فأكلت تلك السوءة كل حسناته.
وبين تجربة السوداني الذي بدأ لابساً خوذة المحارب العنيد للفساد وخلفه أكداس الأموال المستردة من بعض أموال "سرقة القرن" لينتهي ذلك سريعاً ليتصاغر أمام هيمنة الأطراف السياسية الحامية للفساد ويبدأ بإغراق رئاسته بالأقارب والمعارف ومستشارو السوء وانشغاله حد الهوس ومنذ أول يوم تولى فيه الحكم بقضية تجديد الولاية له بغية استمراره بالحكم ولكن ليس من خلال إرساء دعائم للحكم الصالح بل من خلال توظيف الموازنات ومقدرات الدولة لهذه الغاية ومن ثم الإجهاز على جيوب المواطنين ضرائب وجبايات ، وبتبديد المال العام يميناً وشمالاً الى الحد الذي سلم فيه الخزينة بالحالة التي تعرفون.
خلال اسبوعين أو أقل وبمجرد انتهاء ولاية رئيس الحكومة السابق واعلان رئيس الحكومة الجديد عن سعيه لمكافحة الفساد طفحت قضايا فساد ضخمه ألهبت وطغت على الاهتمام العراقي:
-احباط هيئة النزاهة سرقة ترليون ونصف دينار من مصرفي الرافدين والرشيد.
-القاء القبض على وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الذي قدرت أوساط نيابية واعلامية حجم الفساد المرتكب من قبله بحوالي 8 مليار دولار.
-سحب يد مدير عام الموانئ على خلفية الحاق الضرر بمقدرات العراق.
-استرجاع مليارات الدنانير من فاسدين.
-سحب يد مدير شركة كهرباء المنطقة الوسطى.
-ايقاف صرف 116 مليار دينار كانت متوجهه الى دبي وفقا لوزير الاتصالات.
لحد هذا اليوم نشرت وسائل الاعلام خبر عن صدور حكم قضائي بات بالزام جمال اللكربولي عضو مجلس النواب السابق باسترجاع أربعه ونصف مليون دولار لجمعية الهلال الأحمر.
-الى جانب ظهور اخبار عن صدور أمر قبض بحق شقيق رئيس الحكومة السابق السوداني...
كل هذه القضايا حصلت في ظرف أسبوع واحد أو أكثر قليلاً ! في حين لم نسمع عن قضية فساد ضخمة أثيرت بعد تلك التي سميت بسرقة القرن...هل يعني هذا ان الفساد لم يرتكب خلال تلك المدة؟ واذا كان جدلاً ان الفساد توقف تماما في عهد السوداني ألا توجد ملفات فساد متراكمة بالآلاف بعضها في ادراج وزارات الحكومة والبعض الآخر في أدراج هيئة النزاهة والثالث في المحاكم؟؟
اذن في العراق بالذات وخلافاً لمعظم دول العالم الأخرى... لا تقل لي هيئة النزاهة فعاله أم غير فعاله ولا تقل لي ديوان الرقابة المالية فعال أم غير فعال وكذا الأمر بالنسبة للقضاء، بل قل رئيس الحكومة مع الفساد أو ضد الفساد؟؟؟
رئيس الحكومة اذا كان بالضد من مواجهة الفساد يتحرك قطار مكافحة الفساد بكل عرباته ، واذا كان في صف الفساد ارتفعت الحواجز بوجه القطار وتوقف بكل عرباته.
لماذا الأمر هكذا في العراق خلافاً لدول العالم؟
ببساطه لأن بقية دول العالم، المعتمد فيها هو حكم المؤسسات وسيادة القانون والفصل بين السلطات والكل يؤدي واجباته وفق القانون ولا سلطة تتغول على أخرى ولكن في العراق موروث صدام القائل: " اذا قال صدام قال العراق" استهوى الكثيرين رغم عداءهم له .
الهاجس الأوحد عند رؤساء الحكومات السابقة في العراق بعد عام 2003 هو التغول على السلطات الأخرى ، السيد المالكي شمر عباته على البرلمان والقضاء والجهات الرقابيه ، الآخرين حاولوا أن يحذوا حذوه ولكن كانت شخصياتهم أضعف. والى حين استتباب الوضع لصالح الحالة الطبيعية التي يكون فيها الحكم للمؤسسات والدستور والقانون عندما تتكلمون عن مكافحة الفساد وجهوا أنظاركم الى شخص رئيس الحكومة .
ورئيس الحكومة اليوم متاحة له نفس الفرصة الذهبية التي أُتيحت للسيد العبادي وعليه أن يستثمرها، السيد العبادي الذي كان يواجه ظروف مشابهه: موازنه خاويه وتتذكرون صيحاته القائله: "يصير ألكَي بالخزينه بس 3 مليارات؟ والبقيه بددها الزعيم الأوحد؟؟" ، داعش يحتل ثلث العراق ، وضع خارجي ضاغط ...
لكنه كان يتمتع بدعم قوي لدحر داعش والفساد من الشعب ومن المرجعية الدينية والفاعل الخارجي، النتيجه: العبادي تحقق النصر على داعش في عهده بفضل تضحيات الشعب والقوات المسلحه جيش وشرطه وحشد وادارته ولا يمكن لأي طرف أن يجير النصر له وحده.
القوه التي كان يتمتع بها السيد العبادي هي نفسها متاحه اليوم للسيد الزيدي مع اختلاف الصيغه فالعبادي كان أمامه خصم قوي هو داعش لكنه كان يتمتع بقوه أكبر من الخصم أعني الموارد التي تحت يده وتلك الساندة له فتحقق له كسب المعركه ضد داعش ولكنه عندما واجه الفساد ورغم صيحاته المجلجلة لم يحقق فيها شيء فأكلت تلك السوءة حسناته الأخرى كلها .
معيار القوة بينك وبين الخصم لا تعني بالضرورة أن تكون أقوى منه بل عندما يكون أضعف منك مثلما يحصل في طرفي المعادلة الآنية تماماً...
الزيدي إن كان صادقاً وشجاعاً في وقوفه بوجه الفساد فإن معه شعب متحفز للانتفاضة ضد الفساد وموازنة فارغه ومرجعية ضاغطة لوضع حد للفساد ومجلس القضاء الى جانبه والفاعل الخارجي الى جانبه...
الطرف الآخر من المعادلة يمر بأشد حالات ضعفه والدليل قبولهم بالزيدي نفسه وإلا لو كانوا قادرين على التمسك بها ما وصلت اليه ولو كان المالكي أو السوداني بإمكانه الحصول عليها لقال الذي قاله هارون الرشيد لولده: "وَاللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ، فَإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ"، لكنهم بعد إن وجدوا قاب قوسين أو أدنى من الطيران بعيداً أرادوه صندوقاً لحفظ السلطة ريثما يستطيعون استردادها ثانية وبأقرب الآجال على الصعيد الإسمي أما على الصعيد الفعلي فهم به أو بغيره يحكمون من خلف الستار.
الهرج والمرج على اشده بعضهم يقول: اعرف حوت فساد لو تم حبسه لانهارت العملية السياسية، والآخر يقول: ألف حوت فساد خشن سيكونون خلف القضبان في الأيام القليلة القادمة، الثالث يقول: هذا وكيل وزير النفط كان اختيار وزير النفط الذي هو من دولة القانون ولم يكن اختيار السوداني...!
القلة من اكاديميين ومثقفين يقولون لن ينجح الزيدي بسبب عدم وجود كتله حزبيه تحت سيطرته...
أما عني فأقول:
الفساد مرهون بطبيعة النظام السياسي، فالنظام السياسي المبني على حكم المؤسسات وسيادة القانون والفصل بين السلطات والاختيار على اساس النزاهة والكفاءة والذي يقوم على المسائلة ومحاسبة المسؤولين هذا النظام طارد للفساد وتكون ممارسته فيه حالة استثنائية- لكن النظام السياسي القائم على المحاصصة وعدم احترام القانون والدستور والتغول على السلطات وحماية الفاسدين وانعدام أو شكلية المسائلة والمحاسبة، فهو نظام منتج للفساد وممارسة الفساد فيه حالة عامة وليس استثناء ...هذا من حيث المبدأ
أما تحقيق نتائج مقبولة في ظل نظام المحاصصة القائم في العراق فممكن اذا تم اعتماد الصيغ الآتية:
1- مجابهة فرض ارادة الأطراف السياسية على العمل الحكومي الاجرائي. يعني عدم خضوع أجهزة الدولة بدأ من رئيس الوزراء والحلقات الأدنى إلا للقرار الرسمي والجهة الرسمية ، شأن قضية حصر السلاح .
2- امتناع رئيس الحكومة ومعيته من اصدار أي قرار فيه شبهة فساد.
3- تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية لعام 2019 بشأن اشغال الدرجات الخاصه في الحكومة الاتحادية والمحافظات. والذي اعتبر اشغال كل درجة وظيفية من الدرجات الخاصة بطريقة المحاصصة مخالف للدستور.
4- مواجهة استخدام النفوذ في أجهزة الدولة بحزم تمهيداً لتحجيم هذه الممارسه وتجريمها أسوة بما هو عليه الحال في بقية دول العالم وبضمنها المجاورة للعراق.
5-الغاء صيغة اشتراط القيام بالتحقيق الاداري مع المثارة ضدهم قضايا فساد من قبل نفس الموظفين في ذات الدائرة التي يرأسها منعاً للتواطؤ والمحاباة وطمس الأدلة الثبوتية وايكال المهمة الى هيئة النزاهة أو ديوان الرقابة المالية أو الادعاء العام ريثما يتم اعادة النظر بقانون الغاء مكاتب المفتشين العموميين أو سد الفراغ الذي أحدثه الإلغاء.
6-الغاء صيغة اعتبار الدائرة التي حصلت فيها ممارسة الفساد هي الجهة المتضررة الوحيدة التي تقرر طلب سير اجراءات القضاء أو وقفها بدعوى انه لم يحصل ضرر للمال العام لأن الدائرة في الغالب المتهم رئيسها ومنتسبيها يخضعون لسطوته وليس بإمكانهم الا هدر حقوق الشعب والدولة خوفاً من عقاب رئيسهم وحماته وبطانته...وايكال المهمة لهيئة النزاهة أو مكتب المدعي العام .
7- الغاء صيغة التمويل الذاتي للدوائر الرابحة وفي مقدمتها وزارة النفط فليس من المنطقي ان تحاول الحكومة بشتى السبل تصدير كمية 400 ألف طن لليوم في الظروف الحالية في حين ان المخصص لسد الاحتياجات المحلية مليون برميل يوميا يوجه للمصافي والمصافي تستولي على ايراداته تحت ذريعة التمويل الذاتي ، واعتماد المبدأ العام المتعارف عليه ماليا في كل الدول وهو الفصل بين النفقات والإيرادات، النفقات تتحملها الخزينة والايرادات تقيد ايرادا للخزينة.
إشارة قد تكون مناسبة في هذه المناسبه: السيد الزيدي لم يكن الوحيد الذي وصل لرئاسة الوزراء من الشطرة بالذات فقد سبقه صالح جبر في الحقبة الملكية ولم تكن عاقبته مما يتمناها الحر فالذاكرة الشعبية تحتفظ لليوم بالإهزوجة التي ربطته مع نوري سعيد، وأأمل صادقاً أن يتجاوزها الزيدي ويعيد الاعتبار للشطره مدينته ويمحو تلك المثلبة من قاموس المخيال الشعبي.



#موسى_فرج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مع كل رئيس حكومة جديد في العراق نسمع عن مجلس لمكافحة الفساد ...
- الانتخابات ستكون مختلفة هذه المره...!
- خطوة شجاعة وملهمه...
- هل مات بوش الأبن ...؟
- المدونة ورابطة المرأة العراقية...
- عندما يكون أوحيد مُشَرِّعاً...
- محاولة رد اعتبار للحسچه...
- ما دامت الولاية الثانية لا تقررها صناديق الانتخابات فعلام ال ...
- 8/ 8/ 1988 كما شهدتها...
- قضية خور عبد الله، وسط الهرج والتهريج لعل هذه تختصر الأمر.
- هل يصلح علي للحكم على فعل -أتباعه-...؟
- أنصار حقبة نوري سعيد لم يخسروها وما زالوا يعيشون في كنفها فل ...
- الانتخابات في العراق...
- نقد ذاتي...
- ربيطنا وچلبة جدي...
- درجات الانتماء للوطن...
- ورقة الجوكر...
- أعان الله إيران وقيادة إيران...
- حزيرانيات...
- بستوكة الانتخابات في العراق ...


المزيد.....




- كيف تضاربت تصريحات إيران وترامب بشأن إعلانه عن -الاتفاق النه ...
- بعد ساعات من التهديد.. ترامب يلغي الضربات ضد إيران ويعلن موا ...
- بعد تصريحات ترامب.. وكالة -فارس- تنشر رواية مختلفة لمسار الم ...
- ترامب: توصلنا لتفاهم قوي للغاية مع إيران
- تسويات معلقة.. من الليطاني إلى الغبار النووي
- اعتراف جديد من فانس عن الأزمة بين إسرائيل وأمريكا والخلاف بي ...
- اليمن.. مقتل 3 بينهم زوجان سوريان في هجوم مسلح استهدف منزل م ...
- مقاتلة -تايفون- بريطانية تطلق نداء استغاثة في أجواء المملكة ...
- الخارجية الروسية: الولايات المتحدة لم توجه بعد دعوة إلى بوتي ...
- -بينها 5 بلدان عربية-.. ترامب يعلن عن محادثاته مع قادة دول ع ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - موسى فرج - الزيدي بين تجربتين...