أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصطفى الهود - حين أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، بابًا واسعًا للكسب المادي والاسترزاق،














المزيد.....

حين أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، بابًا واسعًا للكسب المادي والاسترزاق،


مصطفى الهود

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 16:11
المحور: قضايا ثقافية
    


صار من الضروري أن نتوقف عند هذه الظاهرة. فالكسب من الإعلان والترويج أمر مشروع في أصله، لكنه قد يتحول أحيانًا إلى وسيلة غير مشروعة عندما تكون المادة المروَّج لها بعيدة عن الحقيقة.
في السابق، كان الإعلان والترويج يعتمد بصورة كبيرة على الفضائيات العراقية، وكان الإعلان يمر عبر قنوات تلفزيونية معروفة، مثل تلفزيون العراقية وفضائية الشباب وغيرها. وكانت الإعلانات محدودة وبسيطة، لكن مع التطور الإعلامي وانتشار الإعلام الرقمي أصبحت منصات التواصل الاجتماعي هي المساحة الأكبر للإعلان والترويج، سواء للبضائع أو المدارس أو المشاريع أو المهرجانات والفعاليات المختلفة.
والسبب واضح، فهذه المنصات أصبحت الأكثر انتشارًا والأوسع وصولًا إلى الناس. أي شخص، مهما كان عمره، يحمل هاتفًا بيده ويستطيع خلال دقائق أن يتابع الأخبار والإعلانات ويشاهد عشرات المواد الترويجية.
لكن المشكلة الحقيقية تبدأ من هنا.
من يراقب ما يُعرض على هذه المنصات؟ ومن يتحمل مسؤولية التأكد من حقيقة المنتج أو المشروع أو المؤسسة التي يجري الترويج لها؟
في كثير من الأحيان لا توجد رقابة حقيقية على ما يُنشر من إعلانات، سواء كانت تخص المدارس الأهلية أو المحال التجارية أو البضائع أو المشاريع المختلفة. وأصبح بإمكان أي شخص أن يصور بالموبايل، ويستعين ببعض العبارات التي يكتبها الذكاء الاصطناعي، ثم يقدم المادة على شكل خبر أو تقرير أو مادة إعلامية قابلة للترويج.
وهنا بدأت المشكلة الأكبر، وهي غياب الحدود الفاصلة بين الإعلان والحقيقة.
فليس كل ما يظهر أمام الكاميرا حقيقيًا، وليس كل ما يقال في المادة الترويجية يمثل الواقع. قد ترى إعلامية أو فتاة أو امرأة، معروفة أو غير معروفة، أو إعلاميًا معروفًا أو شخصًا يقدم نفسه بصفة إعلامية، يتحدث بطريقة جذابة عن مشروع ثقافي أو تربوي أو تجاري، مع تصوير جميل وإضافة عبارات مؤثرة وتفاصيل مصممة لجذب المشاهد.
لكن السؤال: هل ما نشاهده هو الحقيقة فعلًا؟
أنا لا أقول إن جميع المشاريع التي يتم الترويج لها غير حقيقية، فهذا تعميم غير صحيح، لكن هناك مشاريع ومنتجات يجري تقديمها بصورة أكبر بكثير من حقيقتها، بل إن بعض ما يُعرض لا يكون موجودًا على أرض الواقع بالشكل الذي ظهر في الإعلان.
وأحيانًا تصبح عملية التمويل أشبه بذر الرماد في العيون.
يدفع صاحب المشروع المال للمروج، فيظهر المشروع بصورة مثالية، ويُمنح من خلال التصوير والكلمات والانطباعات شكلًا قد لا يشبه حقيقته. والمشكلة أن المتلقي قد يصدق الصورة التي أمامه من دون أن يقوم بأي عملية بحث أو تحرٍّ.
ومن موقعي كمتابع للشأن الإعلامي، أهيب بالعوائل وكل من يتابع الإعلانات، خصوصًا ما يتعلق بالمدارس الأهلية والمشاريع الخاصة، أن يقوم بعملية التحري قبل اتخاذ أي قرار. فالتحري هو باب الأمان الحقيقي للمستهلك، وهو الرقابة التي يجب أن يمارسها الإنسان بنفسه عندما تغيب الرقابة الرسمية أو تضعف.
لا يغرنكم التصوير، ولا يغرنكم الكلام الجميل، ولا يغرنكم عدد المتابعين أو كثرة الإعلانات.
فالصورة يمكن صناعتها، والكلمات يمكن كتابتها، والانطباع يمكن تسويقه.
بل إن بعض الأشخاص أصبحوا يهيئون صفحاتهم الشخصية بالكامل لغرض الترويج لشخصيات سياسية أو وظيفية أو اجتماعية أو لشخصيات تمتلك المال. وبمجرد أن يتم تمويل حملة ترويجية، يظهر الشخص أمام الناس بصورة المثقف والواعي وصاحب الإنجازات، بينما قد تكون الصورة التي يجري تسويقها مختلفة تمامًا عن الواقع.
لذلك فإن مسؤولية المتلقي اليوم أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
المتابعة ضرورية، والتحري ضروري، والسؤال ضروري. لأن كثيرًا من الإعلانات قد تجعلك تعتقد أن ما أمامك حقيقة كاملة، ثم تكتشف بعد ذلك أن الحقيقة كانت مختلفة ومؤلمة، وأنك تعرضت لخداع منظم قائم على الصورة والكلمة والإقناع.
ونرى ذلك أيضًا في الصفحات الوهمية التي تروج للمصارف أو تستغل أسماء مؤسسات لغرض سرقة بطاقات «كي كارد» وغيرها، وكذلك في الإعلانات الخاصة بالأراضي والمجمعات السكنية والمشاريع التي قد تبدو في الإعلان شيئًا، وعند البحث عنها تكتشف أنها شيء آخر تمامًا.
لذلك لا تجعلوا كثرة الإعلانات دليلًا على المصداقية، ولا تجعلوا طريقة التصوير دليلًا على الحقيقة، حتى وإن كانت المادة مصنوعة بطريقة تواكب الذوق السائد وتخاطب العين بصورة جذابة.
تحققوا قبل أن تدفعوا أموالكم.
اسألوا قبل أن تسجلوا أبناءكم.
ابحثوا قبل أن تشتروا.
وزوروا المكان قبل أن تصدقوا الصورة.
في زمن أصبح فيه الهاتف كاميرا، والذكاء الاصطناعي كاتبًا، والصفحة الشخصية منصة إعلامية، لم تعد الحقيقة تأتيك جاهزة كما تظهر أمامك.
الحقيقة تحتاج إلى من يبحث عنها.
فلا تتورطوا بسبب إعلان جميل، لأن الصورة قد تقنعكم لدقائق، لكن الحقيقة وحدها هي التي تبقى.



#مصطفى_الهود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتقدم الكفاءة... يتراجع الفساد
- الكاتب لا يحتاج إلى مسؤول... المسؤول هو الذي يحتاج إلى الكات ...
- فائق بيك قائم مقام بعقوبة نموذج إداري في النزاهة والتحديث ال ...
- سعيد أفندي عودة الكلاسيك العراقي إلى شاشة الحاضر
- تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحملات الانتخابية في العر ...
- الحسد والغيرة... وباء اجتماعي ينخر جسد النجاح
- الحرية مفهوم اشكالي
- مجتمع الثكنات... هل فقدنا معنى التعايش؟
- السيناريو
- نشأة وتطور التلفزيون
- مفهوم المونتاج
- ملك الوالد
- العين الساهرة
- المونتاج الذهني عنده ايزنشتاين
- هي فوضى
- الايجاز
- سحر الضوء
- الفن التشكيلي
- الاندماج
- اصحمة ابن ابجر(النجاشي)


المزيد.....




- غموض يكتنف مكان إقامة الأمير هاري وعائلته بعد عودتهم إلى الم ...
- إثيوبيا.. وزير سابق يدعو حكومته لمطالبة مصر بـ-تعويضات- ويوض ...
- قصف إسرائيلي وتوغلات في جنوب سوريا.. وانفجار في الحسكة يودي ...
- الفيلق الأفريقي.. مالي اختبار لنموذج روسيا الأمني في أفريقيا ...
- إساءات السفير الأمريكي تقوده إلى الخارجية البلجيكية
- نائب وزير الدفاع الروسي يطّلع على أساليب قتالية مستوحاة من ح ...
- -بوليتيكو-: مواجهة إيران تستنزف القوات الأمريكية وتقوض الردع ...
- السودان.. -الدعم السريع- تعلن سيطرتها على قاعدتي سركم وبكوري ...
- الديمقراطيون يعدون تشريعا لمواجهة أمر ترامب بإعادة تسمية بحي ...
- سائحة روسية تروي تفاصيل نجاتها من فيضانات نيبال المدمرة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مصطفى الهود - حين أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، بابًا واسعًا للكسب المادي والاسترزاق،