أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - عندما يصبح الموت فعلا وقحا تحت السماء الحارقة














المزيد.....

عندما يصبح الموت فعلا وقحا تحت السماء الحارقة


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 22:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


================

عندما يصبح " الموت فعلا " وقحا " .. " فاضحا " تحت الشمس الحارقة
=======================================
اختفت كلمات مثل " أسياد " ، و " عبيد " . لكن الجوهر موجود . ربما تختلف أشكال ، وألوان ، وارتفاعات ناطحات السحاب . لكنها كلها " تنطح " الفضاء ، و " تنطح " البقية الباقية ، من كرامة الانسان ، واحساسه بقيمته ، و أهميته .
فى مصر ، كنا نرى نوعا من " التعايش السِلمى " ، بين الأقلية التى تملك ، والأغلبية التى لا تملك .
أقصد بالتعايش السلمى ، أن الفروق الاقتصادية بين الطبقات ، بين منْ يملك ، ومنْ
لا يملك ، كانت فى حدود " المسموح به " ، لتبقى الحياة تستحق أن تعاش ، وحتى
تظل النساء تلد الأطفال ، دون أن تشعر بالذنب ، ولا يصبح الموت هو الوجبة الشهية
الساخنة المكتملة ، على مائدة الوجود .
منذ أن عرفنا الحياة ، وهى " طبقات فوق طبقات " . لكنها كانت طبقية " فى عينيها حصوة ملح " ، " يهمها سُمعتها " . كان هناك " أغنياء " ، لا يخدشون الحياء ،
لا يستفزون أسوأ الطاقات الغريزية المكبوتة ، لا يدوسون بأحذيتهم الفاخرة المستوردة ، على
قلوب ورقاب الناس .
فى مصر ، أدى الانفتاح الاستهلاكى ، 1974 ، الى تغيير الخريطة الطبقبة ، حيث
الاقتصاد غير انتاجى ، مشروعات خدمية ، وتجارية ، توكيلات أجنبية ، الاعتماد على الاستيراد ، وانشاء مناطق سكنية مغلقة ، للصفوة بعيدة عن الأعين ، مزودة بخدمات أمنية وكلاب الحراسة ، وفروع الشركات التجارية الكبرى ، البنوك والمدارس والجامعات الدولية ،
والعقارات ، سوق السمسرة قى الأراضى ، والمضاربة فى البورصة ، الفنادق ، المنتجعات والقرى السياحية ، وغيرها من الأنشطة الطفيلية ، ذات الربح السريع دون عمل حقيقى ، وانتاج يدعم المفاصل الرئيسية للاقتصاد .
أدى التحول السريع من اقتصاد " موجه " الى اقتصاد " حُر " ، الى تغيير فى مسارات
الثروة . فقد تآكلت الطبقة المتوسطة ، التى كان لها الفضل ، فى تدعيم الاستقرار ، وامتصاص التوترات الطبقية الحادة ، وتقليل الفجوات بين " الأغنياء " ، و " الفقراء ".
ظهرت طبقات جديدة ، تناسب تراجع رأسمالية الدولة ، الى الرأسمالية التجارية ، مثل الوسطاء ، والمضاربين ، العمالة فى الشركات والبنوك الأجنبية ، العمالة العائدة من دول الخليج ، والمحملة بالقيم الاجتماعية " النفطية " ، تجار المخدرات ، والأعضاء البشرية .
تراكمت أطياف الطبقة المتوسطة ، واحتشدت لتكون طبقة جديدة ، واسعة من الفقراء ، والعاطلين عن العمل ، والمهمشين ، والمتسولين ، والشباب المدمن ، العمالة الهامشية ، تجارة التجزئة الصغيرة ، وسكان العشوائيات ، والنازحين من الريف .
مع الزيادة السكانية المرتفعة ، والتأسلم السياسى ، والتدين الشكلى ، الذى بدأ بتحجيب النساء ، نجد أمامنا تركيبة اجتماعية ذكورية متأسلمة ، تفرض أذواقها ،
وأمزجتها ، على الفن ، والثقافة ، والسينما ، والأغانى ، والأزياء ، والتدين ، والأسرة ، والأخلاق .
انتشرت جرائم الفساد والاهمال وغياب الرقابة ، والرشوة ، غسيل الأموال ، التهرب
الضريبى ، التحايل على القانون ، استغلال النفوذ ، العنف داخل الأسرة ، البلطجة فى الشوارع ، الهجرة غير المشروعة ، زنا المحارم ، تزويج القاصرات ، جرائم الشرف ، التحرش ، تصادمات وحوادث الموت على طرق السفر ، واستحدثت أدوات للجريمة مثل المنشار الكهربائى ، والساطور ، والخرطوش .
هذا هو المناخ المثالى ، لتجريف كل قيمة حقيقية ، وزرع سموم التناقضات
الصارخة . بيئة امام المسجد الذى ضبط متلبسا بالتحرش ، والرجل المتخفى بارتداء النقاب ،
ويدخل البيت لمعاشرة حبيبته .
جاء حادث مركز القصاصين / الاسماعيلية ، الثلاثاء 11 أغسطس 2026 ، ( 32 قتيلا و 18 مصابا ) ، خير مثال على تجلى الفقر ، والافقار ، والفروق الطبقية الزاعقة .
تطايرت أشلاء أطفال وشباب ، يشتغلون فى مزارع الخضر والفاكهة ، بيومية لا تزيد عن 200 جنيها ، ينقلهم مقاول الأنفار بعربات متهالكة ، على طرق غير ممهدة ، متكدسين كما الخراف ، فى انتظار سكاكين الذبح . أسرة فقدت أكثر من ضحيتين . وأسرة فقدت الست اخوات جمبعا .
على الجانب الآخر ، نرى العائلات والأسر ، والأطفال والشباب ، يعيشون كأنهم فى أغنى بلاد ، وجزر العالم . الكومباوندات المليونية ، شتاء ، والمنتجعات السياحية صيفا .
هو الوطن نفسه ، يضم منْ يأكلون الزبالة ، ومنْ يأتيهم الطعام ساخنا بالطائرات الخاصة ، من باريس .... ناس يموتون على باب المستشفيات الحكومية ، لأنهم لا يملكون عشرة جنيهات ثمن تذكرة الكشف ، بينما يدفع ناس آلافات وملايين ، لحفلة غنائية .
.... " فلوس أكتر بسرعة أكبر ... لا يهم من أين تأتى الفلوس ، المهم نجيب فلوس ، ولو اشتغلنا مع الجن والعفاريت والقتلة والنصابين والقوادين واللصوص ".
" العالم به ما يشبع حاجاتنا ، ليس به ما يشبع جشعنا " .... من مقولات " غاندى "
2 أكتوبر 1869 – 30 يناير 1948، الذى كان مسئولا عن تحرير ، " الهند " ، واحدة من أفقر شعوب الأرض .
ما أقسى الفقر ، الذى يذل الانسان ، يسحق انسانيته ، ويئد أحلامه ، ويهين جسده ، ويجعل من سد الجوع حربا ضارية يومية .



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اطفاء جميع المصابيح الكهربائية فى جنازة الرجل الذى أضاء العا ...
- يا للتقدم .. العصور الوسطى كانت ستحرقنى .. اليوم يكتفون بحرق ...
- شبعت الى حد الغثيان والضجر
- أفراح مسجونة داخل - المستطيل الأخضر -
- لست مرتاحة فى هذا العالم .. هذا العالم ليس بيتى
- أفضل الخضوع لطغيان وفساد الفرد عن الخضوع لطغيان وفساد الأغلب ...
- قبل أن يسرق الدهب والعفش سرق انسانيتها وكرامتها
- السينما المصرية بين الابداع المتكيف والابداع المتمرد
- على الورق أملك سلطة اله ولا أخبئ حبيبتى فى سرداب من الحجر
- أعطيت الكتابة حصريا حق تقرير مصيرى
- شاعر خجول يكره الشهرة ويخاف أن يأتى الضوء بطاغية أخرى
- ثلاث قصائد العمر الضائع .. مشكلتى الكبرى .. نقاط فوق الحروف
- القضية ليست - أننا نحب الحياة .. ولكن الحياة بتحب مين ؟ -
- الى - المجتمع المتدين بطبعه - شبعنا تدين كفاية لحد كده
- وزارة الدولة للحرية .. الهيئة الوطنية لحراسة الحرية
- - أين اختفت أمى نوال ؟ - .. كتاب جديد لامرأة متهمة بتعدد الأ ...
- يوسف شاهين .. ابن - البحر - الذى اكتشف ابن - النيل -
- ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال
- - حُراس العبودية - هل يدخلون معنا العام الجديد ؟
- ثلاث قصائد .. زهو الخسارة .. شئت أم أبيت .. أنوثتى


المزيد.....




- سوريا.. أمل عرفة وعبدالمنعم عمايري يحتفلان بتخرج ابنتهما سلم ...
- حسابات إقليمية معقدة.. لماذا تتجنب إسرائيل حسم معركة -علي ا ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة سعودية في تصعيد جديد بالبحر ال ...
- حصار وتهديدات وإحراق للممتلكات.. كيف يدفع مستوطنون متطرفون ا ...
- سوريا بين النفوذ التركي والمخاوف الإسرائيلية.. تقرير يحذّر م ...
- بعد 78 عاماً على إغراقها بأمر بن غوريون.. إسرائيل تعثر على ح ...
- واشنطن ترفع اسم سوريا من قائمة -الدول الراعية للإرهاب- وتلغي ...
- -حماس- و-القيادة العامة- ترفضان تعيين أعضاء المجلس الوطني ال ...
- بيان سعودي بعد الاستهداف الحوثي لناقلة النفط -أمزان- في البح ...
- مصر.. تطورات مفاجئة في قضية قاتل زوجته وشابين بتهمة الخيانة ...


المزيد.....

- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - عندما يصبح الموت فعلا وقحا تحت السماء الحارقة