منى نوال حلمى
الحوار المتمدن-العدد: 8772 - 2026 / 7 / 20 - 00:14
المحور:
الادب والفن
============
قصة قصيرة
========
شبعت الى حد الغثيان والضجر
==================
من بعيد ، أشرد مع قارب وحيـد ، يعبر على إيقـــــاع متمهل ، صفحة " نيـل" ، أهدانا الحياة ، وقابلنا الهدية بصمت لا يؤرقه امتنان .
الشمس ترسل خيوطا ذهبية دافئة .
ساذجة هي الشمس ، ولم يأتها الخبر ، أني ضد الدفء تماما محصنة ، ولا أملك من أمري شيئا ، إلا أن أرتعش .
من أين تنساب هذه الموسيقى ؟ .
أسمع أنغاما ، لا أدري منْ يمكن أن يجـود بها في زمن يعادي الغنـاء ؟.
لا بد أنها صديقتي "السماء".
منذ الصباح ، وهي تناديني للصعود إلى ذلك المزيج العجيب ، من الأزرق والرمادي والفيروزي والأبيض .
تناديني صديقتي " السماء " .
تناديني أن ألامس السحاب ، وقد تزين بألوان ، تثير في كل روح متعطشة أمـل الارتواء .
ليست أول مرة تناديني . لكنهـا المـرة الأولى تلح ، ولا تمل - منـذ الصباح - الإلحاح .
تناديني صديقتي " السماء " .
تدفع أرق النسيم .. تعطي العصافير عنـواني .. ترسل سحر " النيل " . كل هذا لإقناعي . لكنني لا أقتنع وأيضا لا أمتنع .
تلح أن أترك مكاني على " الأرض " . وحسبي ما فات من الزمان .
تسألني - وللسؤال وجاهة تحرجني - لم لا تجربين التحليق في الهواء ، ألست دوما مسافرة ؟.
ماذا على الأرض ، يبقيني ؟.
متشبثة أنا بـ " الأرض " . لكن " الأرض " غير مبالية .
انتهيت من وليمة الوجود . شبعت فوق طاقتى .. شبعت حتى الغثيان والضجر .
إلى متى هذه " الأرض " أرضي ؟ .
إلى متى حواسها معطلة ؟ . وإلى متى صباحها كالمساء ؟.
تناديني صديقتي " السماء " .
ألم يحن الوقت لترك كل الأشياء ؟.
ألملم حاجاتي .. أتأمـل مـا حـولي .. أبتسم للأشياء .. أرتدي أجمل أثوابي ، وأغني لحنا ما بالأفق ، كان يوما بالأعماق .
تناديني صديقتي " السماء " .
ها أنا الآن على أتم استعداد ، تبتسم صديقتي " السماء " ، وإليها ترفعني .
أخذتني صديقتي " السماء " .
رحلة التحليق تثير في النفس ألف سؤال . لكنني مطمئنة كل الاطمئنان . فقد وعدتني بأنني لن أندم . وأنا .. أنا أثق في صديقتي " السماء " .
*******************************
#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟