أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال














المزيد.....

ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 22:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


=================
ألا أشبه الا نفسى فهذا هو " الجمال "
=======================

وشاءت الأقدار ، أن أبقى سنة أخرى ، على قيد الشهيق والزفير . اثنتا عشر شهرا ، أصعد معها درجة على سُلم العُمر .
مرة أخرى ، سأرتعش فى " الشِتاء " ، ولا أجد منْ يمنحنى لذة الدفء . يخترق
" الربيع " هدوء شرنقتى ، بالفرح المزيف ، وصخب الألوان . يُسلمنى الى " الصيف " ،
يُلقينى على أحد الشواطئ ، أنتظر عناق البحر . يصل " الخريف " ، الى بيتى ، يرى
تجاعيد القلب ، فيرحل ولم يكمل فنجان القهوة .
وأرادت قوانين الكون ، أن تحملنى كما أنا ، بوزنى الزائد عن حاجتى ، بأسئلتى الثقيلة ، التى لا تخضع للجاذبية الأرضية .
رغم أننى لم أعد أنام .. رغم أننى لم أعد أتكلم .. لكن يبدو ، أن الحياة ، لم تشبع
بعد ، من أرقى ، وصمتى .
ربما تنتظر الحياة ، حُلما أحققه ، قبل أن تخطفنى ، الى العدم ، أو الى جسد كائن آخر .
أنا لا أخاف التقدم فى العُمر . على العكس ، أنا أشتهى مذاقه ، وأتوق الى العيش معه . يرتعب الناس منْ أزمات منتصف العُمر ، وخريف العُمر . يتجنبون الحديث عن الشيخوخة التى تعلنها دون مواربة " وداعا للشباب " . وهم بدورهم يرددون قول الشاعر أبى العتاهية:
ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب .
" الهوس " بالبقاء فى مرحلة " الشباب " ، حيث " كل شئ متاح " .. " كل شئ مباح " ، هو ظاهرة عالمية ، لا تخص بلادا دون غيرها .
رغم الأزمات فى قطاعات أخرى ، من حين لآخر ، فان سوق الجراحات والمستحضرات التجميلية ، ينعم بالانفاق العالمى الضخم ، والمتزايد ، وهو بالأرقام أكثر وأسرع الاستثمارات ربحية . ان سوق الماكياج العالمى وحده ، بدون الجراحات التجميلية ، والعناية بالبشرة ، قد حقق ، 80 ,71 مليار دولارا 2024 . فى مصر عام 2024 ، بلغ حجم سوق مستحضرات التجميل 3 , 1 مليار دولارا .
حتى الفتيات والنساء ، اللائى يعانين اقتصاديا ، يحرمن أنفسهن من لقمة العيش ، ليشترين الروج ، والبودرة ، والكحل ، ومن ماركات عالمية ، مشهورة .
بعض الناس يفسر الانفاق المرتفع ، والمتنامى ، على " صناعة الجمال " ، فى جميع مجالاتها ، يعبر عن اكتساب المرأة وعيا جديدا ، بأهمية البقاء جميلة ، مما يزيد من ثقتها بنفسها ، وتحسن حالتها النفسية ، وحمايتها من الانعزال ، والاحباط ، والاكتئاب .
شعور المرأة بالثقة فى نفسها ، شئ ضرورى لاطلاق قدراتها ، واستكمال نجاحاتها . والسؤال هو كيف تحصل على هذه الثقة ؟. وما هو الثمن الذى تدفعه ، لشراء هذه الثقة
بالنفس ؟.
كل يوم ، ومن جميع الجهات ، نكون أسرى ، وعبيد ، للمفاهيم " القبيحة " للجمال .
دعاية ، واعلانات ، وفيديوهات ، وأغانى ، ودراما ، ورقص ، وبرامج ، وتعليقات ،
كلها تحتشد ، وتتعاون ، لتثبيت المعاقل الأساسية الثلاثة ، للحضارة السائدة عالميا ، على كوكب الأرض ... الرأسمالية ، والذكورية ، والاعلام .
منْ هى المرأة الجميلة " فى هذه الحضارة ؟.
بالتأكيد ليست التى ترفض أن يعولها رجل ، ويفرض سُلطته ، وعقده النفسية عليها ، وعلى جسدها ، مقابل لقمتها ، وهدمتها . المرأة الجميلة ، ليست زينب أو ايفيلين ، التى تصحو فى الفجر ، تجهز أولادها للفطار والمدرسة ، وتذهب الى شغلها ، بائعة فى محل ، أو تشتغل ، لتملك قوتها وقوت أولادها . وهى ليست فتحية ، خادمة النظافة ، فى المصالح الحكومية . المرأة الجميلة ، ليست التى لم تأخذ من حيطان الدنيا ، الا جلابيتين ، وطرحة ، ودُعا الوالدين . وهى ليست منْ تحط الجنيه فوق الجنيه ، عشان تجيب تمن العملية لابنها ، أو دروس خصوصية لابنتها . المرأة الجميلة ، فى هذه الحضارة ، بالضرورة أقل من ثلاثين
عاما ، وزنها زى وزن المغنية المشهورة ، وقوامها منحوت مثل قوام نجمات السينما ،
ولغة الجسد ، والكلام ، والاشارات ، مثل عارضات الأزياء .
المرأة الجميلة ، من ساسها ، لراسها ، " مش بتاعها " ، استلمه متخصصون فى عدل الأنف والأذن ، ازالة التجاعيد من كل نوع ، شفط الدهون ، ونفخ المؤخرة ، وتكبير الشفاه والصدر ، ورسم الحواجب والتاتو ، وتلوين الشعر ، والأظافر.
أصبحت أخيرا المرأة " جميلة " . لكنها ليست تشبه نفسها .



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - حُراس العبودية - هل يدخلون معنا العام الجديد ؟
- ثلاث قصائد .. زهو الخسارة .. شئت أم أبيت .. أنوثتى
- المصرى القديم والمصرى اليوم
- منْ غير سامية جمال يُقال لها : أى اله تؤمنين به أؤمن به ؟؟
- احترموا عقولنا قليلا وتوقفوا عن هذا الكذب
- عِد فلوسك قبل الخروج الى العشاء ... فلوسك تغفر لك ذنوبك
- فى الدولة المدنية الصحيحة مطلوب - التجميد - للخطاب الدينى ول ...
- عاطف حتاتة أخى أفرحنى فى عالم يقتل أفراح النساء
- يملكون كل الأشياء .. فلوس وعائلة ومناصب وشُهرة .. لكنهم غير ...
- التخلص من أخر رجل دين وآخر ملك .. مقولة ألهمت وأشعلت الثورة ...
- أكتب لمنْ يقرأنى وليس لأخذ جائزة أو تحصيل شهرة
- - السينما النظيفة -هى االمعادل البصرى للجهاد فى سبيل الله
- امرأة تدخل المطبخ وامرأة تدخل التاريخ
- صناعة مصرية وطنية عالية الجودة
- اغتصبوها الثلثة بس نحمد ربنا لسه عذراء
- البداية من أول الستر .. التحدى الثقافى الأكبر
- الشرف أن أعمل وآكل من عرق جبينى
- زوربا اليونانى : لا تتوقفوا عن الرقص والحماقات الكبرى والايم ...
- - صلاح دياب - لذة البوح على الورق
- خانتنى - أمى - وتركتنى مع هواتف ذكية وبشر أغبياء


المزيد.....




- كيف علقت تركيا على تهديدات ترامب باللجوء للعمل العسكري ضد إي ...
- الصين تُحذّر من -شريعة الغاب- في التعامل مع إيران وتؤكد: مست ...
- الولايات المتحدة: احتجاجات في مينابوليس بعد إطلاق عناصر الهج ...
- عواصف رعدية عنيفة تتسبب في سيول مفاجئة على امتداد طريق -غريت ...
- علاقات بين جيفري إبستين والإمارات: كيف مَهّد الطريق لاتفاقية ...
- غطاء رأس طبي أم حجاب.. ما الذي تسبب بطرد تلميذة فرنسية من مد ...
- لقاء مرتقب في البيت الأبيض بين ترامب وزعيمة المعارضة في فنزو ...
- كأس الأمم الأفريقية: هدف ساديو ماني يقصي مصر ويرسل السنغال إ ...
- كاتبة أسترالية- فلسطينية تكشف كواليس منعها من المشاركة في -أ ...
- رغم قساوة الظروف.. حفل زفاف في أحد مخيمات مدينة الأبيض


المزيد.....

- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري
- المتعقرط - أربعون يوماً من الخلوة / حسنين آل دايخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - منى نوال حلمى - ألا أشبه الا نفسى .. فهذا هو الجمال