حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 15:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في السياسة، لا تُقاس السيادة بالشعارات، بل بقدرة الدولة على حماية أرضها وقرارها ومصالح شعبها. ومن هنا يحق للسوريين أن يتساءلوا عن التفاهمات الجارية مع تركيا وإسرائيل: هل تحمي السيادة السورية، أم تجعل سوريا ساحة لتسويات إقليمية؟
التفاوض ليس تنازلًا بحد ذاته، لكن العبرة بمضمونه ونتائجه. فإذا كانت دمشق تطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، فمن الطبيعي أن يُطرح المبدأ نفسه تجاه أي وجود عسكري أجنبي، بما فيه الوجود التركي. فالسيادة لا يمكن أن تكون مبدأً انتقائيًا.
والسؤال الأهم: هل تتحول سوريا إلى ساحة لتجنب الصدام التركي ـ الإسرائيلي، ويدفع السوريون ثمن تفاهمات القوى الإقليمية؟ المطلوب أن تكون أي ترتيبات أمنية خادمة للمصلحة السورية، لا ورقة في صراعات الآخرين.
وفي الداخل، إذا كانت السلطة قادرة على الحوار مع القوى الإقليمية والدولية، فلماذا لا يكون الحوار أساسًا لمعالجة القضايا الداخلية ، وفي مقدمتها حقوق الكرد؟ لا يمكن بناء سوريا جديدة بالتفاهم مع الخارج والضغط على الداخل، بل بعقد وطني يعترف بتنوع البلاد ويضمن حقوق جميع مكوناتها وعلى رأسها حقوق الكورد .
فالحكومات مؤقتة، أما الدولة والأرض والشعب فباقون. وسوريا لا تحتاج إلى سلطة تحافظ على بقائها عبر التنازلات، بل إلى دولة قوية بمؤسساتها وقانونها وسيادتها. فلا يمكن أن تكون السيادة قابلة للمساومة في الخارج، بينما تصبح المطالبة بالحقوق في الداخل تهمة.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟