أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - الحرب الاقتصادية على إيران: لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟














المزيد.....

الحرب الاقتصادية على إيران: لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟


سهام يوسف علي

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 13:20
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن شن ما وصفه بـ"حرب اقتصادية غير مسبوقة" على إيران، مع تهديده بفرض تبعات اقتصادية وخيمة على أي دولة أو مؤسسة تساعد طهران، ليس مجرد تصعيد جديد في المواجهة الأميركية الإيرانية، بل تطور يحمل تداعيات مباشرة على العراق، بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح التجارية والمالية والطاقة بين البلدين.
الأهم في الإعلان ليس وصفه للحرب الاقتصادية، وإنما طبيعة القنوات التي حددها ترامب بالاسم: تهريب النفط، تبادل العملات، تحويل السيولة النقدية، مكاتب الصرافة، سجلات السفن، والشركات الوهمية. فهذا يعني أن الولايات المتحدة تتجه إلى التركيز بصورة أكبر على شبكات الالتفاف على العقوبات، وليس فقط على الحكومة الإيرانية والمؤسسات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وهنا تبدأ حساسية الموقف العراقي، فالعراق يرتبط بإيران بعلاقات اقتصادية واسعة بحكم الحدود والتجارة والطاقة. وفي المقابل، يعتمد العراق بصورة كبيرة على النظام المالي الدولي، وعلى الدولار في تمويل التجارة الخارجية وتسوية المدفوعات.
وهذا يضع العراق أمام معادلة شديدة الحساسية ،فهو يحتاج إلى استمرار تجارته المشروعة مع إيران، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى حماية علاقاته بالمصارف المراسلة والنظام المالي الدولي والدولار.وبالتالي فإن المشكلة ليست في مبدأ التجارة مع إيران بحد ذاته، وإنما في طبيعة القنوات التي تتم من خلالها هذه التجارة، ومصدر الأموال، والجهة المستفيدة النهائية منها.
فالولايات المتحدة لا تحتاج إلى اعتبار الحكومة العراقية نفسها داعما لإيران حتى تتحرك ضدها، يكفي أن تعتبر مؤسسة مالية أو شركة أو شبكة صرافة عراقية قناة للالتفاف على العقوبات.
وهنا يصبح الخطر على العراق مؤسسيا وماليا قبل أن يكون سياسيا.

ذكر ترامب بصورة صريحة "تبادل العملات" و"تحويلات السيولة النقدية" و"مكاتب الصرافة". وهذه العبارات تستحق اهتماما عراقيا خاصا، فالعراق شهد خلال السنوات الماضية إعادة تنظيم واسعة لعمليات التحويل الخارجي، وتشديدا في إجراءات الامتثال ومراقبة مصادر الأموال والمستفيدين النهائيين، بسبب مخاطر غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة والالتفاف على العقوبات.
ومع التصعيد الجديد ضد إيران، من المرجح أن تزداد حساسية الولايات المتحدة تجاه أي حركة مالية يمكن أن توفر لطهران منفذا إلى الدولار أو العملات الأجنبية.
وهذا يعني أن العراق قد يواجه ضغطا إضافيا لكي يثبت أن نظامه المالي قادر على الفصل بين التجارة المشروعة مع إيران وبين تمويل أو تسهيل الالتفاف على العقوبات.
ومن هنا فإن أي تساهل في قطاع الصرافة أو التحويلات قد لا يبقى مشكلة محلية، بل قد يتحول إلى مشكلة تمس علاقة المؤسسات المالية العراقية بالنظام المالي الدولي.

لكن القضية الأكثر صعوبة بالنسبة للعراق هي الطاقة، حيث يعتمد على الغاز الإيراني في تشغيل جزء مهم من منظومة إنتاج الكهرباء، ما يجعل التعامل مع إيران في هذا المجال مختلفا عن التعامل التجاري العادي.
وقد ظهرت خلال الفترة الماضية بالفعل ترتيبات لتجنب التحويلات النقدية المباشرة إلى إيران، ومنها بحث آليات لتسوية مستحقات الغاز عبر السلع بدلا من التحويلات المالية.
وهذه التطورات تكشف طبيعة المشكلة، العراق قد يحتاج إلى الغاز الإيراني، لكنه لا يستطيع في الوقت نفسه أن يسمح بأن تتحول مدفوعاته إلى قناة لتمويل إيران بطريقة تعتبرها الولايات المتحدة مخالفة لعقوباتها.
ومع اتساع الحرب الاقتصادية، يمكن أن تصبح هذه المعادلة أكثر صعوبة، وهنا تظهر المشكلة التي كان ينبغي للعراق أن يعالجها منذ سنوات ،الاعتماد الكبير على مصدر واحد أو محدود لمورد حيوي مثل الغاز يجعل القرار الاقتصادي العراقي أكثر عرضة للتأثر بالتطورات الجيوسياسية.

تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق أصلا ضغوطا مالية ونقدية متزايدة ،فالمشكلة العراقية لم تعد محصورة في العجز المالي أو تمويل الرواتب. هناك أيضا ضغوط على السيولة، والاحتياطيات الأجنبية، وسوق الصرف، والتجارة الخارجية.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح أي صدمة خارجية أكثر تأثيرا ،فإذا أدى التصعيد الأميركي إلى تشديد القيود على التحويلات المرتبطة بإيران، فقد تتأثر بعض عمليات التجارة والاستيراد. وإذا اتسعت الضغوط على المصارف والصرافة، فقد تظهر آثارها في سوق الدولار. وإذا تعقدت مدفوعات الطاقة، فقد ترتفع كلفة تأمين الكهرباء والوقود.
وفي المقابل، فإن قطع العلاقات التجارية مع إيران بصورة مفاجئة ليس حلا أيضا، لأنه قد يخلق صدمات في التجارة والطاقة والأسعار.

ماذا ينبغي أن يفعل العراق؟
أولا، يجب على البنك المركزي ووزارة المالية والجهات الرقابية أن تضع خريطة واضحة للعمليات المالية والتجارية المرتبطة بإيران، وتحدد مسبقا العمليات التي يمكن أن تعرض المؤسسات العراقية لمخاطر العقوبات الثانوية.
ثانيا، ينبغي تعزيز الرقابة على شركات الصرافة والتحويلات، ليس بهدف خنق التجارة المشروعة، وإنما لمنع استخدام النظام المالي العراقي كوسيط في عمليات لا يعرف المستفيد النهائي منها.
ثالثا، يجب حماية المصارف العراقية من المخاطر التي قد تؤدي إلى فقدان أو تقييد علاقاتها بالمصارف المراسلة. فالخسارة الحقيقية ليست في توقف تحويل معين، وإنما في تعرض مصرف عراقي بأكمله للعزلة المالية.
رابعا، ينبغي الإسراع في تنويع مصادر الطاقة، ولا سيما الغاز. فكلما طال اعتماد العراق على مصدر واحد للطاقة، بقيت خياراته الاقتصادية مقيدة بالسياسة الخارجية.
خامسا، يجب ألا تتحول الضغوط الجديدة إلى مبرر لاستنزاف الاحتياطيات أو التوسع غير المنضبط في استخدام الموارد النقدية المتاحة لمعالجة اختناقات مؤقتة.
باختصار ، المطلوب هو إدارة ذكية للمسافة الاقتصادية: تجارة مشروعة وشفافة مع إيران، مع منع أي قناة مالية يمكن أن تحول العراق إلى منفذ للالتفاف على العقوبات.



#سهام_يوسف_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الاقتصادية على إيران... لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟
- بيع عقارات الدولة... هل نعالج أزمة السيولة بتصفية ثروة الدول ...
- قتلُ الرسول لا يقتل الرسالة
- عندما يصبح الوطن مذهبًا
- لم يُهدر المال العام أولاً بل أُهدرت أدوات حمايته
- حين يفاوض العراق من موقع الضعف
- القائمة الرمادية وكلفة الامتثال في العراق: من يتحمل المسؤولي ...
- تخفيض العملة لن ينقذ الاقتصاد العراقي: قراءة في مفارقة العجز ...
- تصفية وخصخصة المؤسسات الحكومية المثقلة بالديون.. سياسة عالية ...
- في ضوء تصريح وزير الخارجية حول طباعة 25 ترليون دينار… قراءة ...
- هل يمكن للعراق تطبيق تجربة كوريا الجنوبية والهند في دعم رياد ...
- الفرق بين القراءة الاقتصادية والتحليل الاقتصادي
- التفسير الفني لا يكفي: ما الذي يحدث للدولار النقدي في العراق ...
- العراق أمام مفترق مالي: جراحة مؤلمة أم استنزاف صامت؟
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI)
- قراءة لمؤشرات أسعار المستهلك (CPI) الصادرة عن الجهاز المركزي ...
- اقتصاد إيران في زمن الحرب: بين إدارة الندرة وإعادة تشكيل قوا ...
- هل يمكن أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟
- تعطل الاستيراد واختناق السيولة
- التقاعد المؤقت.. حين تستدعي أزمات 2026 قوانين 1987


المزيد.....




- وزير الخارجية الإيراني: لا نخشى التهديدات والحصار الاقتصادي ...
- البنك المركزي المصري يقر قواعد الهوية المالية الرقمية لتسهيل ...
- الزراعة : مصر الأولى عربيًا في إنتاج القمح خلال عام 2026 وفق ...
- إسرائيل تراهن على ممر IMEC لاختصار زمن الشحن ومنافسة قناة ال ...
- قناة السويس ترصد زيادة عبور سفن ميرسك مع تحسن الملاحة
- علي بابا تجمع 10 مليارات دولار لدعم خطط الذكاء الاصطناعي
- كارني يرد وترمب يهاجم.. هل تندلع حرب تجارية بين أمريكا وكندا ...
- لغز الحضور الأمريكي الضعيف في كنز المعادن النادرة بأفريقيا
- الرئيس الإيراني: صامدون في مواجهة الحرب الاقتصادية الشاملة
- -نوفوستي-: الصراع في الشرق الأوسط لم يؤثر على مبيعات المنتجا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سهام يوسف علي - الحرب الاقتصادية على إيران: لماذا ينبغي أن يقلق العراق؟