أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سرّ الحرف الثامن : كيف استخدم العرب (( واو الثمانية )) في القرآن والشعر؟














المزيد.....

مقامة سرّ الحرف الثامن : كيف استخدم العرب (( واو الثمانية )) في القرآن والشعر؟


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 11:28
المحور: الادب والفن
    


مفهوم (( واو الثمانية )) أو واو الثامن , من المباحث اللطيفة التي أولاها بعض اللغويين والمفسرين عناية خاصة , وأشهر من قال بها ودافع عنها من أئمة اللغة والتفسير الحريري (( صاحب المقامات )) , وابن خالويه , والثعالبي , والقرطبي , وابن هشام في (( أوضح المسالك )) , وابن مالك , وتتلخص فكرة هذه الواو في أن العرب كانوا يُفرّقون بين إحصاء ما دون الثمانية وما بعدها , فكانوا يذكرون الأعداد أو الصفات من واحد إلى سبعة متتابعة بلا عطف على طريقة الإبدال أو التعديد , فإذا بلغوا الثامن أتوا بالواو , دلالةً على استئناف عقدٍ جديد , أو إعلامًا بتموم العقد الأول (( السباعي )) وابتدائه بالثامن.

تتنوع التطبيقات التراثية والقرآنية لهذا المفهوم بين أعداد , وصفات , وأحداث : فأمثلة الأعداد , قال تعالى : ﴿( سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ )﴾ الكهف: 22 , وأمثلة الصفات المتتابعة , ﴿( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ)﴾ التوبة: 112 , جاءت السبع الصفات الأولى متتالية دون حرف عطف , ولما جاءت الصفة الثامنة ﴿( وَالنَّاهُونَ )﴾ قُرِنت بالواو , وصفات أزواج النبي , قال تعالى : ﴿( عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا )﴾ التحريم: 5 , ذكر سبع صفات بلا عطف , وعند الصفة الثامنة قال : ﴿( وَأَبْكَارًا )﴾ بالواو , وفي أمثلة أبواب الجنة والنار , في حق أهل النار: ﴿( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا )﴾ الزمر: 71 بلا واو , لأن أبواب النار سبعة , وفي حق أهل الجنة ﴿( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا )﴾ الزمر: 73 بالواو , لأن أبواب الجنة ثمانية.

شواهد العد والتعداد التتابعي في الشِعر: كان اللغويون يستدلون بالطريقة التي يُنسّق بها الشعراء أعدادهم عند سرد المتواليات , فإذا أورد الشاعر صفاتٍ أو أعداداً متتالية من واحد إلى سبعة , ترك الواو وجاء بها عند الثامن , ومن الأبيات التي استحسن فيها بعض الشُّراح إيراد الواو بعد سباعية متصلة : في تعداد الخصال والصفات الحميدة, قول الشاعر في التعديد : (( متوِّجٌ , بَهَجٌ , هَشٌّ , جَوادٌ , حَليمٌ , حازِمٌ , بَرٌّ , وَبَارُّ )) , حيث سرد الشاعر سبع صفاتٍ للممدوح بلا عطف , فلما بلغ الصفة الثامنة قال(( وَبارُّ )) بالواو.

وهناك الشواهد من أفعال العرب وكلامهم التراثي , أيام العجوز (( أيام البرد الثمانية )) , كان العرب يطلقون أسماءً على أيام البرد الثمانية المشهورة في آخر الشتاء (( صنّ , صبّر , أُمر , مُؤتمر , مُعلّل , مُطفِئ الجمر , مُكفِئ البرمة )) , ثم يقولون في اليوم الثامن (( وبارح )) فيقرنونه بالواو لإتمام الثمانية , وكذلك أحكام البحور والتقطيع العروضي , حيث ذهب بعض أهل العروض إلى أن الأجزاء أو التفعيلات إذا بلغت ثمانية , في البيت التام قُرِنت التفعيلة الثامنة بالواو إعلامًا بالتمام .

الشواهد الشعرية التطبيقية : تُمثّل الأبيات التالية شواهد نظم فيها الشعراء على سنن الواو المقرونة بالعدد ثمانية أو الصفة الثامنة , قول الشاعر الشريف الرضي في تعديد الأيام والصفات , (( وَسَبْعٌ كَمَا شِئْتَ مِنْ مَاجِدٍ ... وَيَوْمٌ ثَامِنُهُمْ فِي السَّنَا )) , وقول أحد الشعراء القدامى في وصف طِلبته وصفات خيله أو رجاله , معتمدًا السرد بلا عطف حتى الثامن , (( سَرِيعٌ , جَسُورٌ , نَهْدُ المَرَاكِبِ , قَارِحٌ، ... جَوَادٌ , حَيِيٌّ , مُصْحِرٌ , وَمُقَدَّمُ )) وقد ورد في بعض الأراجيز التراثية القديمة عند سرد الأيام الثمانية , أيام البرد والعتَق , (( صِـنٌّ وَصَبِّـرٌ ثُـمَّ أُمْـرٌ بَعْدَهَا ... وَمُؤْتَمِـرٌ وَمُطْفِـئُ الجَمْرِ جَلَى وَمُكْفِئٌ , ثُمَّ مُعَلَّلٌ صَفَا ... وَوَابَارِحٌ ثَامِنُهَا قَدِ انْقَضَى )) .

وسواءٌ أكانت (( واو الثمانية )) أصلًا لغويًا مطردًا لدى جميع النحاة , أم لمحةً بلاغيةً استحسنها طائفةٌ من أئمة اللسان والمفسرين , فإن تتبعها في ثنايا التنزيل الحكيم وشواهد الشعر العربي يكشف عن ذوقٍ لغويٍّ رفيع , وحسٍّ إيقاعيٍّ بدنيّ يُدرك تموم العقد واكتفاء العدّ , إنها الشاهد الناطق على أن الحرف في لغة الضاد ليس مجرد أداةٍ للربط , بل هو هندسةٌ معماريةٌ تُبنى بها معاني القول , وتُستأنف بها دلالات الكلام.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أريج التهجدات .
- مقامة تدنالي : جغرافية الوجد في مناجاةٌ بين وهج الفصحى وشجن ...
- مقامة الأساطير والمبالغات في كتاب (( التيجان في ملوك حِمْير ...
- مقامة فلسفة النسيان واقتسام الخبز: من قابيل بورخيس إلى الوجع ...
- مقامة خيانة النخب : العراق وحفل الأوهام الجمعية .
- مقامة في سبعينيات أم النوه .
- مقامة هرير الصمت وأنين الأنياب : بين برد التاريخ ولفح الحاضر ...
- مقامة صالون الأفندي .
- مقامة فلسفة (( الآه )) في محراب زكريا وبيرم وأم كلثوم .
- مقامة العلوية : صوت الرافدين الحر .
- مقامة الغناء .
- مقامة اللحن : بين شجو النغم وجناية اللسان , رحلة اللحن من أص ...
- مقامة تقاسيم الروح في الأدب الرفيع .
- مقامة فن التغلبي : حين تصبح البراءة أذكى أدوات المقاومة .
- مقامة الحضن : في فلسفة العناق حين يتسع الضيق ليكون وطناً .
- مقامة الطاعون .
- مقامة اللامنتمي العراقي : عن الغربة الروحية وواجب التأسيس .
- مقامة كروموسوم نغم عبود : عندما تتحول البيولوجيا إلى مجازات ...
- مقامة الرسل : إفراد الرسول وجمع المرسلين .
- مقامة فراشة الوعي المرّ: قراءة في محطة المندلاوي الفكرية .


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سرّ الحرف الثامن : كيف استخدم العرب (( واو الثمانية )) في القرآن والشعر؟