أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وسام الحسيني - أحترِم ألألم!














المزيد.....

أحترِم ألألم!


وسام الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 00:15
المحور: المجتمع المدني
    


احترام الألم

هناك نوعٌ من أرقى أنواع الاحترام لا تُعلّمه القوانين، ولا تفرضه الأعراف، بل يولد من وعي الإنسان بمشاعر الآخرين؛ إنه احترام الألم.

ومن صور احترام الألم أن تدرك أن ما تراه نعمةً عابرة في حياتك، قد يكون بالنسبة إلى شخصٍ آخر جرحًا مفتوحًا. لذلك، ليس كل ما نملكه يصلح أن نتحدث عنه أمام من حُرم منه، وليس كل فرحٍ يجب أن يُعلن في حضرة من يكافح كي لا ينهار.

أن تتحدث أمام محرومٍ عن رفاهيتك، وأمام فاقدٍ عن اكتمال عائلتك، وأمام مكسورٍ عن سعادتك، وأمام من ينتظر أمنيةً منذ سنوات عن سهولة وصولك إليها، قد لا يكون خطأً في امتلاك النعمة، لكنه قد يكون خطأً في استعراضها أمام قلبٍ يعرف معنى الحرمان.

فالإنسان العاقل لا يسأل نفسه فقط: هل يحق لي أن أتكلم؟
بل يسأل سؤالًا أعمق: هل ينبغي أن أتكلم الآن؟ وهل سيؤذي حديثي إنسانًا لا ذنب له؟

إن النضج الحقيقي ليس أن تعرف ما تقول فقط، وإنما أن تعرف متى تصمت. وليس الاحترام أن تخفض صوتك فحسب، بل أن تخفض من استعراض ما يؤلم الآخرين.

فالذي فقد ابنه لا يحتاج أن يسمع تفاصيل سعادتك بأبنائك، والذي فقد والديه ليس بحاجة إلى أن تذكّره كل لحظة بدفء والديك، ومن عانى الفقر لا يحتاج إلى أن تجعل حديثك كله عن الأموال والمقتنيات، ومن يعيش ألمًا في علاقةٍ فاشلة ليس مضطرًا لأن يستمع طوال الوقت إلى أمجاد علاقتك.

ليس المطلوب أن نخفي نعمنا، ولا أن نشعر بالذنب لأن الحياة أعطتنا ما لم تعطِ غيرنا؛ فالنعمة لا تُدان، وإنما يُدان التفاخر بها حين تتحول إلى أداة لإيلام الآخرين.

هناك فرق كبير بين أن تشكر الله على ما لديك، وبين أن تجعل ما لديك وسيلةً لتذكير الآخرين بما فقدوه.

والأجمل من ذلك أن تفهم أن بعض الناس لا يحسدونك، ولا يكرهون سعادتك، وإنما يتألمون لأن سعادتك تضع أصابعها دون قصد على مكانٍ موجع في داخلهم.

لذلك، كن رحيمًا في حديثك كما أنت رحيم في أفعالك.

فبعض الجروح لا تُرى، وبعض الناس يبتسمون وهم يحملون في داخلهم فقدًا لا يعرفه أحد.

ومن بديهيات الإنسان العاقل أن يعرف أن أمامه قلوبًا لا يعرف حكاياتها؛ لذلك لا تجعل نعمك مطرقةً على جراح الآخرين.

فأجمل الناس ليس أكثرهم امتلاكًا، وإنما أكثرهم وعيًا بمشاعر من حوله.

وأحيانًا يكون الصمت أمام ألم إنسانٍ آخر أبلغ من ألف كلمة، ويكون إخفاء بعض تفاصيل سعادتك نوعًا من الصدقة التي لا يعرف أحد أنك قدمتها.

احترام الألم ليس أن تشعر بما يشعر به الآخر تمامًا، بل أن تتذكر أن له ألمًا، وأن تتصرف على هذا الأساس.



#وسام_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لستِ حبيبتي بعد عقدين من الزمن
- أبغض الحلال !!
- اسطورة الصداقة
- شرفٌ لي أن لا تراني..
- عاشق متأخر
- امي جنة..
- حينما يغتصب العقل !!
- كُرّة عينكم !!
- عفيه بلد مابيه شريف !!
- إجعلوها ثورةً على هبل !!
- اعلوا هبل ..اسقطوا هبل !!
- معلش احنه بنتبهدل ..!!
- عرقنة الصومال
- لُطّفَاَ ..السِفَارَةْ في اَلّعِمَارَة !!
- طغاة نوعية فاخرة..صنع في العراق!!
- ثقافة المجاملات ..إلى أين!!
- أحبكِ أبداً
- قنبلة العمامة المسيسة .. إختراع لتدمير العقول!!
- لَستِ حَبيبتي ..حَبّيبتي لا تَكّذبّ..!!


المزيد.....




- انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة تونس
- تونس: انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة السواحل الجنوب ...
- تايم: من ينقذ الأمم المتحدة؟
- ألمانيا وإيطاليا.. خلاف متصاعد بشأن استقبال المهاجرين
- استشهاد طفل في نابلس وتصاعد حملات الاعتقال والاستيطان بالضفة ...
- ليبيا.. تنفيذ أحكام بالإعدام بحق 10 مدانين في قضايا إرهاب وا ...
- ليبيا: إعدام 10 مدانين بقضايا إرهاب واغتيالات
- مقارنه حول مفهوم اليوم الاخر من منظور العقيده الاسلاميه والع ...
- الاحتلال يمدد اعتقال طبيبة فلسطينية رغم إصابتها بأزمة قلبية ...
- منع اللاجئين من توكيل المحامين يحرمهم من الحماية والخدمات ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وسام الحسيني - أحترِم ألألم!