أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وسام الحسيني - اسطورة الصداقة














المزيد.....

اسطورة الصداقة


وسام الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 15:53
المحور: قضايا ثقافية
    


الوفاء ليس خُلُقًا يُختبر في أيام الفقر فقط، بل يُفضَح حقيقته عندما يصعد الإنسان إلى القمة.
فالكثيرون يستطيعون أن يمسكوا بيد صديقهم وهم يسيرون على الأرض، لكن القليل فقط من يبقون أوفياء حين ترتفع بهم الحياة فوق الآخرين، وحين يصبح الماضي عبئًا على غرورهم الجديد.

الصديق الحقيقي ليس سلّمًا نصعد عليه ثم نركله بعد الوصول، بل هو جزء من الرحلة، قطعة من التعب، وصوت كان يصفق لنا عندما كان العالم يضحك علينا.
كيف لإنسان أن ينسى يدًا كانت تسنده في العتمة، فقط لأنه صار يرى الشمس من الأعلى؟
إن القمة التي تُنسيك أصحاب الطريق ليست قمة، بل هاوية مغطاة بالذهب.

بعض البشر عندما ينجحون، يتعاملون مع أصدقائهم القدامى كأنهم آثار من زمن الفشل، فيبتعدون عنهم خشية أن تُذكّرهم وجوههم ببداياتهم المتعبة.
لكن العظمة الحقيقية ليست أن ترتفع وحدك، بل أن تمد يدك لمن سار معك حين لم يكن في جيبك سوى الأحلام.
فالوفيّ لا يخجل من ماضيه، لأن الماضي هو الجذر الذي أبقى شجرته واقفة أمام العواصف.

ما أقسى أن يرى الصديق رفيقه يعتلي المجد ثم ينظر إليه من الأعلى بعين الشفقة لا بعين الامتنان.
وكأن النجاح منح البعض ذاكرة جديدة تمحو الوجوه القديمة.
لكن الحياة تدور بطريقة فلسفية عجيبة؛ فكما أن للقمة بابًا للصعود، لها أيضًا طريقًا للسقوط، وعند السقوط لن يسمع الإنسان أصوات المصفقين الجدد، بل سيبحث عن ذلك الصديق القديم الذي تركه في القاع.

الوفاء أن تتذكر من كان معك عندما لم يكن معك أحد.
أن تشارك صديقك نور القمة بدل أن تتركه يأكل ظلام الانتظار.
أن تقول للعالم: “هذا الذي يقف خلفي لم يكن تابعًا لنجاحي، بل شريكًا في صناعته.”

فالإنسان قد يُسامَح على الفقر، وعلى الخطأ، وعلى القسوة أحيانًا…
لكنه نادرًا ما يُغفر له خيانته لمن أحبه بصدق.
لأن الطعنة التي تأتي بعد النجاح، تكون أشد ألمًا من الطعنة التي تأتي في زمن الحاجة.

وفي النهاية، تبقى القمم باردة مهما ازدحمت بالأضواء، إن لم يكن بجانبك شخص يعرف صوتك قبل أن يعرف اسمك، ويعرف قلبك قبل أن يعرف مكانتك.
سطور من وحي مشهد الصديق بين عادل امام واحمد راتب في طيور الظلام..



#وسام_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرفٌ لي أن لا تراني..
- عاشق متأخر
- امي جنة..
- حينما يغتصب العقل !!
- كُرّة عينكم !!
- عفيه بلد مابيه شريف !!
- إجعلوها ثورةً على هبل !!
- اعلوا هبل ..اسقطوا هبل !!
- معلش احنه بنتبهدل ..!!
- عرقنة الصومال
- لُطّفَاَ ..السِفَارَةْ في اَلّعِمَارَة !!
- طغاة نوعية فاخرة..صنع في العراق!!
- ثقافة المجاملات ..إلى أين!!
- أحبكِ أبداً
- قنبلة العمامة المسيسة .. إختراع لتدمير العقول!!
- لَستِ حَبيبتي ..حَبّيبتي لا تَكّذبّ..!!


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - وسام الحسيني - اسطورة الصداقة