وسام الحسيني
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 08:24
المحور:
الادب والفن
ليس عجز بصيرتي أنني لم أُدركك، بل عجز بصيرتك أنك لم تُدركني. أنت لا تُقلّل من قيمتي، بل تكشف حدود رؤيتك؛ فالعين التي تعجز عن رؤية الضوء لا تُطفئه، بل تعلن ظلامها. إن محاولتك لتصغيري ليست سوى انعكاس لحجمك الضيّق، كمن يقيس السماء بمسطرة مكسورة ثم يزعم أنها قصيرة.
أنا لست ما تظنه، ولا ما تستطيع استيعابه، لأن القيمة لا تُستمد من إدراك الناقصين، بل من جوهرٍ لا يطالُه قصورهم. فاستمر في إنكارك، فهو الدليل الوحيد الذي تملكه على أنك لم ترتقِ بعد لتفهم ما يتجاوزك.
بل إن إنكارك لي ليس موقفًا، بل حالة؛ حالة عقلٍ لم يتدرّب على اتساع المعنى، فآثر أن يُنكر ما يعجز عن احتوائه. أنت لا تُنكرني لأنني غامض، بل لأنك لم تُجهّز أدوات الفهم بعد. وحين يضيق الوعي، يتّخذ من التقليل درعًا، ومن السخرية ملاذًا، ظنًا منه أنه بذلك يحفظ توازنه أمام ما يُربكه.
أنا لا أحتاج إلى اعترافك كي أكون، ولا إلى رضاك كي أستمر. فالأشياء الحقيقية لا تُثبت ذاتها بالتصفيق، بل بثباتها رغم الضجيج. وأنت، في محاولتك المستمرة لتصغيري، لا تفعل أكثر من تأكيد أنني المساحة التي لم تستطع أن تبلغها.
فابقَ حيث أنت، في حدودك المألوفة، واترك لي اتساعي؛ لأن الفرق بيننا لم يكن يومًا في القيمة، بل في القدرة على رؤيتها.
#وسام_الحسيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟