وسام الحسيني
الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 22:45
المحور:
الادب والفن
حين يقع العاشق في الألم، لا يكون ذلك سقوطًا في هاوية، بل انكشافًا لطبقة أعمق من ذاته، طبقة لم يكن يدرك وجودها إلا حين تهشّم على صخرة الفقد أو التوق. فالألم في الحب ليس عارضًا طارئًا، بل هو جزء من تركيبته، كأن العاطفة لا تكتمل إلا حين تمر عبر نارها الخاصة.
العاشق المتألم لا يبكي فقط على من أحب، بل على الصورة التي بناها في داخله، على الاحتمالات التي لم تُعش، وعلى الكلمات التي بقيت معلقة بين القلب واللسان. إنه يعيش انقسامًا صامتًا: بين ما كان يتخيله، وما أصبح واقعًا لا يُحتمل. وفي هذا الانقسام، يتسع وعيه، حتى وإن كان ذلك الاتساع موجعًا.
الغريب أن الألم يمنح العاشق نوعًا من الصفاء؛ فهو يجرده من الزيف، ويضعه أمام حقيقته العارية. في لحظات الوجع الخالص، لا يبقى مجال للتظاهر أو الهروب، بل مواجهة مباشرة مع الذات. وكأن الحب، في أقصى درجاته، يتحول من علاقة بالآخر إلى رحلة داخل النفس، حيث يكتشف العاشق أن ما يؤلمه ليس فقط الغياب، بل قدرته الهائلة على التعلّق.
وربما لهذا السبب، يظل العاشق رغم ألمه متمسكًا بتجربته؛ لأنه يدرك، ولو في أعماقه، أن هذا الألم دليل حياة، وأن القلب الذي لم ينكسر، لم يعرف بعد كيف ينبض حقًا.
#وسام_الحسيني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟