أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وسام الحسيني - أبغض الحلال !!














المزيد.....

أبغض الحلال !!


وسام الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8713 - 2026 / 5 / 22 - 03:08
المحور: المجتمع المدني
    


أحيانًا لا يكون الخطأ في الحب، بل في التوقيت الذي جعل القلب يختار تحت ضغط الحاجة لا تحت نور البصيرة. فالإنسان لا يختار شريك العمر دائمًا لأنه وجد نصفه الآخر، بل لأنه كان خائفًا من الوحدة، أو متعبًا من الانتظار، أو مخدوعًا بصورةٍ جميلة أخفت التناقضات العميقة. ثم يكتشف بعد سنوات أن الزواج ليس لحظة إعجاب، بل مشروع روح طويل، وأن الأرواح غير المتناغمة تتحول مع الزمن إلى سجنٍ هادئ لا يسمع صراخه أحد.
المأساة الحقيقية تبدأ حين يدخل الأطفال إلى المعادلة.
فالانفصال يصبح معركة بين ألمَين:ألم البقاء داخل علاقة تستنزف العمر ببطء، وألم الرحيل الذي قد يزرع في قلوب الأبناء خوفًا دائمًا من الفقد. عندها يعيش الإنسان حالة فلسفية قاسية؛ جسده موجود في البيت، لكن روحه تقف خارجه منذ سنوات.
الأطفال غالبًا لا يدركون معنى الحب الحقيقي بين الأبوين، هم فقط يخافون انهيار العالم الذي اعتادوه. لذلك يتمسكون بفكرة “بقاء العائلة” حتى لو كانت الأرواح داخلها متآكلة. فيكبر الأبوان وهما يمثلان دور الحياة أمام الأبناء، بينما الزمن يسرق منهما القدرة على الفرح شيئًا فشيئًا. وكأن العمر ينزف بصمت، لا من جرحٍ حاد، بل من خدشٍ يومي لا يتوقف. في العلاقات الخاطئة لا يموت الإنسان دفعة واحدة، بل يموت بالتقسيط؛ يموت حين يكتم كلامه حتى لا تبدأ مشكلة،
وحين يعتاد الصمت أكثر من الحوار، وحين يصبح البيت مكانًا للواجب لا للسكينة،وحين يكتشف أن أكثر شيء يؤلمه أنه لم يعد يشبه نفسه القديمة. ومع ذلك، يبقى السؤال الفلسفي الأصعب:
هل التضحية بالعمر من أجل الأطفال نوع من النبل… أم نوع آخر من الخوف؟ لأن الأطفال لا يحتاجون فقط إلى بيتٍ مكتمل الجدران، بل يحتاجون أيضًا إلى أرواحٍ سليمة لا تنقل لهم التعاسة على هيئة تربية.
أحيانًا يكون الانفصال نهاية علاقة، لكنه بداية نجاة. وأحيانًا يكون البقاء بطولة صامتة حين يبقى الاحترام قائمًا رغم غياب الحب.
لكن الكارثة الحقيقية ليست في الرحيل أو البقاء، بل في أن يتحول الإنسان إلى كائن يؤجل حياته حتى ينسى أنه كان يملك حياة أصلًا.
هناك أشخاص يعيشون سنوات طويلة معًا ليس لأنهم سعداء، بل لأنهم اعتادوا الألم حتى صار جزءًا من هويتهم. وهذه أخطر أنواع الخسارة؛ أن يعتاد الإنسان النزيف فلا يعود يبحث عن الشفاء.



#وسام_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسطورة الصداقة
- شرفٌ لي أن لا تراني..
- عاشق متأخر
- امي جنة..
- حينما يغتصب العقل !!
- كُرّة عينكم !!
- عفيه بلد مابيه شريف !!
- إجعلوها ثورةً على هبل !!
- اعلوا هبل ..اسقطوا هبل !!
- معلش احنه بنتبهدل ..!!
- عرقنة الصومال
- لُطّفَاَ ..السِفَارَةْ في اَلّعِمَارَة !!
- طغاة نوعية فاخرة..صنع في العراق!!
- ثقافة المجاملات ..إلى أين!!
- أحبكِ أبداً
- قنبلة العمامة المسيسة .. إختراع لتدمير العقول!!
- لَستِ حَبيبتي ..حَبّيبتي لا تَكّذبّ..!!


المزيد.....




- بعثة الصين في الأمم المتحدة: ندعو -إسرائيل- إلى الالتزام الك ...
- شهادات مروعة لناشطي أسطول الصمود: تعذيب وحشي في زنازين الاحت ...
- صحيفة أمريكية: إسرائيل أعدت قوائم لاغتيال واعتقال الآلاف في ...
- مُنح عمرا أطول!.. وقف تنفيذ الإعدام بسبب صعوبة العثور على ال ...
- أسطول الصمود: حقوق الإنسان تضع إسرائيل في الزاوية؟
- الهجري يشكر إسرائيل ويصف الحكومة السورية بـ-الإرهابية-: متمس ...
- بلغة الأرقام.. الألمان يستفيدون من لمّ الشمل أكثر من اللاجئي ...
- أزمة اقتصادية وتقليص -الكوتا- يعرقلان رحلة الحج للاجئين الفل ...
- الاحتلال يغلق لجنة الزكاة في جنين ويشن حملة اعتقالات واسعة ب ...
- الاحتلال ينفذ اعتقالات بالضفة ويغلق مقر لجنة الزكاة بجنين


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - وسام الحسيني - أبغض الحلال !!