أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستقرار المنطقة















المزيد.....



اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستقرار المنطقة


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي
استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية


مقدمة
في السابع من أغسطس 2026، شهدت مكة المكرمة توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة وصفتها وسائل الإعلام لدولة الاحتلال الإسرائيلي ومراكز التحليل هناك بـ"التطور المقلق لها" الذي قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. ونصّ أحد أبرز بنود الاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع، بما يعزز مبدأ "الردع الجماعي".

رغم أن الاتفاقية، بحسب تصريحات قادتها؛ لا تستهدف أي دولة بعينها، فإن قراءة المشهد من الجانب الآخر، من داخل غرف صنع القرار في (تل أبيب)، تكشف عن قلق استراتيجي عميق يتجاوز مجرد الخشية من تحالف عسكري جديد، ليصل إلى التساؤل عن مستقبل التفوق الإسرائيلي في المنطقة، وعن مصير مشروع التطبيع الذي راهنت عليه إسرائيل لعقد كامل. غير أن ما يغفل عنه المحللون الإسرائيليون؛ أو يتعمدون تجاهله ؛ هو أن مفتاح تحويل هذا الاتفاق من مجرد "حبر على ورق" إلى منظومة أمن إقليمية حقيقية قد يكون في أيدي الطرف الذي يعتبرونه الخصم الأكبر وهي إيران كفاعل رئيسي ومؤثر في منطقة الشرق الأوسط.

-سؤال إشكالي:

كيف ينظر المحللون الاستراتيجيون في دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ بخلفياتهم الاستخباراتية والأكاديمية إلى اتفاقية مكة؛ وما هي دلالات اختيار الاسم من وجهة نظرهم؛ وكيف يقرؤون انعكاسات هذا الاتفاق على اتفاقيات إبراهيم؛ ومن هي الدولة التي يرونها الأقرب للانضمام إلى الكرسي الرابع؛ والأهم، ما هي الأسباب التي يطرحونها لعدم انضمام مصر إلى هذا التحالف التاريخي؛ ولماذا يرى بعض المراقبين أن انضمام إيران ؛ رغم كل التحديات ؛ قد يكون المفتاح الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي المنشود في المنطقة وتحديدا في الخليج العربي.

أولاً: دلالات اختيار الاسم، لماذا "مكة" وليس الرياض أو أنقرة أو إسلام آباد.

من وجهة نظر المحلل الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ المختص في العلوم السياسية والنزاعات المسلحة الدولية ، فإن اختيار اسم "مكة" لهذا الاتفاق ليس محض صدفة، ولا يحمل دلالة أقل أهمية من بنود الاتفاق نفسه. فالرياض هي العاصمة السياسية للسعودية، وأنقرة هي العاصمة السياسية لتركيا، وإسلام آباد هي العاصمة السياسية لباكستان. لكن مكة مختلفة؛ إنها رمز ديني لأمة كاملة، وليست مجرد عاصمة لدولة بعينها.

السبب الأول الذي يراه الأكاديمي الفلسطيني هو أن اختيار "مكة" يضفي غطاءً إسلامياً شاملاً على الاتفاق، فيه إيحاء بتجاوز المصلحة الخاصة كدولة إلى مصلحة عامة بالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء. وهذا الغطاء الديني الواسع يجعل من الصعب على أي طرف ؛سواء كان إيران أو دولة الاحتلال الإسرائيلي؛ أن يعترض على الاتفاقية بوصفها "محوراً طائفياً" أو "تكتلاً سنياً" بامتياز، كما وصفته بعض وسائل الإعلام لدولة الاحتلال الإسرائيلي. وقد أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، أن الاتفاقية "لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي".

السبب الثاني يتمثل في طبيعة الدول الثلاث نفسها؛ فالسعودية تمثل "وحدة ملكية عربية" تقدم دوراً اقتصادياً تمويلياً وموارد طاقة وشرعية دينية. وتركيا تمثل "وحدة ذات إرث عثماني سابق وحلف ناتو حالياً"، تقدم جيشاً نظامياً كبيراً، وصناعة دفاعية متقدمة، وعقيدة عسكرية مرتبطة بالناتو؛ وباكستان تمثل "كتلة عسكرية ضخمة" مع بُعد الردع النووي، حيث تعتبر الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك سلاحاً نووياً. وهذه الدول الثلاث، كما يرى الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، ليس بينها قاسم مشترك جغرافي أو حدودي أو هوية وطنية واحدة؛ القاسم المشترك الوحيد هو الدين. ولذلك، لا يوجد رمز ديني يقدر على توحيدهم أكثر من "اسم مكة".

السبب الثالث يتعلق بالرسائل السياسية غير المباشرة من السعودية وتركيا وباكستان؛ فلو وقع الاتفاق في أنقرة، لفسره البعض على أنه "مشروع نفوذ لأردوغان". ولو وقع في إسلام آباد، لاختزلت الفكرة في "الردع النووي" الباكستاني. لكن التوقيع في مكة يمنح السعودية بوصفها حامية الحرمين الشريفين ؛شرعية دينية واسعة تسمح لولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقيادة هذا المحور الجديد استناداً إلى مكانة دينية لا تمتلكها أنقرة أو إسلام آباد وبالتالي تبقى السعودية فاعل سياسي وديني وثقافي واقتصادي قوي يمسك بزمام الأمور في المنطقة ويبقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الدبلوماسي المميز والعقل المخطط لهذا التحالف الثلاثي.

نقطة مهمة أثارها الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛برغم إضافة اسم مكة للاتفاق، فإن الدول الثلاث حرصت على عدم تحويله إلى "تحرك طائفي معلن" بمعنى أنه لا يُصوَّر على أنه اتفاق "سُني" في مواجهة "توجه شيعي". وهذا يعود إلى سبب بسيط؛ هذه الدول الثلاث تضم أعداداً لا بأس بها من الشيعة. فباكستان تحتضن ثاني أكبر تجمع شيعي في العالم بنحو 30 مليون شخص، والسعودية لديها أقلية شيعية في المنطقة الشرقية. وبالتالي، فإثارة أي استفزاز طائفي داخلي ليس في مصلحة أي من هذه الدول، لا الآن ولا في المستقبل. وقد أكد البيان المشترك أن الاتفاقية "ليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين"؛وبالتالي فإن انضمام ايران لهذا التحالف سيكون قمة التتويج لاتفاق رباعي مميز سوف يحافظ على استقرار المنطقة العربية بشكل عام والمنطقة الخليجية بشكل خاص.

خلاصة القول؛ إن مجرد اختيار الاسم حقق هدفين مهمين في آن واحد، ( بناء منظومة ردع جيوسياسية وعسكرية قوية في تدعم السعودية مواجهة المخطط التوسعي الاسرائيلي في تحقيق الحلم الصهيوني لمخطط (اسرائيل الكبرى)، وفي الوقت نفسه منع أي احتمال لتصنيف طائفي يسبب أزمات وانقسامات داخلية أو تفسير خاطيء من طرف ايران. وهذان الهدفان، برأي الأكاديمي الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، هما ما يجعلان الاتفاقية أكثر خطورة على المصالح الإسرائيلية من أي تحالف طائفي صريح؛ وبالتأكيد سيزداد قوة إذا اصبحت ايران عضواً وطرفا رابعا فيه.

ثانياً: آثار الاتفاق وانعكاساته الإقليمية من وجهة نظر دولة الاحتلال الإسرائيلي.

1. تحالف ثلاثي الأبعاد يتوفر فيه المال السعودي + الصناعة العسكرية التركية + الردع النووي الباكستاني.

ترى دولة الاحتلال الإسرائيلي (اتفاق مكة الثلاثي) على أنه تجمع بين ثلاثة عناصر نادرة الالتقاء في تحالف واحد، "الثقل الاقتصادي والجيوسياسي السعودي، والقدرات العسكرية والصناعية التركية المتطورة، والردع النووي الباكستاني". وترى وسائل الإعلام الإسرائيلية أن هذا المزيج يمنح الاتفاق أهمية تتجاوز مجرد التنسيق السياسي، ويحوله إلى "نواة لناتو إسلامي سني"، كما وصفته صحيفة "إسرائيل اليوم"؛ حيث نتمنى ان تصبح ايران طرفا في هذه الاتفاقية لتشعر اسرائيل انه تحالف إسلامي وليس طائفي.

من جانب آخر ؛ نعتقد إن دخول تركيا التي تشهد علاقاتها مع دولة الاحتلال الإسرائيلي توتراً متصاعداً بسبب تعاظم قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية؛ في تحالف دفاعي ملزم مع السعودية وباكستان، يجعلها "لاعباً أكثر أهمية بكثير في المنطقة بالنسبة لإسرائيل". وهذا يعني أن أي تحرك عسكري إسرائيلي في المستقبل؛ سواء في سوريا أو لبنان أو حتى في المجال الجوي الإقليمي؛ قد يواجه الآن بحسابات ردع جديدة ومعقدة. ويشير رئيس "مركز الخليج للأبحاث" عبد العزيز بن صقر إلى أنه "من المحتمل اتفاق الدولتين على تنسيق ضغوطهما على الأطراف الإقليمية ذات الدور السلبي في سوريا مثل (إيران وإسرائيل)".

2. بند "الردع الجماعي" عقبة في طريق توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

ينص الاتفاق، وفق البيانات الصادرة عن الدول الموقعة، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً، بما يعزز مبدأ الردع الجماعي. وهذا البند، كما ترى الأوساط الإسرائيلية، يفرض ردعاً إقليمياً جديداً يعقّد أي تحركات عسكرية أو حسابات أمنية مستقبلية في المنطقة.

ويشير الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ أن الاتفاقية تشبه من الناحية الرسمية على الأقل؛ المادة الخامسة من ميثاق الناتو، لكنهم يستدركون بأن الدول الثلاث "مختلفة جداً عن بعضها، ومصالحها ليست متطابقة". ومع ذلك، فإن مجرد وجود هذا البند ؛ حتى لو لم يُفعَّل عملياً ؛يخلق حالة من عدم اليقين الاستراتيجي لدى صناع القرار في تل أبيب، الذين اعتادوا على التعامل مع دول المنطقة بشكل منفرد وينظرون لها باحتقار.

3. تراجع الاعتماد على أمريكا هو رسالة خطيرة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

لا شك، أن الاتفاقية تعكس تراجع اعتماد دول المنطقة الكبرى على مظلة الحماية الأمريكية التقليدية، واتجاه هذه الدول إلى بناء منظومة أمنية ذاتية مستقلة. ويقول بعض المحللون؛ إن السعودية وهي الأكثر تضرراً من الهجمات الفصائل الموالية لإيران؛انضمت إلى الاتفاقية لكي تمتلك "قدرة تفاوضية وخيارات إضافية" في ظل تراجع الثقة بواشنطن؛ ولا تعني اتفاقية مكة خوض حرب مشتركة ضد هذه الفصائل المسلحة أو ضدّ ايران؛ بقدر ما تريد السعودية الضغط على ايران وأذرعها بالتوصل إلى اتفاق ثنائي معها؛ يمنع هذه الهجمات ويحافظ على استقرار المنطقة لدعم إنجاح الطموحات السعودية لمشروع 2030.

"السعوديون يشعرون أنهم لا يستطيعون الاعتماد على الولايات المتحدة، ليس لأنها لا تريد ذلك، ولكن لأن هذه الإدارة ؛مثل كل إدارة تقريباً ؛ لديها قيود سياسية واقتصادية وعسكرية. لذا فهم بحاجة إلى المزيد من الدعم من شركاء أقوياء مثل تركيا وباكستان؛ تحوطاً واستفادة من تجارب الماضي مع واشنطن الحليف الذي باعهم من اجل الدفاع عن اسرائيل"؛ وتأتي هذه الاتفاقية في ظل الحرب في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية عميقة على صعيد النفوذ والتحالفات وضعف النفوذ الامريكي في المنطقة بعد الحرب التي شنها بجانب اسرائيل ضد ايران في تاريخ 28-2-2026 وما سبقها من حرب 12 يوم عام 2025؛وكذلك ما تلاها من استمرار النزاع مسلح بعد حرب الأربعين يوماً في عام 2026.

هذا التراجع في الاعتماد على (واشنطن) في منطقة الشرق الأوسط ؛يحمل رسالة خطيرة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، التي كانت تراهن على التفوق العسكري الأمريكي كضمانة لأمنها الإقليمي. فإذا أصبحت دول المنطقة قادرة على بناء منظومة أمنية بدون الولايات المتحدة، فإن القيمة النسبية لإسرائيل كحليف استراتيجي لواشنطن سوف تتقلص.

4. تأثير سلبي على مسار التطبيع واتفاقيات إبراهيم الفاشلة التي لم تحقق نتائج.

ربما كان الجانب الأكثر إثارة للقلق في (اتفاقية مكة)، هو تأثير الاتفاقية على مسار التطبيع مع السعودية. فبرغم أن الاتفاقية الثلاثية؛ "لا تغلق الباب تماماً أمام التطبيع ولم تتطرق له"، فإن انضمام السعودية إلى تحالف دفاعي مع تركيا (التي يصف رئيسها أردوغان بأنه "معادٍ لإسرائيل") وباكستان (التي لا تعترف أساساً بإسرائيل) يجعل عملية التطبيع مع السعودية أكثر تعقيداً؛وهذا ما يريدة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ان لا يخضع للضغوط الأمريكية؛وان يتمتع بالقوة السياسية والدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والعمل المشترك مع تركيا وباكستان.

أيضا، تصريحات وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف زادت من حدة قلق دولة الاحتلال الاسرائيلي، الذي قال بعد يوم واحد من توقيع الاتفاقية ( إنه يجب أن تكون هناك "جبهة عسكرية موحدة ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي)، ووصفها بأنها "تهديد للعالم الإسلامي بأسره"؛ وهذا ما يزيد من تخوف اسرائيل وقلقها؛؟" لأن الأتراك والباكستانيين لديهم موقف معادٍ حقاً لإسرائيل، وبالطبع هذا الأمر يؤثر على السعودية من طرف حلفائها الجدد في اتفاق مكة.

كذلك،تذهب بعض التحليلات إلى أن مشاركة السعودية في مثل هذا التحالف قد تجعل من الصعب عليها تطبيع العلاقات مع إسرائيل كما تطالب الولايات المتحدة؛ بل إن الاتفاق الجديد يدل، وفق تحليل الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، على أن بإمكان دول عربية أن تبني منظومة أمنية بدون دولة الاحتلال الإسرائيلي التي لم تسطيع حماية نفسها في عملية طوفان الأقصى في 7-10-2023.

ثالثاً: من هي الدولة الرابعة الأقرب للانضمام إلى اتفاق مكة الثلاثي.

هنا يطرح الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ سيناريو مثيراً للاهتمام، بجانب تأمل البنود المتفق عليها، يجب أن نترقب من هي الدولة التي ستجلس على الكرسي الرابع؛ وبالطبع هناك احتمالين:

-الاحتمال الأول: أن تكون الدولة الرابعة دولة سُنّية، مثل قطر أو الأردن أو حتى مصر رغم رفض الأخيرة الانضمام لتحافظ على مكانتها ومصالحها تأثيرها على باقي الدول العربية. وفي هذه الحالة، سيكون من الصعب تجاهل فكرة أن الاتفاق ما هو إلا "محور سني" في مواجهة الشيعة، وهو ما سيعزز القراءة الطائفية للاتفاق رغم أن هذا مستحيل بسبب ان باكستان لديها اكثر من 40 مليون شيعي من مواطنيها؛ وكذلك السعودية تضم الاف من مواطنيها الشيعة وبالتالي الدولتين غير معنيتين باشعال نار الفتنة الداخلية في دولهم.

الاحتمال الثاني - والأكثر إثارة والذي أتمنى شخصياً أن يتحقق ؛هو أن تكون الدولة الرابعة إيران نفسها؛ وربما هذا يعتبر أكبر انتصار للدبلوماسية السعودية على مدار تاريخها السياسي في المنطقة؛والسؤال الاهم (ماذا لو انضمت إيران إلى هذا التحالف اتفاق مكة الذي سيصبح رباعي بوجود ايران فيه) هنا سيتغير المشهد في منطقة الخليج وفي الشرق الأوسط بالكامل. فانضمام إيران سيعني أن الرؤية ليست محاولة لإنشاء محور سني كما روجت لها دولة الاحتلال الاسرائيلي، بل هي محاولة سعودية رائدة ومميزة؛(لإنشاء منظومة أمن شاملة تتجاوز خط الانقسام التاريخي بين السنة والشيعة). وهذا سيكون "انقلاباً كاملاً في معنى التحالف وهدفه"، حيث يتحول من تحالف مذهبي إلى منظومة أمن إقليمية حقيقية تحافظ على استقرار المنطقة امنياً وإقليمياً ودولياً .

غير أن ما يثير قلق (دولة الاحتلال الإسرائيلي )؛أكثر هو أن هذا السيناريو لم يعد ضرباً من الخيال. ففي تصريح مفاجئ، أكد سفير باكستان لدى موسكو، فيصل نياز ترمذي، أن "إسلام آباد لا تعارض انضمام (إيران ومصر )؛ إلى اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مع السعودية وتركيا". وشدد ترمذي على أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي ولا يستهدف أي دولة بعينها، مؤكداً أن باكستان ترحب بمشاركة الدول المعنية بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وفي تصريح لوكالة تاس الروسية، قال السفير إن "أي دولة بما فيها إيران يمكنها الانضمام إلى اتفاق مكة وهذا ما أتمناه أن يتحقق".

هذا التصريح ، الذي جاء على لسان سفير باكستان في موسكو وليس في أي عاصمة أخرى ؛يحمل دلالات بالغة الأهمية. فاختيار موسكو مكاناً للإدلاء بهذا التصريح يرسل (رسالة واضحة إلى روسيا)؛ بأن هذا التحالف ليس موجهاً ضد حلفائها في المنطقة، وأنه مظلة دفاعية مفتوحة للجميع. كما يعكس التنسيق الباكستاني الروسي في الملفات الإقليمية، ويدلل على أن باكستان تسعى إلى طمأنة موسكو بأن أي تحالف إقليمي جديد لن يكون على حساب "المصالح الروسية في الشرق الأوسط"؛وهذا الأمر يريح الصين ويحافظ على مصالحها بجانب روسيا ايضاً.

رابعاً: أسباب عدم انضمام مصر إلى اتفاقية مكة

ربما كان السؤال الأكثر إلحاحاً في القاهرة والوطن العربي؛ لماذا لم تنضم مصر إلى اتفاقية مكة؛ تخضع إلى مجموعة من الاعتبارات الاستراتيجية والسياسية والأمنية تتجلى في النقاط التالية:

1. الحفاظ على المكانة القيادية لمصر في العالم العربي وجامعة الدول العربية.

يرى الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛أن القاهرة تراقب باهتمام انتقال مركز الثقل الدبلوماسي والأمني للعالم العربي والإسلامي عبر الدبلوماسية الناعمة التي يعتمدها بكل ذكاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو الرياض. وبالطبع مصر، التي اعتادت أن تكون "قائدة للعالم العربي بشكل مركزي"، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ وجودي؛ إما أن تنضم إلى تحالف تقوده السعودية، وبالتالي تعترف ضمنياً بتفوق الرياض في القيادة الإقليمية، أو أن تبقى خارج هذا التحالف وتحافظ على استقلاليتها النسبية. وبالطبع الرئيس السيسي اختار الخيار الثاني، على الأقل في الوقت الحالي وربما خضع لضغوطات داخلية لا تريد لمصر التورط في نزاعات مسلحة؛ وكذلك ربما ضغوطات خارجية وإغراءات اقتصادية من الإمارات .

2. التزامات دفاعية قد تجر مصر إلى حرب لا تريدها في الوقت الحالي.

يشير الدكتور/عبدالحكيم سليمان وادي؛ إلى أن اتفاق مكة؛ يفرض التزامات دفاعية نشطة على أطرافه. ومصر بالطبع "شديدة الحذر من توقيع اتفاقيات دفاع نشطة قد تجرها إلى مواجهات عسكرية إقليمية مباشرة مع اذرع ايران في المنطقة او مع ايران نفسها". فالقاهرة تدرك أن انضمامها إلى التحالف قد يعني تورط جيشها في حرب بالوكالة ضد إيران أو حلفائها، أو حتى في مواجهة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في سيناريو معين، وهو ما لا تريده مصر بأي حال من الأحوال رغم أن هدف السعودية من اتفاقية مكة الحصول على أدوات ضغط في التفاوض مع ايران وحلفائها؛ وليس خوض حروب عبثية في منطقة الخليج العربي التي تتعارض مع رؤيتها إلى مشروع 2030.

3. الشك تجاه الطموحات الإقليمية التركية.

رغم أن مصر دخلت مؤخراً في مسار تطبيع واعادة العلاقات الدبلوماسية مع تركيا، إلا أن القاهرة؛ "مازال عندها درجة من الشك تجاه الطموحات الإقليمية لتركيا ونفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا". فالصراع التاريخي بين البلدين حول القيادة الإقليمية، والخلافات حول ملفات مثل ليبيا وشرق المتوسط، تجعل القاهرة حذرة من الانخراط في تحالف تقوده أنقرة إلى جانب الرياض يمكن ان تهمش دورها الإقليمي او تعود إلى دعم جماعة الاخوان من جديد.

4. الخوف من تآكل مكانة مصر القيادية

يتجلى موقف الرئيس المصري/عبدالفتاح السيسي في قرار عدم انخراطه في اتفاقية مكة؛ وإحجامه الدخول في هذا التحالف؛ هو الرغبة في الحفاظ على الاستقلال الاستراتيجي واتباع سياسة عدم الانضمام إلى تحالفات صلبة، إلى جانب تحفظه العميق تجاه مسار يبرز تآكل مكانته القيادية في العالم العربي لصالح المحور السعودي التركي".

5. قلق دولة الاحتلال الإسرائيلي من انضمام مصر إلى اتفاق مكة.

من المثير للاهتمام أن دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها تدرك خطورة انضمام مصر إلى الاتفاقية؛ حيث كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن احتمال انضمام مصر قد خلق قلقاً استراتيجياً عميقاً في غرف صنع القرار في تل أبيب؛وتتلخص أسباب هذا القلق في ثلاثة عوامل رئيسية هي:

1-مصر هي أول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل؛ اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، وركيزة أساسية لأمن الحدود الجنوبية للكيان المحتل للأراضي الفلسطينية؛ وانضمامها إلى تحالف يضم تركيا (التي تتبنى مواقف معادية لإسرائيل)؛ وباكستان (التي لا تعترف بدولة الاحتلال الإسرائيلي) قد يهدد التنسيق الأمني بين القاهرة وتل أبيب ويعرض اتفاقية كامب ديفيد للخطر؛ وهذا ما يرفضه السيسي.

2-الجمع بين القدرات العسكرية التركية المتطورة (خاصة في مجال المسيرات)، والقوة المالية السعودية، والعمق الاستراتيجي المصري، والردع النووي الباكستاني، سيخلق كتلة عسكرية إقليمية قوية قادرة على منافسة التفوق العسكري الإسرائيلي التقليدي؛ حيث كان الهدف من توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع القاهرة هو تهميش الجيش المصري ومنعه من دعم اي دولة عربية أخرى وتحيد مصر من اي تحالفات عربية أو إسلامية.

3- اتفاقية مكة الثلاثية هو تحالف قوي ومميز؛ وهو رسالة واضحة بتراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وهو بمثابة عزل دبلوماسي الى تل أبيب. وفي حال أي مواجهة إقليمية، قد تجد دولة الاحتلال الإسرائيلي نفسها أمام جبهة موحدة دون الفيتو الأمريكي؛ أو التدخل المباشر الذي كانت تعتمد عليه لحماية مصالحها.

خامساً: الطرف الرابع-لماذا إيران هي المفتاح الحقيقي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

بينما تركز التحليلات على الجوانب الأمنية والعسكرية (لاتفاق مكة الثلاثي)، فإن الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي ؛يرى في قراءة مغايرة ؛ أن انضمام إيران رغم كل التحديات لهذه الاتفاقية؛ قد يكون المفتاح الحقيقي لتحويل اتفاقية مكة من مجرد تحالف دفاعي إلى منظومة أمن إقليمية شاملة بعد انضمام ايران لها. وهنا تبرز حقيقة استراتيجية مهمة هي (أن المنطقة لا يمكن أن تنعم بالأمن والاستقرار في غياب إيران)، تماماً كما لا يمكن أن تستقر في غياب السعودية أو تركيا أو مصر.

فالواقع الجيوسياسي للشرق الأوسط يقول إن إيران دولة محورية لا يمكن تهميشها أو عزلها؛ فهي تمتلك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، وتتحكم بشكل فعلي في مضيق هرمز ؛ الممر المائي الذي يمر عبره نحو 30% من النفط العالمي ؛وتتمتع بعمق استراتيجي وامتداد نفوذ يمتد من الخليج إلى البحر المتوسط؛ وبالطبع إقصاء إيران من أي ترتيب أمني إقليمي يعني بقاء المنطقة في حالة من التوتر والصراع الدائمين؛ وانه من العبقرية وفن الدبلوماسية السعودية ان تدخل ايران في هذه الاتفاقية.

من هنا تأتي أهمية التطورين اللذين شهدتهما الساحة في الأيام الأخيرة:

1-التطور الأول: تصريح السفير الباكستاني في موسكو بأن بلاده لا تعارض (انضمام إيران إلى اتفاقية الدفاع المشترك).
هذا التصريح ،كما أشرنا سابقاً ؛ليس مجرد مناورة دبلوماسية، بل هو رسالة واضحة بأن الاتفاق ليس موجهاً ضد إيران، وأن باب الانضمام مفتوح أمامها. بل إن السفير الباكستاني ذهب إلى أبعد من ذلك عندما اعتبر أن التطورات الأخيرة أظهرت أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الطرف الذي" يشن أعمالاً عدوانية في المنطقة"، مشيراً إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تقتصر على الدول المجاورة، بل امتدت إلى دول بعيدة عن المنطقة.

2-التطور الثاني: إعلان محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، أن بلاده ستنضم قريباً إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة بريكس. وقد تأسس هذا البنك عام 2015 من قبل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، لتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة، برأس مال مصرح به قدره 100 مليار دولار.

طبعأ الأهمية الاستراتيجية لهذا الانضمام لا تكمن في الجانب الاقتصادي فحسب، بل في ما يعنيه من تحرر إيران من القيود المالية الغربية؛ فانضمام إيران إلى بنك التنمية الجديد سيمنحها متنفساً تمويلياً عملاقاً، يمكنها من تمويل مشاريع البنية التحتية، وإعادة شراء السلاح، وتجديد قواتها، وتنفيذ مشاريعها الكبيرة بعيداً تماماً عن النظام المالي الغربي وعن سلاح العقوبات الأمريكية. وهذا يأتي في وقت تعجز فيه أمريكا عن فرض السيطرة على مضيق هرمز بالقوة بعد استنزاف ذخائرها وإمكانياتها في الحروب الأخيرة.

وإذا جمعنا هذين التطورين، نجد أنفسنا أمام مشهد استراتيجي متكامل؛ فمن ناحية، هناك انفتاح باكستاني ؛ بل سعودي وتركي ضمنياً ؛ على انضمام إيران إلى التحالف الدفاعي.

ومن ناحية أخرى، هناك تعاظم للقوة الاقتصادية الإيرانية عبر الانضمام إلى المؤسسات المالية البديلة. وهذا يعني أن إيران تتحول تدريجياً إلى قطب إقليمي وعالمي سيفرض نفوذه بشكل أكبر على منطقة الخليج والشرق الأوسط.

-اقتراحات:

1. تحويل اتفاقية مكة من تحالف دفاعي إلى منظومة أمن إقليمية شاملة

بدلاً من أن تظل اتفاقية مكة مجرد تحالف دفاعي ثلاثي (أو رباعي مستقبلاً باذن الله بدخول ايران عضواً)، يمكن تحويلها إلى منظومة أمن إقليمية شاملة تضم جميع دول المنطقة الكبرى، بما فيها إيران ومصر. وهذه المنظومة يمكن أن تعمل على مبدأ "الأمن للجميع" بدلاً من "الأمن ضد البعض"، بحيث تصبح كل دولة شريكاً في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي بدلاً من أن تكون طرفاً في صراع دائم.

2. الاستفادة من عضوية إيران في بنك التنمية الجديد لتمويل مشاريع إقليمية مشتركة.

يمكن للدول الأعضاء في اتفاقية مكة الاستفادة من عضوية إيران المرتقبة في بنك التنمية الجديد لتمويل مشاريع البنية التحتية المشتركة، مثل شبكات الطاقة الإقليمية، ومشاريع الربط البري والبحري، ومشاريع إعادة الإعمار في الدول المتضررة من الحروب مثل (سوريا، اليمن، لبنان، العراق، السودان-فلسطين وتحديداً غزة). وهذا من شأنه أن يحول التنافس الإقليمي إلى تعاون تنموي يخدم مصالح جميع الأطراف ويسحب بساط الفتنة من تحت اقدام المجرم نتنياهو ؛ ودولة الاحتلال الاسرائيلي.

3. إنشاء آلية للحوار الأمني الإقليمي الدائم.

يمكن للدول الموقعة على اتفاقية مكة - مع دخول إيران عضوا رابعا؛ أو مصر لاحقاً ؛ أو دول الخليج الأخرى ؛ إنشاء آلية للحوار الأمني الإقليمي الدائم، تكون مهمتها مناقشة التحديات الأمنية المشتركة ووضع آليات للتعاون في مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات السيبرانية، وحماية الممرات المائية الحيوية. وهذه الآلية يمكن أن تكون نواة لمنظمة أمن إقليمية على غرار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

4. توحيد الموقف الإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني.

انضمام إيران إلى اتفاقية مكة ؛ إلى جانب باكستان وتركيا والسعودية ؛ سيمثل تحولاً تاريخياً في توحيد الموقف الإسلامي في مواجهة المشروع الصهيوني. فاجتماع هذه الدول الأربع على سبيل المثال وليس الحصر؛ التي تمثل ثقل في العالم الإسلامي؛ (سياسيا وعسكريا واقتصاديا) في تحالف واحد سيشكل رادعاً استراتيجياً لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وسيغير قواعد اللعبة في المنطقة بشكل جذري. وهذا التوحد هو ما يخشاه صناع القرار من قادة الاحتلال في تل أبيب أكثر من أي شيء آخر.

5. تفعيل البعد الاقتصادي للاتفاقية إلى جانب البعد العسكري.

اتفاقية مكة في صيغتها الحالية تركز بشكل أساسي على البعد العسكري والأمني. ولكن يمكن تفعيل البعد الاقتصادي لها من خلال إنشاء منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء، وتوحيد المواقف في المحافل الاقتصادية الدولية، والتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا. وهذا من شأنه أن يعزز الترابط بين الدول الأعضاء ويجعل الاتفاقية أكثر استدامة وتحديداً في حال اصبحت ايران العضو الرابع في اتفاق مكة.

ختاماً، ما تراه دولة الاحتلال الإسرائيلي في "اتفاقية مكة" ليس مجرد تحالف دفاعي جديد، بل هو تحول جيوسياسي عميق يعيد تشكيل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط؛ حيث أن قادة الاحتلال الإسرائيلي يدركون جيداً؛ أن دخول السعودية في اتفاق بهذا الحجم؛ مع تركيا وباكستان وربما ايران مستقبلا؛ قد أبعدها في الوقت الراهن عن أي وقت مضى؛ عن الاقتراب من التطبيع "اتفاقيات إبراهيم". كما يدركون جيداً أن هذا التحالف؛ سواء انضمت إليه دولة رابعة سنية أم شيعية - سيواجه دولة الاحتلال الإسرائيلي في مرحلة ما، وسوف يمثل تهديداً أو عقبة في طريق مخططاتها التوسعية.

ويزداد هذا القلق لدى قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي عندما يقرأ المحللون الاتفاقية في سياقها الأوسع، (تراجع الثقة بالولايات المتحدة، واستنزاف القدرات العسكرية الأمريكية في حربها مع إيران، وصعود تحالفات إقليمية مستقلة، وتنامي الشعور الإسلامي الموحد في مواجهة المشروع الصهيوني). فكل هذه العوامل تجعل من "اتفاقية مكة" ؛ من وجهة نظر دولة الاحتلال الاسرائيلي؛ " تهديداً استراتيجياً" قد يغير قواعد اللعبة في المنطقة لعقود قادمة.

وربما كان التقييم الأكثر بلاغة هو ما قاله وزير شؤون الاحتلال الإسرائيلي في الشتات، عميحاي شيكلي، عندما وصف التحالف الثلاثي في اتفاق مكة؛بأنه "تطور خطير ومقلق للغاية"، ودعا إلى تعزيز التعاون مع شركاء إقليميين بديلين مثل (الإمارات واليونان وقبرص). فهذه الدعوة، في حد ذاتها، تعكس حجم الهزّة التي أحدثها "اتفاق مكة" في الداخل الإسرائيلي، وتؤكد أن هذا الاتفاق ؛ مهما كانت بنوده وتفاصيله؛ قد نجح في تحقيق ما لم تحققه عشرات الاتفاقيات السابقة، وهو إعادة دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى مربع القلق الاستراتيجي.

غير أن الحقيقة التي قد لا ترغب دولة الاحتلال الإسرائيلي في الاعتراف بها؛ هي أن مفتاح تحويل هذا الاتفاق من مجرد "حبر على ورق" كما وصفته إيران ؛ إلى منظومة أمن إقليمية حقيقية، يكمن في انضمام إيران نفسها إليه. فانضمام إيران؛ رغم كل الصعوبات والتحديات ؛ سيكون إعلاناً عن ولادة عصر جديد في الشرق الأوسط بجهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عصر تقوم فيه التحالفات على المصالح المشتركة والأمن الجماعي، وليس على الاستقطاب الطائفي والمذهبي. وسيكون ذلك أبلغ رد على المشروع الصهيوني الذي يعتمد على بقاء المنطقة منقسمة ومشتتة وغير مستقرة ومليئة بالنزاعات المسلحة المفتعلة.

اخيراً ، يبقى السؤال مفتوحاً، هل ستظل "اتفاقية مكة" مجرد تحالف دفاعي تقليدي، أم ستتحول بانضمام إيران لها؛ إلى منظومة أمن إقليمية شاملة تعيد رسم خريطة القوى في الشرق الأوسط؛ وربما الأمر الأكيد ،أن المنطقة لم تعد كما كانت قبل 7 أغسطس 2026، وأن العالم كله يترقب ما ستؤول إليه هذه الخطوة التاريخية التي قامت بها السعودية في خطوة استثنائية وناجحة واستراتيجية لملء الفراغ الذي سيتركه الانسحاب الأمريكي المحتمل من المنطقة. وربما كان الدعاء الذي يردده الملايين في هذه الأيام هو؛ "ربنا يجمع شمل المسلمين ويوحدهم ضد العدو الحقيقي دولة الاحتلال الاسرائيلي".

-المراجع:

1. الجزيرة نت، "اتفاقية مكة الثلاثية.. كيف تستفيد سوريا من نواة التحالف الإقليمي؟"، 9 أغسطس 2026.
2. بي بي سي عربي، "اتفاقية مكة تجمع السعودية وتركيا وباكستان، ماذا نعرف حتى الآن؟"، 8 أغسطس 2026.
3. وكالة أنا الإخبارية، "باكستان ترحب بانضمام إيران ومصر إلى اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وتركيا"، 12 أغسطس 2026.
4. الميادين، "سفير باكستان لدى موسكو للميادين: لا نعارض انضمام إيران ومصر إلى اتفاقية الدفاع المشترك"، 12 أغسطس 2026.
5. تاس الروسية، "Any country including Iran can join Mecca Pact, Pakistani ambassador says"، 13 أغسطس 2026.
6. رويترز، "Iran to join BRICS development bank soon, central bank governor says"، 13 أغسطس 2026.
7. المونيتور، "ماذا ستعني عضوية بنك بريكس بالنسبة للاقتصاد الإيراني المتعثر؟"، 13 أغسطس 2026.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثي ...
- المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُه ...
- نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت ...
- الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
- كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح ...
- قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية ...
- حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد ...
- اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري ...
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأداء المهني للصحفيين في العال ...
- الطعن بالإلغاء في قرار الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية ا ...
- تدبير المخاطر ورهانات التنمية في فلسطين رغم بطش الاحتلال الإ ...
- عدم الاختصاص السلبي في القانون الجنائي الدولي
- مذكرة واشنطن تحول سكان غزة لرهائن وكانتونات معزولة لخدمة إسر ...
- رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص
- كذبة باع الفلسطينيون أرضهم -فيلم “إكسدس” الصهيوني شوه الحقائ ...
- كعب أخيل في مجلس سلام غزة الفاشل
- تفسير وتصحيح الأخطاء في المقررات الجنائية في نظام روما الأسا ...
- شيطنة قطر عبر نشر التقارير الاسرائيلية
- تركيا هي -إيران القادمة- في أجندة التوسع الإسرائيلي وفق المخ ...
- مصر بين مطرقة التوسع الإسرائيلي وسندان الأمن القومي- هل تكون ...


المزيد.....




- لماذا يتصدر اسم كارولين ليفيت قائمة المواضيع الأكثر تداولاً؟ ...
- الأردن.. الديوان الملكي: الأميرة إيمان بنت عبد? الثاني ترزق ...
- أول تعليق من ترامب بشأن الأوضاع على الحاملة -يو إس إس أبراها ...
- الحوثيون: استهدفنا تحشيدات وأسلحة تابعة للجيش السعودي وحلفائ ...
- جنوب لبنان.. إسرائيل تصعد وترفض الانسحاب
- فوضى وتأخيرات في مطار بن غوريون.. طائرات التزود بالوقود الأم ...
- حزب الله يهاجم -الاتفاق الإطاري-: جعل لبنان بلا سيادة وتحت ا ...
- خطيب جمعة طهران: صواريخنا أذلت واشنطن وأفشلنا مخططاتها لإسقا ...
- -أسوأ يوم في حياتي-: أفغانيات يتحدثن عن حياتهن بعد خمس سنوات ...
- أنباء عن استهداف الحوثيين منشأة تابعة لأرامكو السعودية


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستقرار المنطقة