|
|
الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثير في العلاقات الدولية
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 13:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
مقدمة
تُعد الأمم المتحدة، منذ تأسيسها عام 1945، الإطار الأوسع والأكثر تأثيراً في تنظيم العلاقات الدولية، إذ تضم في عضويتها 193 دولة تمثل تقريباً جميع الدول ذات السيادة في العالم. غير أن ثمة دولاً ذات سيادة، أو كيانات سياسية تمتلك معظم مقومات الدولة، تظل خارج هذه المنظومة العالمية، إما بدولتي مراقبة غير عضوين هما الكرسي الرسولي ودولة فلسطين، أو ككيانات تعاني من اعتراف دولي محدود كتايوان وكوسوفو وأبخازيا وترانسنيستريا. وهذا الاستثناء يطرح تساؤلات جوهرية حول ماهية العضوية في المنظمة الدولية، والأسباب التي تحول دون انضمام هذه الكيانات، والآثار المترتبة على هذا الحرمان، فضلاً عن تأثيرها ؛ أو عدم تأثيرها ؛في مجمل العلاقات الدولية.
-سؤال إشكالي:
إذا كانت الأمم المتحدة هي المنتدى العالمي الأكثر شمولية وشرعية، فلماذا تظل دول ذات سيادة مثل فلسطين والكرسي الرسولي خارج عضويتها الكاملة؛ وما هي الأسباب القانونية والسياسية التي تحول دون انضمام كيانات كتايوان وكوسوفو إلى المنظمة الدولية؛ وإلى أي مدى يؤثر عدم العضوية في الأمم المتحدة على السيادة الفعلية لهذه الدول، وعلى قدرتها في ممارسة الدبلوماسية، وبناء الاقتصاد، والتأثير في القرار الدولي؛ وهل هذه الدول مجرد كيانات صغيرة غير مؤثرة، أم أنها تلعب أدواراً مهمة رغم غيابها عن المقر الرئيسي في نيويورك.
أولاً: أنواع الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة
يمكن تقسيم الكيانات غير الأعضاء في الأمم المتحدة إلى ثلاث فئات رئيسية:
-الفئة الأولى: الدول المراقبة غير الأعضاء. وهما دولتان فقط حصلتا على صفة "دولة مراقب غير عضو" في الجمعية العامة للأمم المتحدة. الأولى هي الكرسي الرسولي، الذي أصبح دولة مراقب دائم في 6 أبريل 1964.
والثانية هي دولة فلسطين، التي منحتها الجمعية العامة هذه الصفة بموجب القرار A/RES/67/19 في 29 نوفمبر 2012. وتمنح هذه الصفة هذه الدول حق المشاركة في مناقشات الجمعية العامة وأعمالها، دون أن تتمتع بحق التصويت أو بالعضوية الكاملة وتسمى (بالعضوية الناقصة).
-الفئة الثانية: الدول ذات الاعتراف المحدود.
هي كيانات سياسية أعلنت استقلالها من جانب واحد، وحظيت باعتراف عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لكنها لم تستطع بعد الحصول على العضوية الكاملة. وأبرز مثال على ذلك (دولة كوسوفو)، التي أعلنت استقلالها عن صربيا عام 2008، واعترفت بها أكثر من 100 دولة عضو في الأمم المتحدة؛ لكنها تظل خارج منظمة الأمم المتحدة بسبب معارضة كل من روسيا والصين، العضوين الدائمين في مجلس الأمن. ومثال آخر هو (أبخازيا وترانسنيستريا)، وهما دولتان غير معترف بهما عالمياً.
-الفئة الثالثة: الكيانات المستبعدة من العضوية. وأبرزها (تايوان)، التي كانت عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لكنها فقدت مقعدها عام 1971 لصالح الصين الشعبية. ومنذ ذلك الحين، تمنع الصين تايوان من المشاركة في الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية. ورغم أنها تمتلك سكاناً يزيدون على 23 مليون نسمة واقتصاداً عالمياً مؤثراً، فإنها تظل خارج المنظمة الدولية.
ثانياً: أسباب عدم العضوية في الأمم المتحدة.
تتنوع الأسباب التي تحول دون انضمام الدول إلى الأمم المتحدة، ويمكن إجمالها في الأسباب الآتية:
1- الشروط القانونية للعضوية. تنص المادة 4 من ميثاق الأمم المتحدة على أن العضوية مفتوحة "لجميع الدول المحبة للسلام التي تقبل الالتزامات المنصوص عليها في الميثاق الحالي، وهي (في رأي المنظمة) قادرة وراغبة في تنفيذها". كما يشترط القبول توصية من مجلس الأمن بموافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل خمسة عشر، مع عدم استخدام أي من الأعضاء الخمسة الدائمين حق النقض (الفيتو)، ثم تصويت في الجمعية العامة بأغلبية الثلثين. وهذا الشرط الأخير هو العقبة الأكبر، إذ يكفي أن يستخدم أحد الأعضاء الدائمين حق النقض ليمنع أي دولة من الانضمام لتصبح عضوا في الامم المتحدة.
2- الاعتراضات الجيوسياسية من الدول الكبرى.
مثال واقعي في حالة فلسطين، كان العائق الأساسي هو استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمنع قبول فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة . وكذلك في حالة كوسوفو، تعترض كل من روسيا والصين على عضويتها، بينما في حالة تايوان، تمنع الصين ذلك، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، أي محاولة لمنح تايوان صفة رسمية في الأمم المتحدة؛ وهذه الاعتراضات ليست قانونية بالمعنى الدقيق، بل هي سياسية بحتة، تعكس توازنات القوى في النظام الدولي الذي يتحكم فيه خمسة اعضاء من الدول التي تتمتع بحق استخدام الفيتو في مجلس الأمن.
3-مسألة الاعتراف الدولي. بالطبع الأمم المتحدة لا تملك سلطة الاعتراف بالدول أو الحكومات، بل تعترف الدول بعضها ببعض وفق قانون العلاقات الدولية والعلاقات الدبلوماسية ومبدأ المعاملة بالمثل وتبادل المصالح السياسية والاقتصادية؛ ومن ثم، فإن أي كيان لا يحظى باعتراف كافٍ من الدول الأعضاء يجد صعوبة بالغة في الحصول على العضوية. فالدول التي تعترف بها أقلية من أعضاء الأمم المتحدة، مثل (أبخازيا وترانسنيستريا)، لا تملك أي فرصة حقيقية للانضمام إلى المنظمة.
4-مسألة السيادة الكاملة.
يشترط في الدولة الراغبة في الحصول على عضوية الامم المتحدة أن تكون ذات سيادة كاملة. وهذا يستبعد الكيانات التي تعتبر جزءاً من دول أخرى وفقاً للقانون الدولي، حتى لو كانت تمارس سيادة فعلية على أراضيها. مثال تايوين، مثلاً، تعتبرها الصين مقاطعة تابعة لها، وأرض الصومال تعتبرها الصومال جزءاً من أراضيها وبالتالي لا يتم قبولهم في الامم المتحدة.
ثالثاً: الآثار القانونية لعدم العضوية في الأمم المتحدة.
يترتب على عدم الحصول على عضوية في الأمم المتحدة مجموعة من الآثار القانونية الجوهرية، يمكن إجمالها فيما يلي:
1- الحرمان من حق التصويت في الجمعية العامة. فالدول غير الأعضاء لا يحق لها المشاركة في التصويت على قرارات الجمعية العامة، التي تشكل أحد المصادر الرئيسية للقانون الدولي غير الملزم (الذي قد يتطور إلى قانون عرفي ملزم). وهذا يحرمها من التأثير في صنع القرار الدولي في قضايا جوهرية كحقوق الإنسان، ونزع السلاح، والتنمية المستدامة. وقضايا اخرى.
2- عدم إمكانية الانضمام إلى الهيئات والوكالات المتخصصة.
معظم وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، كمنظمة الصحة العالمية، واليونسكو، والمنظمة الدولية للطاقة الذرية، تشترط العضوية في الأمم المتحدة أو موافقة الجمعية العامة للانضمام إليها. وهذا يحرم الدول غير الأعضاء من الاستفادة من برامج هذه الوكالات، ومن المشاركة في وضع معاييرها.
3-عدم الاختصاص القضائي لمحكمة العدل الدولية. فمحكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، لا تختص بالنظر في المنازعات التي تكون الدولة غير العضو طرفاً فيها، إلا إذا قبلت اختصاصها طوعاً. وهذا يحرم الدول غير الأعضاء من آلية قضائية مهمة لتسوية النزاعات الدولية بين الدول.
4-عدم التمتع بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية.
اتفاقية الامتيازات والحصانات للأمم المتحدة لعام 1946 تنطبق على الدول الأعضاء فقط؛ومن ثم، فإن الدول غير الأعضاء قد تواجه صعوبات في حماية ممثليها الدبلوماسيين وممتلكاتهم في أراضي الدول الأخرى.
5-عدم إمكانية الترشح للمناصب الدولية.
المناصب القيادية في الأجهزة الأممية، كرئاسة الجمعية العامة والأمانة العامة، محصورة بالدول الأعضاء. وهذا يحرم الدول غير الأعضاء من فرصة التأثير في إدارة المنظمة الدولية.
ومع ذلك، تنص المادة 2 (6) من الميثاق على أن المنظمة "تعمل على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على مبادئها". كما تمنح المادتان 32 و35 من الميثاق الدول غير الأعضاء حق المشاركة في مناقشة النزاعات التي تكون طرفاً فيها، وحق إحالة هذه النزاعات إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة. وهذا يعني أن عدم العضوية لا يعزل الدولة تماماً عن المنظومة الأممية، بل يمنحها بعض الحقوق المحدودة.
رابعاً: الآثار الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية لعدم عضوية الدول في الامم المتحدة.
تمتد آثار عدم العضوية إلى ما هو أبعد من الإطار القانوني، لتشمل المجالات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية على النحو الآتي:
1- الآثار الدبلوماسية. الاعتراف الدبلوماسي بالدول غير الأعضاء غالباً ما يكون محدوداً. فتايوان، مثلاً، لا تعترف بها رسمياً سوى 11 دولة عضواً في الأمم المتحدة. وهذا يحد من قدرتها على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وتبادل البعثات و السفراء، والانضمام إلى المعاهدات الثنائية ومتعددة الأطراف. كما أن الدول غير الأعضاء تواجه صعوبات في الحصول على تأشيرات الدخول للمشاركة في المؤتمرات الدولية، وفي الحصول على الاعتراف بجوازات سفرها.
2- الآثار السياسية. الغياب عن المنظمة الدولية يحرم الدول من منصة عالمية لعرض قضاياها، وكسب التأييد لقضاياها، والضغط على خصومها. وهذا يضعف موقفها التفاوضي في النزاعات الإقليمية والدولية. ففلسطين، رغم حصولها على صفة مراقب، لا تزال تواجه صعوبات في ترجمة هذا الاعتراف إلى تغيير ملموس على الأرض. وكما يلاحظ المحللون، فإن الاعتراف "هو دعم معنوي وليس تغييراً مادياً".
3-الآثار الاقتصادية. عدم عضوية الدول في الأمم المتحدة يحرم الدول من الوصول إلى برامج التنمية والمساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمة ووكالاتها المتخصصة. كما أنه يعيق انضمامها إلى المؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تشترط العضوية في الأمم المتحدة في كثير من الأحيان. وهذا يحد من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، والحصول على القروض الميسرة، والاندماج في الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، هناك استثناءات ملحوظة، مثل تايوان، رغم أنها ليست عضواً في الأمم المتحدة، هي عضو في منظمة التجارة العالمية تحت اسم "تايبيه الصينية"، وقد تمكنت من بناء اقتصاد متطور يؤهلها لتكون واحدة من أكبر الاقتصادات في آسيا.
خامساً: هل الدول غير الأعضاء في الامم المتحدة تبقى صغيرة غير مؤثرة.
يتبادر إلى الذهن سؤال مشروع، هل هذه الدول غير الأعضاء مجرد كيانات صغيرة هامشية لا تأثير لها في العلاقات الدولية؛ الواقع أن الإجابة تختلف باختلاف الحالة كما يلي:
1-فلسطين، رغم عدم عضويتها الكاملة، تمكنت من حشد اعتراف دولي واسع، إذ تعترف بها 157 دولة عضواً في الأمم المتحدة، وحصلت على صفة مراقب، وتمكنت من الانضمام إلى عدد من المعاهدات والمنظمات الدولية. وهي تشغل الرأي العام العالمي، وتؤثر في سياسات العديد من الدول، وتشكل محوراً أساسياً في الصراع العربي الإسرائيلي.
2-تايوان، رغم عزلها الدبلوماسي، فهي قوة اقتصادية كبرى، وعضو مؤثر في منظمة التجارة العالمية، ولها حضور كبير في قطاعات التكنولوجيا والصناعات الإلكترونية. وهي تؤثر في الاقتصاد العالمي، وتشكل نقطة توتر في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة.
3-كوسوفو، رغم عدم عضويتها، حظيت باعتراف غالبية الدول الغربية، وانضمت إلى العديد من المنظمات المالية الدولية، ولها حضور في محافل رياضية وثقافية متعددة.
4-أما الكيانات مثل (أبخازيا وترانسنيستريا وأرض الصومال)، فهي بالفعل كيانات صغيرة ومهمشة، لا تملك تأثيراً يذكر في العلاقات الدولية، وتعاني من عزلة سياسية واقتصادية شبه كاملة.
ومن ثم، فإن القول بأن جميع الدول غير الأعضاء "صغيرة غير مؤثرة" هو تعميم غير دقيق. فبعضها، مثل فلسطين وتايوان، يلعبون دوراً مهماً؛ رغم غيابهم عن بعض المنظمة الدولية، بينما يعاني البعض الآخر من تهميش شبه كامل.
سادساً: النماذج التطبيقية للدول غير الأعضاء.
تقدم الحالات التالية نماذج تطبيقية تعكس تنوع أوضاع الدول غير الأعضاء:
1-نموذج فلسطين: حصلت فلسطين على صفة دولة مراقب غير عضو في 2012. وهذا الوضع يمنحها حق المشاركة في مناقشات الجمعية العامة، وتقديم مشاريع قرارات، والانضمام إلى المعاهدات الدولية. غير أنها لا تملك حق التصويت، ولا يمكنها الترشح للمناصب الأممية، ولا يمكنها الانضمام إلى جميع الوكالات المتخصصة. ورغم أن 157 دولة تعترف بها، فإن استخدام الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن يحول دون قبولها عضواً كاملاً؛ وقد منحتها الجمعية العامة مؤخراً حقوقاً إضافية بموجب القرار ES-10/23، مما يعكس تطوراً تدريجياً في وضعها.
2-نموذج تايوان: كانت تايوان (تحت اسم جمهورية الصين) عضواً مؤسساً في الأمم المتحدة وعضواً دائماً في مجلس الأمن. لكن في عام 1971، وبموجب القرار 2758، حلّت الصين الشعبية محل تايوان في مقعدها. ومنذ ذلك الحين، تمنع الصين تايوان من المشاركة في الأمم المتحدة وأجهزتها. ورغم ذلك، تمكنت تايوان من الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية تحت اسم "تايبيه الصينية"، ولها حضور في بعض المحافل الدولية غير الرسمية. وهي تظل واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، رغم حرمانها من العضوية الأممية.
3-نموذج كوسوفو: أعلنت دولة كوسوفو استقلالها عام 2008، واعترفت بها أكثر من 100 دولة، لكنها تظل خارج الأمم المتحدة بسبب معارضة (روسيا والصين). وهي ليست عضواً في مجلس أوروبا، ولا تخضع لاختصاص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وتعاني من "وضع دولي معلق"، حيث لا تستطيع الانضمام إلى العديد من المنظمات الدولية، ولا يمكنها أن تكون طرفاً في العهود الدولية لحقوق الإنسان.
4-نموذج أرض الصومال: أرض الصومال هي النموذج الأكثر تطرفاً في هذا السياق. فهي تمتلك جميع مقومات الدولة، بما في ذلك العملة والعلم والمؤسسات الحكومية، لكنها تظل خارج منظومة الاعتراف الدولي تماماً، إذ لا تعترف بها أي دولة عضو في الأمم المتحدة باستثناء دولة الاحتلال الإسرائيلي ولها قواعد عسكرية فيها إضافة إلى تعاون عسكري وأمني بين الطرفين؛ وهذا يجعلها في عزلة دبلوماسية واقتصادية شبه كاملة حيث الجميع يدعم ويعترف بدولة الصومال الأصلية وليس بما يسمى بارض الصومال المنشقة عن الدولة الام.
-اقتراحات:
1. ينبغي للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة أن تركز على تعزيز حضورها في المحافل الدولية الموازية، كمنظمة التجارة العالمية، والمنظمات الإقليمية، والمؤتمرات الدولية المتخصصة؛ تايوان، مثلاً، أثبتت أن العضوية في منظمة التجارة العالمية يمكن أن تكون منصة فعالة للاندماج في الاقتصاد العالمي، رغم الحرمان من العضوية في الأمم المتحدة.
2. على الكيانات التي تسعى إلى العضوية الكاملة، كفلسطين، أن تواصل الضغط الدبلوماسي المكثف في الجمعية العامة، وأن تستفيد من وضع المراقب لتوسيع دائرة الاعتراف بها، وكسب تأييد دول إضافية، تمهيداً لتقديم طلب عضوية جديد في المستقبل القريب وإحراج واشنطن في كل مرة تستخدم الفيتو ضد عضوية فلسطين؛ كما ينبغي لفلسطين؛ التركيز على الانضمام إلى أكبر عدد ممكن من المعاهدات والمنظمات الدولية المتخصصة، لتعزيز شخصيتها القانونية الدولية رغم محاولات واشنطن وتل ابيب منع فلسطين وحرمانها من العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
3. على المجتمع الدولي أن يعيد النظر في آلية قبول الأعضاء الجدد في الأمم المتحدة، وأن يبحث عن صيغ للحد من استخدام حق النقض (الفيتو) لأغراض سياسية تمنع انضمام دول تستوفي جميع الشروط الموضوعية للعضوية؛ فاستمرار حرمان فلسطين من العضوية رغم اعتراف الغالبية العظمى من الدول بها، يمثل إشكالية كبرى في شرعية المنظمة الدولية التي لم تطبق قرار التقسيم رقم 181 الصادر عنها عام 1947؛الذي ينص على تقسيم فلسطين إلى دولتين احدهم فلسطينية والأخرى صهيونية؛ مع الإشارة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يحق لها إعطاء أرض الفلسطينيين؛أو تقسيمها ومنحها إلى المهاجرين من اليهود المستوطنين الذين جاءوا مهاجرين من اروبا بعدّ الهولكوست نحو فلسطين.
4. ينبغي للدول غير الأعضاء التي تعاني من عزلة دبلوماسية أن تعود للتفاوض مع الدولة الأم (دولة الصومال الأصلية )والعودة إلى حضنها حتى لا تصبح دول فاشلة، كأرض الصومال. أما أبخازيا، عليها أن تسعى إلى بناء علاقات اقتصادية وثقافية مع أكبر عدد ممكن من الدول، عبر القنوات غير الرسمية، تمهيداً للحصول على اعتراف رسمي تدريجي. فالتكامل الاقتصادي والثقافي يمكن أن يسبق الاعتراف السياسي، كما حدث في العديد من الحالات التاريخية.
5. على الدول الكبرى، وخاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أن تدرك أن استمرار حرمان كيانات كاملة السيادة من العضوية في الأمم المتحدة يقوض شرعية المنظمة ويضعف دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين. وينبغي لها أن تتبنى معايير أكثر موضوعية في تقييم طلبات العضوية، تستند إلى توافر عناصر الدولة الفعلية، وليس إلى المصالح الجيوسياسية الضيقة مع ضرورة اصلاح منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وزيادة اعضاء جدد فيه يتمتعون بالفيتو مثل دولة من جنوب أفريقيا ودولة من اسيا ودولة من الوطن العربي ودولة من أمريكا اللاتينية وهكذا إلى ان يتم التوزيع الجغرافي العادل.
في ختام هذا المقال المتواضع للأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، يتبين أن مسألة الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة تمثل واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيداً في القانون الدولي والعلاقات الدولية.
فالأمم المتحدة، رغم كونها الإطار الأكثر شمولية للتعاون الدولي، تظل منظمة نخبوية تخضع عضويتها لإرادة الدول الكبرى، ممثلة في حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن. وهذا يعني أن العضوية في المنظمة ليست مجرد مسألة قانونية تتعلق بتوافر عناصر الدولة، بل هي (مسألة سياسية بامتياز)، تخضع لتوازنات القوى والمصالح الجيوسياسية.
والدول غير الأعضاء تتراوح بين كيانات مهمشة تعاني من عزلة شبه كاملة، كأرض الصومال وأبخازيا، وكيانات مؤثرة تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، مثل (دولة فلسطين)؛ أو تايوان، لكنها تظل محرومة من المقعد الأممي لأسباب سياسية بحتة. وهذا الحرمان يترتب عليه آثار قانونية ودبلوماسية واقتصادية بالغة الأهمية، تحد من قدرة هذه الدول على ممارسة سيادتها الكاملة، والاندماج في المجتمع الدولي، والتأثير في صنع القرار العالمي.
مع ذلك، فإن بعض هذه الدول، كتايوان، أثبتت أن الغياب عن الأمم المتحدة لا يعني بالضرورة العزلة عن العالم، إذ يمكن بناء حضور دولي مؤثر عبر القنوات الاقتصادية والتجارية والثقافية، رغم الحرمان من الشرعية الأممية. واخيراً؛ يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيتمكن يوماً من تجاوز هذه الإشكالية، وتطوير آليات أكثر عدالة وموضوعية لقبول الأعضاء الجدد، تضمن أن تكون العضوية في الأمم المتحدة حقاً للدول التي تستوفي الشروط الموضوعية، وليس امتيازاً تخضع له إرادات الدول الكبرى.
-المراجع:
· "قائمة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة"، ويكيبيديا. · "الدول غير الأعضاء | الأمم المتحدة"، الموقع الرسمي للأمم المتحدة. · "UNAI Quiz: UN Principles and Non-Member States"، موقع الأمم المتحدة. · "Research Guides: UN Membership: Non-Member Observer State Resources"، موقع الأمم المتحدة. · "Non-Member-States | United Nations"، الموقع الرسمي للأمم المتحدة. · "قائمة الدول ذات الاعتراف المحدود"، ويكيبيديا. · "PALESTINE AS A NON-MEMBER STATE AT THE UNITED NATIONS: DIMENSIONS AND IMPLICATIONS"، Dergipark. · "Taiwan"، Academic.oup.com. · "Kosovo: an orphan of the US–Europe split"، Gazetatema. · "Two Distinct Legal Regimes of State Recognition: Somaliland, Israel, and the African -union-"، Opinio Juris.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُه
...
-
نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت
...
-
الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
-
كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح
...
-
قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية
...
-
حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد
...
-
اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري
...
-
الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأداء المهني للصحفيين في العال
...
-
الطعن بالإلغاء في قرار الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية ا
...
-
تدبير المخاطر ورهانات التنمية في فلسطين رغم بطش الاحتلال الإ
...
-
عدم الاختصاص السلبي في القانون الجنائي الدولي
-
مذكرة واشنطن تحول سكان غزة لرهائن وكانتونات معزولة لخدمة إسر
...
-
رنة في جيبك تسبق الموت بثواني-هواتف تنقذ 11 مليون شخص
-
كذبة باع الفلسطينيون أرضهم -فيلم “إكسدس” الصهيوني شوه الحقائ
...
-
كعب أخيل في مجلس سلام غزة الفاشل
-
تفسير وتصحيح الأخطاء في المقررات الجنائية في نظام روما الأسا
...
-
شيطنة قطر عبر نشر التقارير الاسرائيلية
-
تركيا هي -إيران القادمة- في أجندة التوسع الإسرائيلي وفق المخ
...
-
مصر بين مطرقة التوسع الإسرائيلي وسندان الأمن القومي- هل تكون
...
-
القلم والكاميرا في غزة – مهنة الصحافة بين قوانين الحماية وضم
...
المزيد.....
-
انخفاض مخزون أنظمة الدفاع الأمريكية -بشكل خطير-.. ما الذي يع
...
-
نجلا الزعيم الباكستاني المسجون عمران خان يتحدثان لـCNN عن وا
...
-
مسؤول أممي يكشف عدد من أعدم بإيران بتهم تتعلق بالأمن القومي
...
-
الإفراج عن السفيرة الأوكرانية السابقة في الولايات المتحدة بك
...
-
قبل اتفاق وقف إطلاق النار أم بعده؟.. الجيش الإسرائيلي يحقق ف
...
-
مقتل جنديين إسرائيليين ومواطن لبناني تزامناً مع الجولة الساب
...
-
رفضتا ترديد النشيد الوطني.. الجنسية الأسترالية للاعبتين إيرا
...
-
-ليتدبروا أمرهم مع مصر-.. باحث إسرائيلي يقترح خطة لفصل غزة ن
...
-
الطيران المروحي الإسرائيلي يحلق في أجواء ريف درعا الغربي ويخ
...
-
جولة جديدة من النسخة السابعة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإ
...
المزيد.....
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|