أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش أمام معضلة الفائدة















المزيد.....

كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش أمام معضلة الفائدة


احمد البهائي

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 13:26
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لم تمنح بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد ما يكفي ليعلن الانتصار على التضخم ويخفض الفائدة فورًا، لكنها في الوقت نفسه سلبت منه تقريبًا الحجة الأقوى التي يمكن أن يستخدمها لرفعها. وبين هذين الخيارين تقف السياسة النقدية الأمريكية الآن في المنطقة الأكثر حساسية: اقتصاد بدأ يرسل إشارات ضعف، وتضخم يتراجع لكنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي يسمح بإعلان النصر.
بيانات يوليو تقول إن التضخم العام تباطأ إلى 3.4% على أساس سنوي، مقابل 3.5% في الشهر السابق، بينما تراجع التضخم الأساسي إلى 2.5% من 2.6%، وارتفع مؤشر أسعار المستهلك شهريًا بنسبة 0.1% فقط. وفي الوقت نفسه، جاء سوق العمل أضعف مما كان مأمولًا، مع فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة في يوليو. وهنا تحديدًا تبدأ القصة الاقتصادية الحقيقية، لأن المسألة لم تعد مجرد أرقام تضخم منفصلة عن سوق العمل، وإنما ظهور إشارتين تتحركان في الاتجاه الذي يجعل منحنى فيليبس أكثر حضورًا في غرفة القرار.
اقتصاد يتباطأ، وسوق عمل يفقد بعض قوته، والتضخم يتراجع. هذه هي البيئة التي تمنح المدرسة الكينزية مساحة أكبر في النقاش، لأنها تقول ببساطة إن السياسة النقدية لا تستطيع أن تنظر إلى الأسعار وحدها وتتجاهل تكلفة التشدد على التشغيل والنشاط الاقتصادي. فإذا كان رفع الفائدة ينجح في خفض التضخم لكنه بدأ يدفع سوق العمل نحو الضعف، فإن السؤال يتغير من "كيف نحارب التضخم؟" إلى "متى يصبح علاج التضخم أكثر تكلفة من التضخم نفسه؟".
وهنا يتقدم كينز.
لكن فريدمان لم يغادر الملعب.
فالتضخم عند 3.4% لا يزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، والتضخم الأساسي عند 2.5% لا يسمح لصانع السياسة النقدية بأن يتصرف وكأن معركة الأسعار انتهت. بل إن بعض مكونات التضخم الأساسي عادت إلى الارتفاع، ومن بينها السلع الأساسية التي سجلت أقوى زيادة شهرية لها هذا العام. وهذا يعني أن الانتصار على التضخم لم يتحول بعد إلى اتجاه مؤكد، وأن إعلان النصر مبكرًا قد يكون مجرد إعادة إنتاج للخطأ الذي ارتكبته البنوك المركزية عندما افترضت في مراحل سابقة أن التضخم سينخفض تلقائيًا وبسرعة.
وهنا تحديدًا تكمن قوة موقف فريدمان. فمدرسته لا تسأل فقط عما حدث في الشهر الأخير، وإنما عما إذا كانت الضغوط التضخمية قد انكسرت بصورة مستدامة. التضخم قد يتراجع من 3.5% إلى 3.4%، وقد ينخفض الأساسي من 2.6% إلى 2.5%، لكن الفجوة مع هدف 2% ما زالت موجودة. والبنوك المركزية لا تستطيع إدارة السياسة النقدية اعتمادًا على أمنيات الأسواق، لأن التضخم، مثل الضيف الثقيل، قد يختفي قليلًا ثم يعود في اللحظة الأكثر إزعاجًا.
لكن مشكلة فريدمان في بيانات يوليو هي أن التشدد أصبح أكثر صعوبة في التبرير. فإذا كان التضخم يرتفع، كان من السهل القول إن الفائدة يجب أن تبقى مرتفعة وربما ترتفع أكثر. أما عندما يتراجع التضخم بالتزامن مع ضعف سوق العمل، فإن رفع الفائدة يصبح رهانًا على أن التضخم أخطر من تدهور التشغيل، وهو رهان يحتاج إلى أدلة أقوى بكثير.
ولهذا فإن بيانات يوليو لم تمنح وارش ما يكفي لخفض الفائدة، لكنها سلبت منه تقريبًا مبرر رفعها.
وهذه نقطة جوهرية.
فالقرار الأكثر منطقية في سبتمبر، وفق المعطيات الحالية، ليس خفض الفائدة فورًا، وإنما تثبيتها مع تغيير واضح في نبرة الخطاب. أي الانتقال من خطاب تشديدي يركز على خطر التضخم وحده إلى خطاب أكثر توازنًا يعترف بأن سوق العمل بدأ يمثل خطرًا حقيقيًا أيضًا. وبعد ذلك تصبح بيانات أغسطس وسبتمبر هي الاختبار الحاسم: إذا استمر التضخم في الانخفاض، واستمر سوق العمل في الضعف، فإن الباب أمام الخفض سيفتح بصورة يصعب على الفيدرالي تجاهلها.
وهنا تصبح المسألة أكبر من مقارنة بين كينز وفريدمان. إنها في جوهرها معركة حول دالة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي نفسه.
إذا أعطى وارش الأولوية القصوى لاستقرار الأسعار، فسوف يظل قريبًا من فريدمان: لا خفض قبل أن يصبح التضخم قريبًا بدرجة كافية من 2%، حتى لو تباطأ الاقتصاد. أما إذا بدأ يعطي وزنًا أكبر لتدهور سوق العمل، فسوف يتحرك تدريجيًا نحو منطقة كينزية: خفض الفائدة قبل اكتمال الانتصار على التضخم، لأن انتظار الوصول إلى 2% قد يعني دفع الاقتصاد إلى تباطؤ أكبر مما هو ضروري.
لكن وارش لا يملك رفاهية الاختيار النظري. الأسواق لا تنتظر كتب الاقتصاد، والشركات لا تنتظر المؤتمرات الصحفية، والعاطلون عن العمل لا ينتظرون أن يتفق كينز وفريدمان بعد انتهاء الاجتماع. السياسة النقدية تعمل على اقتصاد حي، وكل قرار له تأخير زمني قبل أن يظهر أثره الكامل. ولهذا فإن انتظار ظهور الضرر في بيانات البطالة قبل التحرك قد يعني أن الفيدرالي تحرك بعد فوات الأوان.
وفي المقابل، فإن خفض الفائدة لمجرد أن التضخم تراجع بضعة أعشار مئوية سيكون مغامرة غير مبررة. فالاحتياطي الفيدرالي لا يحتاج إلى إثبات أنه يستطيع خفض الفائدة، وإنما يحتاج إلى إثبات أن خفضها لن يعيد إشعال التضخم.
وهذا هو المأزق الحقيقي أمام وارش.
فبيانات يوليو لم تقل إن التضخم انتهى، لكنها قالت شيئًا لا يقل أهمية: إن استمرار التشدد لم يعد قرارًا بلا تكلفة. التضخم يتراجع، وسوق العمل يضعف، وبالتالي ارتفعت تكلفة الانتظار وانخفضت جاذبية التشديد الإضافي.
من هنا يمكن فهم التحول في توقعات الأسواق بعد صدور بيانات التضخم. احتمال رفع الفائدة أصبح أقل إقناعًا، بينما أصبح سيناريو التثبيت هو الأقرب. وهذا بحد ذاته تحول مهم، لأنه يعني أن بيانات يوليو أغلقت تقريبًا الباب أمام فكرة أن سبتمبر يجب أن يكون اجتماعًا لتشديد السياسة النقدية.
لكنها لم تفتح بعد باب الخفض على مصراعيه.
وهذا هو الفارق بين قراءة اقتصادية جادة واحتفال مبكر. كينز تقدم بالنقاط، لكنه لم يربح المباراة. فريدمان لم يُهزم، وإنما اضطر إلى التراجع من الهجوم إلى الدفاع.
وإذا جاءت بيانات أغسطس بتضخم أقل وسوق عمل أضعف، فسوف تتغير المعادلة بصورة أكبر. عندها لن يكون السؤال: هل يستطيع وارش خفض الفائدة؟ بل سيصبح السؤال: لماذا ينتظر؟
أما إذا عاد التضخم إلى الارتفاع، خصوصًا إذا جاء ذلك مصحوبًا بارتفاع في التضخم الأساسي واستقرار سوق العمل، فسوف يستعيد فريدمان موقعه فورًا، وسيصبح أي خفض للفائدة أكثر صعوبة سياسيًا واقتصاديًا.
لذلك فإن أفضل وصف للوضع بعد بيانات يوليو ليس أن كينز انتصر، ولا أن فريدمان خسر.
الوصف الأدق هو أن كينز تقدم بالنقاط لأن التضخم يتراجع وسوق العمل يضعف، بينما يحتفظ فريدمان بالضربة القاضية لأن التضخم لا يزال فوق الهدف.
وهكذا يدخل وارش اجتماع سبتمبر أمام معادلة شديدة الحساسية: لا توجد بيانات كافية لخفض الفائدة، لكن لم تعد هناك بيانات مريحة لرفعها أيضًا.
وبين الخفض والرفع، يصبح التثبيت هو القرار الأكثر منطقية، ليس لأنه حل المشكلة، وإنما لأنه يمنح الفيدرالي وقتًا قصيرًا جدًا ليرى أي الخطرين سيتغلب على الآخر: التضخم الذي لم يمت بعد، أم سوق العمل الذي بدأ يرسل إشارات لا يجوز تجاهلها.
وفي هذه اللحظة تحديدًا يمكن تسجيل النتيجة المؤقتة:
كينز 1 ـ فريدمان 0.
لكن المباراة لم تنتهِ. فالقرار الحقيقي لن تصنعه بيانات يوليو وحدها، وإنما ما ستقوله بيانات أغسطس وسبتمبر عن السؤال الذي يطارد وارش الآن: هل أصبح التضخم أخطر من الركود، أم أن الخوف من التضخم بدأ يتحول نفسه إلى خطر على الاقتصاد الأمريكي؟.



#احمد_البهائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنجان قهوة مع كينز وفريدمان..ووارش في الفخ:اقتصاد يتباطأ وتض ...
- عندما حذرنا من الاختلالات الهيكلية... أين كان خبراء الاقتصاد ...
- عندما عجزت القوى الكبرى... تذكروا مصر! لكن هل نسي المصريون د ...
- مصر ليست ورقة في صراع الآخرين
- الفيدرالي الأمريكي بين نار التضخم وضغوط ترامب... قرار واشنطن ...
- بعد سنوات من خفض قيمة الجنيه... هل عولجت الأزمة أم تغير سعره ...
- من مبادئ ثورة يوليو إلى الساحل الشمالي... هل عادت الطبقية ال ...
- ليس الفساد وحده من يقتل الأوطان... بل سوء الإدارة حين يفلت م ...
- اليوم فقط... أتمنى فوز إنجلترا على الأرجنتين
- من الرأس الأخضر إلى سويسرا مرورًا بمصر... والأنظار تتجه إلى ...
- الفائدة ليست القضية... المعركة الحقيقية هي بين السيولة والإن ...
- حسام حسن… انتصار في الملعب وآخر في ضمير الإنسانية
- من الإصلاح إلى تدوير الأزمة: كيف يتحول الاقتصاد إلى آلة لإنت ...
- يوسف زيدان وإعادة تعريف المقدس: أين ينتهي التأويل ويبدأ التش ...
- التضخم الأمريكي بين العنوان والتفاصيل: حين يتحول رقم واحد إل ...
- جي دي فانس: من رجل الشك إلى مهندس إعادة هندسة النفوذ بعد حرب ...
- من الجيوسياسة إلى الجيواستراتيجية: إعادة تقسيم النفوذ وولادة ...
- حين يتحدث وارش… السندات أول من يسمع والأسواق كلها تعيد الحسا ...
- اتفاق الإطار والتفاهمات الإقليمية… كيف تُعاد صياغة الشرق الأ ...
- عندما تهزم السياسة الرياضة: كيف أهانت أمريكا كرة القدم قبل أ ...


المزيد.....




- ترتيب كبار مشتري الغاز الروسي في أوروبا
- الين يتراجع مجددا والأسواق تترقب تدخلا يابانيا جديدا
- فانس: أولوية حرب إيران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي
- واردات أوروبا من الغاز الروسي تتراجع 10%
- انخفاض حالات إفلاس الشركات في ألمانيا
- الاقتصاد الروسي ينمو 1.3% في الربع الثاني مدعوما بالإنفاق ال ...
- 6 معابر حدودية.. ارتفاع التبادل التجاري بين تركيا وسوريا 16% ...
- -ترقّبوا الأسبوع المقبل-.. الولايات المتحدة تهدد إيران بـ-عز ...
- موانئ أبو ظبي تحقق أعلى أرباح فصلية في تاريخها
- من تصدير النفط إلى بيع خدماته.. هل تصبح مصراتة مركزا إقليميا ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - احمد البهائي - كينز يتقدم بالنقاط وفريدمان لم يُهزم: بيانات يوليو تضع وارش أمام معضلة الفائدة