أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - حكاية لم تولد !!














المزيد.....

حكاية لم تولد !!


علي سيف الرعيني
كاتب

(Ali Saaif Alraaini)


الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 09:52
المحور: قضايا ثقافية
    


نحن لا نختار دائمًا توقيت الأشخاص الذين يدخلون حياتنا. قد يأتي صديق حقيقي بعد أن تكون قد تعلمت ألا تثق بأحد وقد تأتي امرأة كنت تستطيع معها أن تبدأ حياة مختلفة بعد أن تكون قد أغلقت قلبك وقد تأتي فرصة كنت تنتظرها سنوات طويلة بعد أن تكون الظروف قد دفعتك إلى طريق آخر.
عندها لا يكون السؤال: هل كان هذا الشخص مناسبًا؟
بل يصبح السؤال الأكثر إيلامًا: لماذا الآن؟لماذا يأتي بعض الناس بعد أن ننتهي من انتظارهم؟
لماذا تصل بعض الفرص بعدما نكون قد استنفدنا قدرتنا على الحلم؟ولماذا لا تتزامن أحيانًا الأشياء الجميلة مع اللحظة التي نحتاجها فيها؟
الحياة لا تقدم لنا إجابات واضحة. لكنها تعلمنا، غالبًا بطريقة قاسية، أن التوقيت ليس تفصيلًا هامشيًا في العلاقات والفرص، بل قد يكون هو الفارق بين بداية جميلة وحكاية لم تولد أصلًا.
كم من شخص كان يمكن أن يكون سندًا حقيقيًا، لكنه جاء في مرحلة كنا فيها مشغولين بترميم أنفسنا؟
وكم من شخص أحببناه، لكننا لم نملك يومها النضج الكافي للحفاظ عليه؟
وكم من فرصة ظننا أنها ستبقى إلى الأبد، ثم اكتشفنا أنها كانت مرتبطة بموعد محدد، وأن التأخر عنها يعني ببساطة فقدانها؟نحن نحب أن نعتقد أن كل شيء قابل للتعويض، لكن الحقيقة ليست كذلك
هناك أشياء إذا فات وقتها، لا تعود بالصورة نفسها.
الطفولة لا تعود، وبعض الأصدقاء لا يعودون، وبعض الآباء والأمهات يرحلون قبل أن نقول لهم ما يكفي من الكلام، وبعض العلاقات تموت لأننا تأخرنا في فهمها، وبعض الاعتذارات تفقد قيمتها عندما تصل بعد أن يبرد القلب.
ولهذا فإن أكبر أخطاء الإنسان أنه يتعامل مع الزمن وكأنه موظف ينتظر خلف مكتبه ليمنحه فرصة أخرى متى شاء.
الزمن لا ينتظر وما نؤجله اليوم قد يصبح غدًا مجرد ذكرى.
لكن المفارقة الأكثر وجعًا أن بعض اللقاءات المتأخرة لا تأتي لتمنحنا فرصة، وإنما تأتي لتكشف لنا فقط ما فقدناه.
تلتقي شخصًا بعد سنوات، فتكتشف أنه كان يمكن أن يفهمك كما لم يفهمك أحد. تتحدث معه طويلًا، ثم تفترقان، وكل واحد منكما يعرف في داخله أن شيئًا مهمًا كان يمكن أن يحدث، لكنه لن يحدث الآن.
ليس لأن المشاعر كاذبة، ولا لأن الأشخاص سيئون، وإنما لأن الحياة سبقتهم بخطوات كثيرة.
وهنا يصبح النضج الحقيقي أن تعرف متى تتمسك، ومتى تترك، ومتى تدرك أن بعض الأبواب لا ينبغي طرقها مجددًا، حتى لو كان خلفها شيء جميل.
فالإنسان لا يخسر فقط حين يفقد الأشخاص؛ أحيانًا يخسر حين يصر على استعادة شيء انتهى دوره.
قد يكون بعض اللقاءات المتأخرة جميلًا بما يكفي ليُحترم، لكنه ليس صالحًا لأن يتحول إلى بداية.
وهذا لا يجعله لقاءً فاشلًا
ربما كانت مهمته أن يذكّرك بأن قلبك لم يمت، وأنك ما زلت قادرًا على الشعور، وأن العالم لم يكن خاليًا من الأشخاص الذين يشبهون روحك كما كنت تظن
وربما جاء ليغلق سؤالًا قديمًا في داخلك، لا ليفتح بابًا جديدًا
لهذا علينا أن نتوقف عن سؤال الحياة: لماذا تأخرت؟ونسأل بدلًا من ذلك: ماذا تريد أن تعلمني بهذا التأخير؟
فقد لا يكون التأخر عقوبة، وقد لا يكون صدفة
أحيانًا يكون التأخر هو الطريقة الوحيدة التي نفهم بها قيمة ما كان يمكن أن يحدث.
وفي نهاية الأمر، ليست كل اللقاءات مقدرًا لها أن تستمر، ولا كل المحبة مقدرًا لها أن تتحول إلى علاقة، ولا كل الفرص التي نحلم بها مقدرًا لها أن تصل في الموعد الذي نريده.
لكن علينا أن نتعلم شيئًا بالغ الأهمية:لا نؤجل الكلام الجميل، ولا الاعتذار، ولا الامتنان، ولا السؤال عن الذين نحبهم
قل ما تريد قوله اليوم.اقترب ممن يستحق قربك اليوم.صافح من يستحق المصافحة اليوم.فالزمن لا يعلن موعد إغلاق الأبواب
وقد يأتي يوم نلتقي فيه بمن تمنيناه طويلًا، فنكتشف أن الموعد انتهى، وأن أجمل ما كان يمكن أن يحدث بيننا أصبح الآن مجرد جملة تبدأ ب:لو أننا التقينا قبل سنواتوهذه الجملة وحدها تكفي أحيانًا لتختصر عمرًا كاملًا من الندم!!



#علي_سيف_الرعيني (هاشتاغ)       Ali_Saaif_Alraaini#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروب الحيرة !!
- قصةقصيرة : كان الوقت قد مر !!
- مع تحول الهاتف الى غرفة اخبار هل انتهى زمن الفضائيات ؟
- الكاتب العربي : من صانع للوعي الى البحث عن الإعتراف !!
- الكتابة : وغياب اللذة الخفية !!
- الصحافة:بوصفها جسرا بين المجتمع وصناع القرار !!
- ليتنا فعلنا اكثر !!
- قصةقصيرة : دموع العودة !!
- قصةقصيرة : القرار الذي غير حياته !!
- العودة من جديد !!
- قصةقصيرة : بقاء الباب مواربا !!
- قصة قصيرة : بقي واحد !!
- تمسك بصديقك الوفي !!
- قصة قصيرة : روح المبادرة !!
- الازدحام الخفي !!
- ليس من شأني !!
- السيرة التي تصنع الإنسان !!
- الرتابة الفكرية !!
- قصة قصيرة : العودة إلى الدفئ !!
- باب المندب : حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية !!


المزيد.....




- هل يجوب ملك الغابة السعودية مجددًا؟ المملكة تعلن خطة لإعادة ...
- تحول إلى كرة نارية ضخمة.. انفجار صاروخ صيني يحمل قمراً اصطنا ...
- حريق هويلفا في إسبانيا يهدد المنازل وإجلاء 800 شخص وسط جفاف ...
- خامنئي يعيد ترتيب القيادة العسكرية الإيرانية.. وترامب يطالب ...
- كازاخستان تعرض عفوا عن العملات المشفرة لإعادة مليارات الأصول ...
- -مواجهة واشنطن والإمساك بالداخل-.. خبراء يحللون تغييرات خامن ...
- صحيفة: ترامب غادر تركيا على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني ...
- دراسة حديثة تحلّ لغز تجمّد الأرض لحوالي 56 مليون سنة
- حركة -السلام الآن-: إسرائيل تمضي نحو ضم غير معلن للضفة.. وسم ...
- الدفاع الروسية: اعتراض وتدمير 396 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساع ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علي سيف الرعيني - حكاية لم تولد !!