أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - داستن هوفمان في عامه التاسع والثمانين.. الروح التي لم تكبر














المزيد.....

داستن هوفمان في عامه التاسع والثمانين.. الروح التي لم تكبر


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 18:51
المحور: الادب والفن
    


المرة الوحيدة التي رأيتُ فيها داستن هوفمان، كانت مصادفة "غير سعيدة" بالمعنى الصحفي؛ ذلك العناد المهني الذي يفرضه عليك واجُبك بأن تستثمر اللحظة واقتناص الحوار!
كنتُ أهَمُّ بدخول فندق لاينزبرة The Lanesborough في قلب لندن لربط موعدٍ صحفي آخر، حين وجدته يقف أمامي وجهاً لوجه. لم أفعل أكثر من أداء تحية سريعة بالرأس مع كلمةٍ خافتة كادت لا تُسمع، فردَّ عليّ بمثلها ومضينا كل في حال سبيله. لكن تلك الثواني الخاطفة التي مرت بأسرع من رمشة عين، كانت كافية لتستعيد في مخيلتي شريط العمر كاملاً؛ تساءلتُ حينها: كيف للذاكرة أن تتسع لكل هذا التاريخ؟
استعدتُ صورة ذاك الفتى الذي كنتُه، حين سُمرتُ مبهوراً حتى منتصف الليل لأشاهد فيلمه الملحمي في سبعينات القرن الماضي "الفراشة" (Papillon) . لم يُغادرني الشغف بعدها، وظللتُ لسنوات أبحث عن الرواية الأصلية لـ "هنري شاريير" لأقرأها. كانت معادلة معكوسة تماماً؛ فالعادة أن نقرأ النص أولاً ثم نذهب للسينما، لكن هوفمان منح الصورة روحاً جعلت النص يبدو مجرد ظلٍّ لما جسّده على الشاشة.
وكيف ننسى "رجل المطر" (Rain Man)؟ أحببناه جميعاً بأدائه المعجز وهو يمنح الشاشة إنسانيتها، وحزنا كثيراً حين ترك شقيقه (توم كروز) تحت وطأة أحكام القانون. يوم عُرِض هذا الفيلم في صالات العرض أصررتُ وصديقي أن نترك كل شيء إلا الذهاب لمشاهدة رجل المطر؛ فلم تكن قاعة العرض في بغداد مجرد تسلية، بل كانت ملاذاً.
وتستمر سلسلة الأفلام التي تأبى أن تُمحى؛ خذ مثلاً فيلمه اللندني الشجي "الفرصة الأخيرة يا هارفي" (Last Chance Harvey)؛ إذ يتجلى داستن هوفمان عاشقاً في منتصف العمر، يفتش عن نبضٍ جديد فيتلقفته الدفء والرومانسية على يد إيما ثومبسون، فيقرر ترك نيويورك بصخبها إلى الأبد ليغرس جذوره في لندن.
في عامه التاسع والثمانين الذي مر في الثامن من أغسطس، لم يكن داستن هوفمان مجرد ممثل يرتدي الشخصيات، بل كان يمنحها نفخةً من روحه ليحولها إلى شظايا خلود تستقر في ذاكرتنا الجماعية. من "الخريج" إلى "كاو بوي منتصف الليل"، ومن "توتسي" إلى "رجل المطر".. أصلحَ هوفمان ملامح السينما عبر ألف وجه ووجه، ليبقى قدَرُه متلخصاً في كلمة واحدة: الأبدية.
عمرٌ مديد لعملاقٍ جعل من الشاشة الفضية مساحةً أرحب لفهم الإنسانية.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرقة السمفونية العراقية تحتضر، العزاوي يلوّح لنا بالوداع
- نظارات ذكية تعري العالم.. وتعرّينا
- محمد حياوي لم يتخلَّ عن كاميرته القديمة
- فاروق هلال آخر حراس الذائقة السمعية
- الجواهري… وتمثال لا يعرفه
- عطرٌ وإنفاقٌ بلا وجع قلب
- روزينا.. وجه سوريا الحقيقي
- الحشود: من وزن الثور إلى قطيع الوهم
- دول عربية تقف في طابور مواطنيها
- لندن بلا صحافتها العربية
- العراقيون يبحثون عن جائزة ترضية في كرة القدم
- يشتري الفقراء الهتاف ويستأجر الأثرياء الصمت؟
- المونديال في زمن الصفقات الترامبية
- لجان تحكيم تمنح صك غفران للآلة
- كاظم الساهر يعيد اللحن العراقي إلى دمه
- ذاكرة مصنوعة للعراق المزيف!
- امتحان التفكير النقدي في الصحافة
- عامٌ لا يكفي لغيابك هيثم الزبيدي
- تكرار أسطورة أغويرو بين السيتي وأرسنال
- مات صادق الصائغ متوكأ على سنوات الخيبة!


المزيد.....




- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...
- مصر.. تطورات جديدة في مقتل الفنان سعيد مختار بعد اتهامه لزوج ...
- الفيلم الملحمي -الانتفاضة-.. حين يتحول الغضب إلى معركة لانتز ...
- رحيل الكاتب العُماني محمد بن عيد العريمي.. مسيرة أدبية بدأت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - داستن هوفمان في عامه التاسع والثمانين.. الروح التي لم تكبر