أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - مات صادق الصائغ متوكأ على سنوات الخيبة!














المزيد.....

مات صادق الصائغ متوكأ على سنوات الخيبة!


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


كنا اثنين نطحن أيامنا تحت رحى تحرير خمس صفحات ثقافية يومية، كأننا نُساق كل صباح إلى معركة بلا هدنة. ثم غادرتنا لينا الطيبي بعد زواجها، وتركت وراءها فراغا يشبه الكرسي الفارغ في غرفة تحرير مزدحمة. كان يفترض أن يكون معنا صادق الصائغ، صحافيا قبل أن يكون شاعرا، لكن الاتفاق لم يكتمل من جهة رئاسة تحرير صحيفة الزمان آنذاك.
في تلك الصورة الفوتوغرافية التي تعود إلى أكثر من ربع قرن، كنت أطلعه على مطحنة عملنا اليومي، كأنني أقدّم له خارطة الطريق التي لم يمشِ عليها معنا.
بعدها وجد الصائغ طريقا آخر… طريقا يقود إلى ثقافة الاحتلال. التحق بفريق بول بريمر مستشارا، وعاد إلى بلاده المحتلة بعد عقود من مغادرتها، لكنه لم يجد العراق الذي حمله في جيبه طوال غربته. وجد شيئا يشبهه في الاسم فقط، فعاد أدراجه إلى لندن خائبا، ليجلس في مقهى الشيخوخة ووحدتها.
في المرة الأخيرة التي رأيته فيها قبل أشهر، كان يتوكأ على سنوات الخيبة. سلّم عليّ ببرود كهل هدّته الأيام. ذكّرته بمفارقة الشبه بينه وبين القاص عبد الستار ناصر، وكيف كان الآخرون يخلطون بينهما. ابتسم وقال: “أما زلت تتذكر القصة يا كرم!” كأنه يستعيد آخر ما تبقى من خفة الروح.
قبل أيام فقط، كتب صادق الصائغ على لسان صديق — وربما كان ذلك صوته الداخلي فما أوجع من يترقب موته — جملة تشبه وصية رجل ينتظر موته هكذا: “الاكتئاب والوحشة. قلت له مقللا من غلوائه يا صديقي… هذا ما تبقى. إن استطعت أن تضحك في هذا العمر، فافعل. وإن لم تستطع، فخبّئ ضحكتك في جيبك واسكت. لكن لا تتوهم… فالعراق الذي تحلم به ليس حلا”.
مات صادق الصائغ اليوم. مات الشاعر الذي عاد يبحث عن وطن فلم يجده حتى عند من احتلوه. وبقي العراق الذي حلم به….



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيغسيث والبابا لاون: استدعاء الله للممبر
- من بيروت إلى بغداد وصنعاء… هل يمكن تعميم اللحظة؟
- هشام مطر يجسد في رواية «أصدقائي» حماقة الاعتقاد بتحررنا من ا ...
- بيدر البصري تعيد الأغنية إلى إنسانيتها
- الصحافة تعيد اكتشاف الطاهية نايجيلا
- وهم الحياد الرقمي
- لماذا يدافع -عراقيون- عن نظام خامنئي؟
- مَن يقلّد مَن؟
- سيدة زحل لم تنتم للعراق المزيف
- استبداد صناعة الذوق في العراق المزيف
- الميليشيات في العراق: من بندقية للإيجار إلى دفتر صكوك
- الرحبي ونوفاك حُرّاس اللمسة الأخيرة في زمن بلا يد
- الحياد والصراحة ليست رفاهية صحافية
- إخضاع الجغرافيا للقوة القاهرة بين العراق والكويت لا يجعل الت ...
- بندقية تشيخوف في الخليج.. حين يصبح المسرح دما
- هل عادت واشنطن إلى رشدها في العراق؟
- من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟
- حين تغني الخوارزميات أين تختبئ الروح؟
- هل بقاء نظام خامنئي قدر لا يُمسّ؟
- حين تُسحق الصحافة.. يبتسم الفاسدون


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - مات صادق الصائغ متوكأ على سنوات الخيبة!