أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من بيروت إلى بغداد وصنعاء… هل يمكن تعميم اللحظة؟















المزيد.....

من بيروت إلى بغداد وصنعاء… هل يمكن تعميم اللحظة؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


ما يفعله الرئيس اللبناني جوزاف عون، على مستوى الخطاب، هو محاولة لاستعادة تعريف الدولة من يد “الدويلة”. هذه المحاولة تفتح شهية السؤال: هل يمكن أن يكون ما جرى في بيروت نذيراً بما قد يحدث في بغداد وصنعاء؟
في العراق، ما زالت الدولة مختطفة من أحزاب وميليشيات تدين بالولاء لطهران أكثر مما تدين للعراق. كل محاولة لاستعادة القرار الوطني تصطدم بجدار من المصالح والسلاح والعقيدة.
في اليمن، تحوّل البلد إلى خنجر إيراني في الخاصرة السعودية، عبر الحوثيين الذين يمسكون بجغرافيا وبندقية وبخطاب عقائدي لا يعترف لا بدولة ولا بجوار.
من هذه الزاوية، يبدو خطاب الرئيس اللبناني وكأنه يفتح نافذة صغيرة في جدار كثيف، إذا كان بلد هشّ مثل لبنان، منهك اقتصادياً وممزقاً طائفياً، يجرؤ على أن يقول لحزب الله: “لست الدولة”، فهل يمكن أن نتصور لحظة مشابهة في بغداد، حيث الدولة أغنى لكن القرار أكثر اختطافاً؟
يبدو أن الرئيس اللبناني يتحدث هذه المرة بثقة لا تشبه خطابات الرؤساء في بلد اعتاد أن يزن كلماته بميزان الطوائف. ثقةٌ تلتقطها عيون جامعي المؤشرات السياسية لأنها لا تأتي من فراغ، بل من إدراك عميق بأن حزب الله في أضعف حالاته منذ سنوات. حين يقول الرئيس إنه مستعد للذهاب إلى أي مكان من أجل استعادة القرار السيادي، فهو لا يطلق وعداً بل يعلن لحظة كسر في اللغة السياسية اللبنانية، لحظة تقول إن زمن الخوف من “الدويلة” لم يعد قدراً محتوماً.
هذه ليست المرة الأولى التي يلمّح فيها الرئيس عون إلى حدود الدور الإيراني في لبنان. فقد قال سابقاً، بوضوح لا لبس فيه، إن لبنان لا يمكن أن يستنسخ تجربة الحشد الشعبي من العراق، وهي جملة لم تكن مجرد توصيف، بل رفض صريح لأي نموذج ميليشياوي يلتهم الدولة من الداخل. واليوم، حين نستعيد رسالته الشهيرة إلى علي لاريجاني خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت—حين قال له بعبارة مباشرة: “عليكم أن ترفعوا أيديكم عن لبنان”—ندرك أن خطاب الرئيس ليس انفعالاً ظرفياً، بل امتداد لموقف يتبلور منذ سنوات.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل نحن أمام رئيس يلتقط لحظة ضعف في بنية حزب الله، أم أمام محاولة جريئة لإعادة تعريف الدولة في لحظة إقليمية تتغير فيها قواعد اللعبة؟ وهل يمكن للغة أن تسبق الفعل، فتفتح الطريق لاستعادة السيادة قبل أن تتوفر أدواتها؟
ما يقوله الرئيس، ضمناً، هو أن لبنان لم يعد يحتمل أن يكون ساحة، وأن الدولة—حتى لو كانت ضعيفة—تستطيع أن ترفع رأسها حين تشعر أن ميزان القوى لم يعد مطلقاً كما كان. لكن السؤال الأعمق يبقى: هل تكفي الثقة وحدها لفتح الباب، أم أن الطريق إلى السيادة يحتاج أكثر من خطاب، وأكثر من لحظة ضعف في خصمٍ اعتاد أن يملأ الفراغ حين تتركه الدولة فارغاً؟
هذه الأسئلة هي التي تجعل خطاب الرئيس اللبناني حدثاً سياسياً لا لغوياً، لأنها تكشف أن لبنان بدأ، ولو بخطوة صغيرة، يتكلم بلسان الدولة لا بلسان الخوف.
السؤال هنا ليس عن القدرة التقنية على استعادة الدولة، بل عن الجرأة على تسمية الخطف خطفاً. لبنان فعلها لغوياً. العراق واليمن ما زالا عالقين في منطقة رمادية، حيث الجميع يعرف الحقيقة، لكن قليلين يجرؤون على قولها.
في التزامن مع كلمة الرئيس اللبناني، يخرج تصريح السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث إلى سوريا ولبنان، توماس باراك، ليقول إن “نظاماً عالمياً جديداً يتبلور، تحل فيه المناطق قضاياها ومشاكلها بنفسها… وسنتدخل عند الضرورة”.
هذه الجملة تبدو، للوهلة الأولى، كأنها دعوة إلى النضج السياسي: على كل دولة أن تتحمل مسؤولية شؤونها، وعلى كل منطقة أن تدير أزماتها بنفسها، بعيداً عن وصاية “الحماية العسكرية والأمنية” التي حكمت العالم منذ 1945.
لكن خلف هذه اللغة، يختبئ سؤال أكثر قسوة: هل نحن أمام تمكين حقيقي للدول، أم أمام انسحاب منظم للوصي القديم، يترك الفراغ لقوى الأمر الواقع؟
حين يقول باراك إن الوضع في سوريا “تجربة ناجحة”، فإن هذه الجملة وحدها كافية لتجمّد الدم في العروق.
من هذه الزاوية، يمكن قراءة خطاب الرئيس اللبناني وتصريح باراك معاً: الأول يقول: أريد أن أستعيد الدولة من الميليشيا. الثاني يقول: على كل دولة أن تتحمل مسؤولية نفسها، ونحن سنتدخل فقط عندما نرى ذلك ضرورياً.
السؤال: ماذا لو كانت الدولة ضعيفة، والميليشيا قوية، والوصي الدولي قرر أن يراقب من بعيد؟
يمكن أن نرى في كلمة الرئيس اللبناني بذرة أمل: أن الدولة، حتى لو تأخرت، تستطيع أن ترفع رأسها وتقول: أنا هنا.
لكن يمكن أيضاً أن نقرأها كصرخة في فراغ إقليمي يعاد ترتيبه على قاعدة: “تدبّروا أمركم وحدكم، وسنتدخل فقط حين يفيض الدم عن الشاشة”.
العراق مثال صارخ: دولة تريد أن تستعيد قرارها، لكنها محاطة بشبكة مصالح وسلاح وعقائد عابرة للحدود.
اليمن مثال أكثر قسوة: بلد تحوّل إلى ساحة اختبار لصواريخ إيران ورسائل الحوثيين، بينما يُطلب من الجوار أن “يتعايش” مع واقع مفروض بقوة السلاح. فهل يمكن أن نرى في صنعاء، يوماً ما، رئيساً يتحدث عن اليمن كدولة، لا كمنصة صواريخ؟
في هذا السياق، يصبح سؤال التفاؤل نفسه موضع شك: هل يحق لنا أن نتفاءل بأن لبنان بدأ رحلة استعادة نفسه، وأن العراق قد يلحق به، وأن اليمن قد يجد طريقه خارج قبضة الحوثي؟
أم أن ما نراه هو مجرد تعديل في لغة الخطاب، بينما تبقى بنية القوة على حالها؟
ربما تكون الحقيقة في مكان بين الاثنين: لا الدولة قادرة وحدها، ولا الوصي الدولي راغب حقاً في إنقاذها.
لكن لحظة أن يقف رئيس لبناني ويقول، ضمناً، إن لبنان ليس فصيلاً في الحرس الثوري الإيراني، هي لحظة تستحق أن تُسجّل. لا لأنها تغيّر المعادلة فوراً، بل لأنها تعلن، على الأقل، أن الرهينة بدأت تتكلم.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام بداية استعادة الدول من الميليشيات، أم أمام مرحلة جديدة تُترك فيها الدول الضعيفة لتتفاوض وحدها مع خاطفيها، بينما يكتفي العالم بالتفرج… والتعليق على “نجاح التجربة”؟

نص المقال المنشور بالإنجليزية في "ميدل ايست مونيتور"
https://www.middleeastmonitor.com/20260418-from-beirut-to-baghdad-and-sanaa-can-this-moment-be-generalized/



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هشام مطر يجسد في رواية «أصدقائي» حماقة الاعتقاد بتحررنا من ا ...
- بيدر البصري تعيد الأغنية إلى إنسانيتها
- الصحافة تعيد اكتشاف الطاهية نايجيلا
- وهم الحياد الرقمي
- لماذا يدافع -عراقيون- عن نظام خامنئي؟
- مَن يقلّد مَن؟
- سيدة زحل لم تنتم للعراق المزيف
- استبداد صناعة الذوق في العراق المزيف
- الميليشيات في العراق: من بندقية للإيجار إلى دفتر صكوك
- الرحبي ونوفاك حُرّاس اللمسة الأخيرة في زمن بلا يد
- الحياد والصراحة ليست رفاهية صحافية
- إخضاع الجغرافيا للقوة القاهرة بين العراق والكويت لا يجعل الت ...
- بندقية تشيخوف في الخليج.. حين يصبح المسرح دما
- هل عادت واشنطن إلى رشدها في العراق؟
- من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟
- حين تغني الخوارزميات أين تختبئ الروح؟
- هل بقاء نظام خامنئي قدر لا يُمسّ؟
- حين تُسحق الصحافة.. يبتسم الفاسدون
- قتل سيف الإسلام لم يكن مفاجأة، بل نجاته تلك السنوات هي المفا ...
- العقلية أم الموهبة؟ سؤال العصر في كرة القدم


المزيد.....




- تعيين محمد باقر قاليباف الممثل الخاص لإيران لدى الصين
- هذا الموسيقي السوري الأمريكي يعيد تقديم الموسيقى العربية الك ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن سخرية قصص سناء الشّعلان في جامعة عمر ...
- في -مذكرات طفلة لم تشهد الحرب-.. اليمن بعين الكاتبة رغدة جما ...
- غموض يحيط بانفجار بيت شيمش.. والإعلام الإسرائيلي يشكك بالروا ...
- معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث -منع- وجدل حول ...
- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من بيروت إلى بغداد وصنعاء… هل يمكن تعميم اللحظة؟