أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - التحالف الدفاعي الثلاثي -اتّفاق مكة- وأهمية التوقيت.















المزيد.....

التحالف الدفاعي الثلاثي -اتّفاق مكة- وأهمية التوقيت.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 14:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من الصعب أن يجد المرء في التحالُف الدفاعي الذي جمع تركيا وباكستان والسعودية مناسبة لإطلاق الأحكام السريعة. فهناك من سيراه نواة لتحالف «سنّي» في مواجهة إيران، وهناك من سيقدمه بوصفه جبهة جديدة في مواجهة إسرائيل، فيما سيرى فيه آخرون محاولة أميركية لإعادة ترتيب أدوات نفوذها في المنطقة، أو حتى بداية تشكل منظومة أمنية إقليمية أكثر استقلالًا عن واشنطن....كل هذه القراءات تحتوي شيئًا من الحقيقة، لكنّها تصبح مُضلِّلة عندما تتحوَّل أيِّ منها إلى تفسير وحيد.

فالتحالفات لا تُفهم من بياناتها الرسمية فقط، وإنما من السياق الذي ولدت فيه، والتوقيت الذي اختير لإعلانها، والمصالح التي تجمع أطرافها، والأخطار التي يخشاها كل طرف. ومن هذه الزاوية تحديدًا، يُصبح توقيع الاتفاق الدفاعي الثلاثي في مكة في 7 أغسطس/آب 2026 أكثر أهمية من العبارات الدبلوماسية التي أحاطت به.

الاتفاق ينُص على أنَّ أيّ اعتداءٍ مُسلَّح على إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً عليها جميعاً، مع تعزيز التعاون الدفاعي بينها. وقد حرصت الدول الثلاث على التأكيد أنَّه اتفاق دفاعي، وليس موجّهاً ضدّ دولةٍ بعينها.

لكن السؤال السياسي الأهم يبقى: لماذا الآن؟

فلا يُمكِن أن يكون التوقيت تفصيلًا..فلو كان المقصود من الاتفاق، في المقام الأول، إنشاء جبهة عسكرية ضد إسرائيل، لكان من المنطقي أن يظهر في ذروة الحرب على غزة، أو في الوقت الذي كانت فيه الضفة الغربية تتعرَّض لمزيدٍ من الاستيطان والضم الفعليّ، أو عندما كانت الحكومة الإسرائيليّة تتحدَّث بصورةٍ مُتزايدة عن تصورات تتجاوز حدود إسرائيل المُعترف بها دوليًا.

لكن الاتفاق لم يولد في تلك اللحظة..لقد جاء بعد مرحلةٍ تغيّرت فيها خريطة المخاطر الإقليميّة بصورةٍ عميقة، وبعد حربٍ مُباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد تعرُّض دول خليجية ومصالح حيوية فيها لتداعيات الصراع، وفي لحظةٍ بدأت فيها دول المنطقة تتعامل مع سؤال بالغ الحساسية: هل تستطيع المظلّة الأمنية الأميركية وحدها أن تضمن أمنها في المُستقبل..؟!

وهنا يصبح التوقيت كاشفًا. فالاتفاق، في تقديري، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إعلان حرب على طرفٍ بعينه، بل باعتباره إعلانًا عن تغير في طريقة تفكير دول المنطقة في أمنها.

لقد اعتادت دول الشرق الأوسط، لعقود، أن تتعامل مع الولايات المُتحدة باعتبارها القوّة التي لا غنى عنها في توفير المظلة الأمنية. أما اليوم، فإنَّ الثقة بهذه المِظلّة لم تعد مطلقة كما كانت. وهذا لا يعني أنَّ الولايات المُتحدة خرجت من المنطقة، أو أنَّ نفوذها انهار، أو أنَّ الدول الثلاث قرَّرت الانفصال عن واشنطن. فالأدق، هو أن نقولَ إنّ احتكار واشنطن للأمن الإقليمي يتعرَّض للاهتزاز، وبينَ الأمرين ثمّة فرق جوهري.


لا يعني تراجع الاحتكار الأميركي نهاية النفوذ الأميركي

السعودية وتركيا وباكستان ليست دولًا في معسكر معادٍ للولايات المتحدة. تركيا عضو في حلف الناتو، والسعودية شريك أمني وعسكري مهم لواشنطن، وباكستان ترتبط تاريخيًا بعلاقاتٍ أمنية وسياسية مع الولايات المتحدة، وإن كانت هذه العلاقات قد مرَّت بمراحلٍ كثيرة من التوتُّر والبُرود.

لذلك، سيكون من السذاجة تفسير الاتفاق باعتباره خروجً جماعيًا من الفلك الأميركي. فالأرجح، ما يجري هو شيء أكثر واقعية: تنويع الخيارات.

الدول التي أدركت أنَّ الاعتماد على قوّةٍ واحدة قد يكون مكلفًا في أوقات الأزمات، تحاول الآن امتلاك بدائل. وهذا لا يعني أنها تريد التخلُّص من الحليف الأميركي، وإنّما تريد أن تصبح أقل اعتمادًا عليه.

بمعنى آخر، قد لا يكون الهدف إسقاط المظلة الأميركية، وإنما إضافة مظلات أخرى تحتها أو إلى جانبها. وهذا يفسر جانبًا مُهمًا من الاتفاق.



إيران حاضرة، حتى لو لم تُذكر

من الخطأ أيضًا تجاهُل العامل الإيراني...تركيا والسعودية وباكستان لا تنظر إلى إيران بالطريقة نفسها، ولا تتفق معها على الملفات نفسها، ولا تمتلك تجاهها الدرجة ذاتها من الخصومة.

السعودية لها تاريخ طويل من التنافس والتوتر مع إيران، وإن شهدت السنوات الأخيرة مُحاولات للتهدئة وإعادة تنظيم العلاقة.

تركيا لديها مصالح اقتصادية وجغرافية وسياسية مع إيران، وفي الوقت نفسه تنافسها على النفوذ في أكثر من ساحة.

أما باكستان، فبحكم الجغرافيا، لا تستطيع أن تتعامل مع إيران باعتبارها مجرد خصم بعيد؛ إيران دولة مُجاورة لها، وأيّ انهيارٍ أمنيٍّ كبير في المنطقة ستكون له انعكاسات مُباشرة على الأمن الباكستاني.

لذلك، لا أعتقد أنَّ الاتفاق هو ببساطة «حلف ضد إيران». لكن، إيران بالتأكيد جزء من البيئة الاستراتيجية التي أنتجت الاتفاق.

فالحلف قد لا يكون مصممًا لشنِّ حربٍ على إيران، لكنه قد يكون مصممًا بحيث يجعل الدول الثلاث أقلّ عرضة للابتزاز أو الاستهداف في حال تجدَّدت المواجهة معها..وهذا بحدّ ذاته تحوّل كبير.


قد يسأل البعض: لماذا تركيا تحديدًا..؟!

وجود تركيا هو أحد أهم العناصر التي تجعل تفسير الاتفاق باعتباره «تحالفًا سنيًا» تفسيرًا غير كافٍ. فتركيا ليست مجرد دولة ذات أغلبية سنيّة أُضيفت إلى محورٍ خليجي ـ باكستاني. إنّها دولةٌ إقليميّة كبرى، عضو في الناتو، تمتلك قاعدة صناعية عسكرية مُتنامية، وتملك طموحات سياسية وجيوسياسية تتجاوز حدود الخليج.

لتركيا حساباتها في سوريا والعراق وشرق المتوسط والقوقاز، كما أنّ لها موقفًا شديد التعقيد من إسرائيل، يتراوح بين السياسي والاقتصادي والدبلوماسي وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكريّة مُباشرة.

ومن هنا، فإنَّ دخول تركيا إلى هذا الترتيب يوسِّع معناه من تحالف خليجي ـ جنوب آسيوي إلى محاولةٍ لإنشاء شبكةٍ أمنيّة تمتدّ من شرق المتوسط إلى الخليج ثم إلى جنوب آسيا.

وهذه نقطة تستحق الانتباه. فإذا كان المشروع سيتوسع مستقبلًا ليشمل دولًا أخرى، كما طُرح بالفعل بشأن مصر، فقد نكون أمام محاولة تدريجية لبناء إطار أمني إقليمي جديد، لا مُجرد اتفاق ثلاثي محدود.


باكستان ليست تفصيلًا

أما باكستان، فهي ربما أكثر الأطراف التي تكشف أن الحسابات ليست فلسطينية أو أيديولوجية فقط.

إسلام آباد لديها هواجسها الخاصة: الهند، أمن حدودها، علاقتها بإيران، علاقتها بالخليج، الاقتصاد، وموقعها في التوازنات الآسيوية.

والاتفاق السعودي ـ الباكستاني الذي وقع في سبتمبر/أيلول 2025 كان قد وضع أساسًا مهمًا لهذا المسار، عندما نص على "أنَّ الاعتداء على أيٍّ من الدولتين يُعد اعتداءً على الأخرى. وجاء الاتفاق الثلاثي لاحقًا ليضيف تركيا إلى هذا الإطار.

وهذا يعني أنَّ اتفاق مكة ليس وليد لحظة واحدة، وإنّما تطور لمسار بدأ قبل عام تقريبًا. وعليه، فإنَّ الحديث عن صفقةٍ مُفاجئة ولدت بين ليلةٍ وضُحاها بسبب حدث واحد، لا يبدو دقيقًا.

الأرجح أنّنا أمام عمليةٍ تراكُمية، سرَّعتها الحرب الأخيرة وأعطتها التوقيت السياسي المناسب.



وماذا عن إسرائيل؟

هنا ينبغي الحذر من طرفي المعادلة. فمن جهة، سيكون خطأً القول إنَّ إسرائيل ليست في الحسابات الاستراتيجية لهذه الدول. فتركيا تنظر إلى إسرائيل بوصفها منافسًا إقليمياً في ملفات عديدة، فضلًا عن موقفها الحاد من الحرب على غزة.

والسعودية لا تستطيع، بحكم موقعها العربي والإسلامي، أن تتجاهل القضية الفلسطينية أو أن تتعامل مع السلوك الإسرائيلي في المنطقة وكأنّه شأن بعيد عنها.

أما باكستان، فلها موقفٌ تاريخي واضح من إسرائيل، ولا تقيم معها علاقات دبلوماسية.

لكن، من جهةٍ أخرى، سيكون خطأً أكبر تحويل هذه الحقيقة إلى القول إنَّ الاتفاق أنشئ أساسًا لمحاربة إسرائيل.

المعطيات المّتاحة لا تكفي لإثبات ذلك، بل إن الدول الثلاث حرصت على التأكيد أنَّ الاتفاق ليس موجهًا ضد دولةٍ محددة. كما أنَّ تركيا نفت أن يكون الاتفاق موجهًا ضد إيران تحديدًا.

إذن، إسرائيل موجودة في الحسابات، لكنها ليست بالضرورة «العدو المؤسس» لهذا التحالف.

وهنا أصل إلى نقطة أكثر دقة: إسرائيل قد لا تكون هدف الاتفاق، لكنها جزء من المشكلة الاستراتيجية التي دفعت المنطقة إلى إعادة التفكير في أمنها. فالحرب الإقليمية لم تكن مجرد مواجهة بين إيران وإسرائيل.. لقد كشفت هشاشة البيئة الأمنية برمتها، وأظهرت كيف يمكن لصراع بين قوى كبرى أن يمتد أثره إلى الخليج والممرات البحرية والطاقة والدول المجاورة.

وهذه الحقيقة لا تستطيع أي دولة في المنطقة تجاهلها. المشكلة ليست في أن إسرائيل ليست عدوًا للحلف. فهناك من يرى أن أي تحالف إقليمي لا يضع إسرائيل على رأس قائمة أعدائه هو تحالف يخدم إسرائيل بالضرورة.

أعتقد أنَّ هذه النتيجة تحتاج إلى قدر من التريث. فليس كُلّ تحالفٍ لا يستهدف إسرائيل يخدم إسرائيل.

قد يكون الحلف موجهًا إلى حماية أعضائه من إيران، أو من تهديدات أخرى، وفي الوقت نفسه قد يكون قادرًا على فرض كلفة أكبر على إسرائيل إذا تجاوزت حدودًا معينة.

المعيار الحقيقي ليس: هل أعلنت إسرائيل عدوًا أم لا؟

المعيار هو: ما هي العقيدة الأمنية التي سيطورها الحلف، وكيف سيتصرف عندما تتعارض مصالح أعضائه مع سلوك إسرائيل؟

هنا فقط يمكن الحكم. فإذا تحول الحلف إلى قوةٍ تُستخدم لحماية الأنظمة من أيّ تهديدٍ خارجي، بينما تُترك الأراضي الفلسطينية للاحتلال والضم والتهجير دون أيّ ردٍّ سياسي أو اقتصادي أو دبلوماسي جدي، فإن الحديث عن «أمن إقليمي» سيكون ناقصًا، وربما يخدم في النهاية تثبيت الوضع القائم.

أما إذا تطور إلى منظومة تقوم على رفض الاعتداء على الدول، ورفض الاحتلال والتهجير وتغيير الحدود بالقوة، أيًا كان مصدرها، فإنَّ وجود إسرائيل كعدوٍّ معلن لن يكون شرطًا لكي تكون المنظومة ذات أثر في مواجهة السياسات الإسرائيلية.

الخطر الآخر: أن يتحول الحلف إلى محور مذهبي، وهنا تكمن حساسية أخرى. فوصف التحالف بأنّه «ناتو سني» قد يكون جذابًا إعلاميًا، لكنه سياسيًا يحمل خطرًا كبيرًا.

فالمنطقة دفعت ثمنًا هائلًا للصراع المذهبي، وأي تحالف أمني جديد يُبنى على أساس «سنّي في مواجهة شيعي» سيمنح خصومه فرصة هائلة لإعادة إنتاج الاستقطاب الطائفي، وسيجعل إيران قادرة على تقديم نفسها باعتبارها محاصرة من محور مذهبي، بدلًا من أن تكون طرفًا في تنافس جيوسياسي يمكن ضبطه.

ثم إنّ الدول الثلاث نفسها لا تتطابق في رؤيتها لإيران. لذلك، فإنَّ نجاح الاتفاق يتطلَّب أن يقدم نفسه باعتباره تحالفًا للدفاع عن الدول الأعضاء، لا تحالفًا ضد طائفة أو شعب أو دولة بعينها.

الأهم: ماذا يعني ذلك للعرب؟

السؤال العربي هنا لا ينبغي أن يكون: هل نؤيد الحلف أم نعارضه؟ السؤال الأهم هو: أيّ نظامٍ أمني إقليمي نريد؟

لقد أثبتت السنوات الماضية أنّ المنطقة لا تستطيع أن تبقى إلى الأبد رهينة الترتيبات التي تضعها القوى الخارجية.

وفي الوقت نفسه، لا تستطيع دول المنطقة أن تبني نظامًا أمنيًا مستقرًا إذا تحولت كل قوة إقليمية إلى مشروع هيمنة خاص بها.

لا يكفي أن تتراجع الهيمنة الأميركية لكي تولد منظومة أكثر عدلًا. فقد يملأ الفراغ لاعب إقليمي آخر.

ولهذا فإنّ الاستقلال الاستراتيجي لا يعني استبدال هيمنة بهيمنة...إنّهُ يعني أن تمتلك دول المنطقة القدرة على حماية مصالحها، من دون أن تُصبح أدوات في صراع القوى الكبرى أو الإقليمية.

ومن هذه الزاوية، فإنّ التحالف الثلاثي يمكن أن يكون خطوة مهمة، ولكن فقط إذا تجاوز منطق المحاور.


فلسطين ستظل الاختبار الأخلاقي والسياسي

مع ذلك، تبقى القضية الفلسطينية هي الاختبار الذي لا يستطيع أيّ نظامٍ أمنيّ إقليميّ أن يهرب منه، ليس لأنّ كل تحالف في المنطقة يجب أن يتحوّل إلى حلفٍ عسكريّ لتحرير فلسطين، فهذا تبسيط لا يخدم القضية الفلسطينية نفسها، ولكن لأنَّ الأمن الإقليمي الذي يتجاهل الاحتلال، والتهجير، والاستيطان، وتغيير الحقائق بالقوة، هو أمنٌ مؤقت ومشوّه.

إذا كان المطلوب بناء شرق أوسط أكثر استقرارًا، فلا يمكن أن يكون الاستقرار قائمًا على حماية حدود بعض الدول، بينما يُسمح بتغيير حدود وحقوق شعب آخر بالقوّة.

ومن هنا، فإنَّ المطلوب ليس بالضرورة أن يعلن الحلف إسرائيل عدوًا، بل أن يعلن مبدأ واضحًا: لا شرعية للعدوان، ولا للضم، ولا للتهجير، ولا لتغيير الواقع الإقليمي بالقوة...وعندها يُصبح بالإمكان تقييم إسرائيل وإيران وغيرهما بالمعيار نفسه.

في النهاية، لا أرى في الاتفاق الثلاثي مجرد «حلف سني ضد إسرائيل»، كما لا أراه مجرد مؤامرة أميركية جديدة، ولا أراه حتى الآن نواة مؤكّدة لنظام أمني مستقل عن واشنطن.

أراه، قبل كُلّ شيء، علامة على انتقال المنطقة من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الضامن الخارجي إلى مرحلة البحث عن تعدُّدٍ في مصادر القوة والردع.

نعم، الحرب الأخيرة سرعت هذا الانتقال، والخوف من اتساع الصراع أعطاه زخماً، والشكوك في قدرة الولايات المتحدة على توفير الأمن الدائم دفعته إلى الأمام. لكن، النتيجة النهائية ليست محسومة. فيمكن أن يصبح الاتفاق نواة لنظامٍ أمنيّ إقليميّ أكثر استقلالًا وتوازنًا، ويمكن أن يتحوّل إلى محورٍ جديد في صراع المحاور، ويمكن في النهاية أن يجد لنفسه مكانًا داخل النظام الأمني الأميركي بدلًا من أن يحلّ محلّه.

أما الحكم الحقيقي عليه، فلن يكون في مراسم التوقيع في مكة، ولا في التصريحات الرسمية، سيكون في أول أزمة كبرى، عندها سنعرف: هل نحن أمام تحالف لحماية دول المنطقة، أم تحالف لإدارة نفوذها؟ هل هو خطوة نحو استقلال القرار الإقليمي، أم إعادة توزيع للأدوار داخل النظام القديم؟ وهل ستكون القضيّة الفلسطينية جزءًا من رؤية الأمن الإقليمي، أم ستبقى خارجها؟

ذلك هو السؤال الأهم. فالمشكلة في المنطقة لم تكن يومًا غياب التحالفات، وإنّما غياب نظام أمني عادل يضمن أن تكون قوة الدول في خدمة أمن شعوبها، لا في خدمة مشاريع الهيمنة، أيًا كان صاحبها.

ومن هذه الزاوية، فإنّ أهمية اتفاق مكة لا تكمن فقط في الدول الثلاث التي وقّعته، بل في السؤال الذي يفتحه أمام المنطقة كلها:

هل بدأ الشرق الأوسط أخيرًا في بناء أمنه بنفسه، أم أنه يستعد فقط لإعادة ترتيب تبعيّته؟



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجولاني/الشرع وحزب الله: ما الذي تغيّر..؟!
- الرّهان الآن على سقوط النتنياهو عن عرشه.. وإلّا، سينفّذ حكم ...
- هل أصبح الصراع العربي الإسرائيلي من الماضي..؟!
- كارثة الإتفاق الإطاري.
- هجرَة النبيّ: ميلاد جديد لمفهوم السيادة.
- هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائ ...
- الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..


المزيد.....




- ضربة بمسيرة أوكرانية في العمق الروسي توقع عشرات الضحايا
- بطن مكشوف وجينز منخفض الخصر.. النجمة آن هاثاواي الحامل تظهر ...
- تحرك مصري مفاجئ في رام الله.. وترتيبات لـ -المرحلة الانتقالي ...
- -غزة الجديدة- .. رؤية ترامب وكوشنر لمدينة ناطحات سحاب ومنتزه ...
- رفض نتنياهو لخطة ترامب في غزة.. خلاف حقيقي أم ورقة انتخابية؟ ...
- سوريا.. شكوى -شروع بالقتل- ضد محمد حمشو والقضاء المعلوماتي ي ...
- إيران تعلق على اتفاقية مكة
- عملية إنقاذ معقدة.. مصر تعلن تعويم وقطر سفينة في ظروف جوية ق ...
- بقائي يرد على ترامب: الإيرانيون -لاعبون محترفون- في الشطرنج ...
- تونس.. الغنوشي يدخل إضرابا مفتوحا عن الطعام والدواء داخل الم ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - التحالف الدفاعي الثلاثي -اتّفاق مكة- وأهمية التوقيت.