أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر عبدالله طوالبه - الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..














المزيد.....

الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 16:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كثيرةٌ هي الآيات الّتي تقدح ذهنيَ، وتجّعلني أتفكّر وأتدبّر كُلّ جانبٍ مِن جوانِب الحياة الّتي نعيشها، وكيفَ أنّ لتفسيراتِ الآياتِ القُرآنية، قبضةٌ زمانيّة ومكانيّة، لا يجرؤ أيّ أحدٍ، في زماننا هذا على الإقتراب مِنها، إلّا مَن أعدّ عُدّتهُ، وعلمَ أنّهُ سيكون عُرضةً للطّعنِ في كُلّ أمرٍ مُتعلّقٍ به، ليسَ لشيء، وإنّما فقط لأنّهُ أرادَ أن يُعمِلَ قاعِدة "القرآن صالح لكُلّ زمانٍ ومكان" بالطريقةِ الّتي تستحقّها.

ومِن الآياتِ الّتي استوقَفتني اليوم، هي آيةٌ تمسّ جوهر الفكرة التي شُرع الحج من أجلها: ﴿ولله على الناس حجُّ البيت من استطاع إليه سبيلًا}. فبعدَ أن قرأتُ هذه الآية، رحتُ أتساءل: كيفَ تغيّرت الكثير مِن مفاهيم الحجّ..؟! فجيءَ بأنواعٍ لا تعدّ ولا تُحصى له، وقد أصبح الحجّ على قدرِ ما تملِكه مِن مال، بل أضحى حجًّا تتمايز النّاس فيه بما يتمتّعونَ بهِ من جنسيّات. ففي السّنوات السابقة، ظهرَت لنا الكثيرَ مِن المُسمّيات، وكانَ أكثرها شُهرة: "حَج VIP".

هذا النّوعُ مِن الحَج، جرّدَ الاستطاعة مِن مفهومها ـكما فهِمت من المُسلمين- ؛ قدرةٌ بدنيّة، وأمن طريق، وكفاية مالٍ بلا إضرارٍ بالنفس أو العيال. فجعلها ترفًا، وامتيازًا طبقيًا، وبطاقة عبورٍ مميّزة فوق النّاس. وهذا ما لم تكُ عليهِ في يومٍ من الأيّام. إذ كانت حدًّا أدنى للقدرة، لا حدًّا أعلى للرفاهيّة.

مفهوم "حج VIP"، ـ من حيث المعنى لا النيّة ـ انقلابٌ على روح الحج، حتى لو غُلّف بخطاب "التنظيم" و"التيسير" ؛ لأنّ الحج، في جوهره، تجربة نزعٍ للامتيازات لا تكريسٍ لها:
لباسٌ واحد، زمنٌ واحد، مكانٌ واحد، ونداءٌ واحد: لبّيك
اللهم لبّيك.

فكيف يستقيم هذا النداء مع مساراتٍ خاصّة، وخيام معزولة، وخدمات تفصل الغنيّ عن الفقير فصلًا رمزيًا وإن لم يكن فقهيًا؟

المفارقة المؤلمة أنّ الحجّ جاء ليكسرَ وهم التفاضُل الدنيويّ. فإذا به يُعاد إنتاجه بأدواتٍ حديثة. صحيحٌ أنّ الفقه لا يُبطل الحج بتفاوت الخدمات، لكنّ الفقه لا يُساوي دائمًا بين الصحّة والمعنى. فقد يكون الحج صحيحًا من حيث الأركان، ناقصًا من حيث الرسالة.
وكمسلمٍ أفهمُ دينيَ كما يجِب أن يُفهَم، لا كما يُرادُ منّا أن نفهمهُ، يحقّ لي أن أقولَ بوضوح:
لستُ ضدّ التيسير، لكنّني ضدّ تحويل العبادة إلى سلعة، وضدّ إدخال منطق السوق إلى شعيرةٍ غايتها تذكير الإنسان بأنّه عبد، لا زبون مميّز، وضدّ أن يصبح "الاستطاعة" بابًا للتفاضُل، لا شرطًا للعدل. فالحج ليس مناسبةً لعرض الفوارق، بل لفضحها.

وإنَّ من أخطر ما قد يُصيب العبادات، أن تُفرّغ من بعدها الأخلاقي، وتُختزل في أداءٍ مريح… بلا وجع، ولا مساواة، ولا تجرّد.
وهنا، واستتباعًا لما كتبّتهُ أمس، أطرحُ على نفسيَ، وعلى كُلّ قارئ، السؤال الحقيقي، لا عن حكم "حج VIP"، بل عن:
أيّ إسلام نُعيد تشكيله حين نقبل بامتيازاتٍ داخل أكثر العبادات مُساواة؟



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!


المزيد.....




- الرئيس الإيراني لنظيره القرغيزي هاتفيا: وحدة الدول الاسلامية ...
- في يوم عرفة.. مئات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- إمام وخطيب المسجد النبوي: الحج عبادة لا ساحة للشعارات السياس ...
- نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة حلول موسم الحج
- جدل -الخلايا النائمة- في الجامعات المصرية: نعي الإخوان للدكت ...
- الرئيس الايراني : لم يتخيل العدو قط أن تمتلك القوات المسلحة ...
- الزيدي يدعو الكفاءات المسيحية في الخارج للاستثمار والتنمية ب ...
- حزب الله: الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية ليست دعوة إلى إ ...
- السيد مجتبى خامنئي: بهذا السلاح، الله أكبر، حقق المحاربون ا ...
- نداء قائد الثورة الاسلامية بمناسبة حلول موسم الحج


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ازهر عبدالله طوالبه - الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..