أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها














المزيد.....

غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 18:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


بينما لا تزال رمال غزة ترتعشُ تحت وقعِ القصف، وتتصاعدُ أعمدة الدخان لتُخبرَ العالمَ بحكايةِ جُرحٍ فلسطينيٍّ قديم، يبرز سؤال مؤرِّق: هل صنعت هذه الحرب قطيعة فلسطينيّة جديدة؟ أم أنّها فقط مزَّقت الأغطية عن جُرحٍ غائرٍ لم يندمل منذ عام 2007؟

الحقيقةُ التي لا تحتمل التأويل، هي أنَّ الحربَ لم تَصنع القطيعة، بل كشفت عن نتيجتها النهائيّة ؛ النتيجة التي حُسمت منذ تسعةَ عشر عامًا، عندما انقسم الفلسطينيون عام 2007 بين ضفةٍ وغزة. ذاك الإنقِسام لم يكن الأمر خلافًا عابرًا على منهجٍ أو استراتيجية، بل كان انفصالًا كاملًا في المشروع الوطنيّ. ذاك التاريخ لم يشهد فقط اشتباكاتٍ مأساويّة، بل شهدَ ميلاد سًلطتين: سلطةٌ في رام الله تتبنّى خيار المفاوضات، وسلطةٌ في غزة تتبنى خيار المقاومة المُسلحة كبديل. منذ تلك اللَّحظة، أصبحَ القرار الفلسطيني مشلولًا، شللًا، اتّضحَ فيما بعد، أنَّ لا إرادة على الشّفاء منه. فغزة، التي كانت تُعتبرُ قلب المقاومة النابض، تحوَّلت إلى قطاعٍ مُحاصر، يُدار بمنطِقها الخاص، والضّفة، التي تُعتَبر ذات الثقلَ السياسيّ والتاريخي، غدت ساحة تتقاذفها حسابات السلطة والاحتلال معًا.

وبعد كُل ذلك، جاءت حرب غزة الأخيرة..وبعيدًا عن الحديث "المُعمّق" عن الدَّور الإقليميّ والدّوليّ في هذه الحَرب، فإنّها حربٌ جاءت لتنقلَ الصورة من الأبيض والأسود إلى ألوانٍ أكثر قسوة. فالمشاهدُ التي رأيناها لم تخلق واقعًا جديدًا، بل أعادت إنتاج القديم بطريقةٍ أكثر دراميّة. فغزة، المُحاصرة والمدمّرة، لم يكن لديها ما يكفي من القوّة حتى تفرض إرادتها على القرار الفلسطينيّ، ناهيك عن أن تؤثر في مسارٍ سياسيّ معقَّد. وهذا العجز لم يظهر فجأة، بل كان كامنًا منذ لحظة الانقسام الأولى. كذلك الموقف الدولي من الحرب لم يكن مختلفًا عن موقفه من الانقسام. فالعالم تعاملَ مع غزةَ ككيانٍ منفصِل، ومع رام الله كشريكٍ سياسيّ، وحين حاولت بعض الأطراف تقديم مساعدات أو مُبادرات، كانت ترسلها عبر قنواتٍ لا توحّد الصّف، بل تُعمِّق الفجوة.

أمّا المشهد الداخلي الفلسطيني فلم يشهد تحولًا جوهريًا نحو الوحدة. إذ كانَت وما زالَت كُلّ محاولات المُصالحة المتكرّرة، قبل الحرب وأثناءها، تصطدمُ بنفس الصخور التي تحطَّمت عليها: توزيع المناصب، ملف الأمن، سلاح المقاومة، والاعتراف المتبادل بالشرعية. الحرب إذا لم تخلق عقبات جديدة، بل سلَّطت الضوءَ على العقبات القديمة التي ظلّت قائمة لم تنحسر يومًا.

إنَّ المأساةَ الفلسطينيّة الأكبر ليست في دمار غزة، رغم فداحتِه، بل في أنَّ هذا الدّمار لم يكن كافيًا لإنهاءِ الانقسام. فحين يعجز الموت الجماعيّ عن إنهاء الإنقسام، وتوحيد الشّعب، فهذا يعني أنَّ الجراحَ أعمق من أن تلتئم بقصفٍ أو حصار.

هذه الحرب كشفت أنّ غزةَ لم تكن شريكًا في القرار منذ البداية، وكشفت أنّ الضفة، رغم كُلّ الخطابات المؤثّرة، لم تستطِع ترجمة تضامُنها الشعبيّ إلى سياساتٍ عملية، وكشفت، أيضًا، أنَّ القيادةَ الفلسطينيّة، بجناحيها، تخوض حربًا موازية لا تقلّ دموية عن الحرب على غزة: حرب شرعية، حرب تمثيل، حرب مستقبل. كُلّ هذا لم يكن جديدًا بالمعنى المُطلق. لكن، الحرب جعلته مكشوفًا بدرجةٍ لا تَحتمل التبريرَ أو التأويل.

وأمامَ كُلّ ذلك، نسأل: ماذا ستفعل النُّخب الفلسطينيّة والشّعب الفلسطيني بما كشفته الحرب..؟

الكشفُ قد يكون مؤلمًا، لكنّه ضروري. فطالما ظنَّ الفلسطينيون أنَّ الانقسامَ قابلٌ للحل، بوساطةٍ أو باتّفاق، فإنّهُم كانوا يؤجّلون المواجهةَ الحقيقيّة مع السؤال الجوهري: هل هناك مشروعٌ وطنيّ واحد؟ ومن يملك حقّ تمثيله؟ الحرب هذه فرضت إعادة طرح هذا السؤال بقوّة، لكنّها لم تُجب عنه. والإجابة لن تأتي من دماء غزة وحدها، بل من إرادةٍ سياسيّة تُعيد توزيع الأدوار والسلطات، وتُخضِع الجميع -حركة وسلطة وفصائل- لمظلّةٍ وطنية واحدة، تُقرِّر سويًا خياراتها: مقاومةً أم سياسةً أم مزيجًا منهما.


خُلاصة كُلّ ذلك: حربُ غزّة، لم تصنَع القطيعة الفلسطينيّة ؛ لأنَّ القطيعةَ كانَت قَد حُسِم الأمرُ بشأنها منذ 2007. لكن، الحربُ كشفَت، بكُلّ فجاجة، أنَّ الوحدةَ الفلسطينيّة لم تك غائبة فقط، وإنّما كانت مُستحيلةً في ظلّ البنية الحاليّة للقرارِ الفلسطينيّ.

إنَّ غزةَ اليوم، تدفعُ الثمنَ مرّتين: ثمنُ الإحتلال، وثمنُ الإنقسام. والمؤلِم، أنَّ بعض الفلسطينيين قد لا يعترفونَ بالحقيقة، حتى بعد أن تراها العَين. فالقرار الفلسطينيّ الموحّد لم يمُت في الأنفاق والقصف، بل ماتَ قبلوذلك بكثير، وأتت الحَرب فقط لتقرأ عليه الفاتِحة.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!


المزيد.....




- شاهد ما قالته ابنة حارس أمن قُتل في حادثة إطلاق النار في سان ...
- الفائزة بمسابقة الأغنية الأوروبية دارا تحول صوفيا إلى احتفال ...
- -ازرعوها بلحيتنا-.. أحمد الشرع يحاول احتواء غضب أهالي محافظة ...
- بوتين يعزز التقارب مع الصين برهانات الطاقة والأمن العالمي
- أرسنال يتوج بلقب الدوري الإنكليزي.. احتفالات صاخبة في لندن ب ...
- -قوة سيبيريا 2-... مشروع ضخم لأنابيب الغاز يثير شهية روسيا م ...
- لا تحرم نفسك من حلوى العيد.. 6 عادات ذكية توازن بين -لذة الك ...
- الألعاب الحصرية تعود واللاعب يدفع ثمن حرب المنصات
- لون اللحم لا يكفي لضمان نضجه.. كيف تضمنين لعائلتكِ وجبة آمنة ...
- طعم غني ودهون أقل.. دليلك لطهي لحوم الأضاحي بطريقة صحية


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ازهر عبدالله طوالبه - غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها