أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - الرّهان الآن على سقوط النتنياهو عن عرشه.. وإلّا، سينفّذ حكم إعدام الإقليم















المزيد.....

الرّهان الآن على سقوط النتنياهو عن عرشه.. وإلّا، سينفّذ حكم إعدام الإقليم


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 10:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعُد المشهد السياسي الإسرائيليّ يحتمل قراءة واحدة، ولا يختزل في أزمةٍ عابرة أو خلافٍ ائتلافيٍّ مؤقت. فما يجري في عُمق الكيان الإسرائيليّ يتجاوز، بكثير، سقف الأزمات الحكوميّة التقليديّة، ليصلَ إلى مأزقٍ وجوديٍّ يُهدِّد تماسك الدولة ذاتها. فبينما يُراهن كثيرون على انهيار عرش بنيامين نتنياهو في الانتخابات المُرتقبة، يحذّر محلّلون من أنَّ استمراره في السلطة قد ينفّذ «حكم إعدام» بحقِّ الإقليم برُمّته، في إشارةٍ إلى سياساته التي تحوّلت من أداةٍ للأمن القوميّ إلى آليةٍ للبقاء الشخصيّ على حساب مُستقبل الدولة.

هذه الأزمةُ الحاليّة، الّتي تعيشها الحكومة الإسرائيليّة، لَم تأتِ من فراغ. فما هي إلّا وليدة تناقُضاتٍ بنيوية لطالما تجاهلها نتنياهو في لُعبة التوازنات الائتلافيّة. ففي مايو 2026، تقدّم الائتلاف الحاكم بمشروعِ قرارٍ لحلّ الكنيست، في خُطوةٍ وصفتها الأوساط الإسرائيليّة بأنّها "مناورة هروب" أكثر منها قرارًا استراتيجيًّا. وقد كانت أزمة تجنيد الحريديم بمثابة الشرارة التي فجّرَت الخلافات. حيث اعترف نتنياهو، شخصيًّا، لقادة الأحزاب الحريدية بأنَّهُ "غير قادرٍ على تمرير قانون الإعفاء من التجنيد، ليس فقط بسبب مُعارضة المعارضة، بل نتيجة تمرُّد داخل حزب الليكود نفسه."

وكُلّ ذلك، وعلى رأسه الإعتراف، كان كافيًا لدفع الحاخام "دوف لاندو"، أحد قيادات حزب "ديغيل هتوراه" الحريدي، إلى توجيه حزبه نحو دعم حلّ الكنيست، مُتهمًا نتنياهو بالكذب، ومعلنًا انعدام الثقة به تمامًا. والحريديم، الذين شكّلوا، لسنواتٍ طويلة، السند الأوثق لنتنياهو في تشكيل الائتلافات، أصبحوا اليوم أداةَ تفكيكِ عرشه. ومع استمرار الخلافات، صادقت لجنة الدستور في الليكود على إجراء الانتخابات التمهيدية في أغسطس 2026، بينما يلوّح نتنياهو بإمكانيّة خوض الانتخابات بقائمةٍ مُستقلّة خارج حزبه، في مؤشرٍ على عمق الشرخ داخل البيت الليكوديّ نفسه.


كُلّ هذا الإنهيارِ السياسيّ، لا يُمكن فصله عن التراجعٍ الشعبيّ الذي طال نتنياهو وحزبه. فاستطلاعاتُ الرأي المُتتالية ترسمً صورةً قاتمةً لمستقبل رئيس الوزراء الأطول بقاءً في تاريخ إسرائيل. ففي استطلاعٍ نشرته القناة 13 الإسرائيلية، تراجعت شعبيّة حزب الليكود إلى 21 مقعدًا فقط، فيما أظهر استطلاعٌ لهيئة البث العامة تراجعًا ملحوظًا لشعبيّة نتنياهو مُقابل صعود حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.

والأكثرُ دلالة أنّ استطلاعًا أجرته القناة 12 الإسرائيلية أظهر، للمرة الأولى، تقدّم آيزنكوت على نتنياهو في السباق نحو رئاسة الوزراء. وفي شمال إسرائيل، الذي يتمتع بثقلٍ سياسيّ كبير، يواجه نتنياهو تراجعًا حادًّا في شعبيّته...هذه الأرقام ليست مُجرد مؤشراتٍ عابرة، بل تعكس تحولًا عميقًا في المزاج الإسرائيليّ تجاه الرجل الذي راهن طويلًا على هُويّته "السيد أمن" لضمان بقائه في الحُكم.


واشنطن تبحث عن بديل

ولعلَّ أخطر ما يواجه نتنياهو اليوم هو تخلّي حليفه الاستراتيجيّ الأهم عنه. فالمشهد الأميركيّ تجاه إسرائيل يشهد تحولًا دراماتيكيًّا. حيث لم يعد الرئيس دونالد ترمب يرى في نتنياهو الشريك الموثوق. وتشير تلميحات أميركيّة إلى أنَّ دعم ترمب لنتنياهو لم يعد مضمونًا، وأنّهُ يدرس أسماء بديلة مثل : "نفتالي بينيت" و"غادي آيزنكوت".

ويأتي هذا التحوُّل في أعقاب اتفاقِ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي وصفته بي بي سي بأنّه "كابوسٌ سياسي" لنتنياهو، محطّمًا الركائزَ الثلاث التي بنى عليها مسيرته السياسية: نفوذه في واشنطن، وسياسته الأمنيّة القائمة على مواجهة إيران، وهُويته ك"رجل الأمن". ولم يكتفِ ترمب بذلك. إذ وصفَ الضربات الإسرائيلية على بيروت بأنّها "وحشيّة" وشكَّكَ في استخدام إسرائيل للقوة، في إهانةٍ علنيّة لرئيسِ وزراءٍ كان يُفاخر بعلاقته الخاصة بالبيت الأبيض. واستراتيجيو الليكود أنفسهم قرّروا التوقُّف عن جعل العلاقة الشخصيّة مع ترمب محورًا لحملتهم الانتخابيّة، إدراكًا منهُم بأنَّ هذه الورقة لم تعد رابحة.


الحرب كأداة للبقاء.. ومستنقع بلا مخرج

في خضم كُلّ ما أسلفناه، من انهيارٍ سياسيّ وشعبيّ، يلجأ نتنياهو إلى ما يُتقِنه: تحويل الحرب إلى أداة لإطالة عمر حكومته. فوفق تحليل للجزيرة نت، تواجه إسرائيل في عام 2026 مأزق استنزاف بنيويّ وانسدادَ أفقًا استراتيجيًّا، جراء تحويل نتنياهو الحرب إلى أداة بقاء شخصيّةٍ "فاسدة"، ممّا أفقدَ الدولة الردع وعَمّق أزمتها الوجوديّة.

فالجيش الإسرائيلي يشنّ حربًا على عدة جبهات -غزة ولبنان وسوريا وإيران...إلخ- في سياسةٍ توصف بأنّها "حربٌ أبدية". وهذا النهج، وإن كان يحظى بشعبيّةٍ لدى بعض الإسرائيليين، فإنّهُ يُمدّد الموارد العسكريّة إلى حدّ الانهيار، دونَ أفقٍ دبلوماسيٍّ واضح. والمؤسسةُ العسكريّة والأمنيّة نفسها تعاني إحباطًا شديدًا من القيادة السياسيّة، لعجز حكومة نتنياهو عن ترجمةِ الإنجازات العسكريّة إلى مكاسبٍ استراتيجيّة. وهكذا تحوّلت الحرب من وسيلةٍ لحماية الدولة إلى فخٍّ يستنزفها، ومن أداة ردع إلى آليّةٍ لاستمرار رئيس وزراء يواجه محاكمات فساد وانهيارًا ائتلافيًّا.

الخلاصة: يقف نتنياهو اليوم على مفترقِ طرقٍ مصيريّ. فمن جهة، يواجه سقوطًا محتومًا لعرشه، مع تراجُعٍ شعبيٍّ غير مسبوق، وائتلافٍ ينهار من داخله، وحليف أميركيّ يبحث عن بديل، ومؤسّسةٍ عسكريّةٍ فقدت الثقة بقيادته. ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ تمسُّكه بالسلطة عبر استمرار الحرب وتوسيع رقعة الصراع، قد يُنفّذ ما وصفَ ب خطّ "حكم إعدام الإقليم"، حيث تتحوَّل إسرائيل من دولةٍ تسعى للأمن إلى دولةٍ تغرق في مستنقع حروبٍ لا تنتهي، تفقد فيها ردعها وهيبتها الإستراتيجيّة.

الرهان اليوم ليس على ما إذا كان نتنياهو سيسقط، وإنّما على توقيت سقوطه وكيفيّته. فكُلّ يومٍ يمرّ وهو في الحكم هو يومٌ إضافيّ في مسار التدمير الذاتيّ لإسرائيل، وكُلّ تأخيرٍ في رحيله يعني مزيدًا من الاستنزاف العسكري والسياسيّ والاقتصاديّ. وإذا كان التاريخ السياسيّ الإسرائيليّ قد شهد العديد من القادة الذين أنهوا مسيرتهم بهزيمةٍ انتخابيّةٍ أو فضيحة، فإنَّ نتنياهو قد يكتب نهاية مُختلفة: نهاية رجلٍ أوصل دولته إلى حافة الهاوية في محاولاته اليائسة للبقاء على قمّة الهرم.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أصبح الصراع العربي الإسرائيلي من الماضي..؟!
- كارثة الإتفاق الإطاري.
- هجرَة النبيّ: ميلاد جديد لمفهوم السيادة.
- هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائ ...
- الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد


المزيد.....




- حمد بن جاسم يوجه 5 أسئلة لإيران مبينا نظرة طهران لدول إقليمي ...
- عقيد متقاعد يوضح لـCNN طبيعة أهداف الضربات الأمريكية الأخيرة ...
- فيديو تجاذب المشاركين برفع نعش علي خامنئي لحظة دخول ضريح الح ...
- من دعم الأسد إلى الشراكة مع الشرع، كيف تغيرت العلاقات السوري ...
- طهران تعليقا على تصرحات روته:  أوروبا متواطئة في العدوان ويج ...
- أبراج الجماجم في بغداد!
- حمد بن جاسم: مذكرة التفاهم مع إيران لم تحقق السلام والخليج ب ...
- بسبب تحذيرات أمنية وقائية.. ترامب يغادر تركيا بطائرة الرئاسة ...
- -يونهاب-: الظهور العلني لكيم جونغ أون يبلغ ذروته منذ عام 201 ...
- ترامب يأمر بوقف التجارة مع إسبانيا بسبب الخلاف حول الإنفاق ا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - الرّهان الآن على سقوط النتنياهو عن عرشه.. وإلّا، سينفّذ حكم إعدام الإقليم