أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - كارثة الإتفاق الإطاري.














المزيد.....

كارثة الإتفاق الإطاري.


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 22:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاتفاق الإطاري الثُلاثي، الذي وُقّع في واشنطن، برعايةٍ أمريكية، بين لبنان وإسرائيل، ما هو إلّا إعادة إنتاج للهزيمة ذاتها، الّتي كان يخشاها أكثَر السّاسة اللُّبنانيين، من نصفِ قرنٍ تقريبًا. ولكن هذه المرة بثيابٍ جديدة وأدوات أكثر تفننًا. فما لم يجرؤ عليه الكثير من السّاسة المعنيين، وعلى رأسهم واحد بحجم " بشير الجميل"، من التفريط بمُقدّرات لبنان، تحت وطأة الضّغوط الإقليمية، ها هم "عتاولة" اليوم يوقّعون عليه بكُلّ رضا، مقدّمين إياه كإنجازٍ دبلوماسيّ، بينما هو في جوهره وثيقة تُكرّس الاحتلال وتُشرعِن الوجود الإسرائيلي في العُمق اللُّبناني.

بالمُجمَل، فإنَّ هذا الإتّفاق لا يختلفُ كثيرًا عن اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، لكنه يحمل في طياته مخاطر أكبر بكثير، كونه يضع خريطة طريق ل "سلام" مُستقبليٍّ مشروط بنزعِ سلاح حزب الله، وهو شرطٌ يعلم الجميع أنّهُ، حتى هذه اللَّحظة، مُستحيل التحقُّق على الأرض، ممّا يمنح إسرائيل ذريعة دائمة للبقاء في الجنوب، وتأكيد، كما يعتَقد البعض، أنّهُ اتفاقٌ تمكّن من فصل المسارات، وأخرجَ الملفّ اللُّبنانيّ من ملفّ المفاوضات الجارية ما بينَ طهران و واشنطن. وحقيثةً، هذه نقطةٌ بحاجةٍ إلى حديثٍ مُستقِل ؛ لما فيها من أبعادٍ كثيرة على المسار التفاوضيّ، وما يترتّب عليه من تغيّرات تنعكسُ على المنطقة.

يُروّج البعض بأنّ هذا الإتفاق الإطاريّ هو بمثابَة ورقة نجاة ل"لبنان". لكن، في حقيقة الأمر، ما هو إلّا ورقة نجاة لإنقاذِ "النّتن" السياسيّ من الغرَق في مُستنقعاته الدّاخليّة، وسط انهيارٍ اقتصاديّ وفراغ رئاسيّ تأكُله الصراعات السياسيّة الداخليّة، بما فيها صراعات حزب "الليكود". فالاتفاق، الذي يضم 14 بندًا، يؤكد على حقّ كُلّ دولةٍ في العيش بسلام، لكنّهُ في الوقت نفسه يُكرّس منطقة أمنيّة إسرائيليّة داخل الأراضي اللبنانية، ويجعل انسحاب إسرائيل مرهونًا بتنفيذ شروطٍ أمريكية إسرائيلية لن تتحقَّق. إنّهُ اتفاق عدم تكافؤ بامتياز، يضع الجيش اللُّبنانيّ في مواجهةٍ مباشرة مع حزب الله، ويُحوّله إلى أداةٍ لتنفيذ أجنداتٍ خارجية، بينما تبقى إسرائيل المُتحكِّمة في مصير المنطقة من خلال وجودها العسكريّ ونفوذها على القرار اللُّبناني.

وفي سياقٍ إقليميّ، فإنَّ هذا الإتّفاق لا يؤكد إلّا على أنَّ المنطقةَ مقبلةٌ على كارثةٍ كبرى ؛ وذلكَ لأنّهُ لم يُنهِ حالة الحرب، بل جمّدها بشكلٍ مشروط، تاركًا الباب مفتوحًا أمام أيّ خرقٍ إسرائيلي، كما حدث فور التوقيع عندما نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة على منطقة النبطية. فالاتفاق لا يضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا، بل ينص على منطقتين تجريبيتين فقط لانتشار الجيش اللبناني، في حين تبقى إسرائيل في الحزام الأمنيّ إلى أن يتم نزع سلاح حزب الله، وهو شرطٌ مُستحيل. هذا يعني أنَّ الاحتلالَ سيستمرّ لسنواتٍ طويلة، وقد يصل الأمر إلى ضمّ هذه الأراضي، وهو ما وصفه حزب الله بالفعل بأنه "مذلة وعار وتنازل عن السيادة"، مُحذّرًا من تداعياته التي قد تؤدي إلى حربٍ أهلية.

إن تكرار سيناريو الوصاية الأمريكيّة على مصير لبنان، والتفاف النُّخبة الحاكمة على الإرادة الشعبيّة، هو عين الكارثة التي حذّر منها العُقلاء، وحاولوا عدم الوصول إلى لحظة توقيع الاتفاق في واشنطن ؛ لأنّهم يرونه "قنبلة موقوتة" كما قالَ لي أحد الأصدقاء السياسيين، ليس لأنّهُ وقِّع مع العدو، بل لأنّهُ رهنَ مستقبل لبنان لمشاريعٍ إقليميّة لا تخدم إلّا مصالح أطرافٍ خارجية.

ختامًا، لا أعتقدُ بأنّ هناك مُتابع سياسيّ، وقفَ عند أعقد التفاصيل السياسيّة والعسكريّة لهذه المنطَقة، يرى بأنّ هذا الاتّفاق حلًّا. لا، فهو على خلاف ذلك، على الإطلاق. فهو تأجيلٌ للأزمات، وشرعَنة للإحتلال، وخطوة نحو تفكيك ما تبقّى من الدّولة اللّبنانيّة، ممّا يجعَل المنطقة كُلّها على شفا انفجارٍ جديد، لا يعرفُ أحد، أيًّا كان هذا الأحد، مداه.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هجرَة النبيّ: ميلاد جديد لمفهوم السيادة.
- هل نجحَت إيران في ترسيخ معادلة -الجنوب اللبنانيّ مقابل إسرائ ...
- الحجّ المُميّز جرّد الإستِطاعة من مفهومها..
- غزة لم تصنَع القطيعة، وإنّما كشفتها
- المُختطفات ومُصطلح دار الأخوات..
- المُختطفات ومصطلح دار الأخوات..
- هل هناك حاجة لاتفاق عربي_إيراني يتبلور على ضوء الاتفاق الأمي ...
- ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...


المزيد.....




- هل يضطر بوتين إلى التفكير في تصعيد خطير مع الناتو؟
- فنزويلا تغرق في الكارثة.. 2645 قتيلا وآلاف المفقودين
- روسيا تعلن السيطرة على معقل استراتيجي في دونباس
- أميركا تطفئ شمعتها الـ250.. وترامب يحتفل بين وجوه الرؤساء
- تحرك بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية في مضيق هرمز
- -التحالف-: الحوثيون يصرفون الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين ...
- اختطفت من منزلها أمام الكاميرا.. وبعد شهر عُثر عليها جثة
- تهدئة واشنطن وطهران تعيد -شارل ديغول- إلى فرنسا
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 40 مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خ ...
- لقطات صادمة توثق شجارا جنونيا بين عمال تسقيف واستمرارهم في ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - كارثة الإتفاق الإطاري.