أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - احذروا... فالكلمة الطائفية أخطر من الرصاصة.














المزيد.....

احذروا... فالكلمة الطائفية أخطر من الرصاصة.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 12:17
المحور: قضايا ثقافية
    


العراق لا يحتاج إلى من يوقظ فيه ذاكرة الطوائف، بل إلى من يوقظ ضميره الوطني. فكل قلم يكتب ليعيد العراقي إلى خندقه المذهبي، إنما يقتطع حجرًا جديدًا من جدار الوطن، ويمنح أعداء العراق فرصة أخرى لتمزيق ما بقي من وحدته.من المؤسف أن نقرأ بين الحين والآخر مقالات تحمل لغة التحليل السياسي في ظاهرها، لكنها تخفي بين سطورها خطابًا يقوم على التخويف والاستقطاب وإحياء الهويات الطائفية. والأسوأ من ذلك أن تصدر ممن كان يردد في مناسبات عديدة أن العراق هو هويته الأولى، وأن أسرته تضم انتماءات مذهبية متعددة، فإذا به يعود اليوم ليجعل الطائفة محور الحديث، وكأن العراق لم يعد يتسع لجميع أبنائه.إن من يكتب بلغة تحذر مكونًا من مكون، أو يصور مكونًا آخر على أنه يعيش خطرًا دائمًا دون أدلة ووقائع موثقة، لا يخدم الحقيقة، بل يفتح نافذة جديدة للشك والكراهية. فالعراقي الشريف، أيًا كان مذهبه أو قوميته، لا يرى في أخيه العراقي خصمًا، وإنما يرى فيه شريكًا في وطن أنهكته الحروب والفساد والانقسام.لقد عشنا سنوات طويلة في مدن لم تكن تسأل الطفل عن مذهبه، ولا الجار عن طائفته، ولا الزميل عن هويته الفرعية. كان الاسم العراقي هو العنوان، وكانت المحبة أقوى من كل التصنيفات. وما الذي جلبته الطائفية للعراق سوى المقابر، والأرامل، والأيتام، والمدن المهدمة، والنفوس المثقلة بالأحقاد؟إن الكاتب الحقيقي مسؤول عن كلمته، لأنها قد تبني جسرًا أو تشعل حريقًا. وعندما تتحول المقالات إلى منابر لإثارة المخاوف المذهبية، فإنها تفقد قيمتها الفكرية، وتصبح جزءًا من الأزمة بدل أن تكون جزءًا من الحل. العراق لا يحتاج إلى من يقسم أبناءه إلى معسكرات متقابلة، بل إلى من يذكرهم بأنهم جميعًا خاسرون إذا انتصر الانقسام.أما اللغة الجارحة والعبارات السوقية التي تُقحم في المقالات، فهي لا تمنح الكاتب قوة، بل تسلبه احترام القارئ. فالحجة لا تُقاس بحدة الشتيمة، وإنما بصلابة الدليل، والكاتب الواثق من منطقه لا يحتاج إلى الإساءة ليقنع الآخرين.إن نقد أي شخصية عامة حق مشروع، لكن تحويل النقاش إلى خطاب طائفي يزرع الخوف بين العراقيين أمر يجب رفضه مهما كان مصدره. فالمواطنة لا تُجزأ، والعدالة لا تُقاس بالمذهب، والفساد لا دين له، والوطن لا ينهض إلا إذا كان الجميع تحت سقف القانون نفسه.أقول لكل من يحاول النفخ في رماد الفتنة: كفى. لقد تعب العراقيون من تجار الانقسام، ومن الذين يعيشون على جراح الوطن. العراق أكبر من الطوائف، وأقدم من الانقسامات، وأبقى من كل الأصوات التي تحاول تمزيق نسيجه.فلنتكاتف جميعًا باسم العراق، لا باسم الطائفة. ولنجعل ولاءنا للدولة والقانون والإنسان، لا للشعارات التي أثبت التاريخ أنها لا تنتج إلا الخراب. فكل قلم يكتب للعراق هو قلم شريف، وكل قلم يكتب للطائفية، أيًا كان اتجاهها، إنما يطعن العراق في قلبه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب التي لا تسأل عن العرب.
- الذي مشى إلى العراق سيرة وطن في جسد رجل.
- عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .
- أنا... ما تبقّى من وطن .
- سُجودٌ عند أعتاب كسرى.
- اغتصاب العدالة... قبل اغتصاب الجسد.
- وطنٌ لا يخطئ... لأن الخطأ هاجر منه!.
- حَسَنَةُ مُلْص.. القديسة التي سرقت وطنًا.
- عندما يصفّق السجين لمفتاح قيده.
- «إيران... الساعة الأخيرة للإمبراطورية»
- رسائلُ رجلٍ أحمق... أو كيف انتصر القلبُ على العالم.
- اعترافاتُ دولةٍ تخافُ من المصباح.
- عندما صار المهدي حارساً لقصور اللصوص.
- بلاغ رقم.. وطنٍ مقتول-
- العراق.. موتُ المعنى في زمنِ الغرباءِ.
- العاهرات لا يسرقن الأوطان.
- الزيارة التي وضعت العراق أمام مرآة السؤال.
- هل تستطيع الدولة أن تستعيد نفسها؟.
- خُمس هرمز... أم خُمس الوهم؟ والشرق الأوسط على حافة السؤال ال ...
- جميل براهمة... وجهٌ حفظ ذاكرة الدراما الأردنية وتركها تسأل ع ...


المزيد.....




- ضربة بمسيرة أوكرانية في العمق الروسي توقع عشرات الضحايا
- بطن مكشوف وجينز منخفض الخصر.. النجمة آن هاثاواي الحامل تظهر ...
- تحرك مصري مفاجئ في رام الله.. وترتيبات لـ -المرحلة الانتقالي ...
- -غزة الجديدة- .. رؤية ترامب وكوشنر لمدينة ناطحات سحاب ومنتزه ...
- رفض نتنياهو لخطة ترامب في غزة.. خلاف حقيقي أم ورقة انتخابية؟ ...
- سوريا.. شكوى -شروع بالقتل- ضد محمد حمشو والقضاء المعلوماتي ي ...
- إيران تعلق على اتفاقية مكة
- عملية إنقاذ معقدة.. مصر تعلن تعويم وقطر سفينة في ظروف جوية ق ...
- بقائي يرد على ترامب: الإيرانيون -لاعبون محترفون- في الشطرنج ...
- تونس.. الغنوشي يدخل إضرابا مفتوحا عن الطعام والدواء داخل الم ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - احذروا... فالكلمة الطائفية أخطر من الرصاصة.